هنا بدأ الاتهام من قبل عضو مجلس النواب، النائبة ريزان شيخ دلير، التحالف الوطني بوقوفه منذ 3 سنوات والى اللحظة بالضد من تشريع قانون لحماية المرأة والطفل وذلك لعدم اهتمامه بالاسرة العراقية على حد قولها .
وقالت شيخ دلير: ان “الجميع يعلم ان ظروف الحرب وسوء الحالة الاجتماعية في اي دولة تسبب العنف الاسري خاصة ونحن نمر بظروف اقتصادية صعبة، ووجود مجاميع كبيرة من الايتام، وهذا يسبب حالات من العنف اتجاه الاطفال والنساء ايضا”.
كتل سياسية لا تريد حماية الاسر
وبينت شيخ دلير ان “الحل للحد من هذه الظاهرة، هو بتشريع قانون حماية المرأة والطفل، فحتى هذه اللحظة لا يوجد في العراق قانون لحماية الطفل ولا يوجد قانون لمناهضة العنف الاسري”، مشيرة إلى انه “خلال 3 سنوات يوجد مشروع قانون داخل لجنة المرأة وحتى هذه اللحظة اغلب الكتل وخاصة التحالف الوطني تقف بالضد من هذا القانون لعد اهتمامهم بالاسرة العراقية”.
واكدت انه “نحتاج الى تشريع قانون حماية الطفل باسرع وقت”، لافتة الى ان “الحكومة لحد الان ليس لها اي دور، كون مجلس النواب لم يشرع لحد الان اي قانون لحماية المرأة والطفل”.
هذه الظاهرة التي القت بظلالها على العراق، الذي يعيش مواطنوه حلات اقتصادية سيئة اضافة الى الحروب التي تخوضها القوات الامنية ضد تنظيم داعش الارهابي، اصبحت محل اهتمام اغلب العراقيين الذين يعتبرون مجلس النواب السبب الرئيسي في تنامي هذه الظاهرة، عبر عرقلته لقانون مهم كقانون حماية الاسرة.
فارق الحياة ارضاء لزوجة ابيه
الامثلة كثيرة ،الا ان البداية ستكون من العام الماضي، حيث لاقت قصة الاب الذي عذب ابنه حتى الموت لارضاء زوجته سخطا عارما في الارجاء البصرية، تعود هذه القصة الى 19 آب 2016، حيث ألقت مفارز مركز شرطة قضاء الفاو ، القبض على شاب متهم بتعذيب ولده البالغ من العمر 11 عاما حتى فارق الحياة إرضاء لزوجة ابيه الثانية.
مصير الاسر التي تعنف ابناءها
حالات العنف لم تقتصر في محافظة عراقية معينة، بل كانت تنتقل بين المحافظات من الشمال الى الجنوب، الا ان مديرية حماية الأسرة والطفل من العنف الاسري، في وزارة الداخلية كان لها دور اقتصر في القبض على هذه الاسر التي تمارس العنف بحق اطفالها، دون ان يعرف مستقبلهم هل سيحاسبون ام سيخرجون ليعاودوا عملهم الذي قد يوصل الاطفال الى طريق خاطئ مستقبلا؟.
وفي استمرار لمسلسل العنف ضد الاطفال، انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات فيديوية لاب واخيه وهما يعذبان اطفالهما، اضافة الى تعذيبهما ابنة اخيهما الشهيد، بنين، وهما يعلقانها على المروحة السقفية في منزلهما، الامر الذي دعا وزارة الداخلية الى التحرك والقبض على المجرمين الاثنين، فيما سارع وزير الداخلية، قاسم الاعرجي، الى لقاء الطفلة “بنين” التي تعرضت للضرب المبرح.
انحراف في طبيعة ومستوى الجريمة في العراق
ومن جانبها حذرت عضو لجنة المرأة والأسرة والطفل النيابية، رحاب العبودة، من استمرار مسلسل التعذيب الذي يمارس ضد الأطفال في العراق سواء من قبل ذويهم أو في المدارس، مبينة أن هنالك انحرافا في طبيعة ومستوى الجريمة في العراق.
وقالت العبودة : إن “مثل هذه الحالة وحالات اخرى سبقتها إنما تؤكد ما سبق ان قلناه، أن هناك انحرافا في طبيعة ومستوى الجريمة في العراق، ولابد من ان يقف عندها المجتمع ممثلا بمؤسسات الدولة التربوية والدينية والاجتماعية، فضلاً عن رجال الدين ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة الى الجهتين الأساسيتين وهما السلطة التشريعية ممثلة بالبرلمان والتنفيذية ممثلة بالحكومة، من اجل اتخاذ الإجراءات الفعالة التي تحد من مثل هذه الممارسات بإنزال أقصى العقوبات بحق مرتكبيها فضلاً عن الحيلولة دون استمرارها تحت أية ذريعة من الذرائع”.
مستقبل يفرض القسوة على لغة العقل
أحد المواطنين قال : ان “هذه الظاهرة بالتأكيد هي ظاهرة مستهجنة وغير صحية، تدفع بالمعنفين الى مستقبل يفرض القسوة على لغة العقل، وممارستها من قبل الاهل لم تأت من فراغ، بل هي نتيجة لتراكمات سابقة، ولعلاج هذا الامر نحتاج الى ثقافة قانونية مجتمعية تستند الى تشريع قانون العنف الاسري، الذي يماطل مجلس النواب بالتصويت عليه، بحيث يعرف رب الاسرة ان هناك ردعا لاستخدام العنف، واضف الى هذا دور منظمات المجتمع المدني المعنية بالاسرة، فهي مطالبة بنشر ثقافة منع العنف الاسري”.
وفي استمرار للممارسات الوحشية التي يمارسها الاباء على ابنائهم ففي 18 أبريل 2017، اعلن مدير شرطة حماية المنشآت في كركوك، العقيد شيرزاد مارف، عن استقبال احدى مستشفيات المدينة طفلا عمره عشر سنوات تعرض الى التعذيب، وشدد بان قوات الشرطة اعتقلت والد الطفل بتهمة ضرب ابنه.
احموا الاطفال
المواطنون من جانبهم، طالبوا مجلس النواب بتشريع القوانين الاساسية التي تحمي الاسر والاطفال من العنف المنزلي الذي قد يؤدي الى عواقب مستقبلية لا تحمد عقباها.
اما في الديوانية، فقد افاد شهود عيان بان طفلة ذات الثلاث سنوات من اهالي حي الفرات وسط المحافظة تعرضت للتعذيب بالنار من قبل جدتها.
وقال الشهود، إن “الطفلة دانيا قاسم من اهالي الديوانية، وجدت معرضة لتشوهات وتسلخات واثار ضرب مبرح على يديها ورجليها مع حرق متعمد بالنار”.
اسباب العنف
ومن جانبها، قالت عضو لجنة الاسرة والطفولة النيابية، انتصار الجبوري : ان “اسباب العنف الاسري والعنف ضد الاطفال كثيرة منها الفقر، والعوز، وحالات النزوح، اضافة الى عدم استقرار النفسية وسائل الاعلام والمسلسلات والموبايلات”.
واكدت انه “الان وجدت الضرورة لتشريع قانون حماية الطفال من العنف الاسري وعلى الحكومة ان تسرع في تشريع هذا القانون”.
وبينت ان “القانون في مجلس النواب الان وندعو اعضاء مجلس النواب الى التصويت عليه ليتم تشريعه، بالتالي سيكون رادعا لكل من تسول نفسه الاعتداء على الاطفال سواء من الاهالي او في المدارس”، مشيرة الى ان “للحكومة دورا مهما بالتوعية ونشر الثقافة وفرض العقوبة وتنفيذ القانون بعد تشريعه”.
في حين قالت روثنا بيغم، باحثة مختصة في الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش ان “وجود قانون قوي خاص بالعنف الأسري من شأنه المساعدة على إنقاذ أرواح النساء والاطفال”.
واضافت ان “على البرلمان العراقي أن يضمن ادراج بنود أساسية في النصّ النهائي للمشروع لمنع العنف الأسري وحماية الناجيات وملاحقة الجناة”.





_1617644865.jpg)



