حوارات وتحقيقات

أخطاء الاطباء.. بين المستشفيات الحكومية والمستشفيات الخاصة!

تحقيق / نهى رائد

أخطاء طبية

*(ابو يقين) 33 عاما تحدث قائلا: تعرضت لحادث سيارة على طريق البصرة عند رجوعي الى بغداد ،فنقلت على اثره  الى اقرب مشفى، وكان مشفى الحسين في محافظة ذي قار حيث اجريت لي الاسعافات الاولية اللازمة وفحوصات شاملة ،وتبين فيما بعد انه حدث كسر في عظم الخذ وكسور في الاضلاع وخلع في الكتف الايمن, وتابع الكلام قائلا: حالتي كانت تحتاج الى تدخل جراحي فتم تحويلي الى بغداد /مستشفى الكندي حيث اجريت لي عملية وضع بلاتين خارجي على يد الدكتور الجراح (أ-ف) وبعد مرور اسبوع من العملية ذهبت لمراجعة الدكتور المذكور، وهنا بدأت معاناتي, حيث اكتشفت خطا في وضع البلاتين على حد قول الدكتور والذي ادى الى تركيب العظم بشكل خاطئ وحصول انحراف به, فطلب مني اجراء عملية ثانية. فقط اريد ان اسأل: هل ان حياة البشر باتت تحت تجارب الاطباء؟ وانا الان اجريت العملية الثالثة في قدمي بسبب هذا الخطأ وما ازال تحت اشراف طبي ولا يمكنني حتى المشي فانا اشبه بالمقعد في الفراش, فاين القسم الطبي الذي قسمتموه؟!.

*بينما يقول محمد ياسين : شاهدت العجب في احدى المستشفيات الحكومية ولم يذكر الاسم تجنبا منه للمشاكل، حيث قال شاهدت تعامل الاطباء مع المرضى والاهل بصورة غير صحيحة ومؤلمة وخشنة، وكذلك عدم الاحترام وعدم الاهتمام بواجبهم تجاه المريض. واكمل الحديث حيث ذكر لنا ان اخاه كان معه وكان يعاني من الم في الجهة اليمنى للبطن، ولديه التهاب الزائدة الدودية او مايسمى (مصران اعور) فقال له الدكتور انه مجرد التهاب بسيط، واعطاه ابرتين وقال لهم : اذهبوا به الى المنزل انه مجرد الم بسيط, هل هذا واجب الطبيب؟ فقط الكلام بحدة مع المريض وعدم الاهتمام؟! فذهبت به مسرعا الى مستشفى مدينة الطب فاجريت له التحاليل فاكتشفوا كما ذكرت المصران الاعور وقالوا: لو تاخرنا قليلا لكان انفجر في بطنه.

 

فقدان البصر 

*الحاج ابو محمد يتحدث عن فقدان بصره نتيجة خطأ طبي, مشيرا الى انه منذ العام الماضي وهو يعرض حالته على الاعلام طالبا المساعدة ومعاقبة الطبيب الذي تسبب بالعمى، وتحدث عن كثير من الاخطاء الطبية في المستشفيات الحكومية وحتى الاهلية والتي يلجأ فيها المريض اي صاحب العلاقة الى اتخاذ اجراءات اما قانونية او تدخل عشائري.

*مريض اخر هو ياسين محمد تحدث قائلا: “انا اجريت لي عملية في ساقي اليمنى في احدى المستشفيات وبعد مرور اسبوع من اجرائي العملية، بدأت اعاني من الام حادة في ساقي حتى اكتشفت  خطأ الموظف الصحي الذي نسي في قدمي قطعة من الشاش , وحمل الطبيب الذنب لهذا الموظف وبرأ نفسه ولم اتخذ اي اجراء قانوني بحقه بعدما اعتذر مني الطبيب واوعز ذلك الى زحمة العمل “.

 

قطعة معدنية 

*أم ياسر ربة بيت لها اربعة اولاد اجريت لها عملية قيصرية (ولادة ) حملت بداخل بطنها قطعة معدنية لمدة ستة اشهر، بقيت تعاني من الام شديدة، ذلك حينما اكتشفت عند ذهابها الى السونار بوجود تلك القطعة التي هي سبب الامها فرجعت الى نفس المشفى الذي ولدت فيه لتحملهم الذنب نتيجة الخطأ الذي ارتكبوه ولكن دون جدوى، فلا احد يسمع لنداء المريض الفقير في العراق , واكملت الحديث قائلة: لولا جهلي لرفعت دعوة قضائية عليهم، ولكن فعلت ذلك بعد فوات الاوان .وتساءلت ام ياسر عن تكشيرة الطبيب التي يرسمها على وجهه في المستشفى الحكومي مقابل ضحكته العريضة وهو يستقبل المريض في عيادته الخاصة؟!! , ام ياسر شعرت بالاسف لان الطبيب الذي يعد احد ملائكة الرحمة والذي اقسم عند تخرجه من اجل ان يشفي مرضاه دون تمييز، نراه يلبس وجها اخر مقابل حفنة الدنانير التي يتقاضاها من المريض!.

السبب هو التخدير

*والدة ميسون توفيت داخل صالة العمليات، حيث كانت تجرى لها عملية (المرارة ) وبسبب جرعة زائدة من التخدير توفيت والدتها ولكن الاتواءات القانونية، وعدم الرقابة برأت المستشفى وطبيب التخدير، وكتبوا في التحقيق انها كانت امرأة كبيرة ولم تتحمل شدة الالم، فتوفيت ولكني ماازال متأكدة ان والدتي توفيت بسبب خطأ طبي وهو التخدير الخاطئ , تساءلت ميسون عن السبب الرئيسي الذي يكمن في نقص اطباء التخدير في العراق ومن يقف وراءه؟، فلقد تناهى الى سمعها ان العديد من المحافظات والمدن البعيدة تخلو مستشفياتها التعليمية من وجود طبيب مخدر! مما يضطر اهل المريض الى نقله الى مستشفى مركزي .

 

زرع بلاتين غير نظيف

*تحدث لنا مناضل الذي اجريت له عملية بلاتين خارجي: انا  اجريت لي عملية وضع بلاتين خارجي (ستة اشياش ) حيث قال لي الدكتور (أ_ف ) انه سيبقى في قدمي لمدة ستة اشهر وبعد مرور شهر على اجراء العملية، اكتشفت عند الفحص وجود التهاب حاد على اماكن البلاتين الستة، وعند الكشف لدى طبيب اخر قال لي انه التهاب شديد يكاد يصل الى عظم القدم ويتسبب لك بمشاكل كبيرة، فبدأت مرحلة علاج جديدة لازالة هذا الالتهاب وكان السبب هو وضعهم لي بلاتينا غير معقم ومستخدما لعدة اشخاص قبلي ,فاين الرقابة واين متابعة وزارة الصحة؟.

الاجهاد

*يرجح الموظف الصحي سمير احمد تكرار اخطاء الاطباء والمعاونين الطبيين الى وقت العمل الطويل وكثرة المرضى وقلة الكوادر الطبية، فتحدث لنا عن مثال حيث قال : الطبيب الخفر او المناوب يضطر الى مراقبة ما يقارب 60_70 حالة في ليلة واحدة اذا كان خفرا .

 

رأي

*مصدر في وزارة الصحة تحدث عن ظاهرة الاخطاء الطبية قائلا : ان ظاهرة الخطأ الطبي تعد ضمن ظواهر اخطاء كثيرة في العالم، لكن مع الاسف الشديد في العراق التدخل العشائري وتهديد الاطباء اصبح شائعا لدينا، والتي اصبحت ايضا تقلق الطبيب وتضطره في بعض الاحيان الى التردد بممارسة عمله باجراء العمليات , واكمل الحديث قائلا : يجب على المواطن اخبار الجهات الرسمية منها وزارة الصحة او نقابة الاطباء بذلك وعدم اللجوء الى التهديد والضغوط , ونحن نؤكد ان هناك دعاوي كثيرة على اطباء اثبتت التحقيقات انهم متورطون باخطاء طبية، واتخذت بحقهم العقوبات اللازمة وتغريمهم اموالا عن ذلك، وقسم منهم ابعدوا عن ممارسة مهنتهم. وختم الحديث قائلا : يجب على المواطن ان يتحلى بالثقافة والابتعاد عن اتخاذ القرارات الهجومية والتهديد وذلك ليضمن حقوقه عن طريق ابلاغ مكتب المفتش العام او وضع شكوى في وزارة الصحة على المصدر ونحن نقوم بما يلزم .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان