تحقيق / بهاء عبد الصاحب كريم
الدكتور (عادل الاسدي) استاذ في الاقتصاد الدولي يقول :
ان من اهم اسباب فشل قطاع الصناعة الوطنية، هو دور الاحتلال الذي قام بتدمير البنى التحتية للقطاع الصناعي و بالاخص المنشآت العملاقة و المصانع الكبيرة بل و حتى المصانع المتوسطة و الصغيرة، و كذلك دمر ما يسمى بهيئة التصنيع العسكري التي كان من الممكن تحويل مصانعها من الصناعة العسكرية الى الصناعة المدنية و العامة و سبب هذا التدمير الذي قامت به قوات الاحتلال له غاية واحدة فقط، هو لتحقيق اهداف سياسية مرسومة من قبل الدول الكبرى و جعل العراق و صناعته الوطنية ضعيفة و تابعا لهم و بحاجة لمنتوجاتهم و بضائعهم و شركاتهم، و كذلك و خلال اربعة عشر عاما بعد الاحتلال و منذ عام 2003 و لغاية الان، لم نجد خطة او دراسة او بوادر لانعاش الصناعة الوطنية من قبل صناع القرار العراقي و لكننا نجد حلولا و قتية و ترقيعية و كأن العراق لا يمتلك طاقات بشرية و علمية و خبراء لرسم استراتيجية لبناء الصناعة الوطنية و الاعتماد على المنتج الوطني و الاكتفاء الذاتي .
و يقول المهندس (هشام ممحمد حسين) اختصاص هندسة تكيف و تبريد :
كان العراق و منذ ايام الحكم الملكي و تاسيس الدولة العراقية، يعتمد على الصناعة و المنتجات الوطنية، حيث بدأ ببناء المعامل الكبيرة في جميع محافظات العراق مثل معمل الورق و معامل السكر و مصانع الاسمنت و مصانع المنتجات الجلدية و معامل الزيوت و مساحيق الغسيل و مصانع تعليب المنتجات الغذائية و الالبان و معامل الغزل و النسيج و غيرها من المعامل و المصانع و جميعها أنشئت في اربعينيات و خمسينيات القرن الماضي و خلال فترة حكم الزعيم عبد الكريم قاسم و لغاية تسعينيات القرن الماضي و بعدها دخلنا في حصار اقتصادي طويل، و رغم ذلك و لكن الصناعة الوطنية كانت مستمرة اما بعد عام 2003 ،فانتهى او تحجم دور الصناعة الوطنية، وهذا يعود لعدة اسباب منها ،دور الاحتلال في تحطيم البنية التحتية للعراق، و كذلك عمليات السلب و التخريب التي حدثت اثناء الاحتلال، و لكن احد اهم الاسباب هو تبوء المسؤولين و المديرين و بعض القيادات غير الكفوءة على رأس صناع القرار في القطاع الصناعي، و ذلك بسبب مبدأ المحاصصة الطائفية التي تسير بها العملية السياسية في البلاد و التي تم تطبيقها في جميع مفاصل المؤسسات الحكومية و التي وصلت الى المناصب الصغيرة، اضافة الى استبعاد الكفاءات العلمية التي تمتلك الخبرة الطويلة في مجال الصناعة و تهميش دورهم في اعداد خطط حقيقية لانقاذ الصناعة الوطنية و الذي ادى الى هجرتهم الى خارج البلد .
و للمحامي (امير محمد علي) رأي في الموضوع :
الفساد الاداري و المالي مستشر في جميع مؤسسات الدولة و منها وزارة الصناعة، بسبب غياب الرادع القانوني و الاجراءات الصارمة لمحاربة المفسدين و المتورطين وكذلك المحاباة و المجاملات السياسية بين جميع الكتل و الاحزاب المشتركة في العملية السياسية و كذلك استهداف الكفاءات العلمية و التي تتمتع بالخبرات العلمية في مجال الصناعة من خلال عمليات القتل و التهجير التي حدثت خلال فترة الاحداث الطائفية التي مرت على البلد و التي ادت الى هجرة الالالف من الكفاءات العلمية خارج البلاد و كذلك اهمال اعادة تاهيل المنشآت الصناعية الكبيرة و المصانع و المعامل التي اصابها التدمير و التخريب و النهب و التي تعتبر عمود الصناعة العراقية .
الاستاذة (سعاد الجبوري) مصممة ديكور تقول :
ان من اهم مسببات ضعف الصناعة الوطنية في العراق، هو عدم الاهتمام بمجال البحوث العلمية و الذي يعتبر من اهم العوامل التي تؤدي الى النهوض بالقطاع الصناعي و تطويره وفق احدث التطورات التكنلوجية في العالم و عدم وضع التخصيصات المالية للبحث العلمي و عدم احتضان الكفاءات العلمية المتميزة و حمايتها من الاغراءات الخارجية، و كذلك عدم حماية الصناعة الوطنية و المنتجات المحلية من المنافسة مع مثيلاتها المستوردة و فتح ابواب الحدود على مصراعيها امام الاستيراد العشوائي لجميع انواع السلع و المنتجات الرديئة في ظل شبه غياب لدور الجهاز المركزي للتقيس و السيطرة النوعية و الرقابة و غياب القوانين و التشريعات التي تنظم عملية الاستيراد في البلد .
