حوارات وتحقيقات

قرار تخفيض أسعار خدمة الانترنت… بين تحايل أصحاب المكاتب وتنصّل وزارة الاتصالات عن مهامها الرقابية

لم تدم فرحة مستخدمي الانترنيت طويلا بعد قرار وزارة الاتصالات بتخفيض اسعار خدمة الانترنيت فسرعان ما قام اصحاب مكاتب الانترنت بالتحايل على المستخدمين عن طريق تقليص سرعة الانترنيت لدفع الزبون إلى مضاعفة اشتراكه الشهري بحجة ضعف الاتصال” .ما دفع بعض المستخدمين الى مطالبة وزارة الاتصالات بتشكيل لجان رقابية في عموم المحافظات لمتابعة الالتزام بقرار تخفيض أجور الانترنيت , فيما عزا اصحاب مكاتب الانترنيت سوء الخدمات الى كون الشركات الرئيسية خفضت الاسعار ولكنها قللت من سرعة الانترنت وذلك لاجبار المواطنين لزيادة قيمة الكارت من اجل تحقيق ارباح حتى لو كان ذلك على حساب المواطن . ولسبر أغوار هذا الموضوع هذه جولة في عالم الانترنت شملت المستخدمين واصحاب المكاتب وكذلك وزارة الاتصالات وخرجت بالحصيلة التالية:-

تحقيق / صادق فاضل حسون

 

أساليب عدة للتحايل

الموظف عبود راضي محسن يقول ان مكاتب الانترنت خفضت أجور الاشتراك، إلا أنها في الوقت نفسه قللت جودة الخدمة، الأمر الذي تسبب في تردي الخدمة، وحد من قدرة المشتركين على تصفح المواقع الالكترونية بيسر وسهولة”.وأضاف أن “خدمة الانترنيت أصبحت سيئة جدا بعد قرار وزارة الاتصالات”، لافتا إلى “ضرورة أن تكون هناك رقابة صارمة على مكاتب الانترنيت ومعاقبة من يخالف الأنظمة والتعلميات”.

 عدم الالتزام بقرارات وزارة الاتصالات

فيما أوضح احمد فلاح، صاحب مكتب انترنيت أن “قوة وضعف خدمة الانترنيت تتحمله الشركات المجهزة في العاصمة بغداد ونحن لسنا مسؤولين عنها”، مشيراً إلى أن “مكاتب الانترنيت معنية بتأمين الخدمات للمشتركين وتسديد الاشتراكات”.ولفت إلى أن “تخفيض أجور الانترنيت انعكس سلبا على عمل المكاتب التي تنفق الكثير من المال من أجل ديمومة عملها ومعالجة الأعطال والصيانة الدورية”.صاحب مكتب انترنيت في بغداد قال: أن “شركات الانترنيت لم تخفض أجور الاشتراك بنسبة الثلثين بحسب قرار وزارة الاتصالات، بل خفضت دولارات معدودة”.

  الاشتراكات في خدمة الانترنيت ثلاثة مستويات

وبين صاحب المكتب اخر وهو امير كاظم أن “الاشتراكات في خدمة الانترنيت ثلاثة مستويات، الأدنى بسعر 25 دولاراً من الشركة وكانت تفرض علينا بيعه للزبائن بـ40 دولاراً، وبعد القرار خفضت الشركة السعر إلى 23 دولاراً وفرضت علينا بيعه بـ30 دولاراً”.وتابع بالقول “سعر الاشتراك المتوسط 35 دولاراً من الشركة ونبيعه نحن بـ50 دولاراً، تم تخفيضه إلى 29 دولاراً وعلينا بيعه بـ38 دولاراً”، مضيفاً أن “الاشتراك الأعلى كان بـ80 دولاراً من الشركة ونبيعه نحن للزبون بـ100 دولار، وقامت الشركة بتخفيضه إلى 62 دولاراً وفرضت علينا بيعه بـ75 دولاراً”.ولفت صاحب المكتب إلى أن “هناك شركات خفضت أسعار الاشتراك بنسبة 40-50 %، لكنها في المقابل قلصت سرعة الانترنيت بشكل كبير جداً بحيث أن تصفح المواقع يثير أعصاب الزبون لبطئه وذلك لدفع الزبون إلى مضاعفة الاشتراك”.وخلص صاحب المكتب إلى القول أن “شركات الانترنيت لم تلتزم بقرار وزارة الاتصالات بخفض الأجور إلى بمعدل ثلثين بل ولا حتى إلى النصف، وعلى الوزارة أن تحاسب الشركات وليس نحن”.وأكد أن “الكثير من المواطنين قدموا شكاوى حول وجود محاولات تلاعب وتحايل من قبل مكاتب الانترنيت لرفع أجور الاشتراك”، مشدداً على ضرورة “إيجاد ضوابط فعالة لمعاقبة المخالفين لقرارات الوزارة ومنع استغلال الأهالي”.وفي احدى مقاهي الانترنت اتهم مشتركون بعض مزودي الخدمة يتلاعبون ويحتالون على قرار تخفيض اجور الخدمة، وذلك بتخفيضم قوة الإشارة لكي يلجأ المشترك إلى الاشتراك في خطوط اقوى مقابل اجور أعلى.

  ضعف اشارة الانترنت

وقال المواطن ابو مازن ، ان مكاتب الانترنت خفضت سعر الاشتراك في الخدمة، الا انها في الوقت نفسه قللت جودة الاشارة، الامر الذي تسبب في تردي الخدمة، وحد من قدرة المشتركين على تصفح المواقع الالكترونية بيسر وسهولة. حيث وصل سعر كارت الدفع المسبق لخدمة الانترنت الى النصف لدى بعض المكاتب، إلاّ ان مستوى الاشارة وجودتها تدنى بشكل واضح، الامر الذي اثار سخط الكثيرين من المشتركين.

الى ذلك اتهمت المواطنة احلام عبد الامير ، مكاتب خدمات الانترنت بالتلاعب في تحديد قيمة الاشتراك، وكيفية صرفه للمشتركين، موضحا ان البعض بدأ يبيع الكارت الذي قيمة 20 الف دينار بـ50 الف دينار.كما اكد مواطنون على  ضرورة ان تكون هناك رقابة صارمة على شركات الانترنت للحد من التلاعب في مستوى الخدمة واسعار الاشتراك.واكد المواطن ابو فاروق ان خدمة الانترنت وبعد قرار تخفيض الاجور اصبحت سيئة جدا.في حين قالت ام عبدالله ان المواطن اليوم لابد له من ان يدفع مبلغا اكبر للحصول على خدمة مقبولة بعض الشيء.

 عدم وجود تخفيضات حقيقية

الى ذلك اكد اصحاب شركات الانترنت ضرورة ان يتم تخفيض اسعار مواد ومستلزمات الاتصال بشكل عام، وان تحافظ الشركات المجهزة للخدمة على مستوى الاشارة، لكي لايضر ذلك بسمعتهم.وقال المهندس احمد عادل الذي  يعمل في احدى الشركات الموزعة لخدمة الانترنت في بعقوبة ان تردي الخدمة، ومستوى الاشارة تتحمله الشركات المجهزة للخدمة في بغداد، وان اصحاب الابراج في المحافظة، ليسوا مسؤولين عن جودة الاشارة، ومستوى الخدمة، وانما هم معنيون بتسديد الاشتراك، وايصال الخدمة الى المشتركين، مضيفا انه على الرغم من قرار تخفيض الاجور، الذي اضر وبشكل كبير باصحاب شركات الانترنت، إلاّ ان اسعار مواد الاتصال، ومستلزمات الانترنت، بقيت على ما كانت عليه.

 من جانبه كشف وزير الاتصالات طورهان المفتي ، عن قرار ستصدره الوزارة يقضي بتكليف المجالس المحلية بعملية مراقبة عمل شركات الانترنت في مناطقها.وقال المفتي ان «الخطوة المقبلة التي ستقوم بها وزارة الاتصالات بعد عملية التخفيض التي جرت على شبكات الانترنت اسناد عملية مراقبة شركات الانترنت الى المجالس المحلية، كل مجلس بحسب منطقته، حتى نتمكن من رصد وتقييم عمل شركات الانترنت». وأضاف ان «جميع شركات الانترنت العاملة في العراق قامت بتخفيض اسعار الاشتراك الشهري، بحسب توجيهات وزارة الاتصالات، مبيناً ان «الشركات خفضت مابين الــ 20 % و الــ 50 %». وعن عدم تخفيض بعض المكاتب لاسعار الاشتراك الشهري اوضح المفتي ان «وزارة الاتصالات خلقت حالة من التنافس بين شركات الانترنت، والمواطن سيبحث عن الاقل تكلفة وبجودة جيدة، داعياً المواطنين الى ترك المكاتب التي لم تخفض الاسعار والاشتراك مع المكاتب التي خفضت».

 توجيه عقوبات صارمة

من جانبها اعلنت مستشارة الشؤون الفنية في وزارة الاتصالات الدكتورة هيام الياسري عن توجيه عقوبات صارمة تصل الى الغلق وقطع الخدمة بحق الشركات والمكاتب المتعاقدة مع وزارة الاتصالات على تجهيز خدمة الانترنت للمواطنين وغير الملتزمين بسياسة تخفيض سعر الخدمة .واكدت على تجهيز خدمة الانترنت بالاسعار الجديدة بعد اجراء التخفيض ودراسة الاليات المناسبة للتطبيق ومعرفة المشاكل التي تعترض تطبيق هذا التخفيض.شركة  إيرث لنك لخدمات الانترنت والاتصالات اعلنت عن تخفيض اسعار الاشتراك بمنظومتها، حيث ذكر بيان للشركة  ان «العمل بالتسعيرة الجديدة المخفضة بدأ بعد عطلة العيد مباشرة، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتنفيذاً لتعليمات الوزارة بشأن تخفيض اسعار الاشتراكات بعد تخفيض اسعار الحزم الدولية المجهزة من قبلها. واوضحت  ان «الاسعار الجديدة ستبداً  من 10 دولارات للخط الاساس و15 دولارا للخفيف بدلاً من 20 دولارا ، و23 دولارا للخط الاقتصادي بدلاً من 30 دولارا ، و30 دولارا للاعتيادي بدلاً من 40 ، و38 دولارا للخط النشيط بدلاً من 50 ، و51 دولارا للسريع و75 دولارا لخط رجال الاعمال بدلاً من 100 دولار»

 عقود مع شركات مشرفة على الكيبل البحري

ويقول المهندس سالم عبد الحسن الزهيري مدير قسم التخطيط والمتابعة المسؤول عن خدمات الشبكة الدولية للمعلومات في وزارة الاتصالات، إن هناك ارتفاعا طفيفا في الأسعار إذا ما قورنت مع الدول الإقليمية أو المجاورة، لأن دول الجوار مرتبطة بمنافذ دولية أي كيبل بحري أو بأقمار اصطناعية.

ويضيف “أما نحن فهناك عقود مع شركات مشرفة على الكيبل البحري، وعند اكتماله خلال العام القادم يكون لدينا منفذ إلكتروني لتداول المعلومات مع كل العالم، وهذا سيؤدي إلى انخفاض الأسعار بنسبة كبيرة”.

ويذهب الزهيري إلى أن هناك سببا آخر وهو غياب التشريع، فكل شركات القطاع الخاص التي تعمل في مجال الإنترنت غير خاضعة للرقابة، وهذا الموضوع خاضع للسجال بين الهيئة وهذه الشركات، مما أدى إلى فوضى وعشوائية. وحين يصدر التشريع أيضا سيكون له تأثير إيجابي على الأسعار.

وعن طبيعة عمل شبكة الإنترنت في العراق، يقول الزهيري إن الحديث عن خدمة الإنترنت في العراق يكون على شكل مرحلتين، ما قبل 2003, وما بعد هذا التاريخ، حيث كانت خدمات الإنترنت قبل الاحتلال تعمل تحت مسؤولية الشركة العامة للخدمات الدولية التابعة لوزارة الاتصالات التي تأسست سنة 2000.

وكانت الشركة هي المسؤولة عن تقديم خدمات الإنترنت حصراً لوزارات الدولة وبعض المؤسسات الحكومية.

فوضى الإنترنت

أما بعد الاحتلال ونتيجة الظروف المعروفة فقد خضع هذا القطاع للفوضى، حيث بدأت شركات القطاع الخاص تعمل على تقديم خدمات الإنترنت، وقامت ببناء شبكاتها بعيداً عن التنظيم. وهذا أحد الأسباب التي أدت إلى تراجع الشبكة الحكومية في تقديم خدمات الإنترنت.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان