وقبل البدء في خضم التحقيق لابد من الاشارة الى هدف التركيز على هذا الموضوع، والمتابع يلاحظ سابقا محدوديــة الظاهرة من خلال أناس معروفين يروج لهم من بعض الاصدقاء والمراجعين، فيما يلاحظ مؤخراً انتشار الاعلانات المروجة بلافتات اعلانية في الشوارع وقنوات فضائية خاصة يكون (الشيخ او المعالج الروحاني) صاحب الامتياز فيها، ويستعرض من خلال لقاءات تلفزيونية او بطريقة البث المباشر لجلسات العلاج المضحكة، اضافة الى فقرات اعلانية وعرض ارقام هواتف وحجوزات مسبقة في قنوات فضائية يشار اليها بالطابع الاسلامي تحت مسمى (التعالج بالطب الروحاني) وهو ما استدعى متابعة هذه الظاهرة والبحث في شرعيتها الاسلامية والعلاجية الطبيــة.
شعــوذة مقنعة
يقول استاذ علم الاجتماع احمد الذهبي إن” الظاهرة منتشرة بشكل ملفت خلال السنوات الأخيرة، لكنه اعتذر عن استخدام صفــة” الشيخ “على هؤلاء النصابين الذين رصدهم بحسب قوله، واضاف الذهبي : إنهم يروجون ويسوقون لانفسهم به مستغلين عاطفة العراقيين الدينية ولجوء بعض الضحايا للغيبيات حال فشلهم في الشفاء بالطرق المعروفة وعند الأطباء المعترف بهم.
ونوه “البعض بدأ بالتوجه للروحانيين بحسب ما يوصفون انفسهم من باب الموضة أيضًا إطلاق هؤلاء الدجالين على أنفسهم تسمية معالج روحاني.. يضعونها مسبوقة لكنية الشيخ من باب حبك «النصبة» وإدخالها على الزبون.. هذه بعض صفاتهم.
وكشف الذهبي مزاعم اولــئك المعالجين بالقول: هؤلاء الذين يقدمون أنفسهم كمعالجين روحانيين تروج لهم القنوات الفضائية بدافع الاستفادة المادية، اذ يستخدمون كل طرق الاحتيال على الناس المرضى بحجــة المعالجة بالقران والمواد الأخرى، والحقيقــة انهم يستخدمون العسل وبعض الأعشاب التي يقومون ببيعها على مراجعيهم بمبالغ طائلة جدا تتجاوز الـ(500 الف دينار )، وهو ابتزاز ترغيبي لسرقة أموال الناس بطرق وحيل مختلفة.
دجال لكل الف عربي
واكد الذهبي ان “الدراسة أثبتت أن العرب ينفقون 5 مليارات دولار سنوياً على المشعوذين والدجالين.. منهم رجال أعمال وفقراء، ومثقفون وأميون، ومرضي وعوانس وهم أكثر الحالات من ضحايا الوهم والسحر.. وحوالي نصف مليون دجال يمارسون أنشطتهم سراً وعلانية في الدول العربية.. ومئات الآلاف من العرب يدعون علاج الأمراض بتحضير الأرواح.. وبالقرآن والكتاب المقدس.. والناس لا يلجؤون الى الخرافة ويتعلقون بأوهامها إلا حين تضيق بهم أبواب الأمل وتحاصرهم الشدائد.. وكشفت الدراسة أن أعداد الدجالين في تزايد مستمر ليصل الأمر بحسبة بسيطة إلى معدل دجال لكل ألف عربي.
انعدام الثقافة
واوضح الذهبي ان “السبب وراء ارتفاع نسبة المترددين على السحرة وبخاصة النساء، هو تفشي الأمية وانعدام الثقافة بمجتمعاتنا العربية بصورة عامة والمجتمع العراقي بصورة خاصة، الذي يعتقد بالخرافات والأساطير الشعبية الوهمية عن الجنس وقدراته بالإضافة إلى انه يعدّ هروبا من الواقع ومحاولة للتغلب عليه، وبما أن المرأة أضعف من الرجل لذا فان دجالي الطب الروحاني من مشعوذين وسحرة استغلوا هذا الضعف ليخضعوها لسيطرتهم ولتستجيب لطلباتهم بحجة إرضاء واستمالة الجان.
النساء بالصدارة
و يقول الاستاذ احمد الذهبي: كثرة تردد النساء على المشعوذين يعود لكونهن أكثر تصديقا للشائعات وبقدرتها على حل مشاكلهن كما أنهن سيجدن في السحر وسيلة سهلة ومريحة لحل الأزمات التي تعترض حياتهن، لاسيما طبيعة المراة المائلة للبوح بما يؤرقها بصورة اكبر من الرجل.
وتابع الذهبي حديثه بالقول: مشاكل كثيرة ارغمت الناس للذهاب الى الدجالين لمعالجة مسائل مثلا تأخر زواج الشابة لفك القسمة حسب مصطلحاتهم، وكذلك لجلب الحبيب، والرزق. واستغرب الذهبي بالقول: البعض يطلب أشياء لا يصدق بها صاحب عقل، كيف يستطيع هذا الدجال تسهيل الرزق؟، اليس كان من الاجدر للدجال ذاته أن يرزق نفسه بعيدا عن الكسب غير الشرعي؟! ناهيك عن آخرين مصابين بمرض السكر يتطيبون لدى سارح او مشعوذ بوصفات عشبية تتجاوز الــ(500 الف دينار) في حين توجد تلك الوصفات في الاسواق باسعار زهيدة، والغريب في كل ذلك ان كل الوصفات متشابهة ،وهذا دليل قاطع على كذبهم.
الامراض النفسية
الطب النفسي كان له رأي علمي في ظاهرة (المعالجة الروحانية ) اوجزها بانعدام ثقافة العلاج النفسي لدى المجتمع العربي عامة والعراقي خاصة، ورغم أن العلم توصل إلى علاج هذه الأمراض، إلا أن غياب التفكير العلمي يعتبر السبب في اتجاه المرضى لمدعيي العلاج الروحاني، هكذا شخص الاختصاصي في الطب النفسي الدكتور عماد الدين المخزومي واضاف : لا يعترف المرضى بحاجتهم للعلاج، مشيرًا إلى أن قراءة القرآن تؤدى إلى راحة القلوب كما ذكر في القرآن الكريم «ألا بذكر الله تطمئن القلوب»، ولكن هناك فرقًا بين سماع القرآن والمرض النفسي أو العضوي.
معتبرا أن بعض حالات الاصابة باكتئاب، تشخص من قبل من يسمون بـ«الروحانيين» على أنها مصابة بسحر او تابعة شيطانية، ومن ثم يتم العلاج بطرق كثيرة غريبة منها الضرب والبصق وحتى كشف بعض تفاصيل الجسد خاصة للنساء.
بيــع السراب
عن موجودية التطيب بالروحانيات وهو ما يقصد قراءة آيات قرآنية وتجاوز البعض الروحانيين الى استخدام الاعشاب الطبية الخاصة بالامراض العضوية، يتحدث الشيخ حسين المياحي واصفا ًما يسمى بـ«العلاج الروحاني» بأنه (بيع للسراب)، مبدياً استغرابه من إذاعة الفضائيات لمثل تلك الإعلانات التي تروج لـ(خزعبلات الدجل والشعوذة) وتسوق الأفكار المضللة إلى الناس، مضيفًا أن تلك الإدعاءات لم تثبت في الدين بهذه الطريقة المستغلة والمتاجرة باموال وصحة الانسان.
فضائيات مروجة
واضاف المياحي: إن ما يذاع من إعلانات على القنوات الفضائية باسم العلاج الروحانى هو (ضحك على الذقون وباب مطلقة للنصب باسم الدين)، جازمًا بأن المعالج الروحاني لا يستطيع أن ينفذ ما يقول من «جلب الحبيب أو شفاء المرضى وتزويج الفتاة » لأن الحب من عند الله فقلب من احب الانسان بيد خالقه “وما الشفاء الا من عند الله “
حقيقة الجن
إن صراع العالم الاسلامي مع الحياة والبعد عن تطبيق اصول الدين وسنة رسول الله والــ بيته الاطهار ، خلق فجوة كبيرة بين المسلم ودينه، فانتشرت الخرافات ولو استطاع (الدجال) أن يجلب لامرأة عانس زوجًا لتغيرت موازين الحياة وكان أغنى الناس، وما احتاج إلى العمل أو أن يطلب منهم أموالًا نظير ما يفعله، لافتًا إلى أن الاسلام عالج العلاقة بين عالمي الجن والإنس، ولو استقى المسلمون أفعالهم وتعاليمهم من القرآن الكريم لما احتاجوا الذهاب إلى المشعوذين.
ارتكاب الفواحش
وتعقيباً على اشارة استاذ الاجتماع احمد الذهبي، فان اغلب المتاثرين بالمشعوذين هم من النساء وهو امر يعود بحسب اي متلق لفطرة المراة التي تدفعها للانجراف خلف المسبببات لمواجهة ضعف قدرتها على ايجاد الحلول المناسبة، وهو ما اعتبر فطرة نسوية عامة لكن بعض الحالات التي رواها اناس عن استغلال بعض المشعوذين او ما يسمى بالروحانين للسذج من النسوة ليتجاوز العلاج كمية من الاعشاب والبخور ، الى ارتكاب الفاشحة واستغلالهن جنسياً.
وتروي ام اسعد وهي احدى النسوة اللاتي راجعن (روحاني) تاكد لها فيما بعد ممارسته السحر والشعوذة ، وتقول: كنت على نسبة من الذكاء الذي جعلني اتوجس خوفا اثناء مراجعتي روحانياً، قيل انه لا يستخدم السحر وعلاجه والامر لا يعدو بعض الاعشاب والرقيات والبخور، فتبين فيما بعد انه يستغل النسوة بجعلهن يشربن الماء بحجة قراءته عليه للايات القرانية، اذ اتضح ان الماء يحتوي على مادة مخدرة، تفقد المراة وعيها، ليمارس معها الفاحشة اذ وقع بشر اعماله مع احد النساء التي راقبها زوجها اثناء مراجعتها للشيخ الروحاني، وتم ضبطه متلبسا ( بالفعل الفاحش ).
فيما تروي ام نرجس حكاية جارها (المشعوذ) والذي كان يفعل السحر لكل جميلة تراجعه، وتعجبه، ليسعى بالسحر لتطليقها من زوجها بغية الزواج بها، حتى تزوج عن طريق تسخير السحر لكل من تعجبه مواصفاتها، ليصل العدد حتى الان الى (13) امراة بذات الاسلوب.
الكسب الحرام
لذا، فان الطب الروحاني الغاية منه التكسب وتحصيل الاموال، يدرج ضمن اعمال الشغودة والنصب التي حرم الاسلام التعامل بها باي شكل من الاشكال، ويذكر هنا بان عمل السحر من المحرمات في الشريعة الاسلامية سواء بتعليمه وتعلّمه او الاستعانة به ،عمل السحر والشعوذة باسم الدين وتعليمه وتعلمه والتكسب به حرام مطلقا فالاجدر عدم تصديق الخرافات، والايمان بالشعوذة، بالأباطيل، بالأكاذيب، اذ أن الإيمان يعصم الإنسان من الأخطاء، ويعصمه من المعاصي، ويعصمه أيضاً من تقبل الأساطير، الإيمان فوق الأسطورة، فوق الخرافة، صحيح أن في الإيمان ما لا يحيط به العقل، ولكن ليس في الإيمان ما تنكره العقول أو ترفضه ليس فيها محال وهذا ما ينطبق على السحر والشعوذة.





_1617644865.jpg)



