حوارات وتحقيقات

الباحث الدكتور باسم الياسري : المثقف اليوم قبل ثقافته يتحدث عن طائفته وهذه إنتكاسة كبيرة للثقافة

حوار / سناء الحافي 

في عدد اليوم بصحيفة الحقيقة ، نستضيف على مادة الحوار الباحث و الكاتب العراقي باسم الياسري الحاصل على شهادة الدكتوراه في التراث الفكري العربي من معهد التاريخ العربي والتراث العلمي للدراسات العليا في بغداد  ،هو الكاتب  الذي يعرف ماذا يكتب ويرفض الوصاية على قلمه …لأنه مولود من صلب الابداع الرزين حيث نسج من خيوط التراث العربي العميق أدباً وثقافة مهتما من خلالها بإظهار جمالية التراث الفكري العربي  من عمق التاريخ…..هوعضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين،عضو اتحاد المؤرخين العرب،وعضو اتحاد الناشرين العراقيين… كتب سيناريو عشرة أفلام لتلفزيون قطر عن مبدعين قطريين،و نشر أعماله الأدبية في عدد من الصحف العربية والمجلات المتخصصة في الثقافة والتراث. كما شارك ضيفنا الدكتور باسم الياسري في عدد من الندوات المتعلقة بالمخطوطات والتراث في قطر والامارات وعمان احتفاء بالموروث الفكري العربي و التأريخ له على امتداد الدراسات و الأبحاث ،و في عوالم الإنتاج صدرت له عدة مؤلفات أدبية نذكر منها :أشعار أهل اليمن في العصر الأموي،  المختصر الدقيق في فن التحقيق و المنتقى من رحلة ابن بطوطة ـ للبيلوني و مزارات بغداد ـ للكرملي …

و على أثير التاريخ الرصين و من منطلق البحث عن جمالية اللغة كان لنا معه هذا الحوار الذي ينمّ عن حضور شخصية أدبية عراقية يتوّجها البيان و المعرفة …فأهلا و سهلا به بيننا

  • الدكتور باسم الياسري ….نرحب بك بين اروقة جريدة الحقيقة و نستهل حوارنا معك من بغداد الى حدود الاغتراب …حدثنا في سطور موجزة عن رحلتك الممتدة بين التراث و الاعلام ؟ و كيف تقيّم منجزك الابدعي طيلة هذه السنوات في قطر ؟

– شكرا لكم على هذه الاستضافة الكريمة، غادرت بغداد عام 1992 غير أن العراق لم يغادرني ابدا، ولم يمر عام دون ان ازوره طيلة هذه السنوات ، فسفري كان لدواع اقتصادية بحتة، رغم ان المثقف كان لا يجد فرصة للنشر، وحين نعرف ان الفرد العراقي في ذلك الوقت لايجد ما يأكله يبدو النشر شيئا ثانويا.بدأت رحلتي الى اليمن وهناك بدأت انشر نقدا أدبيا وسينمائيا في جريدة الثورة اليمينة، وفي ذلك الوقت كانت عدد من الاسماء تكتب حتى ان معظم كتاب الصفحة الثقافية كانوا من العراقيين ، فكان هناك د. عبد الرضا علي، ود. حاتم الصكر والشاعر والمترجم سهيل نجم والقاص جمال كريم وغيرهم وكنت معهم اكتب. كانت بداية تلمسنا للحرية التي كنا نفتقدها وفرصة النشر التي لم تكن متاحة في العراق الا بشروط ولاسماء محددة.

من هناك اطلعت على عدد من المخطوطات وبدأ تعلقي بها ودرست الماجستير وكان موضوعي جديدا لم يدرس من قبل، (الشعر اليمني في العصر الاموي) الذي صدر في كتاب عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر وصار كتابا مقررا في عدد من الكليات. وحينها طلب الدكتور الشاعر عبد العزيز المقالح ان تكون الدكتوراه عن الشعر في العصر العباسي في اليمن ، لكني وقعت في غرام وضاح اليمن، وصدرت الدكتوراه بكتاب انيق عن وزارة الثقافة والفنون والتراث في قطر.

الحقيقة النقلة الكبيرة في حياتي كانت حين وصلت قطر 1997 وقد كانت لي زاوية اسبوعية في جريدة الوطن منذ ذلك الوقت الى الان عرفت من خلالها بكثير من رموز الثقافة العراقية والعربية.

واصدرت كل كتبي 8 هناك .

 • لك حضور كبير في الصحافة المحلية و العربية في مجالي النقد الادبي و السينمائي ، من وجهة نظرك كناقد كيف تصف المشهد الثقافي العراقي ؟ و بمَ تفسر طفرة النص النقدي في الساحة الأدبية العربية بصفة عامة ؟

– الحمد لله وان كان نشري في العراق قليلا فقد نشرت في صحف ومجلات في الامارات والاردن ومصر وجريدة القدس العربي وغيرها ، وساجمع مقالاتي الأدبية والسينمائية في كتب قريبا، بعدما اصدرت (تجليات القص دراسة تطبيقية في القصة القطرية).

– المثقف العراقي مثقف مجتهد لكنه مغبون ولا يجد فرصته للانطلاق والعوائق كثيرة، والحقيقة ان الثقافة في العراق لم تعد في أولويات المسؤولين مع الاسف. ومع امكانية سفر المثقف العراقي وقدرته على التواصل مع الاخر يبقى بحاجة الى مؤسسات حكومية تحتضنه، وقد سعيت لاصدار مجلة ثقافية عن دار ضفاف غير اني لم الق تجاوبا فمغنية الحي لا تطرب، فالادباء يتمنون ان ينشر لهم في مجلة دون مقابل وحين عرضت الامر معظمهم حدد اجرة المقال لاني ابن بلدهم.

• في تجربة إعداد و كتابة سيناريوهات لسلسلة أفلام لتلفزيون قطر ..تناولت من خلالها سيرة عدد من المبدعين برؤية سينمائية ، هل لنا أن نسأل : أين المبدع العراقي من خلال هذا الانتاج ؟ و هل برأيك استطاع باسم الياسري الاستفادة من خبرته في الصحافة المكتوبة و تعزيزها مرئيا ؟

 – نعم كانت تجربة جميلة كتبت السيناريو وقام المخرج والممثل الرقيق عبد الله عبد العزيز باخراج السلسلة وكانت 12 فلما شاركت قطر فيها في مهرجان القاهرة للبرامج التلفزيونية. وكان العمل لحساب تلفزيون قطر وعن مبدعين قطر، لا لم استفد من خبرتي الصحفية فانا منذ كنت شابا كنت اعد نفسي لاكون سينمائيا وعندي مكتبة ضخمة لكتب السينما، ولي حكاية لا مجال لقصها حين قدمت فلما وانا في الرابعة والعشرين ورفضته الرقابة لانه ينظر الى المنجزات نظرة سوداوية كما كتب ممثل الامن العامة ولاول مرة اعرف ان الرقابة السينمائية قيمها ممثل عن الامن.

 • صدر لك ( أشعار أهل اليمن في العصر الأموي ) حّدثنا عن هذا الاصدار و تجلياته بين التراث الفكري و الأدبي و ماذا أضاف للمكتبة الأدبية العربية ؟

– تأتي أهمية هذا الكتاب كونه الاول في هذا المجال فلم تدرس هذه الفترة من قبل دراسة مستقلة، كما اني دحضت من خلاله رأيين لاستاذين كبيرين هما الدكتور طه حسين، والدكتور شوقي ضيف في ان لا وجود لشعراء كبار في اليمن ، فوجدت خمسة شعراء كبار كل منهم يستحق دراسة مستقلة، وهو ما فعلته مع وضاح وهو أحدهم. كما اني تمكنت من جمع الشعر اليمني فصار ديوانا مستقلا مع الدراسة التي استغرقت مني وقتا وجهدا كبيرين.

 • الكاتب د.باسم الياسري …. بما انك امتهنت الصحافة وتوغلت في مدركاتها وتناقضاتها ، هل توافقني الرأي بان العمل الصحفي يسلب النتاج الادبي؟

– نعم اتفق معك تماما وقد انسحبت فعلا عن الصحافة عن اجراء الحوارات والكتابة واكتفيت بزاويتي التي اطل منها على القراء، واصدرت اربعة كتب محققة هي:

– من مناقب عمر بن عبد العزيز

– المنتقى من رحلة ابن بطوطة

– مزارات بغداد

– تنزه العباد في مدينة بغداد

وهناك الكثير سيأتي لاحقا ودار ضفاف تتبنى طباعة المخطوطات خدمة للتراث العربي.

 • الى المطلق ….نلاحظ أن هناك أزمة واضحة يعيشها المثقف مع مجتمعه، برأيك من المسؤول عن خلق  هذه الفجوة ؟و كيف يمكن للكاتب تقليصها في وقت أصبح الأدب في نظر البعض  سلعة خاسرة ؟

– من المؤسف ان بعض المثقفين يتعالون على الناس وكأنهم في ابراج عاجية وبتقديري ان المثقف ينبغي ان يكون بين الناس في الامهم ومشاعرهم وليكتب ما يريد، لقد فقد المثقف تأثيره بين من روض وبين من باع نفسه للاسف. والجديد أن المثقف اليوم قبل ثقافته يتحدث عن طائفته وهذه انتكاسة كبيرة للثقافة التي يجب ان تكون انسانية اولا.

 • الاعلام الرقمي فرض اسماء ادبية منها ما يستحق الحضور ومنها ما يدعي الادب، برأيك هل ساهمت الشبكة العنكبوتية في خدمة الادباء سلبا ام ايجابا، خاصة ان المعلومة باتت سهلة الوصول للمتلقي؟

– ارى أن هذه الشبكة اضرت بقيمة المثقف واستسهلت على البعض أن يسمي نفسه كاتبا ومثقفا وهو ليس كذلك، صارت هناك جرأة على الادعاء، لم نكن نمتلكها وكنا نحترم الاجيال التي سبقتنا.

 • د.باسم الياسري… برأيك هل الفن العربي عامة أدى رسالته في العالم العربي اعتمادا على آليات التطور و الدعم الخارجي  بالرغم من التذبذب الأمني ؟

– الفن بمجمله ينبغي ان تهتم به جهات حكومية او قادرة على الدعم دون ان تصادر رأي الفنان، وفي الغرب ربما تجد شركة للسيارات تقيم مسابقة أدبية وهذا لا نجده في عالمنا العربي.

 • الثقافة والسلطة، الابداع والرقابة، الآفق اللامحدود، والخطوط الحمراء… ماهو موقفك من هذه الثنائيات؟ وكيف وكيف تموقع كتاباتك بينها؟

أنا ليس ممن يدعي البطولات، ولست هجوميا ومنصرف الى التراث اكثر، لكن هذا لا يعفيني من المسؤولية ، فالتراث غني ايضا ، ولكن جارودي يقول: ليس الحكمة ان تكتب ويرفض ما تكتب ولكن الحكمة ان تنجح في تمرير ما تريد ايصاله. مع الفرق بين فضاء الحرية بين عالمنا وفرنسا.

وكجزء من مسؤوليتي أسست دار ضفاف للنشر من اقل من عامين وسنحتفل بالاصدار رقم 100 بعد ايام.

 • حدثنا عن جديدك الأدبي و هل من مشاريع أدبية و ثقافية تحرص على حضورها أو تنظيمها ؟ و كلمة  لقراء جريدة الحقيقة العراقية تختتم بها حوارنا الرائع  معك .

– هناك مجموعة المخطوطات اعمل عليها، منها (كتاب السياسة في تدبير المملكة وحفظ الرياسة) لارسطو وترجم زمن هارون الرشيد، و(قطر السيل في سياسة الخيل) وهي مخطوطة تنسب لقنبر خادم الامام علي بن ابي طالب، وغيرها. وكتابان اضاءات في القص العربي مجموعة مقالات نقدية لكتاب عراقيين وعرب، وكتاب يضم نقدا سينمائيا لم اختر له اسما بعد.

وفي هذه المناسبة ادعو المثقف العراقي والعربي الى المرور بموقع دار ضفاف للنشر ليرى الاسماء الكبيرة التي نشرنا لهم وتنوع موضوعاتنا ونحن ننشر المطبوع بدعم الكاتب في جزء من كلفته حسب نوع الكتاب.

ونفكر ان نجد مكانا يليق بالدار في مكان قريب من شارع المتنبي ونعمل على اقامة تقليد جديد بعد تقليد توقيع الكتاب وهو منح درع الابداع لمجمل النشاط الأدبي للشخصيات العراقية والعربية.

وفي ختام اللقاء اشكرك سيدتي واشكر جريدة الحقيقة التي ارجو ان تكون اسما على مسمى لبناء عراق مزدهر موحد.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان