هذه العودة للمرأة الحديدية شغلت في الأيام الأخيرة الشارع العراقي والمتابعين للمشهد السياسي، فهذه المرأة والتي كانت تبتعد كثيراً عن الإعلام، عادت اليوم لتتحدث عن ضرورة إحداث تغيير حقيقي في منظومة حكم العراق، بعد أن ضاق العراقيون ذرعاً بسياسة أحزاب السلطة التي فشلت طوال عقد ونصف في إدارة شؤون البلاد، لذلك فهي تراهن على إحداث هذا التغيير من خلال تحد جديد يرى المراقبون انها ربما تنجح فيه نتيجة وجود قاعدة كبيرة مؤيدة لها، وأبرزهم كبار ضباط الجيش العراقي السابق ومنتسبو هيئة التصنيع العسكري المنحلة، فهؤلاء يكنون لها الحب والولاء بعدما استطاعت ان تكسر قيود الإحتلال الأمريكي التي وضعها الحاكم المدني الأمريكي (سيء الصيت) بول بريمر، وكذلك رغبة الساسة الذين يحملون اجندات معادية للعراق كانت ترفض عودة الجيش العراقي السابق وابقاء البلاد تعيش الفوضى والضعف قبالة التحديات التي عصفت بالعراق بعد إعصار نيسان 2003 الذي أطاح بنظام صدام حسين.
في حديث خاص لـ (الحقيقة) تقول الدكتورة باسمة الساعدي ان” قرار حل الجيش السابق كان قراراً أمريكياً أصدره حاكم الاحتلال (بول بريمر) لكن عودة ضباط ومنتسبي الجيش العراقي الى الخدمة كان قراراً عراقياً استطعت أن أقنع به رئيس الوزراء السابق نوري المالكي عام 2008 لتحسين عمل المنظومة العسكرية، في مقارعة تنظيم القاعدة”.
وعن إحتمالية أن يقف الفساد بوجه طموحاتها في التغيير تقول الساعدي: ان ” الشارع العراقي ماعاد يستسيغ طريقة إدارة الدولة الحالية، وهو ذاهب الى التغيير حتماً وإقصاء الأحزاب والشخصيات التي كانت وراء ما حدث ويحدث في البلاد، وعلى ذلك أراهن أنا وبعض شرفاء العراق على ان تتشكل جبهة إصلاح حقيقية قادرة على إنتشال العراق من مبدأ المحاصصة الطائفية الذي راهنت عليه حيتان الفساد، وبناء العراق وفق مبدأ دولة المواطن، من خلال اعتماد الكفاءة والكفوئين كمحركين لبناء وإعمار العراق، فأنا ومن معي نسعى للإعمار أكثر من أي شيء آخر، فالحروب تسببت بدمار شامل للبنى التحتية في العراق، والمواطن العراقي يريد هذا الإعمار بأسرع وقت، ولكن ليس هذا وحده هو هدفنا، فنحن نسعى للم شمل العراقيين ونبذ الطائفية التي رسخ لها المستفيدون منها، والعراقيون اليوم يسعون لذلك من خلال تبنيهم لمشروع مصالحة وطنية حقيقية، كنت أنا من أشتغل عليها كثيراً بمساعدة الخيرين من أبناء العراق، واليوم سنكمل ما بدأنا به، من خلال برنامج متكامل سيتم تنفيذه قريباً بعد ان حصلنا على دعم كبير من الأهالي زكثير من الساسة المصلحين”.
وفيما يخص البرامج التنموية وحقوق المرأة قالت الساعدي “عانت المرأة العراقية ومازالت تعاني من قضية ذكورية المجتمع العراقي، فالقوانين دائماً ماتكتب لصالح الرجل وتهمش بل وتقصي المرأة، وقد لمسنا ذلك ونسعى وبالتنسيق مع مكاتب الأمم المتحدة وبعض الكيانات النسوية داخل العراق الى الحصول على مكاسب عديدة تخص المرأة العراقية، من خلال تعديل القوانين التي سلبت المرأة كثير من حقوقها، وقد وعدتنا الأمم المتحدة بتوفير الدعم لعد إجراء انتخابات البرلمان العراقي منتصف هذا العام، اما عن المشاريع التنموية فهناك توجه لدينا لدعم الثقافة والمثقفين العراقيين، فقد لمسنا ان كثير من الكتل السياسية تنظر الى الثقافة على انها مجرد إكسسوار تجميلي، بينما نرى ان الثقافة هي العمود الرئيسي الذي يرفع بيت العراق، فمن دون الوعي والثقافة لا يمكن بناء الأجيال التي صارت شبه مغيبة، وبالتالي ستكون لدينا أدواتنا الخاصة لاستعادة وجه العراق الثقافي والحضاري”.
يذكر ان الدكتورة باسمة الساعدي تحمل شهادتي الماجستير والدكتوراه في الإحصاء العلمي وشهادة ماجستير أخرى في الأمن الإستراتيجي، وشغلت في السابق مناصب تنفيذية وتشريعية أبرزها عضوية الجمعية الوطنية العراقية (الدورة التأسيسية الأولى لمجلس النواب العراقي / 2005) حيث عملت كمقررة للجنة الأمن والدفاع البرلمانية، كما شغلت منصب مستشار رئيس الوزراء للشؤرون الأمنية، كما كلفت من قبل رئيس الوزراء لتشكيل لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية عام 2007 وحققت آنذاك أهم ملف ساعد بالقضاء على تنظيم القاعدة وهو ملف الصحوات، كما شغلت منصب نائب مستشار الأمن الوطني فضلا عن مناصب حساسة أخرى نجحت في ادارتها فلقبت بالمرأة الحديدية.





_1617644865.jpg)



