وزارة حقوق الإنسان ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة، أكدت أكثر من مرة تنفيذها العديد من المشاريع والخطط لخدمة ودعم المعاقين منها المبالغ التي تقدمها شبكة الحماية الاجتماعية،وفتح دور رعاية ومعاهد ومراكز متخصصة, إضافة إلى توفير الرعاية الصحية والعلاج المجاني. وتعد شريحة المعاقين في المجتمع العراقي من الشرائح الواسعة أعدادها، وهي في ازدياد واضح وكبير منذ عقد الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وحتى الان مازالت الإحصائيات تشير إلى أنها في زيادة مستمرة، ويعود ذلك إلى الحروب التي طرأت على الساحة العراقية والاعمال العسكرية المستمرة إضافة إلى العوق الولادي. وبهذا الشأن تعقد في أوقات متباعدة مؤتمرات وندوات تناقش الواقع الذي يعيشه المعاق وتحث على ضرورة الاهتمام بهذه الشريحة ورفع مستواها المعاشي بعد معاناة استمرت سنين طويلة بسبب إهمال الدوائر المعنية بواقع المعاق وتركه فريسة للظروف المعشية الصعبة دون أن ينال رعاية في الدوائر التي أنشئت للاهتمام به , وبين أمل المعاقين بأن يزداد حجم الاهتمام بهم من قبل الدوائر الرسمية وبين حجم المعوقات التي تواجه تنفيذ برامج رعايتهم من قبل وزارات الدولة , تقف هذه الشريحة تراقب ما سيطرأ على حالها خلال المرحلة المقبلة. ولمعرفة أكثر كانت لنا جولة مع هذه الشريحة التي طالها الحرمان منذ مدة ليست بقصيرة.بداية قال لنا المعاق (صلاح عبد الرزاق) : انه تعرض للعوق بسبب انفجار عبوة ناسفة في إحدى شوارع بغداد قبل أكثر من 7 سنوات، لكنه حتى الان لم يحصل على حقوقه او اي تعويض ومراجعته للدوائر مستمرة, ويضيف، إن شريحة المعاقين من الشرائح المنسية في العراق لاسيما الذين لا يملكون عملا في الدوائر الحكومية، حيث أصبحوا من دون عمل يدر عليهم المال الكافي لإعالتهم وإعالة أطفالهم.( محمد عبد الله) الذي يعاني عوقا في يده اليسرى بسبب اعمال العنف التي حدثت في العراق أكد ايضا أن اغلب المعاقين هم أصحاب عوائل وتعرضوا للعوق مطالبا الحكومة بسن قانون يكفل لهذه الشريحة حقوقا كاملة كباقي شرائح المجتمع. (مصطفى عبد الأمير) لم يجد وسيلة سوى اللجوء إلى دوائر البلدية للعمل بها بعد أن يئس من الحصول على راتب شهري يعوض به سنوات العوق , يقول : تعرضت للإصابة خلال اعمال العنف التي شهدتها بغداد في الفترات الماضية ومنذ أكثر من عامين والى هذا الوقت لم احصل على أية حقوق تضمن لي العيش برفاهية وتعويض سنوات العوق , وأضاف قائلا : لجأت إلى إحدى دوائر البلدية القريبة من سكني لكي اعمل وأوفر لقمة العيش لعائلتي.(سلمان هادي) هو الآخر تعرض للعوق في ساقه خلال سنين الحرب و بسبب اعمال العنف، حيث يقول : تعرضت للإصابة في ساقي بسبب انفجار سيارة مفخخة , ومنذ ذلك الوقت وحتى الان أعاني العوق ولا استطيع ان اعمل , ويضيف: لجأت إلى شراء كشك صغير لمزاولة عمل بيع الصحف والمجلات برغم من أنها تحتاج إلى جهد كبير , مطالبا الجهات الحكومية إلى النظر لشريحة المعاقين وإنصافهم. (عبد الرزاق احمد) معاق بنسبة 80% عوق طبيعي , يقول :بعد حياة عسيرة انا وعائلتي لسنوات عديدة انعدمت حينها الرعاية والاهتمام بواقع المعاق ولكن لم يكن لها أي تأثير ايجابي على حياة المعاق , وان تكون هناك مقارنة بين واقع السوق ومتطلبات الحياة , فنحن نأمل أن يغطي راتبنا متطلباتنا اليومية، فهناك مشاكل كثيرة يعاني منها الشباب والشيوخ والنساء والأطفال المعاقون، يجب أن تهتم بها تلك الوزارات، ويكون هذا عبر تنسيق مع الدوائر المعنية للوقوف على جميع المعضلات. (منير عبد الحسن) الذي فقد ساقه ويمتهن مهنة بيع السجائر على احد الأرصفة في بغداد قال لنا : لا اقبل ان أعيش عالة على احد، إلا أن الراتب الذي تخصصه الحكومة لا يكفي لمعيشتي أسبوعا واحدا , كنا نتمنى أن نجد رعاية أفضل من السابق إلا أن الأمر ازداد سوءا. وتؤكد دراسات أعدها أكاديميون ، أن المعاقين في العراق يعانون اضطرابات نفسية باتت تؤثر في علاقتهم الأسرية، حيث تؤكد الدراسات أن هناك معاقا من كل 25 عراقيا بسبب الحروب والظروف التي مر بها العراق خلال الثلاثين سنة الماضية.وتشير الباحثة الاجتماعية (فاتن محمد) الى أن شريحة المعاقين تعاني من توترات نفسية واضطرابات نتيجة تحولهم بصورة مفاجئة إلى عالة على عوائهم بعد، أن كانوا يعيلونها فيتحولون إلى الغضب الدائم من كل شيء , وتضيف إن معظم المعاقين يعيشون في ظروف صحية ومعيشية سيئة بعضهم قد امتهن التسول فنشاهد الكثير منهم عند إشارات المرور وفي الأماكن المكتظة , في حين يصر البعض على أن يمارسوا مهنة تتناسب ودرجة الإعاقة.وزارة العمل والشؤون الاجتماعية كانت قد أعلنت في وقت سابق أنها خصصت قروضا لشريحة المعاقين في بغداد والمحافظات من اجل تشجيعهم على القيام بمشاريع توفر لهم المال الكافي لإعالة عوائلهم. وقد تم تشكيل قسم الخدمات الطبية للمعاقين في وزارة الصحة والذي شكل بدوره عددا من مراكز التأهيل لهذه الشريحة في عموم محافظات العراق، وقد حدد عمل تلك المراكز ومن أهمها معالجة إصابات الحبل الشوكي وصناعة الإطراف. مايجب ان نقوله هو ان على الرئاسات الثلاث في العراق النظر إلى هذا الجانب بعين الحرص والوفاء لهذه الشريحة الكبيرة في العراق والأخذ بنظر الاعتبار الراتب الذي يتقاضاه المعاق أثناء الخدمة، اذ يجب أن يبقى كما هو عند إحالته على التقاعد , وهذا معمول به في اغلب دول العالم, إضافة إلى الراتب الذي يتقاضاه المعاق أثناء الخدمة وبعد الإحالة على التقاعد من مخصصات إعاقة وحسب درجة العوق . وبهذا يكون القانون قد حافظ على كرامة الأشخاص المعاقين وذاتيتهم واستقلاليتهم.
اهم الاخبار
حوارات وتحقيقات
شريحة المعاقين تعاني من التهميش والإهمال وزارة العمل خصصت قروضا لشريحة المعاقين من اجل تشجيعهم على القيام بمشاريع توفر لهم المال
- 26 سبتمبر, 2017
- 696 مشاهدة





_1617644865.jpg)



