حوارات وتحقيقات

الضرائب تثقل كاهل المواطن

 حائط إجراءات

 

ولايستغرب  زميله وصفي جميل من الاجراءات المعتمدة في التقشف، فالتقشف يعد من الامور الطبيعية في ظل الظروف التي يمر بها العراق، الا ان هذه الامور تحتاج الى ادارة مالية رشيدة ومحاربة للفساد المالي والرقابة الشديدة على ماينفقه البلد ومايستورده وتأثيره في الوضع الاقتصادي العام، مشيرا الى ضرورة اتخاذ الاجراءات اللازمة من تفعيل للقطاعات الزراعية والصناعية والتجارية لضمان تحريك الاموال في الداخل، وبدون ذلك سيبقى التقشف يرافقنا حتى نصل الى وضع اقتصادي سيء يصعب معه العيش!.

واستدرك: «هناك مشكلة اخرى نعاني منها تتمثل في الضغط على المواطن في كل المجالات وقت الضنك المادي، فتنحسر الرفاهية على الطبقات العليا من الموظفين وغيرهم، وعليه لابد ان يكون هناك نوع من العدالة”.

اما سناء علي فتقول «هناك ظلم كبير تجاه المواطن ولاسيما الموظف، اذ في كل عام يتم استقطاع مبلغ من راتبه لحل احدى الازمات وها نحن اليوم وبعد اقرار الموازنة لابد من ان نستغني عن مانسبته 3.8 بالمئة من رواتبنا، فضلا عن استقطاعات لضرائب كارتات شحن الموبايل التي اصبحت ضرورية في حياتنا وضرائب على تذاكر الطيران، فضلا عن  الاستقطاعات الضريبية الاخرى التي تم استقطاعها سابقا”.

دعم خزينة الدولة

المتحدث الرسمي باسم وزارة النقل صلاح تايه بين ان “اي مردود مالي تحصل عليها الخطوط الجوية العراقية او اي قطاع تابع الى وزارة النقل، يكون ذا فائدة للدولة العراقية بأكملها، ونتيجة الظرف الاقتصادي الراهن تم فرض ضريبة على النقل الجوي، مؤكدا انها سترفع حال انتهاء الازمة المالية”. ويضيف “في وقت سابق شكل وزير النقل كاظم فنجان لجنة لدراسة ومراجعة  جميع اسعار التذاكر بالنسبة للقطاعات العاملة عليها العراقية،  وتم تخفيض اسعار التذاكر بنسب تتراوح بين 30 – 50 بالمئة لبعض القطاعات، “مشيرا الى ان “الوزارة عملت على تخفيض اجور تذاكر الطيران مع قدوم شهر محرم للبلدان التي تشهد زيادة في عدد زوارها مثل طهران والبحرين والكويت وبيروت”، لافتا الى “ان اسعار تذاكر السفر على الخطوط العراقية تعد الارخص اذا ماقورنت بباقي الشركات، وهذا مايدل على ان شركة الخطوط الجوية العراقية تأخذ على عاتقها دراسة الجدوى الاقتصادية والوضع المعاشي للمواطن العراقي وتخفيف الزخم عنه”.

ويوضح تايه ان “فرض  الضرائب على اسعار التذاكر الداخلية والخارجية ماهو الا اجراء لزيادة العوائد المالية للدولة في الظرف الاقتصادي العام الذي يمر به البلد،  وعليه فان وزارة النقل اذا ما وفرت عوائد مالية فسيكون الامر ايجابيا بالنسبة للدولة،” لافتا الى ان “جميع التشكيلات التابعة للوزارة استنفرت جهودها بعد ان كانت تعاني من خسائر مالية، والان لا يمكن القول ان هناك ارباحا عالية، بل يمكن القول ان ايراداتها تسد التكاليف”، متطرقا “الى الانجاز الذي حققته الخطوط الجوية العراقية بتوفير مورد مالي لميزانية الوزارة وبالتالي لخزينة الدولة العامة من خلال فحص الطائرات للخطوط الجوية العراقية الفحص الثقيل والذي كان يتم في عمان او القاهرة او في اسطنبول، الامر الذي يكلف مبالغ طائلة بالعملة الصعبة، فتم استحصال  موافقة سلطة الطيران المدني العراقي وسلطة الطيران الدولية لفحصها داخل العراق وبذلك وفرنا العملة الصعبة للبلد”.

مؤازرة الشعب

ويرى الباحث الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني  ان” الحكومة اقرت الموازنة الحالية وهي لاتفرق كثيرا عن موازنة العام الماضي”، مشيرا الى انها” موازنة  بنود وليست اهدافا، ونحن كاقتصاديين ومعنيين استنتجنا ان موازنة عام 2017 هي موازنة دفاع، اذ تم تخصيص لوزارتي الدفاع والداخلية مايقارب من 22.5 بالمئة لهما”.

واستدرك المشهداني اننا” نعاني من عدم وجود جهاز مختص بجمع الضرائب غير المباشرة، اذ اكد مدير عام هيئة  الضرائب وكالة قبل اكثر من عام، الحاجة الى جهاز مستقل للضرائب غير المباشرة عن الهيئة فصارت بهذا الشكل غير المنظم، علما ان الضرائب بدأت تفرض منذ عام 2015، لافتا الى انها  ماهي الا زيادة ارباح شركات الهاتف النقال وغيرها اكثر مما هي ايرادات للخزينة، بدليل انهم قدروها بترليوني دينار واعتقد انهم لم يتمكنوا من الحصول على 600 مليار فهم ليسوا على دراية بكمية بيع بطاقات الشحن (الكارتات)”.

ويضيف” هنا يجب ان نقارن بين موازنة عام 2017 التي يطلق عليها تقشفية بموازنة عام 2016 التي نظمتها الحكومة بـ112 ترليون دينار والحالية  بـ100 ترليون  دينار اي مايعادل 85 مليار دولار، وهي تعادل ميزانية خمس دول مجاورة”، مشيرا الى “ان النتائج السلبية للتقشف تقع على المواطن، فالضريبة يتم جمعها من المواطن والاسعار ترتفع على المواطن والموظف يدفع ضريبة 3.8 بالمئة، فضلا عن الطابو وضريبة الرسم العقاري ورسم الطيران، فجميعها تقع على عاتق المواطن، ناهيك عن الرسم الجمركي الكفيل بارتفاع الاسعار”.

ويعتقد المشهداني ان “الحل يكمن في تنظيم موازنة تقشفية بـ60 مليار دولار وفق القدرة على تنفيذ الخطط، بالاضافة الى ان هناك متغيرا جديدا، فعند تنفيذ الموزانة كانوا يحسبون اسعار النفط على 42 دولارا للبرميل، الا ان التوقعات تشير الى ان سعر النفط سيرتفع لـ50 دولارا، ومعناها ان هناك بحبوحة في أسعار النفط وبالايرادات النفطية التي ستحسن من الوضع الاقتصادي للبلد بصورة عامة”.

وعن تأثير الضرائب على المواطن يقول المشهداني ان” النسبة الاكبر من الضرائب تقع على الفقير”، لافتا الى ان” تأثير الضرائب ليس بالضرورة ان يمس المواطن مباشرة بدفعها، لكن هناك تأثيرا اخر يتمثل في ايقاف حركة السوق وعدم وجود فرصة عمل”، مؤكدا  ان “الازمة الحالية تحتاج بالاضافة الى ضرورة الرؤية الحقيقية والواقعية للاقتصاد من قبل الحكومة ومعالجة المشاكل بما هو متوفر فعليا، تحتاج الى مؤازرة الشعب بشفافية”، لافتا الى” اننا كاقتصاديين مع فرض الضرائب، لكن نحتاج الى نتائج ملموسة في تحسين الخدمات كما هو معمول به في الخارج، و تقديم الاعانات لمن هو بحاجة اليها”.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان