حوارات وتحقيقات

صالات الألعاب الإلكترونية .. تجمعات مشبوهة وأفلام خطيرة

تحقيق /علي صحن عبد العزيز 

 

وكذلك شراء اقراص تحتوي على أكثر من 100لعبة الكترونية في كل قرص ،من أجل كسب روادها من الطلبة والشباب ،حيث امتازت تلك الألعاب بجملة امور نفسية وصحية واجتماعية ،كما يراها التربويون والأطباء ،منها انطواؤه على نفسه وعدم اندماجه بين اخوته وأصدقائه ،أما الأضرار الصحية فستكون مستقبلا ،سوفان فقرات الرقبة وضمور عضلات اليدين ،وفي الجانب الآخر من المشكلة يعزو الكثير من الاباء نمو هذه الظاهرة الى عدم وجود برامج ترفيهية أو ثقافية من خلال النوادي الرياضية والمنتشرة في كل منطقة ،والتابعة الى وزارة الشباب والرياضية لكن ما أثار حفيظتنا واستغرابنا هو حالات الزواج الالكتروني وتكوين عائلة ،بل ويتعدى خطورة هذا الأمر الى الكيفية في تعلم ممارسة الجنس لدى هؤلاء البراعم ،وفي تحقيقنا حاولنا ان نقف على بعض هذه المشاكل وكيفية معالجتها ..

السلوك والعدوانية المكتسبة 

الدكتور عباس القريشي /باحث في علوم تربية الأسرة والطفل يقول :ان للألعاب الالكترونية آثارا سلبية على عقول الأطفال وتصرفاتهم ،فهي تجعلهم يميلون الى العدوانية والانطوائية ،وحتى العنف الأسري بين أخوته وأصدقائه ،بالاضافة الى اكتسابهم كلمات وتصرفات لا تليق والمكانة الاجتماعية والدينية لنا ،والسبب كما يراه (القريشي ) هو كثرة الادمان على  مشاهدة أفلام العنف ،اذ أن الكثير منها تعتمد على أسلوب القتل والاعتداء على الآخرين دون وجهة حق ،وهو بالتالي سيزيد من قسوة القلب ،نتيجة مشاهدة هذه الأفلام المخيفة والمرعبة،أو التمثيل الوحشي بالضحية ،أما الاباحية منها فتساعد في ترويج الفاحشة بين الأطفال .ويضيف د. القريشي :بأن ما أثار دهشتي واستغرابي أثناء تجوالي قبل أسبوعين في أسواق بيع الأقراص الالكترونية هو وجود دمية تسمى (الدمية الخضراء ) تمارس الجماع الجنسي الالكتروني بأدق تفاصيله مع امراة ،بغية الحصول على أطفال وكيفية تربيتهم ! 

للأسف يحدث هذا أمام مرأى أنظارنا ،ودون أي متابعة لما سيحدث لهم نتيجة اصرارهم على اقتناء هذه الألعاب وسواها ،ورضوخ بعض الاباء لتلك الطلبات ،مع نمو خطورتها المستمرة والمدمرة ،وكذلك غياب الرقابة والمتابعة لأجهزة الدولة ،وعدم اطلاعها على التجارب للدول العالمية في استثمار هذه الطاقات الواعدة وتأهيلها ومساعدتها الفاعلة في بناء الوطن   وتعزيز قدراته ..

الأضرار الصحية 

فيما أشارت الطبيبة داليا العزاوي /طب الاعصاب والجراحة العامة :الى أن كثرة ممارسة الألعاب الالكترونية الاهتزازية ،ستولد أمراضا مزمنة بالمفاصل ،وتجعل الاطفال  مشدودي الأعصاب ومتوترين ،بالاضافة الى السمنة المفرطة نظرا لقلة الحركة  ،وكذلك أكدت الدراسات الطبية الحديثة ،أن الوميض المتقطع الذي تسببه موجات الاضاءة العالية نتيجة تبادل الأدوار للعبة ،تؤدي الى زيادةنسبة الاصابة بأمراض العيون وتلف الشبكية ،ويمكنها مستقبلا أن تسبب أمراضا سرطانية أو العقم والحساسية بالجلد ،بالاضافة الى انتشار أمراض المفاصل وخاصة أصابع اليدين ،نتيجة الشد والجذب وثني الأصابع ،ويمك ان يؤدي الى حالات انزلاق فقرات الرقبة والظهر ،وخصوصا عند الجلوس لساعات طويلة وبطريقة غير صحيحة ،وأكدت الدراسات الطبية الحديثة ايضا ،أن الادمان عليها يسبب فقدان الذاكرة والهستريا وانفصام الشخصية ،مع عدم المقدرة على النوم وقلة التركيز ،ونوبات الصرع المتكررة ،وكذلك ايضا فقدان السمع نتيجة سماع الموسيقى الصاخبة والمصاحبة لتلك الألعاب ،وبشكل مدو ،وقد يقول البعض إن هذه الألعاب فيها ما ينمي بناء عقلية الطفل وذهنيته ،لكننا لا ننسى أنها تجعله مشدود الأعصاب ومفزوعا وقلقا ،أمام جلوسه لساعات طويلة امام لعبته ،وربما ايضا تسبب له احلاما مزعجة …

رأي الباحث الاجتماعي 

فيما يقول الباحث الاجتماعي في تربية الأسرة  /الدكتور سعد رحيم السلمي :إن للألعاب الالكترونية دورا سلبيا في تنمية التعامل بين الطلبة انفسهم ،خاصة وأن البعض منهم اصبحت لديه وسيلة اتصال انترنيت محملة ،وهذا بالتالي يشجع على تحميل برامج اباحية وبعيدة عن المراقبة الأبوية ،وأكد (السلمي )أن هذه الحالة بدأت تشكل هاجسا يبعث على القلق لدى معظم الاباء ،وخصوصا أن طبيعة الأطفال وأعمارهم الخصبة تتقبل كل شيء ،وتتفاعل مع الشخصيات العدوانية للألعاب الألكترونية ،وتنعكس بين أفراد أسرته وأصدقائه ،وفي حالات متكررة لدى طلبة المدارس الابتدائية باستخدام الالات الجارحة ،نتيجة مشاهدتهم واندماجهم مع هذه الأفلام ،لفترات زمنية طويلة ،تتجاوز بمدتها لأكثرمن خمس ساعات متواصلة ،وهي فترة بالسلم والمقاييس التربوية كافية لصهر وتذويب براءته وقتل شخصيته بدم بارد ،اما بشأن الجانب الدراسي فسيكون ضعف التحصيل الدراسي وحالات الرسوب المتكررة ،بالقياس الى اهماله واجباته المدرسية ،وهذا الأمر متفشٍ لدى طلبة المدارس المتوسطة وحتى الابتدائية ،وهذا لا يعني انتفاء الدور الايجابي لتلك الصالات ،لأن العالم اصبح خلية الكترونية ،لكن المطلوب استخدامها بالشكل الصحيح ،في تنمية مواهبهم ومشاركتهم العابهم المفضلة ،وتحديد وقت لذلك ، اضافة الى تحديد نوعية العابهم ،عن طريق شراء ما تنمي ذكاءه ،قياسا لمستوى اعمارهم ،ليتسنى ابعادهم عن كل ماهو ضار لمستواهم الأخلاقي والثقافي ،وخصوصا اننا مجتمع ديني اسلامي ولدينا الثوابت الاجتماعية والثقافية .

دور الأسرة 

من جانبها قالت أم مازن ” موظفة متقاعدة :إن الاباء يتحملون الجزء الكبير في هذه العملية التي ترافق اولادنا ،من خلال تبسيط الأضرار التي تلحق بهم ،التي على أساسها سنتمكن من معالجتها  مستقبلا دون التمعن بعواقبها وأضرارها ،بينما واقع الحال عكس ذلك تماما ،حيث ان التعلم في الصغر كالنقش في الصخر ،حيث ان توفير وسائل الراحة اليهم لا ياتي من خلال المؤثرات تلك والبهرجة والزائفة ايضا ،وانما باحتوائهم وخصوصا في هذه الأعمار الحرجة ،وكذلك ندعو الاباء الى للخروج وعوائلهم بنزهات للحدائق والمتنزهات ،من اجل زيادة التكافل الأسري ،ومن منا لا يتذكر تلك القصص العفوية لأبائنا والأحاديث النبوية الشريفة ولأئمة أهل البيت (ع ) والتي تدعونا جميعا الى الاقتداء بهم وبسيرتهم الحميدة ،من اجل تعزيز روح الأخوة والاصرة بيينا ،في سبيل إعداد أولادنا لتحمل مسؤولياتهم لخدمة وطننا العراق   العزيز والغالي .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان