حوارات وتحقيقات

تحديات ومعوقات تجعله يتباين.. الاستثمار العراقي في الأردن بمواجهة دائمة مع الطارد الأردني

في تحقيق سابق بصحيفة  (الحقيقة ) ، تناولنا وضع المهاجر العراقي الى الأردن و أهم المشاكل التي يعانيها بشمولية  استنادا على الظرف الاجتماعي و الدور الاقتصادي الذي شكّل في السنوات الأخيرة محورا هاما في الاقتصاد الأردني و انتعاشا للسوق المحلية بالرغم من المضايقات و التشديدات  التي يعانيها المهاجر العراقي على أرض المملكة الأردنية…لنقف اليوم على وجه آخر من التواجد العراقي في الأردن و الدور الكبير الذي يلعبه في تطور الحياة الاقتصادية في المملكة الأردنية…فكان لنا هذا التحقيق الذي نسعى من خلاله بإظهار الواقع الحقيقي الذي يعيشه المستثمر العراقي استنادا على التصورات و الدراسات التي تبرز أهمية الموقف بحيادية ….

الحقيقة – سناء الحافي 

 
و اعتمادا على التاريخ و التأريخ فقد بدأت الهجرة العراقية الى الاردن بشكل مستمر منذ عام 1958 وحتى يومنا الحالي ، ولاسباب عدة من ابرزها القرب الجغرافي ، والتقارب الاجتماعي للبلدين والامتدادات العشائرية ، الى جانب الانفتاح الاقتصادي الذي تتمتع به المملكة الأردنية،  ،حيث كانت اهم سمات المرحلة الاولى من طبيعة الهجرات العراقية الى الاردن تتمثل في العراقيين الفارين من الاضطهاد السياسي والقهر الاقتصادي وتدهور سعر الصرف للدينار العراقي مقابل الدولار ، حيث ان المهاجرين انذاك كانوا من الاساتذة الجامعيين والمهندسين والاطباء والنخب الباحثة والثقافية ، فضلا عن مجموعات من طالبي اللجوء ، ومن الملاحظ ان حركة رؤوس الاموال العراقية انذاك كانت تأخذ شكلا محدودا يقتصر على التحويلات من العراقيين في خارج العراق الى الداخل ، وبذلك كانت عمان محطة للتحويلات العراقية من والى العراق. وبالتالي فان المهاجرين العراقيين انذاك كانوا يطلبون على العموم فرصا للعمل وبحثا عن فرص بديلة عن تلك التي افتقدوها في بلدهم العراق ، وهذا امر يقود كذلك الى عدم اقتصار العمالة على الماهرة منها حصرا بل هنالك العمالة غير الماهرة ايضا والتي غزت سوق العمل الاردنية وبات مألوفا ان ترى الباعة العراقيين يفترشون ارصفة وشوارع عمان سعيا لطلب الرزق
اما المرحلة الثانية فهي فترة ما بعد 2003 ، والتي اتسمت بصبغة اخرى ، وهي ان أغلب المهاجرين كانوا من اصحاب رؤوس الاموال والاساتذة الجامعيين ، ورجال الاعمال ، على عكس ما كان سائدا ، اذ تم رحيل الكثير من العمالة العراقية غير الماهرة ، اما بعد حصولهم على فرص اللجوء الانساني للدول المانحة او لرجوعهم الى العراق ، في وقت شكل تواجد النخب المذكورة انفا طابعا مميزا لنوعية التواجد العراقي في الاردن ، لاسيما مع تزايد الوضع المرتبك في العراق وتحديدا في الملف الامني وانتشار العنف السياسي الذي بات يتخذ اشكالا عدة كان اهمها العنف الطائفي وبالتحديد تلك الفترة التي تلت 2006 والى 2008 
ذكاء رأس المال العراقي في الأردن !!
و من أهم اسباب لجوء رأس المال العراقي تحديدا للاردن ، وكذلك الشركات ومستثمرو المنطقة الحرة ، ان رأس المال “ذكي وليس جبانا” ، وبالتالي فهو يبحث عن الفرص الاجدى اقتصاديا والاكثر ربحا والاوفر حظا في النجاح ، وثانيها أن الاردن دولة تمتلك مقومات النجاح للمستثمر لاسيما العراقي فبالنسبة له تكاد تكون الوحيدة من دول الجوار التي تفتح ابوابها مع كل ماتمتلك من امكانات الاتصال بالعالم الخارجي ، ناهيك عن عوامل التشابه في اللغة والدين والعادات… الخ ، وثالث هذه الاسباب وفق الدراسات ان الاردن ومع كم المؤهلات التي يمتلكها من ميزة الموقع الجغرافي مع تطور المفاصل الحضارية فيه ، ومن تغلغل العولمة الى حياته الاقتصادية ، جعل الاقتصاد الاردني يمثل فسحة للاقتصاد العراقي او منفذا رئيسا له للتعامل مع الخارج اقتصاديا. وانعكس ذلك بشكل جلي على القطاع المصرفي العراقي الذي اصبح تعامله مع الخارج يتم بواسطة عمان في حلقة لابد منها مع الحالة النمطية التي يعاني منها القطاع المصرفي العراقي ولاسيما النشاط الخاص مع كل القيود والمعوقات المفروضة عليه والمعترضة مسيرته في بلده العراق
12 بليون دولار…حجم الاستثمارات العراقية في المملكة الأردنية العام الحالي
حيث كشفت الدراسات المعتمدة على مصادر اعلامية و صحفية عربية ان حجم الاستثمارات العراقية في الاردن بلغ خلال العام الحالي 12 بليون دينار ، و ان اغلب الاستثمارات العراقية تتركز في قطاع الخدمات ويصل حجمها الى 448 مليونا ، وقطاع الزراعة 252,9 مليون ، وكذلك في قطاع الصناعة 117,5 مليون ، وفي قطاع التجارة 105,9 مليون ، وفي المقاولات 15,6 مليون،و ان هناك اكثر من 3000 موظف اردني يعملون في استثمارات عراقية تركزت جلها في قطاع الخدمات وابرزها السياحة والفندقة،لتصبح بذلك الاستثمارات العراقية تتصدر قائمة الشركات الاستثمارية المسجلة لدى وزارة الصناعة والتجارة ….
الاستثمارات العراقية والطارد الاردني
لكن الواقع الاقتصادي للعراقيين في الاردن يشي بتذبذب كبير نتيجة عدم منح  البنك المركزي الاردني اي مصرف عراقي خاص اذن التأسيس والعمل في الاردن (كادارة عامة) ، ولكن التواجد المصرفي العراقي يتم من خلال فروع لهذه المصارف على اساس ان تكون اداراتها في العراق وفروعها المهمة والعاملة بنشاط في عمان ، فيما ما زالت البنوك الاردنية “متحفظة” في سياساتها الائتمانية تجاه العراقيين فيما يخص (القروض ، التسهيلات ، فتح الاعتمادات ، … مما أدى الى هروب بعض الاستثمارات العراقية من المملكة جراء البروقراطية الاردنية، والاجراءات الرسمية الطاردة لرأس المال العربي والاجنبي،ووفق رجال الاعمال العراقيين فان معوقات حكومية كثيرة تعيق الاستثمارات من الاردن، مشيرين الى ان تشدد وزارات اردنية باتت طارد للاستثمارات العربية والاجنبية ومنها العراقية…
المستثمر العراقي يشرف على أعماله شخصياً
كما أن تأزم واقع التواجد العراقي في الاردن بصفة عامة لا يقف عند هذا الحد ، فاصحاب الشركات الاردنية مثلا لا يوظفون العراقيين الراغبين في الهجرة الى بلد ثالث (كونه يمثل فرصة ضائعة حيث يستفيد من التدريب ثم يسافر فيخسر المشروع كلفة تدريبه) ،لكن المستثمر العراقي في الاردن يمارس ويشرف على استثماراته شخصيا بذكاء  مما اسهم في نجاح هذه الاستثمارات ورعايتها بشكل افضل ، اذ لفتت الدراسات ايضا الى انه من التشديدات التي تواجه العراقيين عدم اعتبار العراقي المقتني بيتا في الاردن مواطنا مقيما ، عكس ما يحدث في مصر وسوريا ودبي والشارقة ،بالرغم من ان العراقيين قد تصدروا قائمة المستثمرين في الشركات المسجلة في الاردن العام الماضي باجمالي استثمارات بلغ 12بليون دينار موزعة على 1728 مستثمرا ويليهم البحرينيون ثم الاماراتيون ثم السعوديون ثم المصريون بحسب التقرير السنوي الصادر عن دائرة مراقبة الشركات في وزارة الصناعة والتجارة
الأردن رغم التشديدات…بيئة استثمارية ناجحة
ولكم بالرغم من التشديدات التي يواجهها المستثمر العراقي في الاردن  الا أنه يجد في الاردن بيئة ملائمة للاستثمار لعدة اسباب تتركز على: الاستقرار الامني الذي يمتاز به المناخ العام بالاردن ، لا سيما اجواء العملية السياسية وصنع القرار ، اضافة الى النظام الليبرالي الذي يسود البلاد ، وحزمة القوانين الداعمة للاستثمار التي تحظى بها العملية الاقتصادية في الاردن ، الى جانب تمتع المملكة بشبكة متطورة من البنى التحتية والهياكل الارتكازية…
حيث وصف المستثمر العراقي / رئيس مجموعة الدباس العالمية, م.فاضل الدباس البيئة الاستثمارية في الأردن بالخصبة وذات المناخ الجيد على مدار العام, بسبب توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ومتابعاته تنفيذ هذه التوجيهات بنفسه, لتوفير أفضل السبل لتسهيل عملية الاستثمار في الأردن, لأنه لا استثمار بدون تسهيلات. ولم ينكر م.الدباس , وجود بعض الصعوبات التي تواجه المستثمرين, لكنه اكد أن التسهيلات أكثر وأكبر , منوها إلى نجاح استثماراته في الأردن وتنوعها. لافتا أن لدى مجموعته تطلعات استثمارية أخرى مستقبلا في الأردن
المستثمر العراقي ذاته أوضح ان التعامل مع الجهات المعنية في الأردن سلس وسهل, بيد أنه اقترح العديد من الخطوات لتطوير الاستثمار في الأردن مثل وجوب تصنيف الاستثمار, اذ لا يجوز مساواة محفظة المئة الف دينار بمحفظة العشرين مليونا
كما طالب م. الدباس بمنح حوافز تشجيعية لجلب المستثمر الأجنبي وجذبه, مثل أن تمنح الجنسية لمن يستثمر بمبلغ 15 مليون دينار فما فوق, شرط أن يبلغ عمر استثماره خمس سنوات على الأقل لأن ذلك سيمثل قوة اقتصادية للبلد, منوها أن هذه الفئة من المستثمرين لا يتجاوز عددها ألف شخص
وبين أن من يستثمر بخمسة ملايين دينار, يجب أن يمنح جواز سفر وإقامة مستثمر لمدة خمس سنوات, مشيرا أن الحوافز يجب أن ترتبط بحجم الاستثمار, من أجل تمييز المستثمر من غير المستثمر حسب حجم الاستثمار
وقال ان جميع المستثمرين في الأردن يتمتعون بنفس الحقوق, لكنه حذر من تكليف لجان لوضع هذه الضوابط, لأنها تعيق العمل ولا توصل إلى نتيجة. موضحا أن الحوار مع المستثمرين هو الحل الأمثل
وردا على سؤال يتعلق بالاستثمارات العراقية في الخارج, أجاب م.الدباس أنها تتركز في كل من الأردن ومصر ولبنان ودبي والكويت, وبنسب متفاوتة, موضحا ان للأردن حصة الأسد من هذه الاستثمارات
وقال ان تصدير إنتاج مصانعه للحفاظات وسيارات الإسعاف سيكون للأردن والعراق والبلدان العربية. واصفا التعاون الاقتصادي بين الأردن والعراق بأنه جيد وقائم على المصالح المشتركة, كما وصف انسياب البضائع بين البلدين الشقيقين بالسلس
وطالب م. الدباس بعقد اتفاقيات تبادل تجاري بين العراق والأردن وبقية الدول العربية على غرار ما هو قائم في أوروبا, لتنساب البضائع بين الأردن والعراق على سبيل المثال بكل سهولة وانسيابية مضمونتين وأن يتم إعطاء الأفضلية للبضائع الأردنية في العراق
كما طالب المستثمر العراقي ذاته بانفتاح الأسواق العربية أمام المنتجات العربية للاستغناء عن المنتج الأجنبي, موضحا أن ذلك لن يتم إلا بابعاد السياسة عن الاقتصاد. بمعنى أنه لا يجوز سيطرة الهواجس الأمنية والسياسية وهيمنتها على الوضع العربي
وقال ان موضوع الفيزا  يعيق حركة المستثمرين في الدول العربية , مبينا أن على الدول العربية أن تحذو حذو الاتحاد الأوروبي الذي هيأ الأجواء للمستثمرين الأوروبيين كي يتحركوا في أوروبا بكل سهولة ويسر وعلى الهوية
وطالب م.الدباس بإزالة الحدود الاقتصادية بين الدول العربية على الأقل, لافتا أن حجم التصنيع العربي كبير, وأن هناك دولا عربية ستكون رائدة في مجال التصنيع ان فسح المجال للتحرك من دون قيود, داعيا كذلك إلى التكاملية
كما طالب بإقرار التعرفة الجمركية العربية التي تسمح بانسياب المنتج الجزائري على سبيل المثال للأردن من دون معيقات.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان