*من أي المدن أشرقت؟
ـ أنا من مدينة النعمانية محافظة واسط، مدينة المتنبي ومدفنه، وموقع مقتله، مدينة تفوح منها رائحة الورود، تحيطها الحقول ودرست فيها مرحلة الابتدائية بعدها انتقلت الى بغداد.
*أين عملت؟
ـ عملت في الكثير من الأماكن وفي البدء امتهنت التعليم ثم توزعت سنوات عمري بالعمل من سنة 1972الى سنة-1977 في المدرسة العراقية في الكويت، ومن 80-86 في مدرسة انموذجية في الكويت، ثم 86-92 في المغرب، ثم عدت الى العراق على ملاك وزارة التربية الى عام 2009 وتقاعدت.
*هل زاولت عملا آخر عدا التعليم؟
ـ نعم، عملت في الصحافة، منها الورقية والالكترونية، حيث عملت في جريدة إيلاف الالكترونية ومراسلة لجريدة طريق الشعب وعدد من المواقع الصحفية والعربية.
*كيف بدأت موهبة الكتابة تظهر لك؟
ـ في الابتدائية كنت أقرأ الأشعار والقصص وأتأثر جداً وحاولت في البداية كتابة بعض القصائد وبما أننا من عوائل محافظة جدا فكانت كتاباتي للأم والوطن والطبيعة بعيداً عن المشاعر والغزليات لكن لم أجد تشجيعاً من الكبار عدا والدي الذي كان يشجعني على القراءة والمطالعة والكتابة وحين وصلت الى المرحلة الثانوية حاولت كتابة قصائد شعر بأوزان التفعيلة كانت زميلتي إحسان الملائكة صديقتي المقربة شقيقة الشاعرة المعروفة نازك الملائكة نصحتني بالعودة الى الشعر العمودي وشجعتني على كتابة القصة.
*أول قصة كتبتها؟
ـ كتبت قصة بعنوان (البحث عن عمل) بتشجيع من الشاعرة نازك الملائكة ونشرتها وهي تتحدث عن شخص يحاول إيجاد فرصة عمل تناسب مهاراته ويواجه الكثير من الاحباطات، وقد أشادت بي نازك وأخبرتني أنني أفضل في الكتابات السردية والقصصية من الشعر.
*ما هي الثيمات الاساسية التي تتمحور حولها قصصك ؟
ـ صديقتي إحسان الملائكة كانت تشبهني بطاغور لأني أمتلك الرمزية في كتاباتي فأنا أبحر بعيداً بالشخصيات تحاشياً للظروف المحيطة ، حتى أني كتبت في المغرب قصة تناولت الظلم والطغيان الواقع على العراقيين إبان العهد السابق لكن من يقرأ القصة يظن أنني أكتب عن القضية الفلسطينية، كنا نخاف من أي كلمة خارج السياق كي لا نؤذي عوائلنا أو أصدقاءنا فكانت كتاباتنا يلفها الغموض والإيحاء فقط.
*رواية كتبتها وأثرت فيك؟
ـ حين كنت في المغرب جاء وفد عراقي معهم امرأة عراقية خطبت وتم زواجها وبقيت عذراء لمدة عام لأن زوجها مصاب بما يعيقه عن أداء وظائفه وعائلة زوجها تهددها لأن أهلها مسفرون، لأنهم تبعية، وهي خريجة جامعية وأحد أقربائها أوصل مشكلتها الى رجل دين، فتصدى لعائلة الزوج لكن النظام السابق حكم على رجل الدين الذي دافع عنها بالإعدام فتأثرت جدا بها وكتبتها على شكل قصة قصيرة.
*ما سبب قلة الانتشار للكاتبات العراقيات؟
ـ لأن على عاتق النساء مهمات كبيرة، منها أشغال المنزل التي لا تنتهي وأعباء الأمومة إضافة الى متاعب العمل خارج المنزل، والمرأة المبدعة لا تجد التشجيع كي تنمو موهبتها وتكبر، إنما تقمع المرأة، فالإبداع يعيش في الحرية ولا يحيا في السجون.
*أهم دعم حصلت عليه دفعك للاستمرار؟
ـ أبي كان يشجعني على الكتابة، حين كتبت المقالات وأنا صغيرة حثني على القراءة وحين أخبرته أنني أكتب القصص أخذ الدفتر الذي احتفظ بقصصي القصيرة بين دفتيه وأعطاه لصديقه الصحفي والقاص جليل العطية الذي استحسن القصص التي اكتبها، ونشر بعضاً منها في مجلة العراق التي كان رئيساً لتحريرها في سبعينيات القرن الماضي، وجليل العطية أشرف على طباعة مجموعتي القصصية الأولى عام 1976 في مطبعة الرسالة في الكويت.
*هل حصلت على جوائز تقديرية ؟
ـ حصلت على لقب أفضل كاتبة في العالم العربي عام 2009 من قبل مجلس الصحافة العالمية و تم تكريمي من قبل الكثير من البيوت الثقافية في بغداد والمغرب،وكرمت من البيت الثقافي في أور وبيتنا الثقافي في الأندلس وفي مدينة الصدر وفي بغداد الجديدة، كما حضرت عدة مهرجانات ثقافية في المغرب وشاركت نشاطاتها.
*أي الروايات تجدين فيها نفسك وتمثلك؟
ـ (أرواح ظامئة للحب) رواية تتحدث عن طفولة الصغيرات في أرياف العراق فيها بعض من طفولتي.
*مالروائيون الذين قرأت لهم ومازالت أعمالهم عالقة بذهنك؟
ـ قرأت لدستوفسكي وتورجنيف وبلزاك وارنست همنغواي وفكتور هيجو وليو تولستوي، كما قرأت لنجيب محفوظ وحنا مينة وغائب طعمة فرمان وفؤاد التكرلي وعبد الخالق الركابي.
أما أول رواية قرأتها وعلقت بفكري في طفولتي فهي (الأم) لمكسيم غوركي.
* ماهي إصداراتك حتى الان؟
ـ صدرت لي ست مجموعات قصص قصيرة هي : (التمثال) عام 1976
و(امرأة سيئة السمعة) 2005 و(لائحة الاتهام تطول) 2008 و( التابوت) عام 2009 (لست أنت) عام 2012 و (غسل العار) عام 2017 وجميع
قصصي هذه تدورعن معاناة الإنسان في العالم العربي من أجل تطوير الحياة وازدهارها كما تناولت فيها الظلم الذي تتعرض له النساء.
أما الروايات فقد صدرت لي خمس روايات وهي كالاتي:ـ
(العرس) عام 2010 وتتحدث عن مشكلة العجز الجنسي عند الرجال.
و ( فاقة تتعاظم وشعور يندثر) عام 2014 تتحدث عن معاناة امرأة و(أرواح ظامئة للحب) تتحدث عن طفلة في مجتمع منغلق، و(هموم تتناسل وبدائل) تتحدث عن هموم امرأة تحال على التقاعد و قد اعتادت على العمل، و( وأدتك قلبي)وهي تتناول اشكالية الازدواجية بين الأقوال والأفعال في مجتمعنا.
*ما هي معاناة الكاتبات العراقيات؟
ـ تعاني المرأة العراقية الكاتبة من متاعب جمة، فهي الأم والزوجة ومدبرة المنزل والعاملة خارج المنزل والتي يجب عليها أن توفق بين كل هذه الأعمال وبين رغبتها بالكتابة فلا يمكن أن تكتب وطفلها يبكي بحاجة الى الطعام أو التبديل أو النوم، ولا يمكن أن تكتب إن كان زوجها في المنزل ويريد أن تستمع إليه، يتحدث عن متاعبه في العمل وتنسى متاعبها في البيت والعمل، فإن استطاعت المرأة أن تجد وقتاً مناسباً كي تكتب وتفكر كيف تصل كتاباتها الى القارئ ودار النشر التي سوف تطبع نتاجها الأدبي وتنشره، وإن استطاعت أن تدبر النقود للطباعة فكيف توصل نتاجاتها الى المتلقي، وهي لا يعرفها أحد ولا تحظى باللقاءات والحوارات الصحفية والتلفزيونية، وكيف يمكن أن تحظى الكاتبة بنقد نزيه، يأخذ بيدها ويدير لها دولاب الكتابة وكيفية الارتقاء في نشر النساء ودعمهن.
لا بد أن تقوم المنظمات الثقافية بدعم المرأة الكاتبة وطبع كتبها بسعر مناسب ونشر إبداع النساء العراقيات.
*مَن مِن الكاتبات تشعرين انها قريبة منك؟
ـ من الكاتبات العراقيات سافرة جميل حافظ ولطفية الدليمي.
*هل المرأة في كتابتها أصدق من الرجل في الكتابات الاجتماعية والسردية؟
ـ توجد موانع كثيرة في مجتمعنا العراقي أمام المرأة لتكتب عن السلبيات التي يعاني منها المجتمع ولكن في الوقت الحاضر ومع تقدم الكتابة والحرية التي نتمتع بها أصبحت المرأة العراقية أكثر ميلاً الى التعبير عن هموم المجتمع.
* هل تملكين الجرأة في الكتابة؟
ـ لا يمكن التعميم هنا، كل إنسان محكوم بما يمنعه مجتمعه وبدرجات متباينة ففي رواية (العرس) كتبت عن مرض العجز الجنسي عند الرجل، فقد تزوجت بطلة الرواية من الرجل الذي أدعى أنه يحبها ولأنه مريض ولم يستطع الزواج بها فبقيت عذراء.
*كتابات لم ترَ النور؟
ـ عندي كتابات عديدة لم تنشر، مجموعتان من القصص القصيرة ومجموعة من القصص القصيرة جداً، ومجموعة مقالات وثلاث روايات لم تكتمل بعد، كما أني أرغب بترجمة أعمالي وأغلب من ترجم لي لم تعجبني ترجمته.





_1617644865.jpg)



