لا يشْبه “لمسة خطيئة” الفيلم الصيني الفائز بجائزة أفضل سيناريو في مهرجان كان لهذا العام أفلام الفنون القتالية المعتادة في شيء وإن كان ينحني انحناءة التوقير أمام جماليات تلك الفنون. يترع بروح سوداوية لا تجد سبيلاً إلى وصف “حالة الأمة” – تعبير يستدعي الخطبة الروسية الشهيرة – إلا من خلال التشاؤم والإدانة المطلقة. يتكل الفيلم الصيني “لمسة خطيئة” (2013) على أحداث لا تخلو من يأس وانحطاط أخلاقي، أربع قصص تنفضّ في الصين المعاصرة لتجلب إلى الصدارة جرائم عشوائية تتفرق جغرافياً واجتماعياً – وإن انحصرت في الطبقة العاملة – وتنتهي بالموت أو القتل أو الانتحار. وعدا تقاطع متزامن عابر لسُبُل الأبطال ابتذلته السينما مُر الابتذال لا يَجمع بين الحوادث إلا إحساس بالنقمة على ما يجابهه الصينيون في سعيهم لمجاراة إجراءات رأسمالية بدَّلت أسس النسيج الاجتماعي. ينتمي مخرج الفيلم وكاتب السيناريو، جيا زانغكي، إلى الجيل السادس من مخرجي السينما في الصين. أعلن ذات مرة أن الحكومة الصينية لا تجهل هذه الوقائع نافياً أن تكون نتيجة سلوكيات فردية، وإنما بالأحرى “عَرَض من أعراض مجتمع مريض” يدفع ثمن تقدمه المتسارع المبهر. وكما يوحي العنوان يستحضر الفيلم واعياً فيلم المخرج الصيني كينج هو “لمسة زن” (1971) الذي سبر عهوداً ماضية عدِم فيها المجتمع الصيني أي قانون أو قاعدة. ومع ذلك تنتمي بنية “لمسة خطيئة” وحبكته إلى أسلوب تقليدي التناول مقترباً من الرواية الكلاسيكية “حافة المياه” التي تتتبع تاريخ مجرمين تربطهم أواصر الشرف والأخوة في عهد سلالة مينغ. ومثله مثل الرواية يرتكز الفيلم على حوادث حقيقية تتخللها جرعات بسيطة من فكاهة سريالية تتبدى شاذة تماماً عن السياق.
اهم الاخبار
فنون
«لمسة خطيئة» للمخرج جيا زانغكي كاميرا على مفترق الطرق الصيني
- 16 ديسمبر, 2013
- 511 مشاهدة