و يقول ايضا (سعد حسام الدين) مستثمر و صاحب معمل لانتاج المطابخ الحديثة :
لم نجد سياسة استثمارية حقيقية في البلاد، و هذا ما ادى الى ضعف دور الاستثمار في الجانب الصناعي و عدم وجود تخطيط استثماري حقيقي للنهوض بهذا القطاع المهم و الذي يساهم في اقتصاد البلد بشكل عام و القطاع الصناعي بشكل خاص، و ذلك بسبب الصراعات السياسية بين الكتل و الاحزاب و عدم وجود اصحاب الخبرة و الاختصاص في اغلب مفاصل الحكومة التشريعية و التنفيذية، و كذلك الاهمال الحكومي الواضح للقطاع الخاص في البلاد و بالاخص المختص في مجال الصناعة و عدم تقديم الدعم المالي و الفني و الاستثماري و عدم التعامل مع هذا القطاع كشريك اساسي مع القطاع العام للنهوض بالواقع المتردي للصناعة الوطنية .
المواطن (علي عبد السلام) من جانبه يقول :
بعد الاحتلال عام 2003 تعرضت انا و عائلتي للتهجير، بسبب الاعمال الطائفية و على اثرها تركت العراق و اتجهت لمصر و ذلك لوجود بعض اقاربي هناك يسكنون فيها ،و كنت املك بعض المال و عندما و صلت الى مصر و اردت ان افتح مشروعا وجدت هناك الكثير من الترحيب من قبل المسؤولين في الدولة، حيث قدموا لي النصائح و الخطط، وفعلا ، قمت بفتح مشروعي و هو معمل انتاج الاحذية و الحقائب لانها كانت مهنتي في العراق، حيث كنت صاحب معمل في منطقة حافظ القاضي في بغداد، و الفرق بين العراق و مصر هو ان العراق اكتفى فقط بالاستيراد و عدم وجود حماية للمنتج المحلي، بينما في مصر نجد هناك حماية للمنتج المحلي و وجود ضرائب على الاستيراد، و الاستيراد هناك فقط للمنتجات التي لا توجد في السوق المصرية ،اضافة الى التشجيع الكبير للمستثمرين من خلال تقديم تسهيلات كبيرة لهم، لكون الاستثمار يساهم في تطوير الصناعة في البلد، و يحد من البطالة لكون اغلب العمال من ابناء البلد و كذلك توفير الاموال الصعبة للبلد اضافة الى المساهمة في دعم ميزانية الدولة .
في الختام.. لو اردنا بناء صناعة وطنية نموذجية و محترمة، و نكون دولة صناعية ليست مستهلكة، علينا اتخاذ بعض الحلول المهمة منها اختيار الكفاءات العملية و من اصحاب الخبرة الطويلة في المجال الصناعي و وضعها في المناصب القيادية لادارة هذا القطاع الحيوي و المهم، و كذلك الاسراع بوضع خطط تنموية على اساس علمي سليم للنهوض بالقطاع الصناعي و على المدى القصير و المتوسط و طويل الامد، و العمل الحقيقي لاعادة تاهيل المنشآت و المعامل الحكومية و رفدها بالايدي العاملة (العاطلين عن العمل) من خلال اقامة دورات تدريبية و تاهيلية لهم و العمل على القضاء على جميع حلقات الفساد الاداري و الروتين في الدولة ، و تشريع قوانين التعرفة الكمركية و بشكل علمي و مدروس و دعم القطاع الخاص و التعامل معه كشريك و ليس كمنافس، و تقديم الدعم و التسهيلات العلمية و الفنية و المالية له، و وضع خطط استثمارية حقيقية لجميع محافظات العراق و تشجيع الاستثمار من خلال التسهيلات المقدمة للشركات المستثمرة و التعاون بين السلطة التنفيذية (الحكومة) و السلطة التشريعية (البرلمان) من اجل اصدار تشريعات مهمة تفيد الواقع الصناعي و تحسن الوضع الامني، لتشجيع الشركات المستثمرة للعمل في العراق و استقطاب الاستثمارات الاجنبية والعربية لغرض تنفيذ المشاريع الاستثمارية الكبيرة و بالاخص الصناعية التي تحقق تنمية مستدامة للاقتصاد العراق و اصدار التعليمات للوزارة و المؤسسات الحكومية تلزمها بشراء احتياجاتها من السلع و البضائع من المصادر الوطنية و عدم السماح لها بالاستيراد من خارج العراق لاي سلعة موجودة في البلاد و الاهتمام الحقيقي بجانب البحث العلمي و رعاية الفاءات و العقول العلمية و تقديم الدعم المادي و المعنوي و توفير كافة مستلزمات البحث العلمي من اجل بناء صناعة وطنية عراقية متطورة و ارجاع العراق الى مكانته الصناعية المتقدمة .





_1617644865.jpg)



