ما هو الكريستال؟
الكريستال هو نوع من المخدرات والتي تصنف على أنها من الأنواع الخطيرة جداً على الجسم، من خلال التسبب بأضرار مختلفة في الأوعية الدموية والدماغ غير قابلة للعلاج.
تعتبر مادة الكريستال المخدرة أو الشبو كما يطلق عليها الآخرون، من المواد المخدرة غالية الثمن التي لا تتوفر في الدول العربية بشكل كبير، وهي منتشرة بكثرة في دول شرق آسيا.وأن الطلب على مادة الكريستال المخدرة يقتصر على بعض الجنسيات الآسيوية المقيمة فيها.وتكون هذه الحبوب بمثابة مخدر يقصد به قتل الشباب.
ينتج عن تعاطي الكريستال شعور فوري بالنشوة والزهو، ويمكن أن يستغرق مفعول المخدر لمدة 20 دقيقة، وقد يمتد إلى 12 ساعة بحسب الجرعة المتناولة، وغالبا ما تتناقص وتتغير تأثيرات الميثامفيتامين مع الجرعات العالية والاستخدام المتكرر، ويؤدي الإدمان عليها إلى الإضرار بالأوعية الدموية والدماغ.
تجارة المخدرات تهديد لا يقل خطورة عن الإرهاب
اجتاح وباء المخدرات في السنوات الأخيرة اغلب المدن العراقية ،وبشكل خاص مدن الجنوب والفرات الأوسط، بسبب التضييق على الحريات .
ويعد “الكرستال” من أخطر الأنواع التي يتم تهريبها وتعاطيها، وهو الاسم المحلي لعقار الميثامفيتامين، إذ كان يجري تهريبه بكميات هائلة.
اما في الوقت الحاضر، فقد بات يصنّع محلياً بعد دخول الأدوات والمواد التي تدخل في صناعته.
وبحسب الشرطة المحلية في مدينة البصرة، فإن استهلاك الكريستال يتضاعف عاماً بعد عام، وربما يوما بعد آخر، ان كان بسبب العوامل الاقتصادية وآثارها النفسية على الشباب العاطل عن العمل بشكل خاص او بسبب قلة الوعي في الأوساط الفقيرة التي يتم تسويق المخدرات اليها إضافة إلى انتشارها بين طلبة الجامعات، وفي الآونة الأخيرة وصل الكرستال الى العاصمة بغداد.
انحراف الشباب يبدأ من ضعف الرقابة الاسرية
الباحث والاستشاري في مركز الارشاد الأسري، الدكتور عزيز كاظم نايف تحدث عن خطر الظاهرة، وكيفية معالجتها قائلا” تعتبر ظاهرة المخدرات آفة العصر وخطر يهدد المجتمع لذا ينبغي ان تتوافر السبل الكفيلة لردعه، ويمكن اجمال اسباب شيوع هذه الظاهرة بالآتي: ضعف التربية الايمانية فالوازع الديني اساس للحد من انتشار هذه الظاهرة، والبطالة و قلة توفر فرص عمل للشباب هي من الامور التي تدفع الشباب لتناول المخدرات، لاعتقادهم انها تغيب عقلهم لفترة وتمنحهم حالة من الانتعاش غير العقلاني، ولأصدقاء السوء دور في انتشارها، وان قلة اماكن الانشطة الترفيهية والرياضية ونوادي الشباب والمنتديات الثقافية وغيرها تدفع الشباب الى اللجوء الى اماكن اخرى غير مرخصة، يتم فيها استدراج الشباب لتناول المخدرات، وكذلك ضعف الرقابة الاجتماعية والأسرية على الشباب يمكن ان يستغل في انحراف الشباب واقناعهم بتعاطي المخدرات، وضعف سيطرة الاجهزة الامنية على منافذ الحدود للبلد، ومن المحتمل جدا وجود عصابات منظمة لديها اهداف محددة تروج لهذه الظاهرة، وذلك لأسباب اقتصادية او سياسية، ناهيك عن تأثير وسائل الاتصال الحديثة التي تبث الافلام ومقاطع الفيديو التي تشجع على انتشار هذه الظاهرة”.
وأضاف” ان الاسباب التي ذكرناها لها دور اساسي في دفع الشباب ولاسيما الذي لديه وقت فراغ طويل نحو الانحدار التدريجي لتعاطي المخدرات، فضلا عن ان بعض الشباب يعاقب ذاته بهذا العمل نتيجة تعرضه للإحباطات المتراكمة التي لا يستطيع ان يجد لها مخرجا او حلا يرضيه”.
وأجمل الباحث المعالجات لهذه الظاهرة قائلا” ان السبل الكفيلة للتخلص من هذه الظاهرة هو بإيجاد دراسة ميدانية لها، والوقوف على اسبابها بدقة من خلال الاستعانة بالمختصين بهذا المجال، ومعرفة الاسباب هي الطريق الامثل للحل، وتفعيل دور الرقابة المجتمعية على هذه الظاهرة، ومعرفة اماكن انتشارها للحد منها واستئصالها، وإيجاد فرص عمل للشباب، فضياع الوقت وكثرة اوقات الفراغ عامل اساسي في شيوعها كما ذكرنا، وفتح مراكز ثقافية تملئ اوقات الفراغ لدى الشباب، وتوفير بيئة سليمة وايجابية للحد من هذه الظاهرة، وتفعيل دور التوعية الدينية للشباب من خلال المجالس الحسينية والزيارات المليونية اي التثقيف الايجابي ودفع الشباب نحو العمل وبناء ذواتهم بعيدا عن مخاطر الادمان، وضبط الحدود الخارجية مع دول الجوار، وتفعيل القوانين الرادعة والفورية للمخالفين من أجل الحد من تهريب المخدرات للبد، وتنشيط الرقابة الذاتية في مؤسسات السياحة، ومتابعة الحالات المشكوك فيها والابلاغ عنها”.
الناحية القانونية لهذه المادة
اشار القضاء العراقي في تقرير له, إلى “تزايد خطير” في ظاهرة تعاطي المخدرات لاسيما النوع الذي يطلق عليه اسم الكريستال وبخاصة في صفوف الشبان بالأحياء الفقيرة في ضاحية الرصافة ببغداد.
وينقل التقرير عن قضاة عراقيين قولهم :إن هناك تجارا يسعون لنقل تجربة صناعة مادة الكريستال واستحداث مصانع لهذا الشأن بعضها قيد الإنشاء في العراق.
ويقول قاضي التحقيق المتخصص بدعاوى المخدرات علي حسن كامل: إن “عدد قضايا المخدرات في عموم البلاد تشهد تزايداً مستمراً ينبغي الوقوف عليه وإيجاد المعالجات اللازمة له من قبل جميع الجهات ذات العلاقة”.
وبلغت المعدلات في الرصافة وحدها نحو 50 قضية خلال اليوم الواحد.
واضاف كامل ,”الوقائع المعروضة امامنا تفيد بأن اغلب المتعاطين يتواجدون في المناطق الشعبية الفقيرة المكتظة بالسكان. اغلب الدعاوى تتعلق بتعاطي الكريستال المخدرة”.
وانتشرت مادة الكريستال التي لها تأثير كبير في الدماغ والجهاز العصبي على نطاق واسع في البلاد والتي لا تزال تئن من الاضطراب الذي أعقب إسقاط النظام السابق ربيع عام 2003.
كما لفت كامل إلى مواد اخرى لها سوق في مدننا منها “الحشيش والهيرويين”، لكنه اقرّ بأن “نسب تعاطيها قليلة جداً مقارنة بالكريستال كون تلك المواد موجودة في بلدان بعيدة ويصعب نقلها إلى العراق”.
وعن العقوبات المقرّة للمتورطين بجريمة المخدرات، ذكر أنها مختلفة بحسب الفعل المنسوب إلى المتهم سواء كان تعاطيا أو متاجرة، وتابع أن “الجزاء يصل بالنسبة للمتعاطي إلى السجن لمدة 15 سنة وقد يتراجع إلى الحبس لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات بحسب ما معروض والظروف المحيطة”.
وقال “أما إذا كان التعاطي في المعركة وأثناء مواجهة العدو فإن عقوبة المدان هنا السجن المؤبد. وقد تصل العقوبة إلى الإعدام بالنسبة لمن يتاجر بالمخدرات”.
الشريط بـ(50) ألف دينار
واضاف كامل ،حسب الموقع الإعلامي للسلطة القضائية: إن “الحبوب المضبوطة، يقومون ببيعها بمبالغ تصل إلى 50 الف دينار للشريط الواحد. موضحا: أن تجار الحبوب المذكورة يخدعون الزبائن في بعض الأحيان ببيع حبوب مسكّنة للآلام على أنها مخدرة من خلال اعادة تغليفها في اشرطة اخرى.
الإدمان من جرعة واحدة
يعد الكرستال مادة كيميائية من أخطر المواد المخدرة، تشبه بلورات زجاج السيارات المهشمة، ناصعة البياض، لذا سميت بالكريستال، وبالإمكان إنتاجها بشكل شخصي ومحلي، لوفرة موادها الأولية .وحسب مختصين فهي تدخل ضمن مواد الامفيتامينات المنشطة لذا يستخدمها الكثير على انها منشطة بدنياً وجنسياً، يتم تعاطيها عن طريق الاستنشاق، أو الحقن بالوريد، أو التدخين، أو البلع، أو التحاميل .وبسبب تاثيرها الكبير يحصل الإدمان عليها من جرعة واحدة، بخلاف بقية المخدرات التي لا يصاب فيها المتعاطي بالإدمان إلا بعد جرعات متكررة ، وفترة تأثيرها تمتد من (12) ساعة إلى ثلاثة أيام حسب الجرعة ، التي ما ان ينتهي مفعولها حتى يصاب يصاب المتعاطي بالخمول والصداع ، الرغبة بالانتحار، والبحث المحموم عن جرعة أخرى ..
الإدمان وأسبابه
وتقول الباحثة والاكاديمية الدكتورة سليمه كوكز في حديث لها: ان “ظاهرة انتشار الحبوب المخدرة في العراق وارتفاع نسب الادمان عليه من قبل الشباب اثار مخاوف الكثير من الباحثين في هذا المجال والاسباب تعود الى مشكلات يقع الجزء الاكبر منها على الحكومة “
وأضافت، ان الأسباب التي تؤدى إلى وقوع الأفراد في مصيدة الإدمان تتلخص بالاتي بـ:
التفكك الأسري, انشغال الاباء عن الأبناء وعدم وجود رعاية كافية لهم داخل المنزل ,عدم المعرفة الكافية بالأخطار التي تسببها المواد المخدرة, ضعف الوازع الديني والتنشئة الاجتماعية غير السليمة, البطالة وقلة العمل بين الشباب, الثراء الفاحش والتبذير, عدم وجود حوار بين أفراد الأسرة الواحدة لمعرفة تصرف الابناء , الضغط النفسي وارتفاع نسب الطلاق وتزايد الايتام والارامل بسبب الحروب التي خاضها العراق وعمليات التهجير، بدأ البعض يتعاطى هذه الحبوب للهروب من الواقع المرير الذي يعيشه , استخدام وسائل الاتصال بصورة غير صحيحة من قبل الشباب ادى ايضا الى ارتفاع نسب المتعاطين لتلك المواد السامة .
وتوضح الباحثة النفسية كوكز، أن “هنالك عددا من الطرق لعلاج الادمان على المخدرات”.
الكرستال في بغداد
الى ذلك، كشف قضاة متخصصون عن تزايد خطير في ملفات المخدرات، مؤكدين أن جانب الرصافة في بغداد يسجّل يومياً نحو خمسين دعوى على صعيد التعاطي أو المتاجرة. وفيما اشار القضاة إلى وجود تجار يسعون حالياً لنقل تجربة صناعة مادة الكريستال المحظورة إلى العراق، لفتوا إلى ورود معلومات عن نيّتهم استحداث مصانع لهذا الشأن بعضها قيد الإنشاء، داعين في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية لمنع عمليات التهريب المتكرّرة للمواد المخدرة.
الحكم بالإعدام
وحول العقوبات المقرّة للمتورطين بجريمة المخدرات، ذكر كامل أنها مختلفة بحسب الفعل المنسوب إلى المتهم سواء أكان تعاطياً أم متجارة، وتابع: إن الجزاء يصل بالنسبة للمتعاطي إلى السجن لمدة (15) سنة، وقد يتراجع إلى الحبس لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات بحسب ما معروض والظروف المحيطة. مضيفا: اما اذا كان التعاطي في المعركة وأثناء مواجهة العدو فإن عقوبة المدان هنا السجن المؤبد. مبينا: أن العقوبة قد تصل إلى الاعدام بالنسبة لمن يتاجر بالمخدرات.
ولنا في القول بقية : ابتداء منا كجهة اعلامية هدفها حمل الرسالة الانسانية ونقل الحقائق كما هي دون زيف او انحياز وبذل الجهود الاستثائية من موقع المهنية والعمل الاعلامي الجاد في توعية وارشاد ضحايا هذه المواد المدمرة والطارئة على مجتمعنا ونعني بهم الشباب العراقي، شباب مستقبل وحماية هذا الوطن من براثن الشر والفساد والضياع .
ونناشد في الوقت نفسه جميع المعنيين في مؤسسات الدولة, ومؤسسات المجتمع المدني ان يعملوا جاهدين بكل الطرق المشروعة والقانونية والانسانية لايقاف تلك الهجمات( المخدرة )التي جاءت عبر الحدود والقضاء على حواضنها من التجار الذين يروجون لتلك المواد والحبوب الفتاكة .
نقول لكم جميعا، اعملوا بكل وسائلكم المتاحة لتحطيم ورفع هذا المعول المدمر قبل ان تمسك قبضته.





_1617644865.jpg)



