تحقيق/ محمد مؤنس
تصوير/ حيدر محسن
في لقاء اجرته الفضائية العراقية مع أمين بغداد الحالي بالوكالة نعيم عبعوب.. وقد فاجأه مقدم البرنامج الزميل عبد الكريم حمادي واصفاً بغداد بقوله ( ان بغداد وسخة) فماذا تقول؟
فأجابه أمين بغداد على استحياء ان بغداد ليس كما تصفها ولكن بناها التحتية قديمة كما ان عدد السكان قد تضاعف بأعداد كبيرة ومن الطبيعي ان نراها كما هي اليوم. أنتهى كلام امين بغداد عند هذه النقطة…ونحن في الوقت الذي ناسف به على حال عاصمتنا وما وصلت اليه نسترجع ماضيها بكل زهوها وتاريخها وتراثها العظيم ومجدها التليد ايام كانت خراجات العالم تجبى اليها من جهات الدنيا الاربعة وقد تغنى بها الشعراء في الماضي والحاضر حيث يصف احد هؤلاء الشعراء بغداد بقوله…
يأبى لك الموت ما تعطي وما تهب
الفكر والعطر والصهباء واللهب
والحق انه وصف عجيب لبغداد فقد جمع الشاعر في بيتين من الشعر كل الاضداد وهي كذلك.. ونسمع شاعرا اخر يتغنى ببغداد ويصف زهوها بقوله..
بغداد يا زهو الربيع على الربى
بالعطر تعبق والسنا تتلفع
وهناك شاعر أخر تغنى بأهل بغداد وناسها فيقول..
حب السلامة طبع عندهم ولهم
من القناعة كأس كلها حبب
ونسمع شاعرا أخر يحث الناس على تحيتها لأنها مدينة تجاوزت وصبرت على كل المحن التي مرت بها فنسمعه يوصي قلبه وعينه بقوله..
سلام على بغداد في كل محنة
سلام على بغداد قوموا نحييها
فيا قلب لا تصبح اسير بلائها
ويا عين لا بقي مدى الدهر تبكيها
ويستمر بيان الشعراء في وصفها فنسمع شاعرا أخر يتغنى بلياليها وسمارها فيقول..
يا الف ليلة ماتزال طيوفها
سمراً على أطياف دجلة يتمتع
وهناك شاعر يخاطب الطيور ويحثها على التغريد والشدو فيقول..
غني لبغداد يا طير الهنا الغردِ
وأشدو فديتك لا تخفي جوى الكبد
ونسمع شاعرا أخر يصف بغداد سعيدة بقصورها وحزينة بأكواخها فيقول..
بغداد في القصر أغنية على صفة الهواء
والكوخ دمع في المحاجر يلذعِ
وشاعر أخر يتفاخر بحبه لبغداد ويسمي هذا الحب مجداً حتى لو أصبح نكدا عليه فيقول..
عشقي لبغداد عشق المجد اوله
من يعشق المجد لا يخشى من النكد
أما الشاعر مصطفى جمال الدين فيقول في مطلع قصيدته المشهورة عن بغداد فيقول..
بغداد ما اشتبكت عليك الأعصرُ
ألا ذوت ووريق عودك أخضرُ
أما الشاعر الذي يصف بغداد وبيوتها كأنها درر فيقول..
بغداد لا درً دركً من ربوع ديار
قربُ المزار بها كبعدُ مزار
أما الشاعر الذي يصف حضارتها التي تعطي الطالب ما يريد بلا مقابل فيقول..
وحضارة تعطي المؤمل ما أشتهى
فلكل ما طاب الخيال أصابا
أما أصالة بغداد فيصفها شاعر أخر بقوله..
بغداد أي أصالة بك كلما
أمعنت فيها زدتني اعجابا
وهناك شاعر أخر يصف حياة الترف فيها فيقول..
بغداد يا لحن معبد والقيان عيونها
وصل كما شاء الهوى وتمنعُ
أما الشاعر الذي يصفها كأنها قلعة حصينة بالمجد والكرم وعلو شموخها فيقول..
بغداد يا قلعة بالمجد والكرم وعنفوان شموخ خط بالعلم
وهناك شاعر متعب يخاطب بغداد فيقول..
بغداد جئتك كالسفينة متعباً
أخفي جراحاتي وراء ثيابي
وشاعر أخر يصف بغداد وضفائر البغداديات بقوله..
بغداد طرت على حرير عباءة
وعلى ضفائر زينب ورباب
ولان الامام موسى بن جعفر وحفيده محمد الجواد عليهما السلام دفنا في بغداد فينبه الشاعر هنا كل ذي حاجة لزيارتهما وقضاء تلك الحاجة فيقول..
إذا ضاق بك الامر وتعسر لذ واستجر
بأبي الرضا جد الجواد موسى أبن جعفر
وشاعر أخر يفدي بغداد بكل خيالاته واحلامه فيقول..
بغداد فداك شاطي احلامي بما رقصت
عليه سمراء يعطيها وتعطيه
وشاعر أخر كانه يحركها من جمودها فيقول..
بغداد لم تسمعي لحناً نرددهُ
ولا رقصت على لحن نؤديهُ
ويقول شاعرنا الرصافي وقد نسيه عتبه عليها فيقول..
بغداد مدي بساطي وأملئي أكوابي
وأنسي العتاب فقد نسيت عتابي
ولو عدنا الى العصر العباسي نسمع الشاعر علي أبن الجهم يصف عيون النساء ويشبهها بقوله..
عيون المها بين الرصافة والجسر
جلبن الهوى من حيث ادري ولا أدري
ولو انتقلنا الى عصرنا الحاضر الذي شدت المطربة الكبيرة فيروز مغنية لبغداد بقصيدة مشهورة يقول مطلعها..
بغداد والشعراء والصورُ
ذهب الزمان وضوعه العطرُ
وقد رد أحد شعراء بغداد على هذه القصيدة المغناة وهو يصف بغداد الجريحة وقد تنكر العرب لها فيقول..
بغداد جرحك في الأحشاء
ولم يزل يتساقى دمعك العرب
ويقول الشاعر المندائي عبد الرزاق عبد الواحد وهو يبكي بغداد بقوله..
دمع لبغداد.. دمع بالملايين من لي ببغداد أبكيها وتبكيني؟
وشاعر أخر متعلق ببغداد ويسترجع طفولته بها فيقول..
عيناك يا بغداد منذ طفولتي شمسان نائمتان في أهدابي
والشاعر أبو سعد الهمداني فيفدي بغداد بأهله وعشيرته ويقول..
فدى لك يا بغداد كل قبيلة من الأرض حتى خطي ودياريا
كذلك الشاعر طاهر بن المظفر يقول في بغداد..
سقي الله صوت الغاديات محله ببغداد بين الكرخ فالخلد فالجسر
ولا احد يستطيع ان ينسى ما قاله أبن زريق البغدادي الذي جاب الدنيا بأسفاره ولم ير مثل بغداد وناسها مثيل فيقول..
سافرت أبغي لبغداد وساكنها مثلاً قد أخترت دونه اليأسُ
هيهات بغداد والدنيا بأجمعها عندي وسكان بغداد هم الناسُ
كما قال عمارة أبن عقيل يحاكي أبن زريق بقوله..
عاينت في طول من الارض والعرض
كبغداد دار…. أنها جنة الأرض
صفا العيش في بغداد وأخضر عودها
وعين سواها غير صاف ولا غضِ
كما انشد الشاعر علي الجارم قصيدته المعروفة
بغداد يا بلد الرشيد ومنارة المجد التليد
يا بسمة لما تزل زهراء في دنيا الوجود
يا سطر محبة للعروبة خط في لوح الوجود
أما الشاعر الذي بدأ ألمه واضحا وهو ينظر الى بغداد وكانت تسمى قديماً بالزوراء فيقول..
نظرت الى الزوراء: أين أهاليها؟ فكادت ببلواها تفوه مبانيها
بادرت الكرخ .. الرصافة بالأسى
ودجلة قد ناحت بدمع ماضيها
هذا غيض من فيض كتب عن بغداد الحبيبة في ماضيها وحاضرها لذا نتمنى ان تعود بغداد تزهو الى سابق عهدها.. كذلك نتمنى على المسؤولين في أمانة بغداد ومجلس محافظة بغداد ان يحركوا ويوقظوا ضمائرهم عسى أن يتذكروا بغداد كيف كانت وكيف أصبحت اليوم ومن المخجل جداً ان توصف بأنها ( وسخة) وهذا لا يليق بها لأنها كانت ولازالت حاضرة العرب والاسلام. ولان بغداد كما يصفها الشاعر ..
يأبى لك الموت ما تعطي وما تهب





_1617644865.jpg)



