*نحالون يعانون الكثير ..
يقول النحال عامر المولى: ان هناك اسماء لنحالين حفروا اسماءهم في عالم النحل بجد ومثابرة ..
ولكن هؤلاء جميعا يعانون من عدة أمور يأتي في مقدمتها دعم وزارة الزراعة التي من واجبها دعم النحالين بالتجهيزات والمستلزمات ومنها عدم وجود رقابة سواء من وزارة الزراعة او من بقية الجهات المسؤولة عن ادخال كميات كبيرة من العسل المستورد والذي يعرض في الاسواق بثمن زهيد جدا بل حتى ارخص من مربى التفاح، وهذا يؤثر على مصدر رزقنا وعملنا وما نطالب به هو ان تكون هناك رقابة على استيراد العسل على ان يخضع لرقابة التقييس والسيطرة النوعية واستشارة النحالين لعدم اغراق السوق بمنتجات مغشوشة تسبب المرض بدلا من ان تكون دواء وشفاء وان كانت بإسعار زهيدة جدا، لان الكثير من العراقيين تجدهم يشترون ما موجود في السوق من عسل مستورد بسبب رخص ثمنه وظنا منهم انه عسل طبيعي اصلي برغم انه مغشوش ويأتي من عدة مناشئ منها تركيا وايران وسوريا ولكن ما ننتجه من عسل في قضاء المدائن ومن دون مبالغة يتميز عن غيره بسبب تعدد المصادر وهناك مصادر غذائية طبيعية اضافة الى وجود اشجار النخيل والحمضيات ومختلف انواع الاشجار بما فيها الكالبتوز وهناك من زار المنطقة والتقى النحالين وأخذ نماذج من العسل من اجل فحصه مختبريا وبالتجربة فثبت لهم ان ما ننتجه من عسل هو الافضل لما يتميز به من نسبة عالية من حبوب اللقاح والطلع.
*النحل .. وبيع العسل رزقنا
.ويقول النحال سيد وهيب سيد محمد: على الرغم من اننا نحالون منذ فترة طويلة جدا والنحل وبيع العسل هما مصدر رزقنا، الا اننا لم نتلق دعوة من جمعية النحالين العراقيين للمشاركة في المعارض الداخلية والخارجية سواء في معرض بغداد او مهرجان اتحاد النحالين العرب في القاهرة وغيرها انما كانت مشاركة النحالين مشاركة محصورة باشخاص بعينهم وما نطالب به ان يكون هناك دعم حكومي لهذه المهنة للحفاظ عليها من الاندثار والتلاشي اضافة الى انها تسهم وان كان بجزء بسيط في التخفيف من البطالة المتفشية بين الشباب فنحن على تواصل مستمر مع الخلايا ونفحصها بشكل دوري خشية الانقسام والانشطار لاسيما ان هذا الوقت هو وقت انشطار الخلايا وهذا ما يجعلنا في حالة عمل دؤوب مع الخلية نفسها ،اضافة الى ان نحالي المدائن لديهم منهج خاص بهم فهم يلتقون بشكل شبه يومي لمناقش وضع النحالين وما يواجهونه من مشاكل وعرض ما لدينا من عسل او خلايا للبيع سواء داخل القضاء او خارجه فلدينا زبائن في اغلب المحافظات اضافة الى زبائن في مختلف الدول العربية بشكل عام والخليجية بشكل اذ ان لدى الخليجيين هوسا وحبا ورغبة بتناول العسل وشرائه مهما كان ثمنه وهذا لم يأت من فراغ ولكن من السمعة الجيدة وهذا ما نحرص على استمراره بجهود شخصية من اجل الابقاء على هذه المهنة كونها مصدر رزق عوائلهم ولهذا تجد النحالين يتنقلون بسياراتهم من دون أي دعم لشراء الاقنعة والاجهزة الحديثة وصناديق الخلايا والطرود بل وصل الامر الى ان هناك من قام من النحالين باستيراد نوعيات جديدة من ملكات النحل، وزاوج بينها وبين ما موجود للخروج بسلالات متطورة لزيادة الانتاج.
ويضيف: ان النحال يحتاج الى دعم حكومي فهو بحاجة الى شراء خلايا جديدة والأُسس الشمعية والعتلة الحديدية والقاشطة الكهربائية والمدخنة والفراز وحاجز الملكات وغيرها وهذه تحتاج الى اموال طائلة غير متوفرة في ظل تدني مستوى انتاج الخلية لاسيما في ظل وجود وانتشار آفة (الفاروا) تحصدها خلايا النحل بالمئات حتى لم تُبقِ على شيء منها في غياب أدوية اهملت الجهات المسؤولة والمعنية استيرادها،وبسببها أغلق عدد من النحالين مناحلهم وهجروا المهنة فيما لجأ من لم يجد بدا غير النحل مصدرا لعيشه الى شارع السنك للحصول على طوائف وطرود جديدة لإعادة بناء مناحلهم مرة اخرى.
*العسل .. علاج لكثير من الأمراض
ويقول النحال عادل سعد: في كل عام ومنذ بداية شهر شباط يكاد اهلي لا يروني فانا في المنحل مع الخلايا افحص هذه وانقل تلك واغذي تلكم واحرسها من الطير والزنبور فاكون متواجدا بشكل يومي في المنحل طوال ايام السنة ولكن بشكل اكثر عندما يحل موسم النحل والذي يبدأ من شهر شباط حتى نهاية شهر تموز عندها يحين موعد فرز العسل فتجد النحال في هذه الفترة مع خلايا النحل فربما تحتاج الخلايا الى نقلها الى مكان افضل من ناحية وجود الازهار او وفرة الماء وقربه من الخلايا وهذا يتطلب منا ان نكون بشكل دائم مع الخلايا لمعرفة احتياجاتها او ما يعتريها من اصابات اضافة الى ان هناك من يقصدنا لنعالجه بواسطة لسعة النحلة ولكل مرض عدد معين من اللسعات فهناك عدد من الاشخاص قطعوا مسافات طويلة من اجل ان تلسعهم عدة نحلات في منطقة الركبة لمعالجة (الروماتز) وآلام المفاصل وكان علاج هذه الامراض وغيرها كثير باللسع عن طريق وصفة طبية مجربة وكانت النتائج ملموسة، اما العلاج من خلال تناول العسل بمفرده او ممزوجا بمواد اخرى فهي كثيرة واكثر مما تحصى ولكن على سبيل المثل العقم او (الضعف الجنسي) ففي المدائن ينتشر وبكثرة اربعة أنواع من العسل اولها وبسبب العدد الكبير من اشجار الكالبتوز سواء في المتنزهات او ارصفة الشوارع واسيجة البساتين وهذا النوع من العسل نستخدمه لعلاج ضيق التنفس وامراض الامعاء والقرحة وامراض اخرى،اما النوع الثاني فهو عسل السدرة”النبك” ونستخدمه لعلاج امراض الدم والعقم، اما عسل البرسيم فيكون استخدامه لعلاج امراض السكري لان نسبة السكريات فيه قليلة وعسل الحمضيات نستخدمه للحالات النفسية وحالات الاجهاد البدني واستطعنا بفضل الله ان نأتي بنتائج جيدة وهناك اطفال يلعبون كانوا ثمرة هذا العلاج ونطالب الجهات الحكومية بان تدعم النحالين فنحن نتحسر عندما نشاهد التقارير في القنوات الفضائية عن ما يلقاه من يمارسون مهنة تربية النحل سواء في بعض الدول العربية او الدول الاوربية من رعاية حكوماتهم وتسليط الضوء على حياتهم الخاصة وكيف يقومون بتربية خلايا النحل وكأنهم نجوم السينما، ونتمنى أن يتغير حالنا ونكون مثل غيرنا من النحالين سواء في لبنان او مصر بل وحتى في اليمن وادعو وزارة الزراعة ودوائرها الى ان تولي النحالين مزيدا من الاهتمام والدعم من اجل ان تبقى هذه المهنة وتتطور وتستمر مع مرور الوقت وان تحرص على ان لا تندثر هذه المهنة وتتلاشى بسبب امراض النحل والعسل المستورد.
*أهمية النحلة في تلقيح النباتات
.ويقول النحال حسين المولى عند الحديث عن المنحل: نشتهي العسل ونكاد نتذوق حلاوته فيما يغيب عنا وعن الفلاحين بشكل خاص اهمية النحلة في تلقيح الناباتات وهذا ما ثبت لنا عندما وضعنا خلايا النحل في مزرعة وجدنا ان محصولها زاد بنسبة عدة اضعاف عن المزرعة التي ليس فيها خلايا نحل ما دعا المزارعين الى ان يعرضوا خدماتهم في السنوات اللاحقة من اجل ان ننقل المنحل الى مزارعهم لاسيما زهرة الشمس فالنحل يشكل ( 80% ) او اكثر من الحشرات الملقحة للنباتات لتسهم بزيادة في الانتاج،ففي حالة وجود منحل في المزرعة فان الدخل ما يقدمه النحل للمزارع يزيد ( 8 ) مرات على الدخل الذي يستفيده النحال مما ينتجه النحل من عسل وشمع وغذاء ملكي وسواها فهناك محاصيل تعتمد كليا على التلقيح الخلطي بواسطة الحشرات منها اللوزيات والحمضيات والتفاحيات والذي يؤلف النحل ( 82% ) من الحشرات التي تزورها وبالنسبة للخضراوات ومنها الشجر والخيار، فان انتاجها يتضاعف عدة مرات اوصلها بعضهم الى ( 9 ) مرات عند وجود خلايا النحل وسط حقولها المثمرة اما القطن فيزيد انتاجه بنسبة تصل(40%).
*المناحل آخذة بالتراجع
.ويقول النحال وليد المولى: شهد قضاء المدائن عام 1996 ازدهار النحل وزيادة العاملين في مجال المناحل حتى 2003 اذ بدأ عدد المناحل بالتراجع بشكل كبير وهجر اغلب اصحاب المناحل عملهم وتحولوا الى مهن اخرى و ان بعضهم باع خلايا النحل الى اخرين او جمعها فوق سطح المنزل او في الحديقة بعد هلاك النحل والاتجاه الى التعيين في دوائر الدولة، ورافق هذا الامر تدهور طوائف النحل وكثر الهلاك ففي الفترة ما بين 2005 – 2008 خسر قضاء المدائن ما يزيد على ( 90% ) من النحل والمبتقي يعد خلايا غير منتجة بسبب انها خلايا ضعيفة لاسيما مع موجة الجفاف وهجرة الفلاحين وعزوفهم عن الزراعة بسبب الاعمال الارهابية ووجود المحاصيل الزراعية المستوردة.
واضاف المولى: ان اسباب تراجع عدد المناحل وخلايا النحل في قضاء المدائن مجهولة فبعضهم يضع اللائمة على ابراج الاتصالات وانها تؤثر على خلايا النحل وتقتلها واخرون يجدون ان المواد الاشعاعية والتلوث الناجم عن استخدام الامريكان لاسلحة محرمة دوليا، اثرت على عدد المناحل فالنحلة بطبيعتها حشرة حساسة جدا من التلوث الجوي وجسمها محاط بشعيرات دقيقة قادرة على التقاط المواد الخفيفة المحمولة في الهواء عندما تجني اللقاح من الزهور حيث تحمل معها مختلف انواع الملوثات الموجودة في النباتات وفي الجو مثل الرصاص والنحاس والالمنيوم والنيكل وتجلبها الى الخلية، وقد شاءت الاقدار ان تتحول اغزر مناطق العراق انتاجا للعسل الى ساحات للاقتتال والصراعات وان يتحول اسمها من مناطق خضر الى مناطق ساخنة عصفت بهذه الثروة الكبيرة التي كانت مصدرا لعيش الاف العراقيين مما حدا بالمواطنين الى قطع الاشجار ومنها المنتجة للرحيق مثل اليوكالبتوس والسدر للتعويض عن نقص المحروقات فازيلت الكثير من البساتين والاحزمة الخضر قطعا جائرا او ماتت بسبب العطش والاهمال وادى ذلك الى ضيق مراعي النحل في قضاء المدائن خاصة ان نحالي القضاء انحسر عملهم في المنطقة جراء الوضع الامني وعدم القدرة على نقل المناحل بعدما كانوا يتنقلون بالنحل الى مناطق المحافظات الشمالية لاسيما الموصل ومنطقة الغابات وربيعة وجبل سنجار او مزارع الصويرة والحفرية.
*عدم وجود مراكز بحثية
.ويقول الدكتور شفيق الموسوي: ان من اسباب تراجع النحل عدم وجود مراكز ابحاث لتربية الملكات وتطويرها فالعراق يخلو من مراكز بحثية متخصصة بتطوير مشاريع تربية النحل وتحسين سلالاتها، كذلك عدم وجود اي مركز لقياس جودة العسل في العراق عموما فالاسواق تمتلئ بانواع العسل من مناشئ مختلفة فمنه ما هو طبيعي لم تخالطه اية مادة ومنه ما هو مغشوش تعرضت له الايدي باضافة السكر الابيض او الكلوكوز او مواد اخرى وان اغراق الاسواق بهذه الانواع من العسل له تأثير على المستهلك من جهة ومربيي النحل من جهة اخرى فجهل المواطن بمصدر هذا العسل وتنوع الملصقات التي تزينه والتفنن في طرق الغش جعل سبل ايجاد العسل الطبيعي من الصعوبة بمكان خاصة مع حرية دخوله الاسواق العراقية من دون قيد او شرط وعدم وجود اجهزة مراقبة لفحص العسل الوارد والضرر الاخطر والاكبر هو على قطاع تربية النحل نتيجة للمضاربة الاغراقية للاسواق بالعسل المستورد من مناشئ مجهولة وباسعار زهيدة، ففي لبنان قرر المجلس الاعلى للكمارك وضع رسم اضافي على العسل المستورد بحيث يجب الا يقل عن ثمانية الاف ليرة لبنانية عن كل كيلوغرام من العسل، اما المبالغ المستوفاة من هذه الضرائب فيدعم بها قطاع النحل، اما العراق فالحدود مفتوحة للمواد المستوردة من دون قيد او شرط وليس هناك ضريبة كمركية وكذلك عدم وجود اي مختبر للكشف عن جودة العسل.
وتابع: ان لدى بعض المزارعين جهلا كبيرا لما يمثله النحل من اهمية للمحاصيل الزراعية ففي الوقت الذي نجد فيه ان المزارع الاوروبي او الاميركي يؤجر خلايا النحل لغرض تلقيح المحاصيل في مزارعهم نجد ان المزارع العراقي يأخذ اجره ونسبة من المناحل التي تنتقل اليه علما ان الجمعيات المتخصصة بتربية وتطوير النحل تكون اغلب مواردها من ايجار المناحل للمزارعين طبعا في خارج العراق ومن اسباب قلة ثقافة المزراعين باهمية النحل وغياب الدور الارشادي الزراعي والاعلام الزراعي في هذا المجال وعدم الاهتمام به، فتستطيع هذه الجهات نشر هذه الثقافة من خلال الندوات الزراعية والاعلانات في الشعب الزراعية وتوجيه المزارع لاهمية النحل في تلقيح المزروعات وزيادة نسبة الانتاجية كما ونوعا ومن الممارسات الخاطئة للنحالين في تربية النحل ضعف الخلايا، حيث يعمد بعض النحالين الى اكثار عدد الخلايا بالتقسيم الجائر اضافة الى قلة التنقل، اذ ان اغلبهم لا ينقلون نحلهم ما يؤدي الى ضعف النحل لعدم تنوع ووجود الازهار على مدار العام وعدم تغذية النحل عند شحة الغذاء فالتغذية من الامور البديهية في مواسم الشحة خاصة عند عدم نقل النحل وعدم استخدام الطرق الحديثة في تربية الملكات واعتماد الطرق التقليدية القديمة وعدم الاطلاع على التطورات في تربية النحل الحديثة والاعتماد على انتاج العسل واهمال غيره من المنتجات.
*دعوة الى الأساليب الحديثة
.ودعا النحال علي المالكي النحالين الى اتباع الطرق الكفيلة برفع مستوى مهنة تربية النحل من خلال الاسراع في طلب المساعدة من المنظمات الدولية المختصة للكشف على المناحل ومعرفة سبب انهيار مستعمرات النحل واستيراد سلالات من النحل ذي انتاجية عالية لان الملكة الجيدة هي العامل الاساسي في وفرة الانتاج والمساعدة في تحسين السلالة المحلية مثل النحل الايطالي واليوغسلافي وتعويض مربي النحل بها لسد النقص الحاصل ورفع الطاقة الانتاجية للمناحل وبالتالي للزراعة من خلال التلقيح الخلطي وعلى المدى القريب دعم النحل ببدائل التغذية الطبيعية من جلب نحل نوع (نكتابول) والبدائل السكرية والفيتامينات ومنتجات لتقوية الطوائف والحد من التراجع فيها وتوفير العلاجات والمواد الوقائية لامراض النحل للحد من انتشارها بين المناحل وتوفير مستلزمات النحالة لمربيي النحل بالمواصفات العلمية الحديثة وعلى المدى البعيد والعمل على توسيع الرقعة الخضراء وخاصة بالاشجار المنتجة للرحيق والحل يكمن في منع القطع العشوائي للاشجار من قبل المواطنين اضافة الى زرع الاشجار الرحيقية والتشجيع على زراعتها كاسيجة وعلى جوانب الطرق وغيرها والطلب من مراكز الارشاد الزراعي والاعلام الزراعي، القيام بحملة اعلامية لتثقيف المزارعين باهمية النحل للمزروعات.
*يتنقلون من حقل الى آخر
.ويقول علاء عبد الحسن “مرشد زراعي”: في تسعينيات القرن الماضي انتشرت مهنة تربية النحل في قضاء المدائن حيث أقبل عدد من الشباب هربا من البطالة وتماشيا مع ما ظهر من مردودات الحصار الاقتصادي فمارسوا مهنة تربية النحل وانتشرت المناحل في البساتين والأحياء السكنية وتفرّغ بعض النجارين لصناعة مئات الخلايا من الخشب لسد حاجة المناحل الجديدة ونشطت شعبة زراعة المدائن بمدّ النحالين بلوازم النِحالة من أُسس شمعية وفرّازات وأدوية وغيرها وبالتالي تدفق العسل على أسواق القضاء ووصل الى الشورجة وعلوة جميلة،ثم بدأ النحالون يتجولون في مناطق القضاء ثم ما لبثوا ان امتد سفرهم الى مناطق زراعة زهرة الشمس في الصويرة وهكذا كان النحالون يتنقلون من حقل الى آخر وراء مواسم الإزهار للحصول على كميات من العسل أكبر وأصنافٍ تلبّي ما يُفضّله المستهلك في غذائه ودوائه. ويتفق النحال مع المزارع صاحب الحقل على تحديد عدد الخلايا التي يحتاج اليها الحقل والفترة التي تستغرقها فترة الإزهار ويعمل فيها النحل والمبلغ الذي يتقاضاه من المزارع نظير تلقيح مزروعاته والملاحظ هنا أن ما يتم في منطقتنا هو العكس فلا يكتفي المزارع برفض مثل هذا الإتفاق بل يفرض على النحال مبالغ يؤديها إليه علماً بأن كل دينار يحصل عليه النحال من عسله يقابله نحو خمسين ديناراً يربحها المزارع جرّاء تلقيح محاصيله.
.بقي ان نقول اخيرا.. ان من اتخذوا طريق مرافقة النحل فكانوا نحالة وجدناهم يبذلون في سبيل تأمين الغذاء الكافي لخلايا النحل، جهدا كبيرا وشاقا فوجدناهم يرتدون زيهم الابيض وقد نزع بعضهم القناع الواقي لأنه تآلف مع النحل فلم يعد يلسعه او ان النحال لم يعد يشعر ان لسعة النحلة مؤذية كمن يلاطف طفله فلا يشعر بعضته او قرصته فهي عضة محببة صدرت ممن يحبه فما يبذله النحال من جهد كبير وهو يتجول وينقل خلايا النحل ويتحمل لسعها وثقل ونها تحت الشمس ساعات طويلة وهو يحرص على ان يوفر لكل خلية ظلا يقيها حر الشمس فيما هو واقف تحتها يحمل منفخه يدخن به الخلية ليفحصها بعد فتح غطائها لينظم ويعالج ويرفع ويضع الاطر في الخلية وغيرها مما تحتاجه ويتبنى ذلك من خلال المعاينة المستمرة والفحص الأسبوعي او اليومي وما ندعو اليه هو إنشاء مختبر في شعبة زراعة المدائن لتشخيص أمراض النحل ومعالجتها فوجود مثل هذا المختبر يمكن ان يحافظ على صحة نحل القضاء والمناطق المجاورة وإنقاذ المئات من خلايا النحل من الهلاك والتلاشي.





_1617644865.jpg)



