حوارات وتحقيقات

الحقيقية تتجول في مدينة الطب وترصد مرضى من عموم محافظات العراق يجمعهم جهازان وحيدان في بغداد

كانت ومازالت وزارة الصحة شريانا مهما من شرايين جسد الحياة العراقية لذلك اولتها الحكومة اهتماما كبيراً لأنها تهتم بحياة المواطن العراقي، ولان بعض الامراض الجلدية معدية اذن هي بأمس الحاجة لدعم أساليب مكافحتها، وقد تجولت جريدة (الحقيقة) في مدينة الطب ، وزارت العيادة الاستشارية للأمراض الجلدية في مستشفى بغداد التعليمي في مدينة الطب والتقت المسؤولين والاطباء فيها ، وخرجت بالانطباعات التالية لتضعها على طاولة من تهمه حياة المواطن العراقي: 

تحقيق/ جواد الخرسان – شاكر العبادي

 
مراحل علاج الحالات المرضية
الطبيب المقيم المختص في الامراض الجلدية د. وقاص الشمري اجاب على اسئلة (الحقيقة) بكل دقة وشفافية وعن كيفية وصول المريض لمرحلة العلاج الضوئي قال: احيانا تأتي الحالة المرضية عن طريق التحويل من مستشفيات غير اختصاصية واحيانا عند مراجعة المريض للعيادة الاستشارية ويتم قبول حالته بعد التشخيص من قبل الطبيب المختص ويتم وضع جدول وبرنامج علاجي له على الجهاز الضوئي (phototherapy). وعن الحالات التي يتم معالجتها على هذين الجهازين بين دكتور وقاص: ان الحالات التي يتم معالجتها على هذين الجهازين هي.
1ـ البهاق الشديد.
2ـ داء الصدفية المنتشر.
3ـ بعض انواع سرطانات الجلد.
4ـ داء الثعلبية المقاوم للعلاج.
5ـ امراض جلدية اخرى حسب التشخيص.
ومعالجة هذه الحالات تتم وفق جلسات تصل الى مرتين او ثلاث اسبوعياً حسب الحالة والضرورة، وتأخذ دورة العلاج احيانا عدة شهور لان العلاج يتم بشكل بطيء وتحت مراقبة طبية وعند الوصول لحالات الشفاء يتم تقليل هذه الجلسات. وعن الاعراض الجانبية التي تحدث نتيجة العلاج الطويل، وقال الدكتور الاختصاصي حسام علي  د. وقاص الشمري ان هذه الحالات قلما تحدث لان الاشعة ضوئية وقد تصيب بالتحسس الضوئي (phototoxicity) وهو ليس بالحالات الخطرة، احيانا البعض يتصور انها تصيب بالعقم لكن هذا غير صحيح. واضاف خلال فترة عملنا كانت هنالك حالات مرضية اكتسبت الشفاء التام بعد مرحلة العلاج الضوئي والتي يتخللها اعطاء المريض علاجات مصاحبة وحسب الحالة مثل المراهم والدهون الموضعية وحقن بالاضافة الى الشرابات لإكمال الكورس الطبي للمريض.
جهازان واربعون مراجع
المشرف المختص على جهازي العلاج الضوئي هي السيدة كريمة منصور (وقائي) لها خبرة في العمل على هذين الجهازين وهي شخصية لطيفة محبوبة من قبل جميع المراجعين نظراً لتعاملها الانساني مع الجميع وعدالتها في الالتزام بدخول المرضى للأجهزة حسب (السره) وعدم تعاملها بالأساليب الملتوية قالت لـ (الحقيقة) انا هنا منذ سنوات طويلة حيث دخل هذان الجهازان العراق وهما المانيا المنشأ يعملان بالأشعة فوق البنفسجية وهما (uvB-uvA ) وتتم معالجة المريض بعد تشخيص الطبيب المختص ونستمر معه بالجلسات ونسجل حالات التطور في الحالة وفق اضبارة خاصة لكل مريض تشرف عليه لجنة مختصة. وعن اهم المشاكل التي تصادفها في عملها قالت السيدة كريمة منصور ان اهم ما نعانيه هو الزحام الكبير الذي يصل الى اكثر من 40 مراجعاً باليوم الواحد وهذا يحتاج الى جهد استثنائي لذلك لو كان هناك اكثر من جهاز فمن المؤكد ستكون الفائدة كبيرة للجميع حيث سيكون بامكاننا توزيع الجهد بشكل افضل ومتابعة الحالات بالشكل الصحيح فضلاً عن انصاف الكثير من المرضى الذين يحضرون من المحافظات بعيدة للعلاج في مدينة الطب وذلك لعدم وجود اجهزة مماثلة في محافظاتهم.واستغربنا لعدم وجود اجهزة مماثلة في مستشفيات محافظات العراق خصوصاً وان الجهاز الواحد لا يصل سعره الى اربعين الف دولار وله اهمية في معالجة حالات مرضية كثيرة منتشرة في عموم محافظات العراق وتوفرها في المستشفيات ستوفر الكثير على المواطن مثل جهد السفر وكثرة النفقات المالية. واختتمت السيدة كريمة منصور حديثها وهي تصف كيف يتم التعامل مع المريض قائلة: في الصباح نهيئ الجهاز للعمل وبعد ذلك نبدأ بإدخال المرضى حسب التسلسلات بعد مطالبة الاضبارة الشخصية للمريض والعمل بتوصيات الطبيب المختص حيث يتم تنظيم مؤقت الجهاز حسب الفترة المخصصة للمريض. واكدت ان المرضى اصبحوا كأنهم عائلة وذلك لطول فترة علاجهم ولقاءاتهم المستمرة والتي تكاد تكون  مرتين او ثلاث اسبوعياً وانا بصراحة اشعر بسعادة بعملي لأني اقدم خدمة تكاد تكون وحيدة لا يقدمها اخرون وسعادتي تزداد كلما اشاهد حالات شفاء تحدث للعديد منهم. 
المحافظات أشد مضاضة
(الحقيقة) التقت بعض المرضى الذين يعانون حالات مرضية وسجلت انطباعاتهم من سلبية وايجابية فالحالة السلبية كانت وحيدة فقط حيث اجمع الاغلبية على ان حصر العلاج بجهازين اثنين فقط في بغداد يسبب لهم مشاكل عديدة اهمها عناء السفر بالنسبة لسكنة المحافظات وامر اخر مثل الكلفة المالية والتفرغ ليوم او يومين لأخذ جرعة . ومن الحالات المرضية هي المريضة الاء جبر (15 سنة) مصابة بداء الصدفية قالت: انا اتعالج مرتين بالأسبوع وأنا اسكن محافظة بابل وهذا يتطلب ان احضر الى بغداد مرتين بالأسبوع برفقة والدتي وهذا الحضور يكلفنا اجور نقل عالية والى ان اتغيب عن مدرستي لهذين اليومين بالإضافة الى الخروج من بيتنا في الساعة الثانية ليلا لكي اصل الساعة الرابعة الى المستشفى لكي استطيع ان اسجل اسمي في بداية قائمة اسماء المرضى الذين يبدا علاجهم الساعة الثامنة صباحا واحيانا لا أستطيع الحضور بسبب هطول الامطار او حصول حظر تجوال ليلي فيتم حرماني من الحصول على الجلسة والمشكلة ان العلاج ليس من جلسة واحدة او اثنتين وانما من عشرات الجلسات تستمر لأشهر عدة.
أمانة طبية تستحق الشكر
الشاب سجاد عبد الله كان لتوه خرج من جهاز العلاج الضوئي دفعه فضوله ليطلع على ما نفعله ونسجله من احاديث لبعض المرضى وطلب ان يتحدث لنا عن معاناته رغم انه كان فرحاً بعض الشيء بسبب ما لمسه في حالة التقدم في علاجه وقال: بصراحة دون تملق ان الكادر الطبي جميعاً يعملون بكل شفافية واخلاص ومتابعة جيدة للحالات المرضية التي يشرفون عليها بدءاً من الطبيب المختص والمدير الاستشاري حتى المشرفة على الجهاز ( ام مرتضى) وتعاملهم انساني ومتفهمين لحالاتنا ونرى بعيونهم الفرحة عندما يجدون حالاتنا تستجيب للعلاج، لكن تبقى المشكلة الازلية وهي خارج نطاق سلطتهم، وهي قلة الاجهزة فضلا عن انعدامها في المحافظات، فأنا شخصيا اعاني فقط من بعد بيتي عن المستشفى حيث اسكن في محافظة ديالى، وهذا ما يضطرني الى المبيت قبل كل جلسة في بيت اختي المتزوجة والتي تسكن في بغداد ابو دشير، واعود بعد الجلسة الى ديالى. لذا اتمنى على وزارة الصحة ان تشمل محافظات العراق بجهاز واحد لكل منها، وبهذا يتم تخفيف الزخم عن بغداد وفك الزحام الحاصل فيها.
علاج بطيء وترحال طويل
ونحن نسجل انطباعات واراء المرضى لاحظنا رجلا كبيرا بالسن كان يراقب تجوالنا، وشعرت انه يريد الكلام لكن قدماه لا تعيناه على المجيء الينا فأكتفى بمراقبتنا، لذلك توجهنا اليه لتلبية الرغبة في الحديث لديه، وسألناه عن أسمه وماذا يريد ان يقول وخصوصا وانه سمع كلامنا وكلام من حدثناهم فقال: اسمي الحاج علي شبيب من سكنة محافظة ميسان واراجع المستشفى برفقة ابنتي التي تبلغ من العمر 20 عاما والتي تعاني من سرطان الجلد، وقد راجعت بها مستشفيات ميسان والبصرة ولم اترك طبيبا او مستشفى وصفوه لي ولم اذهب اليه، حتى استقر بي المطاف هنا في هذا المستشفى، واقولها بصراحة في هذا المستشفى وجدت ضالتي حيث استجاب العلاج الضوئي لحالة ابنتي وبدأ عليها بعض التحسن، ولا انكر ان المعاملة جدا طيبة من قبل الجميع من اطباء ومعالجين، لكن تبقى المشكلة هي الازدحامات على الجهازين. فضلا عن اضطرارنا الى السفر  قبل يوم من ميسان الى بغداد والسكن في فندق حيث موعد الجلسة، وهذا ما يضطرنا للأسف الى عدم الالتزام بموعد وجدول الجلسات المحدد من قبل الطبيب واحيانا لا نحضر بسبب هطول الامطار او قطع الشوارع، بالاضافة للكلف المالية للسفر والمبيت في الفندق، لذلك اجد من الضروري ان تجهز كل محافظة ولو بجهاز واحد، وبالتالي يخفف سكنة المحافظات عبء السفر وانفاق الاموال والزخم عن مستشفى مدينة الطب، واعتقد ان كلفة الجهاز كما عرفنا ليست بالكبيرة خصوصا ونحن دولة لديها ميزانية كبيرة والمواطن يحتل اهمية كبيرة لديها.
العلاج محليا ولا داعيَ للسفر
الدكتور سرمد عدنان عبد الرزاق اختصاص الامراض الجلدية ورديف مدير الاستشاريين في مستشفى بغداد التعليمي في مدينة الطب تحدث لـ (الحقيقة) قائلاً: هناك امراض مناعية ومنها الجلدية، واغلبها ليس لها شفاء تام اذا كان داخل القطر او خارجه وتتم معالجتها سواء بالاجهزة الضوئية او العلاجات الكيمياوية الاخرى، والمريض في هذه الحالات يحتاج الى العلاج لفترات طويلة ومسألة التسفير خارج العراق هي تعد من الحالات النادرة. وموضوع الازدحامات والضغط هي تعود لكثرة المراجعين من بغداد والمحافظات وهي مشكلة لايمكن الا من خلال توفر الاجهزة الضوئية في مستشفيات محافظات العراق، واعتقد ان الوزارة ساعية لحل هذه المعضلة من اجل توفير افضل الخدمات الطبية للمواطن العراقي.
لــ (الحقيقة) كلمة
بعد ذلك لملمت (الحقيقة) اوراقها وكاميرتها وهي تجهل كيف تبدأ كتابة تحقيقها بعد أن اجمع كل من التقته على ان تسعى وزارة الصحة الى توفير جهاز ضوئي واحد في كل محافظة والذي لا يكلف سعره سوى 40 الف دولار في الوقت الذي يكلف اضعاف هذا السعر جيوب المواطنين من المرضى وجهود سفر وحرمان من مدارسهم وعملهم، فضلا عن مخاطر السفر بالطرق الخارجية. علما ان العلاج لا يتم في جلسة او شهر، وانما في عشرات الجلسات والشهور.ملفنا هذا نضعه على طاولة السيد وزير الصحة ودولة رئيس الوزراء لأنصاف شريحة من المرضى الذين يعانون امراضا بطيئة الشفاء التام من مواطني العراق الجديد.  

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان