رواء الدفاعي
بداية العنف
وتقول س. خليل بألم وحسرة:
” لم أكن أعلم ان اهتمامي بنفسي وتحملي لثقل واجباتي ونجاحي في عملي، سيكون بداية لاشعال فتيل غيرة زوجي، لتصل حياتي الزوجية إلى طريق مسدود، إذ سرعان ما بدأ التوتر بخلافات صغيرة، ثم ما لبثت ان اخذت تكبر وتتعقد على مدار الايام اللاحقة.”
وتضيف المرأة المغلوبة على أمرها:
“بدأ زوجي يضربني بكل ما يقع في يديه، وأخذ يشتمني ويسمعني عبارات بذيئة، وقد صدمت كثيرا عندما علمت ان أكثر من احبهم ومن كنت سباقة لمساعدتهم قد تآمروا مع زوجي الذي بدا يرى نجاحي ومحبة الناس لي عنوانا لفشله الدائم فصار يكن لي الكراهية والعداء، ولم يكتفِ زوجي بذلك بل ادعى لاحقا اني سرقته بعض نقوده واستصدر أمرا قضائيا بالقبض علي.”
وبحسب أقوال الكثير ممن يعرفون س.خليل فانها كانت ومازالت اطهر زوجة، وأروع مثال للام التي ضحت بكل شيء من اجل اولادها متخلية عن كل حقوقها قانعة وراضية بالاعباء والشقاء الذي تحملته من زوجها الذى كان يعمل مصلحا للسيارات صباحا، وينشغل بتربية طيور الحمام عصرا مهملا واجباته الزوجية، ما جعلها تلعب دور الأم والأب معا.
حادث واعتقال
وعن حالة س. خليل الصحية يوضح الدكتور حازم محمد طبيب وجراح العظام والمفاصل قائلا:
” لا استطيع غض البصر عن صعوبة وحرج حالة مريضتي، خاصة بعد اوضحت صورة الاشعة بداية تلف للحم المتجمع حول المفصل المعدني التي وضع طبيب قبلي اثناء تعرضها للحادث متناسيا حجم المفصل، الذي هو اثقل من وزنها ومتجاهلا المخاطر من اجل المال، وقد حاولت اجراء عملية تصحيح ثانية، لكني تراجعت بعد حصولي على التحليلات المختبرية كي لا اغامر بساقها فمن المحتمل ان تبتر بسبب هذا الخطا ونحن على علم بنقص بعض اللوازم الطبية الضرورية فكانت نصيحتي لها باجرائها خارج العراق حيث تتوفر جميع الامكانيات فضلا عن احتمال نجاحها اكثر.”
وعن الكيفية التي وقع بها الحادث تقول س. خليل والدموع تترقرق في عينيها:
” عندما كنت ارتب الاشياء في المحل مثل صباح كل يوم، بعض الاشياء تحتاج الى تعليقها وكالمعتاد صعدت على كرسي” ستول” لا يتجاوز ارتفاعه نصف المتر، وعلى الرغم من انخفاضه، الا ان سقوطي منه تسبب في كسر الحوض، ما جعلني أشبه بالمعاقة، فزادت معاناتي أكثر، وحرمت من رعاية اولادي الذين هم باشد الحاجة ال عطفي وحناني”.
وعن تهمة السرقة التي حاول زوج س. خليل الصاقها بها يقول ضابط الشرطة الذي كلف بواجب القاء القبض عليها طالبا عدم ذكر اسمه :
” كنت آمرا للمفرزة التي كلفت بالقبض على هذه المرأة استنادا للتهمة التي وجهها لها زوجها مدعيا سرقتها مبلغا ماليا قدره 40 اربعون مليون دينار ، ولم يكتف بتلك التهمة، وانما اضاف انها تلتقي عشيقها في منزلها، لكني صدمت عند رؤيتي للمتهمة، فقد وجدتها طريحة الفراش وخاضعة لعملية تبديل مفصل، واوضح أغلب الجيران حقيقة حياتها مع زوجها عديم الرحمة والضمير، ودعتني اخلاقي وانسانيتي بعد رؤيتي للرعب الذي تملك اولادها الثلاثة وابنتها الى تقديم الاعتذار وعرض المساعدة عليها في حال احتاجت ان حاول زوجها اوغيره، الاعتداء عليها وعلى أولادها”
ويضيف الضابط:
” تنازل الزوج عن الدعوى أخيرا تحت ضغوط المقربين من العائلة، ونتيجة لعدم كفاية الأدلة، وخرج وهو يجر اذيال الخيبة والخسران”.
أمل كبير
وعلى الرغم من محطات الألم الطويلة التي مرت بها س. خليل إلا انها لا تفكر بنفسها بقدر تفكيرها بابنائها لا سيما بعد تعرضهم للتفكك الأسري وعيشهم تحت ظلال القسوة والحرمان، وتختتم خليل قصتها بعبارات تتخللها العبرات:
” رحلتي للهند هي الامل الوحيد من اجل بناء مستقبل اولادي الذين تخلى عنهم والدهم، كل ما أريده هو ان أكمل رسالتي كأم صالحة يفتخرون بها امام الجميع، وانا متيقنة جدا من تخرجهم من الجامعات لانهم متفوقون ومجدون، فضلا عن ان الله تعالى لن يضيع تعبي وجهدي سدى، وهذا هو الانتصار الذي أطمح الى تحقيقه وكلي ثقة بنجاح مسيرتي الى الآن كامرأة وحيدة، من دون سند ومعيل.”





_1617644865.jpg)



