حوارات وتحقيقات

رئيس لجنة الثقافة في مجلس محافظة بغداد الدكتور صلاح عبد الرزاق: أعضاء مجلس المحافظة اليوم غير مرتاحين لا للأداء ولا للفاعلية والإدارة

أكد محافظ بغداد السابق رئيس لجنة الثقافة في مجلس المحافظة الدكتور صلاح عبد الرزاق ان “هناك تخبطا في عمل الحكومة المحلية في اصدار معظم القرارات، وحتى هذه اللحظة لم تتخذ اي قرارات واقعية، وخلال اربعة اشهر مضت لم تتخذ سوى قرارين، وهذان القراران غير صحيحين، وهذا كله يشير الى وجود احباط واضح في عمل الحكومة المحلية في بغداد “. في وقت اشار فيه الى “ان الحكومة السابقة كشفت الكثير من حالات الفساد وتم تحويلها الى لجنة النزاهة، من ضمنها حالات تزوير واختلاس اموال وتابعنا كل الاجراءات القانونية بحق المتهمين بهذه القضايا “. وبشأن المهرجانات الثقافية التي تجسد بغداد عاصمة للثقافة العربية، قال عبد الرزاق في لقاء مع (الحقيقة) شمل جوانب عدة خدمية وثقافية وسياسية: ” ان وزارة الثقافة، قدمت شيئا جيدا بهذا الخصوص من خلال الجهود التي بذلت على مختلف النشاطات والمهرجانات، لكن هناك حالة انفراد للوزارة دون مشاركة في المؤسسات الثقافة وهذا شيء يجعل العمل غير مكتمل “. وهذا نص الحوار:

حاوره/ مهند سعد المنشد

 
 * كيف تقيمون حكومة بغداد المحلية التي افرزتها الانتخابات الاخيرة؟
 – فيما يتعلق بحكومة بغداد المحلية، كان تشكيلها بشكل مستعجل، وهذا شيء غير صحيح وغير فاعل، وهذه سياسة خاطئة تركت اثارا غير ايجابية على عمل المجلس الحالي، وجميع اعضاء المجلس اليوم غير مرتاحين لا للاداء ولا للفاعلية والادارة يكاد يكون عملها فاشلا، هناك تخبط في اصدار معظم القرارات، وحتى هذه اللحظة لم يتخذ اي قرارات واقعية، وخلال اربعة اشهر مضت لم تتخذ سوى قرارين، وهذان القراران غير صحيحين، وهذا كله يشير الى وجود احباط واضح في عمل الحكومة المحلية في بغداد، ومعظم اللجان اعطيت الى اشخاص غير كفوئين ومعظمهم ليس لديه خدمة ليوم واحد، فكيف يتم تسليمه لجنة كبيرة في محافظة مثل العاصمة بغداد بكل تعقيداتها واشكالياتها وهذا بالتالي سينعكس سلبا على اداء كل لجنة، ما عدا الاعضاء السابقين فلديهم القدرة على ادارة اللجان، اما الاعضاء الجدد فيحتاجون الى فترة اضافية ما يقارب سنة او اكثر حتى يصبحوا مؤهلين لرئاسة هذه اللجان، بالاضافة الى ان اغلب هذه اللجان مشغولة بالايفادات والسفر خارج العراق دون متابعة لعملها الحقيقي والذي يصب في خدمة المواطن ما عدا ائتلافنا وجماهير بغداد المتمثل بسبع قوائم نجتمع يوميا لمتابعة عمل هذه اللجان وماذا حققت. ورغم اننا في نهاية عام 2013 ولم توضع خطة عمل لعام 2014 اذن خلاصة هذا الكلام يمكن القول ان الانتخابات افرزت حكومات قلقة، لديها سياسة انتقامية ونعتمد سياسة النصف زائد واحد والاقصاء والتهميش خاصة من خلال اعطاء دولة القانون نصف لجنة، ومعظم اللجان اصبحت بعيدة عن الاختصاص وكل ما لمسناه من هذه الحكومة المحلية سوى شعارات لا اكثر. 
* سياسة التهميش وعدم التنسيق ما بين اعضاء الحكومة المحلية سيمنع ويكون عارضا رئيسيا على التصويت على المشاريع المهمة؟
 – نحن لم نتصرف بردة فعل بل على العكس من ذلك، نحن سنصوت على اي مشروع يخدم المواطن بل ان اغلب المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية للمواطن والبلد نحن نقترحها، وهذه كانت وصية رئيس الوزراء السيد نوري المالكي لكل اعضاء ائتلاف دولة القانون على ضرورة التجاوب والتقارب مع اعضاء الحكومة المحلية في بغداد ودعم اي مشروع يكون فيه فائدة للمواطن ونحن ملتزمون بتوصية رئيس الوزراء وسنؤيد اي مشروع الا المشروع المبهم والذي لا نعرف كلفته، ونوعية هذه المشروع وفي اي مجال سيكون تنفيذه. خاصة فيما يخص صرف الميزانيات، اذا كانت الميزانية السنوية اوميزانية تنمية الاقاليم. ونحن نتفاعل مع المشاريع الواضحة التي تحمل خطة عمل ودراسة ومصلحة للمواطن وهي غايتنا الاولى قبل كل شيء.
 * تصريحات رئيس مجلس محافظة بغداد الحالي رياض العضاض واتهامكم بملفات فساد كبيرة؟
 – هذه الاتهامات كلها غير صحيحة وهي امتداد لحالة الانتقام والتشويه للحكومة المحلية السابقة وهو جزء من التشهير السياسي والاستهداف الظالم والسيد العضاض رئيس مجلس محافظة بغداد الحالي كان رئيس للجنة تقييم المشاريع في المحافظة واللجنة مكونة من 9 اشخاص، ثلاثة منهم فقط من دولة القانون وستة من غير كتلة، وكانت التقارير التي تصدرها هذه اللجنة ايجابية من حيث المبالغ المخصصة لها والمخاطبات والمجلس لديه معرفة بها وجميع الدوائر ذات الاختصاص تعلم خلفية هذه المشاريع، هذا كله يعطيك رؤية بان الاستهداف سياسي وسياسي بحت مئة بالمئة، ومن لديه اي دليل فليقدمه الى لجنة النزاهة في اي مشروع ومهما كانت قيمته، نحن واضحون ولا نخشى اي احد كوننا عملنا تحت غطاء قانوني. وسنكشف اي اتهام مفبرك امام الرأي العام من خلال القانون اولا واخيرا، وللتذكير الاخوان والشركاء لا يميزون بين المشروع الفاشل والمتلكئ، كون المشروع الفاشل يعني لهم يقدم خدمة وهذا غير موجود ضمن مشاريع الحكومة المحلية السابقة، اما المتلكئ يعني ان المشروع فيه مشاكل في فترة الانجاز، وهذه قد تحدث في اي مشروع وفي اي مكان في العالم، ونحن كنا نشخص هذه المشاريع وعالجنا قضايا في هذا المجال، وكان الافضل للعضاض وغيره ان يتكلموا عن المشاريع التي يقوم المحافظ بافتتاحها اليوم كونها من مشاريع الحكومة المحلية السابقة، سواءا كانت هذه المشاريع في مجال المدارس او الطرق او المستوصفات الطبية او مشاريع المجاري او المياه الصالحة للشرب، وحتى يعرف الشارع انه خلال الاربعة الاشهر الماضية، تم افتتاح 40 مدرسة نموذجية من ميزانية الحكومة السابقة، وهم يتحدثون عن 95 % من مشاريع تفتتح اليوم ولا تحتسب للحكومة المحلية السابقة.
 * خلال الاربعة اعوام الماضية من عمر الحكومة المحلية السابقة، ما هي نسبة ما تم انجازه من مشاريع؟
 – اول سنتين من عمر الحكومة المحلية السابقة كانت الميزانية في اغلبها ديون للحكومة التي قبلنا، ولكن خلال سنة 2011 و2012 كانت الميزانية جيدة، واستطعنا انجاز الكثير من المشاريع التي كانت غائبة وكان يحلم اي مواطن في تحقيقها، فيما يخص المدارس، انجزنا قرابة الـ200 مدرسة من ضمنها مدارس نموذجية وفي مناطق نائية. اما في جانب المستوصفات الصحية، فالحديث طويل كون اغلب مناطق العاصمة اصبحت فيها مراكز صحية انجزتها المحافظة السابقة، اما في مجال الطرق فتم تعبيد وتبليط 2600 كيلو متر واغلبها في مناطق نائية وريفية، كانت طرقها ترابية، انا اقصد في اغلب اقضية ونواحي بغداد، انجزنا طرق في مناطق لم يزرها مسؤول منذ عهد الزعيم عبد الكريم قاسم.
اما فيما يخص مشاريع المجاري وتصريف المياه الثقيلة، فلدينا 6 مشاريع مجاري عملاقة تعمل الان، على الرغم من ان وزارة البلديات والاشغال، لم تنجز مشروعا واحدا يضاهي هذه المشاريع.
في مجال السكن، اليوم لدينا قريتان سكنيتان جاهزتان في ابي غريب، 1600 وحدة سكنية وناحية اللطيفية ايضا 1600 وحدة سكنية وهي جاهزة وفيها كل مستلزمات الحياة من مدارس واسواق وجوامع ومستوصف. لقد تسابقنا مع الزمن خلال عملنا في الحكومة السابقة واستطعنا بناء 8 مدارس خلال فترة اسبوعين وبامكان الاعلام الذهاب ورؤية هذه المدارس على ارض الواقع.
كل ما تحدثنا عنه لم يسلط الاعلام عليه بشكل فاعل، كون ان هناك اعلاما يسلط الضوء على موضوع ويغض النظر عن الانجازات.
 * خلال ترؤسكم الحكومة المحلية السابقة، هل اكتشفتم ملفات فساد؟
 – كان لدينا مكتب مفتش عام وكان يتابع اي تقارير ترد حول شبهات الفساد التي ترافق تنفيذ اي مشروع، وهذا المكتب وللاسف الشديد تم الغاؤه خلال تشكيل هذه الحكومة الحالية لاسباب مجهولة، وبحجة انه غير قانوني على الرغم من انه مفيد وفاعل وقد استطعنا في الحكومة السابقة كشف الكثير من حالات الفساد وتم تحويلها الى لجنة النزاهة، من ضمنها حالات تزوير واختلاس اموال ونتابع كل الاجراءات القانونية بحق المتهمين بهذه القضايا.
نحن كنا اول دائرة تفتح مكتب شؤون المواطنين وعلى ضوء ذلك اصدرت رئاسة الوزراء تعميما يقضي بافتتاح مكتب لشؤون المواطنين في مختلف الدوائر والوزارات وحصل مكتب شؤون المواطنين في المحافظة السابقة على كتب شكر وتقدير لجهوده الكبيرة في خدمة المواطن البغدادي.
وشكلنا مع هيئة النزاهة، غرفة مكافحة الرشوة وعملنا استعلامات الكترونية في المحافظة وفي دوائر مختلفة مثل دوائر المرور والجنسية والجوازات والضرائب اخرى، وجميع هذا كان من تمويل وتخطيط الحكومة المحلية السابقة، وهذه الاستعلامات الالكترونية ساهمت في حفظ كرامة المراجع وانجاز معاملته بعيد عن التدافع على الشبابيك للحديث مع الموظف المختص.
 * هل ادرجتم عددا من الشركات ضمن القائمة السوداء خاصة تلك التي لم تنجز المشاريع وفق الكفاءة والوقت؟
 – نعم، لقد حولنا اكثر من 600 شركة الى القائمة السوداء ومنعنا التعامل مع هذه الشركات كونها اخلت بشروط العمل، في الجانب الاخر شجعنا الشركات الجيدة واعطيناها دافعا للعمل من خلال سياق عمل يتضمن كفاءة العمل والانجاز قبل الفترة المحددة واعطيناها كتب شكر ساهم في الحصول على مشاريع ستراتيجية، وتم انجاز بنايات ضخمة خلال فترة قياسية لم تتجاوز الـ6 اشهر، لقد ساهمنا في تطوير مداخل العاصمة بغداد من خلال توسيع الطرق الرئيسية السريعة المؤدية من المحافظات الى بغداد من خلال انارة هذه الطرق وعمل سياج حديدي وجسور للمشاة وخاطبنا امانة بغداد لتبليط طرق داخل العاصمة اذا لم تستطع الامانة تبليطها وعلى كلفة المحافظة.
اما في مجال الكهرباء فقد صرفنا اكثر من 200 مليار دينار عراقي من اجل تبديل الشبكة الهوائية وجعلها شبكة ارضية للقضاء على ظاهرة الاسلاك والشبكات العنكبوتية والتي تكون سببا مباشرا في التجاوز على الشبكة الوطنية وعدم التأثر بالعوامل الجوية الصعبة كالامطار والعواصف.
وساهمنا في التقليل من مشكلة انقطاع التيار الكهربائي من خلال توزيع اكثر من 3000 مولدة على المناطق والدوائر المختلفة .
 * ما هي طبيعة العلاقة السياسية بين الكتل التي شكلت الحكومة المحلية الحالية؟
 – اذا بقي النفس العدائي موجودا، فلن تكون هناك ارضية للتعاون خاصة في ظل وجود النظرة الفئوية الضيقة، اليوم نحن بحاجة الى كفاءات تنشيط من عمل مجلس المحافظة ونتخلص من سياسة هذا لي وهذا لك، نحن نمارس عملا مشتركا لا يمكن ان ينجح الا من خلال مشاركة فعلية في اتخاذ القرارات التي يكون المستفيد منها المواطن الذي ذهب وانتخبنا والابتعاد عن المساومات التي لن تجدي نفعا بل ستزيد من حالة الابتعاد ما بين اعضاء مجلس حكومة بغداد المحلية، لاننا لو رجعنا قليلا الى الوراء في الحكومة المحلية السابقة، كنا اكثرية ساحقة، لكننا لم نهمش احد، طالبنا بمشاركة الكل في التخطيط واتخاذ القرارات ووزعنا كل اللجان حسب الاختصاص حتى لو كان خارج ائتلاف دولة القانون.
 * بما انك راعٍ للثقافة البغدادية، هل انتم راضون عن المهرجانات الثقافية التي تجسد بغداد عاصمة للثقافة العربية؟
 – حتى لا نظلم احدا، انا اعتقد ان وزارة الثقافة، قدمت شيئا جيدا بهذا الخصوص من خلال الجهود التي بذلت على مختلف النشاطات والمهرجانات، لكن هناك حالة انفراد للوزارة دون مشاركة في المؤسسات الثقافة وهذا شيء يجعل العمل غير مكتمل، واضرب لك مثلا، نحن كلجنة ثقافة في مجلس محافظة بغداد لم نُدعَ الى اي نشاط حتى عندما كنت محافظا، لم ادعَ الى حفل افتتاح مهرجان بغداد عاصمة الثقافة العربية، على الرغم من ان تسمية مهرجان بغداد نفس اسم العاصمة، على العموم كل ما قدم جيد ولكن يحتاج الى اكثر من ذلك، في الجانب الاخر، نحن ساهمنا في دعم مهرجان الكتاب في شارع المتنبي واعادة تأهيل ساعة القشلة واعادة عملها حتى ان اهالي بغداد بكوا فرحا عندما سمعوا دقات ساعة القشلة.
 * كلمة اخيرة يقولها الدكتور صلاح عبد الرزاق للتاريخ عن بغداد؟
 – بغداد لا يبنيها الا اصحاب العقول النيرة، اصحاب الخبرة وهي لا تبنى في اربع سنوات ولا تبنى من خلال الشعارات، انما من خلال العمل الجاد الجماعي، وهنا اؤكد على ضرورة المشاركة الجماعية لان اليد الواحدة لا تستطيع ان تقدم عملا متكاملا لعاصمة مثل بغداد.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان