ثقافة شعبية

تشرين والاحتجاجات وانعكاساتها في الأدب والفن العراقي

حيدر علي الاسدي



ترصد الآداب والفنون كل التحولات والتغيرات الحاصلة بالمجتمعات سواء اكانت على المستوى الاقتصادي او الاجتماعي او السياسي ، ذلك ان النتاج الادبي والفني نابع بالأساس من طبيعة المجتمع وتحولاته ، فقد كانت ومازالت الاجناس الأدبية خير من يستوعب التجارب والتغيرات في العالم ولاسيما خلال الازمات والحروب ، او الاحتجاجات والثورات وما يرافقها من أزمات وارهاصات ومواقف متعددة وتبعات مختلفة ، وهو ما يمكن رصده في العديد من نتاجات الادباء في العالم ومنهم فيكتور هيجو عبر رواياته (البؤساء، احدب توترام، عمال البحر) او للأديب الفرنسي أونوريه دي بلزاك في رواياته ( يوجيني غراندي ، الاب غوريو ، خوري القرية) وكذلك رواية الكسندر دوماس ( الثورة الحمراء: سقوط باستيل) ، وروايات اميل زولا ، وستاندال وخاصة روايته الأبرز (الأحمر والأسود) واخرين كثر رصدوا تحولات الثورة الفرنسية وارهاصاتها ونتائجها والتعاطي معها ،  وكذلك رائعة (جون ريد) في توثيق ايام قيام الثورة الروسية  في رائعته الشهيرة (عشرة ايام هزت العالم ) وغيرها من الأمثلةوالتطبيقات على تعاطي الأدب الحي النابض مع قضايا الأمة، وبخاصة خلال فترة الثورات والانتفاضات الشعبية والجماهيرية، وسنرصد عبر هذه المقالة أثر ثورة تشرين العراقية على الآداب والفنون في العراق على وجه التحديد، وما أُنتج عن هذه الثورة بمختلف الأجناس الأدبية (شعر، رواية، مسرح، تشكيل، مقالات، دراسات) وغيرها.

فعلى مستوى الشعر مثلاً، صدر عن اتحاد الأدباء والكتاب في العراق ديوان «ملحمة التكتك – نصوص نثرية وشعرية» للشاعر يحيى السماوي، وفي مجال الشعر أيضاً، صدرت عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق المجموعة الشعرية «مرايا عمر سعدون: قصائد تشرين» للشاعر عدنان الفضلي، والتي ضمت عدداً من القصائد التي كتبها الفضلي عن ثورة تشرين، وسمّى الديوان باسم أحد شهداء المظاهرات التشرينية. وصدر للشاعر العراقي حازم رشك التميمي، عن منشورات أحمد المالكي، كتابه «لافتات، ثورة تشرين، إيقاع التكتك».

أما على مستوى السرد، فقد صدرت رواية «نخلة خوص سعفها كثيف» للروائي العراقي داود سلمان الشويلي، وتحكي عن ثورة تشرين في العراق، وصدر للقاص مشتاق عبد الهادي روايته القصيرة «الهبوط من المطعم التركي» عن دار الورشة الثقافية للطباعة والنشر والتوزيع في بغداد، واتخذ الروائي والقاص خضير فليح الزيدي موضوعاً أساسياً لقصص مجموعته «ثنوة اسم مرفوع»، والمعنونة فرعياً «قصص دخانية»، والصادرة عن دار سطور في بغداد، ليتحدث عن ثورة تشرين وواقع المظاهرات. وصدر للروائي ذاته كتاب «عزيزي المندس»، تناول فيه قصص المتظاهرين في ساحة التظاهر وحواراتهم الحقيقية. وقد صدرت للروائية والشاعرة العراقية وفاء عبد الرزاق روايتها الجديدة «تشرين» عن دار أفتار للطباعة والنشر في القاهرة، لترصد المواقف التي أفرزتها ثورة تشرين. وصدر للروائي العراقي عبد الكريم العبيدي روايته الجديدة «جمجمة تشرين» عن اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، كما صدرت رواية «تشرين الغريب» للأديبة ابتهال كسار عن مؤسسة أبجد للترجمة والنشر والتوزيع في بابل، وبواقع (235) صفحة، وهي ضاجة بالأحداث والتوثيق لتظاهرات تشرين 2019، التي تتنقل فيها بين ساحة التحرير وجسر الزيتون في الناصرية وساحات التظاهرات في مدن الفرات الأوسط والمحافظات الجنوبية. وصدر للروائي طه حامد الشبيب روايته الموسومة «خِلِوّ»، والتي خصصها للحديث عن انتفاضة تشرين.

أما في مجال المقال، فقد صدر كتاب «نْريد وطنْ» عن مؤسسة ثائر العصامي في بغداد للكاتب والروائي العراقي وارد بدر السالم، جمع خلاله 19 مقالاً له نشرها أيام التظاهرات في صحيفة «العرب اللندنية». وصدر عن دار المدى كتاب «أحداث انتفاضة تشرين العراقية في أهازيج وهتافات الحركة الاحتجاجية» للصحافي حسين العامل، عبر 16 فصلاً، تتناول المنطلقات الأولى لتظاهرات تشرين وأبرز أحداثها والقوى والشرائح الاجتماعية التي شاركت فيها. كما صدر كتاب «رسائل ثورة تشرين» للكاتب عزيز طالب، الذي حلل وفسر الحراك الشعبي وأسبابه وخلفياته، وهناك كتاب بعنوان «عناق الأرواح»، والذي يُعد الكتاب الأول الذي يوثق أكثر من 1000 شهيد قُتلوا في تظاهرات تشرين العراقية من 2019-2022، للكاتب والصحفي الاستقصائي حسن نديم.

وفي مجال الترجمة، صدر كتاب «قصائد تشرين» من إعداد وترجمة البروفسور البصري كاظم خلف العلي، ويضم ترجمات لثلاثة وأربعين شاعراً عراقياً تناولوا ثورة تشرين في قصائدهم، كما صدر كتاب «قلق الطين – تساؤلات في ثورة تشرين» للكاتب العراقي وسام الموسوي. وعن دار سطور في بغداد، صدر كتاب «ثورة تشرين العراقية: الاحتجاج المستميت والمنظومة المغلقة والثورة المضادة» للباحث الدكتور فارس كمال نظمي. وصدر كذلك عام 2021 للمؤرخ والكتبي طه الربيعي كتاب مهم يوثق لتظاهرات العراق، وقد عنونه بـ«انتفاضة الشباب في كربلاء». وصدر كتاب من تحرير وتقديم خالد حوير الشمس بعنوان «انتفاضة تشرين في مرآة الشعر العراقي الحديث – قراءة في المنجز الشعري المطبوع مرايا وطن»، الذي جمع ما كتبه شعراء محافظة بابل في هذه الاحتجاجات الشعبية. وأيضاً، صدر كتاب جديد للمؤلف البروفسور قاسم حسين صالح بعنوان «الشخصية العراقية قبل انتفاضة تشرين وتحولات ما بعدها» عن دار ضفاف للطباعة والنشر، وقامت مجلة الثقافة الجديدة عام 2021، في تشرين الثاني، وضمن عدديها (426-427)، بتخصيص ملف لانتفاضة تشرين.

فضلاً عن ذلك، أُسس مسرح داخل ساحات التظاهر في بغداد، مثلاً، إذ نصبوا «خيمة مسرح التحرير» وقدموا عدة عروض، ومنها عرض «طقوس التحرير»، فكرة وإخراج مخلد راسم، وتأليف وأداء محمد هاشم. كما قدم غسان إسماعيل عرضاً مسرحياً من إخراج أمير أبو الهيل على ساحة التحرير، وقدمت في البصرة مسرحية «قطرة»، وهي من تأليف وإخراج الدكتور أكرم وليم. وقدمت مسرحية «لا ما نتعب» في ساحات التظاهر والاعتصام في البصرة، والثاني في بغداد، ساحة التحرير، بإخراج علي عصام وتمثيل مجموعة من فناني البصرة الشباب، فضلاً عن عشرات اللوحات التشكيلية المتنوعة المرسومة على جدران ساحات التظاهر والاحتجاج، والتي تعبر عن الاحتجاج والرفض لكل مظاهر الفساد والتفرد بالسلطة وقمع الحريات والأصوات التي تطالب بالعدالة والإنصاف.

ووفقاً لما تقدم، تتشكل الرؤية الواضحة لتعاطي الأدب والفن مع قضايا المجتمع، وبخاصة مع شريحة الفقراء وما تواجهه من أزمات، كما يتضح الموقف الإيجابي لاتحاد الأدباء والكتاب بطباعته لكتب متنوعة تتحدث عن تشرين وإرهاصاتها، وهو (أي الاتحاد) يقف إلى جانب الجماهير. كما شارك المئات من الفنانين والكتاب والأدباء في هذه الثورة عبر التواجد المستمر في ساحات الاحتجاج والتظاهر، للتعبير عن الموقف الفكري والثقافي إزاء ما يجري من تعسف وظلم وغياب للعدالة، وهذا لهو الموقف المرجو من الثقافة وأدبياتها.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان