حوارات وتحقيقات

اختفاء الصناعات المحلية .. والحلول مازالت مبهمة! (55) شركة صناعية و(240) معملا صناعيا شبه متوقفة عن العمل ومليونان و(486) الف عاطل!!

الاهتمام  بالكفاءات والخبرات العاملة

في التصنيع العسكري

 

النائب  جواد الجبوري :.دعا عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون جواد الجبوري، الى اعادة شركات التصنيع العسكري والاهتمام بالخبرات والكفاءات التي كانت تزخر بها ورفع الغبن عنها . واشار الجبوري الى احد اهم مخلفات الاحتلال الامريكي الذي عمد الى هدم البنية التحتية و حل مؤسسات الدولة بشكل عام ، حيث كانت منشآت التصنيع العسكري بمساحاتها الواسعة تحتوي على موارد بشرية من مهندسين و اداريين و فنيين و مهنيين ومن  مختلف الاختصاصات ، ذات  كفاءة وخبرة ومواهب تمت تجربتها في العمل لساعات طويلة ليلا ونهارا “.واضاف ان”دخول الاحتلال للعراق و حل بناه التحتية تسبب في ارباك  الوضع الاداري للكثير من مؤسسات الدولة ، كما تسبب في التغرير بالكثير ممن كان ينتسب لهذه المؤسسات من خلال التورط بالكثير من الامور بشكل او باخر،  وهذا ماكان مخططا  له “.واشار   الى ان ” الكثير منهم  يشعر بالحرمان لتعطيلهم عن العمل لفترات طويلة او لتاخر استلام رواتبهم او عدم  وجود مؤسسات ودوائر تجمعهم “.واكد الجبوري انه ” بعد احالة الكثير من الشركات التابعة للتصنيع العسكري بوزارة الدفاع ومنها اليرموك والقعقاع والحارث وغيرها من المنشآت ووضعها في مجمع الكرامة ، فاننا وجدنا عند زيارتنا اليها الكثير من المشاكل التي تعاني منها ، واولها عدم وجود مقرات فكل شركة بعدما كانت تتخذ مقرات لها على  مساحات تتجاوز الاف الدونمات ضمن اختصاصاتها و مصانعها و اداراتها العامة، فهي الان تزدحم في كرفان واحد لا تتجاوز مساحته  العشرين مترا ، بالاضافة الى المشاكل التنظيمية والعمل وصرف المرتبات “.وتابع ” كما انها تعاني من عدم الاهتمام الدقيق من وزارة الدفاع المعنية باحتواء هذه الشركات و اعادة تنظيمها اداريا و مهنيا و ماليا وعدم  التزام الجهات الاخرى مثل الصناعة او غيرها “.واكد الجبوري انه ” سيعمل على حشد الجهد البرلماني و الحكومي لتنظيم و انقاذ هؤلاء المواطنين من ذوي الكفاءة والاختصاصات و انقاذ عوائلهم لانهم يشعرون بغبن لتبعثرهم هنا و هناك ، على الرغم من انهم قادرون على البذل والعطاء والانتماء الى المظلة الوطنية و الحكومية “، معتبرا ان ” مايتقاضونه من رواتب بسيطة لايشبع كما انه لايتناسب مع مايمتلكونه من مواهب “.وطالب الجبوري “وزارة الدفاع وامانة السر العام ووزير الدفاع ، بالالتفات الى هذه الشركات ، خاصة ان لديها الاستعداد التام لتقديم الكثير و النهوض بالاقتصاد الوطني ، داعيا الى” اعادة تنظيم عمل هذه الشركات واحتضان الكفاءات الموجودة فيها من قبل المؤسسات ، لان العراق بحاجة مستقبلا الى الانتاج الحربي من عتاد وغيره وجميع هذه الشركات متخصصة ولديها الخبرة في هذا المجال “.

 

لجنة لتقييم المصانع المتوقفة عن العمل 

واشار باسم جميل وهو مسؤول في احدى اللجان الحكومية في مجلس الوزراء لتقييم مشكلة المصانع العراقية المتوقفة عن العمل الى “ان وزارة الصناعة والمعادن عرضت اكثر من  24 مصنعا كان متوقفا عن العملً  للاستثمار من اجل جذب المستثمرين العرب والاجانب بعد ان وجهت الوزارة الدعوة لعدد من شركات الاستثمار في السابق، الا انها لم تلبِ الطلب نتيجة لوجود الاجراءات البيروقراطية التي تستخدمها الجهات الحكومية مع هذه الشركات والوضع الامني الذي تعيشه البلاد . موضحا ان هذه المصانع  تواجه العديد من التحديات تتمثل  في تلف خطوط الانتاج لهذه المصانع وسرقة خطوطها وتعرضها للسلب والتخريب في احداث 2003 ومشكلة تزايد اعداد الايدي العاملة التي وصلت الى ارقام عالية جدا. واكد جميل ان الوزارت طرحت على المستثمرين الشراكة في الانتاج والذي ينص على فكرة أن يقوم المستثمر بتأهيل المصنع ثم تشغيله والاستفادة منه لأمد معيّن من الزمن في مقابل  تخفيض اجور الكهرباء والمحروقات ودفع مبالغ رواتب الموظفين وحماية المنتجات  من المنافسة بالسوق ومن ثم إعادته إلى الجهة الحكومية التي تمتلكه بالأساس.

 

الصناعة تمنح تسهيلات للمستثمرين 

 

قال مدير دائرة الاستثمارات في وزارة الصناعة والمعادن فخري عبد الغني، إن الوزارة قدمت تسهيلات الى المستثمرين الذين ياتون لغرض استثمار المصانع العراقية، غير ان  المشكلة ان هذه الشركات لديها توجس من الوضع الامني، لكن هذا النوع من الاستثمار  يعتبر خطوة جديدة نحو الاحسن تدخلها البلاد .والدليل ان العراق وقع كثيرا  من الاتفاقيات مع الشركات الاجنبية المستثمرة من اجل اعادة نشاط المصانع العراقية المتوقفة عن العمل مثل معامل الاسمنت في جنوب ووسط وشمال العراق، لكن هذا العمل توقف تجاه القطاعات الأخرى، واضاف ان العراق بدأ ينهض في الجانب الاقتصادي عن طريق توسيع قطاعاته المختلفة منها المالية والصناعية، واحتواء الاستثمارات ذات الخبرة في مجال الاعمار. لافتا الى ان المصانع التي تعرضت للدمار والتلف والتقادم بلغت  296 مصنعا  اما  القطاعات المعروضة للاستثمار فهي المنسوجات الصوفية والادوية والبتروكيمياويات والاسمدة  الإنشاءات والاشغال الهندسية والاغذية  والزجاج والسيراميك ومصنع الاطارات والورق بتكلفة بلغت مليارات الدولارات.

 

معاناة كثيرة  

واشار رئيس مركز الاعلام الاقتصادي ضرغام محمد، الى تعرض المستثمر الى  معاناة كثيرة، منها صعوبة توفير سمة  الدخول الى العراق والوضع الامني الذي يؤثر على حياته وعلى امواله، وعدم وجود الضمانات التي تقدم له، والسبب يعود الى الحكومة نفسها لانها هي التي وضعت العراقيل بوجه الاستثمار الاجنبي نتيجة الشروط التي وضعتها او ربما لغرض انجاح دور المستثمر المحلي او لغرض توسيع دائرة الفساد المالي والاداري في المشاريع والتي تبين فشل كثير من مشاريع الاستثمار على يد المستثمرين المحليين.  

راي خبراء الاقتصاد في وزارة الصناعة

 الخبير الاقتصادي حسام الساموك في وزارة الصناعة والمعادن اكد على ضرورة تدخل الحكومة بطريقة حقيقية من خلال وضع اليد على هذه المصانع وادارتها ، من خلال تمويلها لانها تعود للقطاع العام بدلا من عرضها للاستثمار، مثل مصانع الاطارات والزجاج والسيراميك والادوية، وبالتالي لابد ان تتدخل الحكومة ايضا في قطاعات اخرى ليكون تدخلا شاملا محركا للاقتصاد العراقي باجمعه .

 

اكثر من مليوني عاطل عن العمل 

ومن جانبه اكد  رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال صبحي البدري، ان اعداد العاطلين عن العمل المسجلين بلغ مليونين و(486) الف عاطل.

واضاف ان اثار الحروب التي تورط  العراق بها، تركت سلبيات كثيرة منها الحصار الاقتصادي والنهب والتخريب الذي دمر امكانية وقوة الانتاج واضعف دور التنمية  في كثير من القطاعات الصناعية، بعد ان توقفت عجلة اكثر من 246 مصنعا ومنشأة عن العمل، وبالتالي ادى الى انهاء خدمات اكثر من مليونين واربعمائة الف عامل .  موضحا ان الوضع الاقتصادي والصناعي بالعراق يمر في مرحلة الخطر، لذلك يحتاج الى معالجة من خلال وضع خطط اقتصادية مفهومة من اجل اعادة الصناعة العراقية المحلية الى وضعها السابق في تغطية السوق المحلية واعادة الاف العمال الى العمل، وبالتالي تنتهي  البطالة من خلال اعادة المصانع العملاقة لتسهم في عملية التنمية.   

مواطنون يتساءلون :متى يمكن اعادة تأهيل تلك المنشآت و تشغيل المعامل الحيوية؟  يقول المواطن اسماعيل عايد  :كنت اعمل بصفة فني  في منشاة النسيج التابعة لمحافظة  الكوت  لسنوات، وبعد توقف العمل فيها اصبحنا عاطلين عن العمل بعد انهاء خدماتنا  مع الاف العمال الذين يعانون بالعراق، ونحن اليوم نطالب الحكومة العراقية ووزارة الصناعة والمعادن بتوسيع ميزانية وزارة الصناعة كي تتحمل اعادة المصانع العراقية التي كانت متوقفة عن العمل الى وضعها الطبيعي، وبالتالي عودة الاف العمال الى وظائفهم، ويمكن من خلال هذا ان تنتهي البطالة وينتعش الاقتصاد العراقي  .

ويضيف المهندس جبار راشد احد مسؤولي الوحدات الانتاجية في احد المصانع العراقية ان وزارة الصناعة تتحمل مسؤولية  التدهور الذي تعاني منه المصانع، وسوء التصرف نتيجة تخبطها في رسم خارطة ستراتيجية صناعية،  وبالتالي غاب الانتاج المحلي وفتح باب الاستيراد .كما لم نشاهد أي وزير من وزراء الصناعة المتعاقبين، قدم تطورا ملموسا يشاهد بالعين المجردة، بل كل ما نشاهده ان وزير الصناعة وقع  عقدا  مع الشركة الفلانية وذهب لتوقيع العقد الفلاني في دولة اخرى، وهكذا هم وزراء الصناعة  في سفر وسياحة دائمة، سواء كان الوزير السابق او الحالي، ويوميا تنظم التظاهرات في عدد من منشات الوزارة نتيجة التعسف والظلم والغبن الذي يتعرض له العمال نتيجة عجز الوزارة عن القيام بمسؤولياتها رغم انها  تمثل اكبر واهم وزارة. وتابع .. ان المصانع  ظلت على حالها ولم تخضع لاعادة التأهيل ومن اهمها على سبيل المثال مصنع الحديد والصلب الذي يمكن لوحده أن يحقق مكاسب اقتصادية مهمة، خاصة وان المواد الأولية متوفرة، ومنها كميات هائلة من الحديد الخردة الذي خلفته الحروب.  ويوضح، ان هناك ستة مصانع كبرى في محافظة البصرة، تابعة لوزارة الصناعة والمعادن أهمها الأسمدة الكيمياوية والحديد والصلب والبتروكيمياويات والورق، و بعض تلك المصانع متوقف عن الإنتاج بشكل شبه كامل منذ سنوات وبعضها الآخر يعمل بأقل من نصف طاقته الإنتاجية الامر الذي حدا بالوزارة والحكومة المحلية في البصرة الى نقل المئات من عمال وموظفي بعض تلك المصانع للعمل في مؤسسات حكومية أخرى في محاولة للحد من ظاهرة البطالة المقنعة التي تواجهها المصانع الحكومية منذ عام 2003 والتي تمثل أحد نتاجات ازمة المصانع الحكومية العراقية ” .

 

الحلول الواجب اتخاذها لاعادة نشاط المصانع العراقية المتوقفة عن العمل 

في ضوء ماتقدم، يمكن ابراز جملة من الحلول والمقترحات التي من الممكن ان تسهم في اعادة الحياة الى صناعتنا  الوطنية لتكون ظهيرا قويا للاقتصاد الوطني الذي كان ومازال احادي الجانب، لاعتماده على المردودات الناجمة عن تصدير النفط وهو ثروة ايلة الى السقوط كما هو معروف .ويمكن ايجاز ذلك بالاتي: 

 ـ فتح قنوات الإستثمار لهذه الموارد البشرية و بالتعاون مع القطاع الخاص  بفتح مجالات عمل جديدة مستقبلاً بالنسبة للعاطلين عن العمل، و تقويم  الاداء الفني لعمل المصانع والمنشات الحكومية،وتشغيل الطلبة الذين يتخرجون سنويا من مختلف الاختصاصات العلمية والانسانية.

ـ اعادة تنظيم شركات التصنيع العسكري والاهتمام بالكفاءات الموجودة فيها و انقاذ  المواطنين من ذوي الكفاءة والاختصاصات و عوائلهم، لانهم يشعرون بغبن لتبعثرهم هنا و هناك ، على الرغم من انهم قادرون على البذل والعطاء والانتماء الى المظلة الوطنية و الحكومية وتامين تكاتف جهود عدد من وزارات ودوائر الدولة ذات العلاقة من اجل حماية المنتوج الصناعي المحلي في المقابل ادخال تكنولوجيا حديثة.

ـ وضع الخطط  لتطوير القطاع الصناعي الحكومي، والتركيز على الصناعات الاستخراجية لانها  مفتاح اساسي لتطور كل القطاعات الصناعية والاقتصادية الاخرى. حيث لدى العراق ثروات معدنية كالفوسفات تضعه كثاني إحتياطي في العالم حسب الاحصاءات .، لدينا الكثير من الخبرات العالية، وهناك بالمقابل الكثير من الموظفين والعمال لا نستطيع الإستفادة من خبراتهم  بسبب تقدمهم في السن ،في حين ان القطاع الصناعي بحاجة الى خبرات وطاقات شبابية  تتراوح اعمارهم (25 – 40) سنة ليكونوا  قادرين  على الحركة بصورة مستمرة في عمليات الإنتاج، وهذا ما نلاحظه أيضاً في الدول المتقدمة صناعياً ، حيث نجد أن العمر المنتج 100% هو بين (20 – 40) سنة وهو قادر على الاداء وفق الخطط والبرامج المرسومة على هذا الصعيد.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان