أول المتحدثين المواطن(نعيم طالب) كاسب قال لنا:إن ذبح الحيوانات العشوائي في الطرق العامة وداخل الأسواق المفتوحة بدأ ينتشر وبصورة غريبة لايمكن وصفها بدقة لكثرة أشكالها وأوصافها فهـذا (قصاب) قد علق الذبيحة على احد أعمدة الكهرباء , وفي احد الشوارع العامة ووضع مجموعة من الحيوانات الأخرى وقد شمر عن ساعديه واستل سكينه الحاد ليقطع أوصال تلك الذبيحة المعلقة في الهواء الطلق، لا رقيب ولا حسيب ولا حماية للمواطن من أخطار هذا البيع المثير للدهشة والعجب .وأضاف : وقد اتسع نطاق هذه الطاهرة في ظل غياب أجهزة الرقابة الصحية وتعذر إرسال فرق متخصصة في هذا الشأن للأسواق والمحلات سابقا وحاليا .
المواطن ( محمد عبد الله )45 عاما من منطقة الحرية قال : ان ظاهرة جزر المواشي في الاماكن العامة والطرقات ظاهرة غير حضارية وتؤثر على صحة المواطنين وتشوه منظر المدينة، ففي الفترة السابقة كانت امانة بغداد هي من يحدد الاماكن التي تربى وتباع فيها الاغنام والمواشي حيث كانت لها اماكن مخصصة لهذا الغرض وبالاخص في الاعياد والمناسبات الدينية. منوها: كانت هذه الاماكن دائما خارج المناطق السكنية وكانت خاضعة للرقابة والسيطرة من قبل الدوائر المعنية مثل البلدية والصحة والبيئة وغيرها وكانت هناك غرامات تفرض على بائعي المواشي وتشمل غرامات مالية في حالة المخالفة وتنظيف الاماكن والاهتمام بها اما الان فلا توجد رقابة من اي جهة على هؤلاء فحينما تمشي في شوارع الحرية او الشعلة ترى الكثير من باعة الاغنام في الشوارع وترى برك المياه غير النظيفة والجراثيم ودماء ذبح المواشي منتشرة في المكان اضافة الى الروائح الكريهة التي تخلفها ….. مطالباً الجهات المعنية بتطبيق نظام العقوبات والغرامات على هؤلاء الجزارين وتحديد الاماكن المخصصة لعمليات الجزر كي لاتتكرر هذه الظاهرة مرة اخرى .
المواطنة ( نجلاء نعمة ) موظفة قالت لنا : تنتشر هذه الظاهرة في الطرقات العامة وداخل الأسواق والبيوت وفي الشوارع الرئيسية وبأعداد تفوق احتياجات المـــواطنين وخاصة الماشية مــن الأغنام والماعز مما سبب وجود نقص كبير في الثروة الحيوانية خاصة إذا ماكانت الإناث من تلك الحيوانات عرضة للذبح دون وازع من الحرص أو المسؤولية . وأشارت في حديثها الى ان انتشار الجزارين في معظم شوارع وأسواق المدينة من شأنه
أن يقلل لا بل يقضي على مصادر الثروة الحيوانية باستخدام هذه الطرق في الجزر وبيع اللحوم بهذه الكثرة والاعداد الكبيرة , لان الإفراط في ذبح المواشي يسبب مشكلة اقتصادية كبيرة وخاصة بالنسبة للأغنام بالإضافة إلى الذبح اليومي الكثير، فإنها كثيرا ما تكون عرضة للتهريب عبر المنافذ الحدودية مع دول الجوار .
كما اشارت لنا المواطنة ( تغريد صالح ) نحن نخشى على عوائلنا من مخاطر ذبح المواشي خارج المجازر الصحية ويجب ان تتحرك الجهات المسؤولة لمعالجة هذه الظاهرة غير الصحية . وعليه كان جل سؤالنا اين دور دائرة الرقابة والفرق الصحية في وزارة الصحة بصدد هذه الظاهرة ؟ واين الدور الرقابي والميداني لامانة بغداد في محاسبة ومنع هذه الظاهرة المستشرية في عموم المناطق والاحياء السكنية ؟
هل هذه الإعمال تترك اثاراً سلبية، وهل هي هدر للثروة الحيوانية؟
أجابنا المواطن (حيدر كاظم ) قائلا : طبعا هذه الاعمال تترك اثاراً سلبية، وهي هدر للثروة الحيوانية , فمن المفترض أن تراعى صحيا من كافة الوجوه ومنها البيطرة الحديثة والرعاية في نوعية وتوفير الأعلاف وتحديد مواعيد وأيام وأماكن مخصصة للذبح. وعن غياب الرقابة قال :
أما غياب الرقابة على المجازر الرسمية فإن عليها الكثير من علامات الاستفهام والملاحظات التي يجب اتخاذها لردع كل من يتجاوز الحدود الأصولية في الذبح وإهدار هذه الثروة ويجب التنويه هنا الى عمليات التهريب التي تحاول دول الجوار الاستفادة من وصول الحيوانات ذات الموطن العراقي وشرائها بأثمان مرتفعة ومغرية لجودة ونكهة طعم لحوم الحيوانات التي تأتي من العراق ولاسيما الأغنام . مطالبا الحكومة بان توفر مجازر رسمية قريبة من المناطق السكنية ينضم اليها جميع القصابين ويشرف عليها اطباء بيطريون ودوائر البلدية.
( كاظم جواد ) 35 عاما- صاحب مجزرة غير رسمية في مدينة الحرية تحدث عن السبب الذي دفعه لذبح المواشي خارج المجزرة الرسمية قائلا: ان صعوبة التنقل والظروف المعيشية هما اللذان دفعاني لفتح محل للقصابة على الهواء الطلق، ادواتي هي (كنارة، وسقف مع سكين حادة ومبرد وحبل)، وهي راسمالي الذي اقوت به على اسرتي, مشيرا الى انه اختار منطقة يتواجد فيها تجار المواشي وقريبة من الشارع العام .
ويشاطره في الرأي زميله (سالم عبد الامير) 50 عاما وهو صاحب محل للقصابة في الهواء الطلق في مدينة الشعلة قال لنا : إن المحل قريب من داري ومنطقتي ومن تجار الاغنام الذي تربطني معهم علاقة طيبة , موضحا : أن أجور نقل الذبائح من المجزرة الرسمية الى المحل يتصاعد يوميا .
أما المواطن (سالم اللامي ) صاحب محل قصابة ايضا من مدينة الشعلة يمارس مهمة شراء المواشي وذبحها ومن ثم بيع لحومها على الزبائن : منذ عقود تقوم فرق صحية بمتابعة المحلات لهذا الغرض وتتم مراقبة أمور النظافة وشروط الالتزام بالتعليمات والضوابط , وكان البعض من أجهزة الرقابة للأسف الشديد يمارسون ضغوطا وإجراءات صارمة ضدنا في السابق لغرض فرض الغرامات التي نضطر إلى دفعها مجبرين , اما الان فقد تبدل الوضع بشكل كبير وأصبح البعض من الدخلاء على ممارسة مهنة القصابة يمارسون أساليب وطرقا ملتوية للكسب السريع والمتاجرة بصحة المواطن من خلال شراء المواشي المريضة لرخص أسعارها ومن ثم بيع لحومها بأسعار رخيصة نسبيا إذ يضطر المواطن إلى شرائها معتقدا بسلامتها ونظافتها . وأشار اللامي الى : أن هذه الحالة لاتنطبق على الجميع إذ إن الكثير مازالوا يمارسون هذه المهنة ويقومون بشراء المواشي السليمة وذبحها في أماكن نظيفة فضلا عن حفظ اللحوم في ثلاجات مخصصة لهذا الغرض , مؤكدا تعامله مع زبائن دائميين ومتواصلين معه لكونه يبيع اللحم الطازج والنظيف .
ويرى الشاب ( حسن هادي ) قصاب في إحدى مدن بغداد : أن ممارسة مهنة بيع اللحوم هذه الأيام تخضع إلى اعتبارات واختيارات شخصية بسبب ضعف الرقابة الصحية وقيام البعض بذبح المواشي في أماكن غير مخصصة لهذا الغرض أصلا ولا يمكن تسميتها مجازر حيث يتم إلقاء الفضلات ومخلفات ذبح المواشي أو تصرف إلى المجاري الاعتيادية , وتترك أحيانا لساعات طويلة , وذلك لتحقيق أرباح متواصلة في هذا المجال , مؤكدا قيام البعض بتجهيز بعض المطاعم بلحوم لاترتقي إلى مواصفات الذبح الصحيح وشروط النظافة المطلوبة .
ويطالب المواطن ( جعفر صادق ) : أجهزة الرقابة في وزارة الصحة والبيئة بتنفيذ حملات مراقبة ومتابعة لكل ما يعرض في الأسواق المحلية ولاسيما ما يخص عرض اللحوم وطريقة ذبح المواشي والأساليب المعتمدة والالتزام بالشروط والتعليمات الصحية . مشيرا إلى استغلال البعض للفراغ الذي تركه غياب الفرق الصحية والقيام بذبح المواشي داخل الأسواق وأمام أنظار المارة بعيدا عن الشروط البيئية والصحية.
مصادر مطلعة في وزارة الصحة والبيئة لم تنف وجود مثل هذه الظواهر في الأسواق المحلية لكن البعض ألقى اللوم على المواطن لتهاونه في هذا الأمر وعدم إبلاغ الجهات المعنية .ويرى المواطن ( ضياء العبودي) : أن غياب أجهزة الرقابة الصحية هو سبب الخوف على سلامة أعضاء الفريق الصحي
، وان المشكلة ليست في التبليغ وإخبار أجهزة الرقابة لكون مظاهر التلوث والذبح العشوائي في الأسواق ظاهرة للعيان ولا تحتاج الى إبلاغ وإخبار من المواطن .ووضح لنا المحامي ( ثامر التميمي ) تطبيق بعض القوانين بقوله : تعد مسألة تفعيل الكثير من القوانين والتشريعات المهمة وتطبيق إجراءاتها التنفيذية من أهم المواضيع العالقة والمؤثرة في المشهد الحالي نظرا لأهميتها ولدورها الكبير والخطير في إيقاف الكثير من التجاوزات والتطاولات الحاصلة من قبل البعض والتي تشمل المال العام والخاص والصحة العامة والممتلكات والبيئة وغيرها . وبطبيعة الحال فانه لا يمكن تعميم التجاوزات على جميع الإدارات والقوانين النافذة الان , التجاوزات الملحوظة والتي بحاجة إلى متابعة ورصد وإجراءات فعالة من قبل الجهات المعنية هي تلك المتعلقة بصحة الإنسان وسلامة البيئة ومنها على سبيل المثال ظاهرة الذبح العشوائي للمواشي والأغنام والدواجن داخل الأسواق وعلى أرصفة الشوارع ودون ضوابط بيئية وصحية .
مواطنون أكدوا أن ظاهرة الذبح العشوائي للحيوانات داخل الإحياء السكنية قد أصبحت سببا لانتشار العديد من الإمراض داخل الاحياء السكنية.
المواطنة ( ندى احمد ) موظفة قالت لنا : ظاهرة الذبح العشوائي للحيوانات أصبحت ظاهرة شائعة ومنتشرة في مدينة بغداد ولاسيما في مناطقها الشعبية وأحيائها السكنية , إذ ان هؤلاء الباعة يتركون مخلفات هذا الذبح على قارعة الطريق والأرصفة , لذلك تشكل هذه الظاهرة خطرا كبيرا على صحة المواطن لما تطلقه من روائح كريهة تزكم الأنف , لذا نحن نناشد الجهات المسؤولة بوضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة حفاظا على صحة المواطن وعلى البيئة .
المواطن ( علي عبد الحسين ) مهندس قال لنا : لا الوسط الصحي ولا البيئي ولا حتى أمانة بغداد ركزت اهتمامها على هذا الجانب وحذرت من مخاطره ونحن لا نملك سوى أن نسأل : إلى متى سنواصل السكوت على هذه التجاوزات وما يمكن أن ياتي عنها من أخطار ؟ فهل قدر احد ما يمكن أن تسببه عملية الذبح العشوائي للحيوانات ؟ وهل اجريت دراسات لمعرفة ما يمكن أن تحدثه هذه الظاهرة من تبعات خطيرة ؟.
وللطب البيطري رأي
د. وليد خالد ( طبيب بيطري ) شاركنا الحديث قائلا : هذه الظاهرة في الحقيقة ظاهرة خطرة وهي تعكس في جوهرها اللامبالاة بالمواطن وتجاهله للبعد الصحي لما يمكن أن يكون من اخطار تتصل بالبيئة والمحيط وتفشي الإمراض وانتشارها في المحيط . وعاب د. وليد : هذه العملية وممارستها في كل الأماكن علاوة على مظاهرها غير الصحية التي تخلف وراءها بركا من الدماء التي تتسخ بها الشوارع والأزقة وتسيل في مجاري المياه ، مبينا :نعتقد أن بقاء هذه الدماء في الهواء الطلق خطر على صحة الجميع حيث تلتصق بأحذية المارة وفي أماكن تلعقها الحيوانات من قطط وكلاب سائبة , ولاشك أن في كل هذا خطرا على الصحة وعلى المحيط الذي يكون فيه هذا الكم الهائل من الدماء التي يمكنها أن تتعفن بسرعة وتتحول إلى جراثيم فتاكة وخطرة .
الجزارون غير خاضعين للضوابط
اما الدكتور البيطري محمد الخزعلي فيقول: إن هذه الظاهرة التي غزت شوارعنا هذه الايام خطرة جدا فالمواطن قد لا يعلم انه من المفترض ان يعرض الحيوان قبل الذبح على الطبيب البيطري لكي يتأكد من صحة وسلامة هذا الحيوان. مشيرا الى ان هؤلاء القصابين يقومون بالذبح من دون اجازة أو أي اشارة الى انه قد تكون هنالك امراض خطيرة يحملها الحيوان لكنه (يذبح ومن ثم يؤكل) وبذلك يكون قد نقل امراضا خطيرة لكل شخص قام بتناول هذا اللحم.مطالبا اجهزة الرقابة الصحية بتخصيص لجان تقوم بمراقبة كل ما يعرض في الاسواق المحلية من اللحوم وطريقة ذبحها والالتزام بالشروط والتعليمات الصحية، حيث بدأت تنتشر العديد من الامراض داخل الاحياء السكنية التي يتواجد فيها هؤلاء الجزارون.
وزارة البيئة أكدت أن الظاهرة متفشية في الأحياء السكنية وعدتها ظاهرة غير حضارية اذ انها تنتشر في المناطق السكنية التابعة لبغداد والمحافظات وهي ظاهرة غير حضارية ، مؤكدة أنها تنتج تلوثا بيئيا من مخلفات بقايا عملية الجزر ( أحشاء الحيوانات ) وتسبب الكثير من الأمراض والبكتريا، لان هذه المواد تكون قريبة من المنازل فتكون عملية انتقال الأمراض من هذه المواد أو بقايا الحيوانات ذات مردود خطير جدا على الإنسان في ظل غياب دور الرقابة الصحية ومتابعة هذه الحيوانات ، ربما تكون مصابة بأمراض خطيرة وتنتقل هذه الامراض إلى المواطنين وتؤثر أيضا على انسداد شبكات المجاري من خلال تراكم مخلفات عملية الذبح في الشبكة .من جانبها اكدت امانة بغداد انها بدات بفرض غرامات مالية وحجز اصحاب المواشي الذين يتخذون من الاحياء السكنية سوقا لبيع اغنامهم والقيام بجزرها في الشوارع والاماكن العامة وبيع اللحوم داخل هذه الاحياء وأن الامانة كثفت جهودها من خلال التعاون مع دائرة الحراسات التابعة لها بالقيام بحملات يومية ومستمرة في كافة انحاء بغداد ولاسيما في الاحياء الشعبية لانهاء هذه الظاهرة وحجز المخالفين في حال تكرارها مشددة على ضرورة نظافة البيئة وسلامة المواطن .
ونحن نقول : بين هذا الرأي وذاك، مشكلة الذبح العشوائي للحيوانات وبيع اللحوم في الأسواق وعلى الأرصفة وسط كم هائل من الازبال والحشرات المتطايرة المستفحلة والواسعة الانتشار الأمر الذي يترك اثاراً سلبية وخطرة ومؤثرة على صحة الإنسان , فضلا عن اتساع مديات التلوث لتنتج أكواماً من نفايات الحيوانات وبقايا عمليات الذبح لعدم وجود مجازر حكومية متخصصة لهذا الغرض في العديد من المناطق السكنية المزدحمة , فهل تضع الجهات الرقابية المعنية في حساباتها وخططها للمرحلة المقبلة اعتبارات وإجراءات فعالة لإيقاف هذه التجاوزات البيئية والصحية الحاصلة ؟؟ ويمكننا أن نوضح هنا : ان اسباب انتشار هذه الظاهرة في بغداد كثيرة، لان الكثير ممن يملكون هذه الاغنام والماشية لايلتزمون بالاماكن التي خصصت لبيع المواشي والسبب الرئيسي هو في تكلفة اجور النقل حيث ان الكثير منهم يرى انه لايستطيع نقل الاغنام ويصرف عليها أجور النقل ليبيعها في الاماكن المخصصة فيقوم ببيعها في مناطقهم وفي الاحياء السكنية القربية. هذا إضافة الى عدم وجود رقابة من امانة بغداد والجهات المعنية وفرض عقوبات وغرامات مالية على هؤلاء الاشخاص خصوصا ان هذه الظاهرة غير صحية وغير حضارية وتشوه منظر المدينة .
وهنا نطالب الجهات الرقابية الصحية ومجالس المحافظات بأن تأخذ دورها الحقيقي لمنع انتشار هذه الظاهرة والسيطرة عليها .
لذا ومن كل تلك الرؤى نستشف خلاصة مفادها أن الجميع اخذ يشعر بالقلق جراء استفحال هذه الظاهرة فعلاوة عن كونها مشوهة لمنظر المدن لكن بالدرجة الأساس تشكل خطورة بالغة على صحة الفرد العراقي كون هذه المجازر تفتقر إلى ابسط الشروط الصحية التي من المفترض أن تراعى أثناء عملية الذبح ، فواجب الجهات الرقابية بوزارة الصحة وأمانة بغداد أن توحد الجهود من اجل إنهاء هذه الحالة بالإضافة إلى إغلاق كل محل قصابة لا يملك تصريحا أو تخويلا أو إجازة رسمية لممارسة عمله ، لان هذه الخطوات من شأنها أن تحافظ على صحة المواطن.





_1617644865.jpg)



