اراء وأفكار

حياتنا بعد الخمسين

شاكر العبادي

 
في المجتمع العربي هنالك ترهل في الاعمار التي تبلغ الخمسين من السنين . وهنالك عبارة تطلق على الذين يبلغون هذا العمر في المجتمع العربي انهم في عمر الشيخوخه وقد انتهى دورهم من مواكبة الحياة والتطلع الى افاق جديدة. ولكن هو العكس في المجتمعات الغربية حينما يصفون الانسان عندما يبلغ هذا العمر اي الخمسين بانه العطاء والحس الذهني والنضج الفكري قد بدأ بمرحلته الجديدة . حين تحس المرأه ان الدنيا لم تعد دنياها وهذه الاعتبارات كاذبه في معظمها لان جمال المرأه يبقى مع العنايه الى مابعد الخمسين والستين . كل مافيه أنه ينتقل من جمال الجسم الى جمال الشخصيه . بل قد يبقى شيء كثير من جمال الجسم في من يبلغون الخامسه والخمسين والستين وهم من العمر من الجنسين وهم مع ذلك لم يفقدوا حتى النزف الجنسي والاستطلاع والثورات العاطفيه. الرجال في مجتمعنا العربي اقدر على الاحتفاظ بشبابهم او بالكثير منه . وربما كان سن التقاعد بين الموظفين عندنا سن الستين سببا من الاسباب الاجتماعيه التي تجعل جمهور الناس يخشى الشيخوخة ويستسلم لامراضها فانها تعمم بيننا عقيدة زائفه هي اننا نصل الى اخر انفاسنا الحيويه في هذا السن في اوربا هو سن النضج والايناع هنالك شبان في الخمسين والستين تراهم يلعبون في مرح في الملاعب الرياضيه في مدن اوربا ويمتازون بعضلات مفتوله وبطون ضامرة وعيون صافيه ثم عندما قلت شبانا وهم في الخمسين والستين، شبان لامتلاكهم كل مقومات الحياه الشبابيه التي يئس منها الشباب العربي واعتبرها شيخوخه . ومايحتاج اليه كل منا عندما نبلغ الخمسين هو ان نتحدى الشيخوخه ولا نستسلم لها . وذلك بان نعد الجسم والذهن والعاطفه لنشاط لا يركد والموظف الذي يغادر وظيفته في الحكومه وهو على اتم الصحه ويجد بعد سنوات من الركود انه قد بطأ في حركته وتثاقل في مشيته وانحنى وفقد خصائصه السابقه في هندام زيه ودقة لغته . كثيرون الذين يحالون على التقاعد في هذه الاعمار يجدون انفسهم سمانا مستكرشين بطيئي الحركه قليلي العنايه بهندامهم وزيهم حتى يهمل حلق لحيته او حتى الاستحمام وسيجد نفسه بلا وعود ومواعيد . يتعفن على كراسي القهوة ويقرا الجريدة في غير اتمام او لا يقرأها وسيجد نفسه بلا اصدقاء وبلا هدف وبلا هوايه . علينا ان نبدا بالتهيؤ النفسي والجسدي وان لا نستسلم لهذه الافه التي اوجعتنا كثيرا عندما نسمع باننا بلغنا الخمسين فتقاعدنا عن الحياه بكل مفرداتها وننتظر الساعه التي نفارق بها الحياه بدون عطاء . ان الحياه تبدأ من سن الخمسين كما قالوا الفلاسفه العظماء الذين عندما تقدم بهم العمر قالوا بدات حياتنا من جديد وسنجعلها اكثر عطاء من الماضي واكثر اتساعا واكثر نضجا من اي وقت سابق وان لا نستسلم الى الشيخوخه المزعومه التي تفتك بنا وتجعلنا نجلس على قارعه الطرق ننتظر الاجل المحتوم بدون ان نقدم شيئا للبشريه وهذه حياتنا تبدأ بالخمسين بعطاء ونضج فكري وذهني..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان