في عدد اليوم من صحيفة (الحقيقة ) نستضيف على مائدة الحوار.. شاعر و روائي و مخرج مسرحي.. بزغ وهجه من الكوت ليمتد الى عواصم الإبداع… ضيفنا: الأديب برهان شاوي.. اسم غرس نفسه بقوة وثراء إبداعي في حقل الأدب والإعلام عبر نتاج ثر من الأبحاث والكتب والروايات والمجاميع الشعرية، اذ يحمل بداخله السياسي والإعلامي والأديب،
جال عواصم عربية وغربية بحثا عن بلسم الحرية المفترض لعلاج روحه بحب الوطن، لم يجد مبتغاه حتى بعد عودته عقب 2003، وظل دائم البحث عن عشبة الوطن المختفي في ذاكرته وضميره الحر…
يضعنا من خلال كتاباته أمام متاهات من الرؤى الفلسفية و القيم الوجودية في البحث عن حقيقة الحب و الأشياء و ينبش بمطرقة الألم على ذاكرة المَشاهد التي عبر عنها بدقة الى درجة الرعب ، ليكون شاهدا على مرحلة قدّت من تاريخ العراق كلّ ما هو عظيم…
حيث اصدر برهان شاوي مجموعة من الروايات تحمل في طياتها الهم الانساني للمواطن العراقي بكل اسقاطات المعاناة و انعكاساتها، و نذكر منها : متاهة حواء و متاهة آدم و متاهة قابيل، الجحيم المقدس، مشرحة بغداد …كما اصدر مجموعات شعرية عديدة هي: مراثي الطوطم ، رماد المجوسي ، ضوء أسود ؛ تراب الشمس ؛ رماد القمر ،شموع للسيدة السومرية…و في رحلة البحث عن سقفٍ آمن عمل في التلفزيون الألماني، وأسس فرقة مسرح ( زاغروس ) من الممثلين الأكراد والأتراك والعرب والألمان في مدينة (ديسبورغ وأخرج لهم مسرحيات عديدة بالألمانية والكردية والتركية، منها : (القائل نعم والقائل لا) و (الرجل الطيب من سشوان) لبريخت،كما أخرج بعض الأفلام السينمائية الروائية القصيرة منها: ( السقوط الى الأعلى) و( ذات مساء) …و مع هذه القامة الأدبية الرائعة يزهو الشعر و يرنو بنا الى مدركات الجمال …فأهلا و سهلا به اليوم بيننا في دار ( الحقيقة )…
حوار – سناء الحافي
* الشاعر برهان شاوي…نرحب بك في أروقة صحيفة ( الحقيقة) و نبتدئ حوارنا معك من الكوت …وصولا الى عواصم الاغتراب بين وطن و آخر باحثا عن ظلال الأمان، حدّثنا عن تجربتك الشخصية في كنه المنفى وكيف تنامت في طيّاتها مقومات كتاباتك؟
– من الصعب جداً أن يتحدث المرء عن حياة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود في أسطر قليلة. لكن بما أن الحديث يدور هنا عن الكتابة، فيمكن القول إنني كنت قبل أن اتجه إلى المنفى قد نشرت قصائدي ومقالاتي في الصحف والمجلات العراقية والعربية مثل طريق الشعب والفكر الجديد والتآخي والراصد ومجلة الثقافة الجديدة، الطليعة الأدبية، آفاق عربية، والمجلات العربية كالآداب اللبنانية والموقف الأدبي السورية والثقافة الجديدة اليمانية وأدب ونقد المصرية وغيرها، كما كنت في منتصف السبعينيات قد قدمت لوزارة الإعلام العراقية آنذاك مجموعة شعرية من أجل إجازتها لكنها لم تجَز. بيد أن هذه الرحلة الطويلة بين الثقافات واللغات والشعوب والمدن المختلفة صقلتني وهذبتني وحفرت في داخلي أشياء مهمة وثمينة على المستويين الابداعي والانساني. فلقد تعلمت أن أحترم الآخر وأتقبله مهما اختلف عني واختلفت عنه..علمني التواضع..فهناك من أبدع وأنتج أشياء مهمة جداً جداً، أجمل وأعمق وأفضل مما قدمنا ونقدم كشعوب، دون أن اشعر بالنقص إزاء الآخر….لكن أبناء تلك الشعوب لا يبالغون ولا يتكبرون ولا يصابون بالنرجسية القومية والعمى الوطني كما لدينا.. نعم..هناك شعوب أرقى منا، تفوقنا حضاريا،وعلما تكنولوجيا، وتهذيبا سلوكيا وأخلاقيا، وثقافة فكرية وابداعية، والتزاما بحقوق الإنسان بكثير..، وبرغم ذلك لا يرون أنفسهم خير أمة أُخرجت للناس..!!.
علمني المنفى أن ابتعد عن المبالغات، وأن لا أتوقف عند الضحل لأنه لا يمنحني فضيلة الغوص والكشف..تعلمت من ثقافات الشعوب الأخرى معان ومفاهيم أخرى للجميل والرائع والسامي، والمقدس والمدنس. وبلا شك انعكس كل هذا في طريقتي بالعيش، وفي نظرتي للحياة وفي كتاباتي بكل أجناسها.
* درست السينما في موسكو، واخرجت بعض الأفلام القصيرة..من زخم هذا الفن والابداع المتواصل، ماذا قدم لك العراق وماذا قدمت له في ضوء انتاجك؟؟
– تجربتي السينمائية تجربة ناقصة..محكومة بضرورات الانتاج السينمائي..فقد أخرجت فيلما روائيا قصيرا بحدود 45 دقيقة اسمه (السقوط إلى الأعلى) عن حياة المنفى وكنت حينها في ألمانيا، وكان بجهود شخصية بحتة، ثم اخرجت فيلما روائيا ثانيا يستند على رواية (ملف الحادثة 67) للكاتب اسماعيل فهد اسماعيل اسمه (ذات مساء) بدعم من المجمع الثقافي في ابوظبي. لم يقدم لي العراق في هذه التجربة سوى الموضوع والألم الذي عانيته وجسدته في الموضوعات من خلال الشخصيات، كما أخرجت أفلام قصيرة عن حياة اللاجئين..لكنها تبقى تجربة ناقصة وغير مهمة..لأن السينما ليست إبداعاً فرديا..وإنما هي إبداع جماعي ويتحكم المال فيه بقوة، بحيث تشوه مراميك ومقاصدك الجمالية إذا لم يتوفر بشكل يتيح لك تحقيق ما في ذهنك من صور ومشاهد ورؤى..لذلك كففت عن محاولات العمل في السينما.
• من مراثي الطوطم الى شموع للسيدة السومرية..تحولات كثيرة في حياتك الأدبية..أين امتدت بك في ظل ارهاصات الحياة والبحث عن الجديد في المبنى والمعنى؟
– من (مراثي الطوطم) إلى (شموع للسيدة السومرية) وما بعدها (خطوات الروح)..إلى (ظلال العدم) مجموعتي التي لم أنشرها بعد..هي تجربة العمر مع الشعر..(مراثي الطوطم) و( رماد المجوسي) مجموعتان غنائيتان تتضمن قصائدي الموزونة (قصيدة التفعيلة)..بينما بدءا من(ضوء اسود) مرورا بالمجموعات (تراب الشمس) و( رماد القمر) وانتهاء بمجموعتي (شموع للسيدة السومرية) هي تجربة واحدة متداخلة كتبت قصائدها بنفس واحد معتمدا على جماليات النص السومري..قصائد حرة منفلتة عن الوزن والتفعيلة..تعتمد على اللغة الصورية المشهدية وعلى بنية الخطاب في النص السومري.
أنا لست شاعرا محترفاً.. بمعنى أنني لا أجلس وأقرر كتابة قصيدة..كما أني لا أعبأ بكل هاجس شعري يمر في خاطري..فكثيرا ما تطلق النفس هواءً فاسدا..لذا أنا لا أكتب الشعر إلا إذا مر ملاك ربة الشعر أمامي وسمعت صليل جرسه، عند ذاك اتبعه بيقين..
*الشاعر برهان شاوي ، بما انك امتهنت الصحافة وتوغلت في مداركها وتناقضاتها، فهل توافقني الرأي بأن العمل الصحفي يسلب النتاج الأدبي؟
– نعم..ولا..أي يمكن أن يكون يسلب العمل الصحفي النتاج الأدبي….لكني أعرف أنني خلال عملي محررا في القسم الثقافي في جريدة الاتحاد الظبيانية كتب أربعة كتب شعرية هي ما اسميه بالتجربة السومرية (مراثي الطوطم، تراب الشمس، رماد القمر، شموع للسيدة السومرية) وأنجزت كتابين في السينما هما (سحلا السينما، وجماليات اللغة السينمائية)، وترجمت كتبا في الفيزياء الكونية، وانجزت ترجمة كتاب في الفن التشكيلي هو(لغة الفن التشكيلي) وكتابا في المسرح وعمل الممثل هو (تمارين لياقة عمل الممثل)…لكني خلال عملي في العراق من العام 2005 وحتى 2011 لم أكتب شيئا… لذا فيمكن أن تأخذ الصحافة من جرف الإبداع، واحيانا على العكس..تدفع للكتابة.
* من الخاص إلى المطلق..بما أننا أمة فطرنا على حب الشعر، ماذا تقول عن من يزعم أن لا جدوى من الشعر في تحسين الأوضاع؟
– ربما هذا صحيح..الشعر لا يغير العالم كما يبالغ بعض الشعراء الحالمين، لكنه يجعل الحياة أجمل لمن يقرأه أو يسمعه..الفن بشكل عام، ومن ضمنه الشعر، ضرورة لمنح الحياة البشرية بعداً إنسانيا، روحانيا.
* من النقد إلى الاعلام العراقي..هل أنصفك كشاعر وكاتب عراقي لما قدّمته طيلة هذه السنوات؟
– صحيح أن أي شاعر أو كاتب يود أن يرى ويقرأ ويسمع صدى نتاجه الأدبي عند المتلقي، ولا أبعد نفسي عن هذه الجمهرة من الأدباء، فهذه حالة طبيعية، لكنني وبدون أي تواضع مزيف لا أنتظر الكثير من هذا المشهد الثقافي النقدي العراقي..فمجتمعنا مشوه، وثقافتنا مشوهة أيضا. ونحن الكتاب الذين قضينا عقوداً من الزمان في المنافي نكاد نكون منسيين أو إذا حضرنا في المشهد فمن باب رفع العتب أو كنبتة شيطانية في المشهد الثقافي..الشللية، والعلاقات الشخصية، وتبادل المصالح النقدية، والنفاق، إلى جانب عدم المتابعة، تجعلني لا انتظر الكثير من النقد ووسائل الاعلام ..لا سيما وان أغلب الجهات الإعلامية العراقية اليوم غير مستقلة، فهي تابعة لأحزاب طائفية وقومية وأثنية، وسياسية علمانية،وبالتالي فهي تخضع لتوجهات آيديولوجية..هناك متابعات جيدة جرت لرواياتي (الجحيم المقدس)، وكذا الأمر مع روايتي (مشرحة بغداد) لكن ما كتب عن مشرحة بغداد جاء كله من قبل الأدباء والباحثين العراقيين الموجودين خارج العراق. أحيانا يحصل أن يتم نقل خبر أصدار رواية لي.. لكن هذا الأمر ليس متعلق بي وحدي، فهناك عدد كبير من الشعراء والروائيين العراقين الذين يعانون من عدم المتابعة في الاعلام العراقي.
*المشهد الأدبي في العراق يشهد حراكا ثقافيا قويا على أبواب السياسة، برأيك لماذا لا يستطيع الكاتب العراقي النجاة من السؤال والنص السياسي؟
– ببساطة لأن أهوال العراق كثيرة..حروب مجنونة مدمرة، استبداد وطغيان قلَّ أن عرف التاريخ البشري مثله..تراجع سياسي إلى مراحل تجاوزتها السياسة العالمية كالاحتلال المباشر والاجتياح من قبل الأميركان للعراق..الحرب الأهلية الطائفية المجنونة والمرعبة..الطابور الخامس من سياسيين واعلاميين..كل هذا يضغط على لاوعي المبدع العراقي كي يتواصل معه عبر الخطاب الابداعي..لوكان الانسان العراقي والمجتمع العراقي يعيش في أمان وسلام فلربما ابتعد الابداع من موازات النص السياسي.. اعتقد ذلك.
* الكتابة الابداعية في زمن القرية الكوكبية، كيف تراها في زمن الانشغالات اليومية وصعوبة النشر الورقي؟ هل أصبح السبيل الوحيد أمام المبدع هو النشر الألكتروني؟ وكيف يتعامل معها برهان شاوي من زاوية شاعر؟
– أعتقد أن مقولة المفكر الكندي (مارشال مكلوهان) في أحد كتبه، وأعتقد كان في كتابه (امتداد الحواس)، بأن العالم تحول إلى قرية كونية، صارت حقيقة وواقعا. لقد ساهمت الثورة الرقمية في توسيع مديات الاتصال في العالم كله، وهذا ما ساعد الأديب والمبدع والتاجر والسياسي وأي كان إلى أن يتواصل بسهولة مع بقية العالم ..بل ساعدت الكتّاب في التخلص من هيمنة الصحف الورقية التي لا تطبع إلا بضع آلاف في جغرافيا محدودة، بينما النشر الألكتروني يصل إلى الملايين من الناس ، وفي أماكن تواجدهم أينما كانوا.
وبالنسبة لي فقد ساهم النشر الألكتروني في توصيل أعمالي والإعلان عنها وعن نشاطاتي الأدبية إلى المتابعين بكل سهولة وبدون رقابة. طبعا النشر الألكتروني ليس السبيل الوحيد أمام المبدع، فما يزال النشر الورقي له تأثيره النفسي الكبير وخصوصيته، إلا أن النشر الاكتروني ساهم بشكل هائل في نشر الابداع.
لكن هنا لا بد أيضا من التوقف عند مساوئ سهولة النشر الألكتروني، حيث أن هذه السهولة اثرت على مستويات الكتابة. فغياب المحرر الثقافي والمدقق اللغوي كمل موجد في كل صحيفة، اثر على مستوى اللغة العربية وجمالياتها، فشاعت الأخطاء الفاحشة في الكتابة، وتراكم الغث من الكتابات حتى صارت رؤية الجيد ليست سهلة، ومن جانب آخر فأن للنشر الألكتروني ايجابياته على مستوى اللغة..فقد ساهم في تطوير اللغة، وتطوعها أساليبها للجميع، فتخلصت من تقعرها واستعاراتها التراثية الجامدة أحيانا..فكما ترين لهذا الجانب اللغوي وجهان، ايجابي وسلبي.
* برأيك … ما مدى حاجة الروائي للفنون الإبداعية الأخرى ، كالشعر مثلاً ؟
– أنا أعتقد جازما بأن جميع المبدعين هم في أعماقهم شعراء. الروائيون شعراء بالضرورة، حتى وان لم يمارسوا كتابة الشعر. إذ لا يمكنهم كتابة نص روائي دون أن يتحسسوا ارتعاشات المأساة في الحياة والوجود.. فشعرية العالم هي الأساس وليس شعرية اللغة. أحيانا الاستطراد اللغوي والانزياحات الشعرية تحول النص الروائي الى نص إنشائي، نص مشوش ومرتبك دراميا، بيد ان البعض يعتقد أنه بذلك يقترب من ضفاف الشعر. هناك روايات عالمية هي نصوص شعرية في فكرتها وبنائها ودرامية احداثها وسمات أبطالها، دون ان يكون كتابها قد كتبوا في حياتهم قصيدة واحدة. بينما نقرأ دواوين شعرية ولا نجد فيها شعرا.وشخصيا، حينما أتوجه لكتابة رواية فأنا أتوجه إليها بروح الشاعر التي في أعماقي.
* نبقى معك في عالم الرواية ….لنغوص في دهاليز : مشرحة بغداد التي تجسّد من خلالها أسوأ تجربة عشتها ،حدّثنا عن تلك الصرخة التي جاءت من رحم الاحتجاج وصولا الى المصير البشري الرهيب و كيف تنامت أحداثها انطلاقا من حكم شاهد ؟
-رواية (مشرحة بغداد) هي روايتي الثانية بعد (الجحيم المقدس)والتي بينهما مسافة زمنية تمتمد إلى ربع قرن تقريبا. وقد أحدثت دويا عند صدورها، وكتبت عنها الكثير، ورشحت ضمن القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للآداب للعام 2013، وحولت غلى عرض مسرحي انيل الماجستير في القاهرة.. هذه الرواية هي بوابتي إلى سلسلة رواياتي اللاحقة، والمسماة حاليا برباعية المتاهات: متاهة آدم، متاهة حواء، متاهة قابيل، متاهة الأشباح.. والحقيقة أن فكرتها كانت مختمرة في أعماقي منذ أكثر من ثلاث عقود..حينما كنت طالبا أدرس السينما في موسكو، وزرت حينها مشرحة في مستشفى الطب العدلي هناك.. وبعد عقود من الزمان وتقلباته، وبعد طلبي اللجوء إلى ألمانيا الغربية حينها، ثم دراستي للدكتوراه، وعملي في الخليج، ومن ثم العودة إلى ألمانيا، قررت في العام 2005 العودة إلى العراق. وعدت فعلا..وعشت الحرب الأهلية الطائفية ما بين العوام 2006- 2007، وما بعدها، وعرفت، وسمعت، وشاهدت، وقرأت، وعايشت الأهوال، أردت أن أدون احتجاجي ضد هذا الوضع المرعب، والعنف الوحشي المنفلت، وسقوط العقل في مستنقع الطائفية..فبرقت رؤيا المشرحة في ذهني..وهكذا تفجر غضبي.زمدونا حكاية خمس جثامين لنساء قتلن جراء انفجار سيارة ملغومة..وفي مشرحة بغداد هناك حارس اسمه آدم الحارس..وفي الليل تنهض الجثث لتروي كل منها قصتها..وفجراً تهرب جميع الجثث من المشرحة، ولا يبقى في المشرحة سوى صبي صغير والحارس آدم، وهنا يكتشف الحارس آدم بأنه قتيل وميت أيضا..وحينما يخرج مع الصبي إلى الشارع يجد الجثث تمارس الحياة..الأحياء ليسوا سوى جثث متحركة. لكن رواية (مشرحة بغداد) كانت المدخل لرباعية المتاهات.
* في عالم الوجود ..تتسارع الثيمات القدرية والنزوة البشرية وفق الحدث و الزمن…باعتقادك سيدي و انطلاقا من هذه الثلاثية الروائية …كيف تفسر التركيز على العنف و الاغتصاب و الجنس في أعمالك الروائية؟ أم لا مقدسات في الكتابة الابداعية من وجهة نظرك تمردا عن الثالوث المحرم : الدين – الجنس- السياسة ؟
– الجسد هو أول حقل لممارسة العنف والانتهاك. وبانتهاك الجسد تنتهك تسقط المنظومة الأخلاقية لأي مجتمع.. أنا احاول أن أكشف عن الدوافع الخفية للعنف من خلال التعذيب الجسدي والاغتصاب الجنسي.. في رباعيتي عن المتاهات ركزت على تفكيك العقل الشرقي عند ممارسته للعنف..نعم لقد حاولت أن أجسد صور العنف السياسي والجنسي التي مورست وتمارس يوميا ضد الضحايا، كاشفا بشاعة وهول ما يجري. شخصيا مؤمن بان هؤلاء الأوغاد والقتلى لا يمكن ان أكتب عن بشاعتهم بلغة رومانسية ، شاعرية، خجولة، ومواربة، لذلك اوغلت عميقا في توصيف تلك المشاهدلأكشف من خلالها بشاعة ما يجري في العراق..إلى جانب توغلي في أعماق الرغبة لأستكشف غموض النفس البشرية.. وشخصيا حينما أكتب لا أحتكم لأي مقدس أخلاقي..فلا احتكام سوى للحالة الابداعية التي أعيشها ومصداقية الفعل الدرامي الروائي، وما يريده أبطالي في الرواية. قد أواجه أحيانا بسوء الفهم..لكن هذه قضية لا تعنيني.





_1617644865.jpg)



