حوارات وتحقيقات

العشوائيات… حكاية عمرها عشر سنوات.. فمن ينهيها؟

هناك اغنية للراحل رياض احمد تقول كلماتها: (مجرد كلام .. حجيته ومشيت حبيبي حرام على الحب جنيت ) لكن سكان العشوائيات يبدلون حبيبي بـ( يانوري حرام علينا جنيت ) وهم يشيرون الى معالي رئيس الحكومة الذي وعدهم بمنحهم قطع اراض سكنية بدلا من عشوائياتهم التي اجبرتهم الظروف على السكن فيها بعد ان فاض بهم الزمن الديمقراطي وزمن التعددية والمحاصصة ولفظتهم البيوت التي كانت تأويهم في الزمن البائد لصغرها واكتظاظها بسكانها والعشوائيات لمن لايعرفها من سكان المنطقة الخضراء او يعتبرها من بقايا الدينصورات المنقرضة نقول:

الحقيقة – متابعة

 
 
 العشوائيات تسمى جزافا (مساكن ) وتقام على اراض مملوكة للدولة جدرانها من كل المواد المتيسرة في الانقاض والمزابل وبقايا البلوك والطابوق المرمي بعيدا من قبل اصحاب المنازل في الاماكن الاخرى بعد تفليشها وسقوفها من الالمنيوم المغلون ( الجينكو ) الذي ربما شارك بكل حروب العراق وتعرض لملايين الشظايا واحيل على التقاعد قسرا واعاده اهل العشوائيات لسقوف بيوتهم قهرا يتحول في الصيف الى بوابة لجهنم وفي الشتاء ممرا للزمهرير وارضية المنطقة والبيوت تتحول مع اول زخات المطر الى برك ومستنقعات واهوار صغيرة ولاتنشف قبل قدوم شهر مايس وتكون حاضنة صالحة للبعوض والملاريا والذباب وغيره من الحشرات والامراض لكن المضحك المبكي ان هؤلاء المساكين كان هناك من يرحمهم او يرق لحالهم ويتعاطف معهم وقد تغض الدوائر الخدمية النظر عن بعض تجاوزاتهم مثل غضها النظر عن كل احتياجاتهم للخدمات لكنهم اليوم اصبحوا عرضة لسهام الحساب والنقد والحسد والتندر بسبب وعد من رئيس الحكومة بمنحهم قطع اراض سكنية وهذا الوعد جعل احساسهم بعد فترة طويلة يشبه احساس رياض احمد وصراخه وصراخهم اصبح خطابا موحدا ( مجرد كلام حجيته ومشيت يانوري حرام على العشوائيات قسيت ) ومع كل هذا الالم والضياع وهجمة السماء بامطار تتناقلها نشرات الاخبار قبل هطولها هناك من يتحلى ويتسلح بالامل من سكان العشوائيات ويحلم بان رئيس الحكومة سيمنحهم قطع الاراضي التي وعد بها خلال الفترة التي تسبق الانتخابات البرلمانية في نيسان وقد يتحقق الحلم او يصبح مثل ما صرحت عشوائية في الستين من عمرها تسكن حي ( بير عليوي ) العشوائي وقالت : المبلل ما يخاف من المطر واحنا سكان العشوائيات مو مبللين لا غركانين فاذا صار كلام الحكومة صدك راح نخليها على روسنا ونوقع لها بالعشرة واذا سالفة رياض احمد لا والله هاي الاغنية بعد ماتفيدنا نروح ندور لنا لطمية وزناجيل ونلطم على هاي سنين الزمن الديمقراطي العشوائي ) . وانا اقول كل الاحتمالات واردة بمافيها استمرار هطول الامطار وغرق الاحياء العشوائية وموت اهلها من دون ان تعلم بهم الحكومة او تعلم بمايجري لهم وتغلس .
   مشكلة السكن ، من المشاكل التي شهدها العراق بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 ، واستفحلت بسبب غياب الدولة انذاك الى ان وصلت الى حد لا يمكن السيطرة عليه بسبب انتشار ما تسمى بـ / العشوائيات / في اغلب مدن العراق وخاصة بغداد .هذه الظاهرة أخذت بالتوسع السريع في اغلب اطراف المدن العراقية لاسيما بعد عام 2003 ، اذ قام الكثير من المواطنين بالتجاوز على اغلب اراضي الدولة ، ليكونوا مدنا صغيرة طالت الاراضي الزراعية وحولتها الى مناطق سكنية يعيش سكانها تحت طائلة الفقر المدقع والعوز ونقص الخدمات.
ايجاد الحلول لهذه الظاهرة اصبح امرا صعبا لاسيما ، وان هذه العشوائيات باتت عقبة في طريق العشرات من المشاريع الاستراتيجية التي تحاول الدولة تنفيذها .وهذا ما عبرت عنه رئيس لجنة الخدمات والاعمار النائب عن التحالف الكردستاني فيان دخيل التي رأت انه من الصعوبة حل هذه المشكلة في سنة او سنتين .وقالت ، ان ” هذه المشكلة استفحلت بشكل لا يمكن السيطرة عليه بسبب عدم وجود اي حلول لازمة السكن “.واضافت ان ” حل هذه الازمة تحتاج الى فترات طويلة ، والى امكانيات خاصة تبدأ بان تتخلص وزارة الاعمار والاسكان من العشوائيات وان تشرع بتوزيع الاراضي لبناء مجمعات سكنية ، اذ ان هذا الحل هو الامثل وخاصة اذا تم الانفتاح على القطاع الخاص وجذب الاستثمارات ، كما حصل في كردستان “.واشارت الى ، ان ” قانون البنى التحتية لا ينهي الازمة لكنه ربما يساعد في حل جزء منها “.واوضحت ، ان ” المبالغ التي كانت مقررة في قطاع السكن هي 5 مليارات دولار ، وهذا المبلغ يحل جزءا من الازمة ، لكن مجلس النواب لم يصوت عليه لاسباب كثيرة”.
 ويقصد بالسكن العشوائى ” بأنة ظاهرة نمو الأسكان الشعبي الحر وذلك من منطلق محايد. نشأ بإرادة كاملة للشعب وتنمو طبقا لأنماط محددة ومتكررة ولاتتغير تقريبآ. سواء بالنسبة لتخطيطها الخطى أو عروض شوارعها أو أبعاد قطع الأراضى بها وقد استعمل التعبير غير الرسمى لكونه بدون ترخيص”.
 من جهته رأى رئيس مجلس الاعمال الوطني العراقي ابراهيم البغدادي ، ان الحكومة تسير في الاتجاة الصحيح بما يخص حل ازمة السكن .وقال ، ان ” المبادرة التي اطلقها رئيس الوزراء نوري المالكي لحل ازمة السكن هي مبادرة لحل مشكلة السكن العشوائي “.واوضح ، ان ” هذه المبادرة تسعى الى توزيع قطع الاراضي الى العوائل الفقيرة والمتعففة التي لا تملك سكن في البلاد ، وهي بهذا الامر تضمن قطع الاراضي للمواطنين الذين لا يملكون الامكانية لشراء القطع ، ومن شأنها ان تخلص البلد من ظاهرة السكن العشوائي “.وتوقع البغدادي بناء وحدات سكنية اضافية في عام 2016 ، مشيرا الى ان امانة بغداد بدأت بجرد العوائل العراقية التي سكنت في الاراضي الزراعية من اجل ان تنقل هذه العوائل الى وحدات سكنية خصصت لهم .
فيما اكد النائب عن التحالف الكردستاني شريف سليمان ،ان”السكن العشوائي سيكون لها تأثير كبير على التصميم الاساسي للمناطق والاراضي الزراعية اضافة الى كونها غير ستكون خالية من الخدمات سواء خدمات الكهرباء او الماء .وقال سليمان ان”العشوائيات تتطلب ايجاد حلول جذرية ومهمة لمعالجتها التي تعتبر من المشاكل المزمنة التي تعاني منها معظم المحافظات”.وراى ان ” تجاوز المواطنين على الاراضي الزراعية المنتشرة خارج الحدود الادارية للبلدية يسهم بضياع اغلب الاراضي الزراعية وتدميرها ،داعيا الى ايجاد حل سريع لهذه الظاهرة قبل توسعها في البلاد “. وبين التشاؤم والتفاؤل تبقى هذه المشكلة معلقة الى ان تختفي اخر وحدة عشوائية في البلاد ، وتبنى بدلا منها وحدات سكنية نظامية تتمتع بخدمات مثالية تستوعب الزيادة السكانية التي يشهدها العراق.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان