تحت شعار (دور شركات الصيرفية في العملية التنموية في العراق) اقيمت في مقر غرفة تجارة بغداد الندوة الخاصة بشركات الصيرفة وحضرها مجموعة من المختصين بهذا القطاع على رأسهم الدكتور (مظهر محمد صالح ) معاون محافظ البنك المركزي والمستشار السابق ومدير عام مصرف الرشيد (كاظم ناشور) ورئيس غرفة التجارة في بغداد (جعفر رسول الحمداني).. فضلاً عن مجموعة كبيرة من اصحاب الشركات الخاصة المعنية بأمر العملة الاجنبية.. وتغيب عن الندوة البرلمانيون الذين وجهت اليهم الدعوة اضافة الى مدير الصيرفة والائتمان.
تحقيق/ محمد مؤنس
تصوير/ حيدر محسن
وقدم لهذه الندوة (عبدالحسين عبد الزهرة) النائب الاول لرئيس غرفة التجارة.. وقد نوقشت خلال الندوة اهم القضايا والقوانين والمعوقات التي تواجه شركات الصيرفة وكيفية السبل والمعالجات لسد الهوة الواسعة بين قوانين البنك المركزي الصارمة وبين اصحاب الشركات. وكان أول المتحدثين الدكتور (مظهر محمد صالح) الذي انصف الموجودين من اصحاب الشركات برؤيته الاقتصادية وكيفية معالجة الامور السلبية التي تضر بمصالح شركات الصيرفة منبهاً بقوله الى انه لا يجوز للبنك المركزي فرض تعليمات الا بعد الاتفاق مع السوق وحق البنك المركزي في ذات الوقت، تأسيس ضوابط وقوانين للحفاظ على موجودات العملة الاجنبية في البنوك والشركات الخاصة، كما علق الدكتور مظهر على طريقة البنك المركزي في فرض الضريبة والرسم والغرامة قائلاً: لقد فوجئت بأن حصيلة الغرامة تكون للبنك المركزي وهو الذي يفرضها بنفس الوقت وهذا لا يجوز، لأنه لا يمكن ان يكون الخصم والحكم بالوقت نفسه؟ وهذا شيء غريب يحصل بقانون السياسة الاقتصادية في العراق فقط.
بعدها تكلم (كاظم ناشور) مدير عام مصرف الرشيد بقوله: ان الدولة فقدت توازنها الاقتصادي امام العملة الاجنبية، فلا توجد أي خطة ولا يوجد أي هدف.. كما ترك موضوع العملة الصعبة وكيفية تداولها بين الشركات والبنوك الرسمية بلا تنظيم.. وتحت التأثير الكلي الذي تمر به البلاد خرجت كثير من الامور عن السيطرة، وكنا نعرف لو ان هناك تنظيما لما جرت الامور بهذا الشكل، وانا هنا اؤكد لكم أنه لا توجد معاملة واحدة من بيع وشراء وفتح اعتماد سندي جاهزة، لكننا نبقى نحاول ونبذل جهدنا عبر امكانياتنا وان نحافظ على التوازن ما بين العملة المحلية والعملة الاجنبية، خاصة في البنوك وشركات الصيرفة التي تمثل السوق في الداخل والخارج، ومن هنا يجب ان نصل الى طريقة من النظامية المعقولة التي يجب ان تضعوها انتم خبراء السوق، تكون فيها الربحية بالسمعة والربحية بالموجودات والربحية بالوعود، لأنه عندما يأتي الوقت ستعطي السلطة النقدية هذه الشركات التي تتصف بهذه الربحية جميع التسهيلات المادية والمعنوية.
بعدها تداخل بعض اصحاب شركات الصيرفة لمناقشة مشاكلهم، وقد تحدث المدير المفوض لا حدى الشركات قائلاً: ان السياسة الاقتصادية في العراق تعتبر التاجر عدواً.. ونحن نفتقر الى الأمان وقد تعرضنا للقتل وقطع اليدين في عهد النظام البائد. كما اننا نقتل ونبتز في ظل هذه الظروف من قبل جهات معروفة، الكل لا يستطيع البوح باسمها.
صاحب شركة اخرى تحدث قائلا: لازلنا نعمل بقانون (بريمر) ولا يوجد قانون واضح للبنك المركزي والقرارات التي يتخذها البنك غير قانونية وتضر بمصالح الشركات. في حين ان الدستور واضح وصريح.. كونه يؤكد ان الملكية الخاصة (مصونة) كما يتجاهل قانون البنك المركزي ذلك ويهدد اصحاب شركات الصيرفة ويفرض عليهم الانذار، والغرامة، ورسوم الضريبة، لهذا نقول ان اجراءات البنك المركزي غير قانونية وتدخل ضمن خانة والفوضى العشوائية. ثم تساءل بالقول هل يجوز مثلاً، الغاء وغلق شركة بسبب قيد جنائي غير مخل بالشرف يتعلق بحادث دهس. ومثل آخر يتعلق بطريقة فرض الغرامة هو تأخير كتاب يسمى (ميزان مراجعة) تكون الغرامة به ( 500) الف دينار لكل يوم تأخير وهذا لا يحدث في اي بلد من بلدان العالم، ولكم ان تتصوروا مثل هذا التخبط !!؟
وكان آخر المتكلمين مدير غرفة تجارة بغداد (جعفر رسول الحمداني) الذي بدأ كلامه بالقول: ان ما طرح اليوم هو المشكلة الحقيقية التي تمثل الاقتصاد العراقي والسياسة النقدية في العراق مروراً الى السلطة النقدية، بحيث اصبح الظالم والمظلوم في مكان واحد، وهنا اتساءل: كيف يكون رئيس جهاز الرقابة المالية هو نفسه محافظ البنك المركزي، هذه مفارقة عجيبة وغريبة لا تحدث في أي بلد من بلدان العالم، لأن من يفرض القانون في السلطة المالية يكون نفسه القاضي والمتهم ويحاسب على نفس القانون، من هنا لا تستطيع أي مؤسسة مالية ان تشخص خللا في أي قانون يصدره البنك .. لان البنك المركزي يكون هو الخصم والحكم. لهذا يجب ان تكون هناك جمعية ورابطة تضم وتمثل جميع اصحاب شركات الصيرفة، تتبنى وترفع بدورها أية اشكال قانوني الى رئاسة مجلس الوزراء لنقض اوحل أي قرارات غير قانونية تضر بالصالح العام.. لذلك من المهم جداً ان نتعاون جميعاً من أجل حل أي مشكلة قانونية تحدث.. ونحن بدورنا سنحمل كل هذه التوصيات التي تفضلتم بطرحها الى مراكز القرار في الحكومة العراقية والى اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء، وسوف نجد الحلول المناسبة لكل هذه التوصيات أن شاء الله. وقال: نتمنى على جميع من حضر هذه الندوة ان تكون له مساهمة فعلية في أيجاد الحلول وان يكون هناك (لوبي) قانوني في جميع محافظات العراق يكون مركزه في بغداد، وهذا بتقديري سيكون الحل الامثل والانجع، لأنه سيكون قريباً من مركز قرار السلطة النقدية في العراق.
في الختام كرم المجتمعون الدكتور(مظهر محمد صالح) المستشار والخبير الاقتصادي على كل جهوده الوطنية المبذولة في خدمة السياسة الاقتصادية في العراق.





_1617644865.jpg)



