حوارات وتحقيقات

ازدهار ظاهرة التسوّل… سماسرة وأصحاب سوابق يوزعون المتسوّلات والمتسوّلين في شوارع بغداد

ربما تكون لمنطقة  البتاوين خصوصية منفردة دون مناطق بغداد لكثرة اعداد المتسولات..والمنطقة ذاتها هي نقطة الانطلاق الى جميع شوارع بغداد واحيائها منذ ساعات الصباح الاولى ولحين غروب الشمس ويمتد الوقت عند بعضهن الى الليل. الذي يلبسهن حلة جديدة وسمات جديدة اقرب ما تكون لبنات الليل وبائعات الهوى.. والتسول عالم غريب يلتقي فيه الصغير والكبير خاصة من الاناث الصبايا والكبيرات.. والمحترفة التي تجني جمع المال بلا تعب وما عليها الا ان تتغنج قليلا او تبتسم وتفسح المجال لضعاف النفوس ومن تظنه صيدا سهلا. وهناك الكثير ممن يقعون في شباكهن خاصة الذين يرتادون منطقة البتاوين بحثاً عن اللذة المحرمة. إن سر المهنة الذي تكسر فيه المتسولة قلوب المارة وتثير في قلوبهم الشفقة والعطف عن طريق عبارات ومفردات تتداخل فيها ادعية الرزق والعافية والثواب والاسترحام بأسلوب مبرمج مسبقاً وبطرق عديدة فهناك مثلاً من تستقبلك وهي حاملة لطفل رضيع وتسحب اخر لكسب عطف اكثر.. ومنهن من تتصنع الخجل للتأثير فتقول انها لم تتناول الطعام واطفالها منذ عدة ايام.  ومتسولة اخرى تقول ان طفلها مريض وزوجها متوفٍ وهي لاتملك أجرة الطبيب…

تحقيق / محمد مؤنس

 
 …وهكذا تستمر اساليب المتسولات وهذا هو سر المهنة. أن الذي نراه كل يوم في ذهابنا وايابنا بأغلب شوارع بغداد من قبل المتسولات وفي اماكن متعددة خاصة عند اشارات المرور وامام ابواب المساجد وفي الاسواق والمستشفيات واماكن التجمعات في طول المدينة وعرضها.. لمتسولات يستجدين ويضايقنَ المارة واصحاب السيارات حيث يتدافعن وسط زحام السيارات المتراكمة للحصول على المال.. لقد اصبح الامر مزعجاً ولافتاً للنظر والكل يرى هؤلاء المتسولات على مدار الساعة صباحاً ومساء.. ولا ندري ماذا يفعل هؤلاء النساء والاطفال الصغار جداً عند اشارات المرور في وقت متأخر من الليل ونحن نعاني من وضع امني معروف للجميع. ان من يقف وراء هذه الظاهرة السيئة متعهدون وارباب سوابق يسكنون في مواخير وفنادق موبوءة اصبحت كسوق للنخاسة.. ويقوم هؤلاء بتوزيع المتسولات على نقاط محددة واوقات واماكن  داخل بغداد واحيائها.. وتكون لهؤلاء المتعهدون حدود جغرافية ومواقع نفوذ لا يقربها اصحاب السوابق الاخرى. وهم يشكلون عصابات ومجموعات من المرتزقة المتخصصة في السلب والاستجداء معاً.. اما المتسولات فيستدرجن عواطف الناس للحصول على الاموال بهذه الطريقة المنافية لكل الاخلاقيات والاعراف والآداب العامة التي تنأى وتمنع عن مثل هذه التصرفات بعدم اذلال النفس وامتهانها من اجل الحصول على المال بهذه الطريقة الوضيعة..  واخيرا وخلال فصل الشتاء ظهرت ظاهرة جديدة تقوم بها المتسولات بطلب مادة النفط بدلاً من المبالغ المالية ثم تجمع كميات النفط هذه لتباع فيما بعد في السوق السوداء وهذه طريقة اخرى للاحتيال والاستجداء والتسول. والسؤال هو لماذا لا تعمل الجهات الرقابية المسؤولة سواء في وزارة الداخلية او وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على مكافحة هذه الظاهرة التي استفحلت ومن ثم القضاء عليها من جذورها .. وذلك بألقاء القبض على رؤوس هذه المجموعات التي تضر بالمجتمع وهي بالتأكيد تعرف وتعلم اماكن تواجدهم في مناطق بغداد كافة.. بتقديري ان العراق الغني بثرواته وميزانيته الانفجارية الهائلة ينفرد ويتصدر كافة دول العالم المتحضرة وغير المتحضرة بأعداد المتسولات والمتسولين خاصة بعد قدوم اعداد كثيرة من الاجئين من سوريا التي يمر شعبها الكريم بظروف غير طبيعية لا يحسد عليها احد.. ان الجهات المسؤولة قد تقاعست كثيرا في محاربة هذه الظاهرة غير الحضارية التي تسيء لبلادنا ومظهرها وتاريخها الحضاري.. وهي بهذا اصبحت مظهرا معتادا تزخر به شوارع العاصمة بغداد. واضحت تصرفاتهم تقلق المجتمع لكثرة اعدادهم وغياب دور الحكومة في ايجاد حل لذلك. نحن نريد حلولاً فاعلة وشاملة لمواجه هذه الظاهرة والقضاء عليها نهائيا وهذا لن يتحقق بالكلام فقط ولكن يجب ان تتظافر جهود كل المؤسسات الحكومية المعنية بهذه الظاهرة لمحاربة هذه السلوكيات، وتكون الحلول بأتباع عدة نقاط لعل من اهمها عدم البذل والعطاء لنماذج هذه الفئات لأنها ليست بحاجة لتلك الاموال التي تجنيها بلا وجهة حق. ونحن نعتقد ان عندها ما يكفيها وزيادة، ولكن اصبحت مهنة التسول لديهم عادة وحرفة تحصد منه الالاف الدنانير يوميا. بحيث لا يمكن لأي موظف في الحكومة ان يتقاضى راتبا شهريا او سنويا يوازي ما يحصل عليه المتسول او المتسولة. وقد شدد علماء الاجتماع على عدم الدفع لهؤلاء المتسولين المتواجدين في الطرقات لأنهم لا يستحقون هذه الاموال. والنقطة الثانية في معالجة هذا الامر هي القبض على العصابات والمتعهدين القائمين على توزيع هؤلاء المتسولين وايوائهم، وجمعهم في اماكن معينة تختص بمثل هذه الحالات، كما يجب تعيين رواتب لهم من قبل الرعاية الاجتماعية، وان تعمل الجهات الحكومية ذات العلاقة لموضوع التسول بالتنسيق فيما بينها للحد من هذه الظاهرة غير الصحية، ويجب على الميسورين في مجتمعنا ممن يرغبون في التقرب الى الله بالبذل والعطاء والوصول الى الضعفاء في مجتمعنا من المحتاجين والفقراء والمساكين فعليا، وقد اوصى الله سبحانه وتعالى بكل هذه الفئات بكتابه الكريم. كما يجب على الجمعيات الخيرية ايجاد المستحقين فعلاً وتسجيل اسمائهم من القابعين في بيوتهم ولا يسألون الناس الحافاً. وتراهم اغنياء من التعفف يمنعهم الحياء وعزة النفس من الوقوف في الشوارع من اجل الحصول على اموال السحت، وأن كانوا معدمين ومستحقين للأموال فعلاً وليس صوريا لا كما نشاهد المجاميع من المتسولين والمتسولات في معظم شوارعنا ، وقد خص رب العزة الفقراء المستحقين للصدقة بقوله (أنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها) كما نهى رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة واله وسلم في حديثه عن التسول والاستجداء حيث يقول في الحديث الشريف (لئن يأخذ احدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه خيرا له من سؤال الناس اعطوه او منعوه).  ختاماً نقول اننا كمجتمع عربي واسلامي نحترم تقاليدنا ونستوحي شرعنا من القران والسنة النبوية الشريفة وقد بين لنا القران الكريم بالتفصيل الفئات التي تستحق العطاء والصدقة كما وضحت لنا السنة النبوية الشريفة وحدثتنا عن تلك الفئات الطفيلية التي تعتاش على المال الحرام والسحت ولا تحل عليهم اي صدقة او عطاء.. من هنا يتحتم علينا كمسلمين ان نطبق ما شرعه الله ونبيه الكريم ونلتزم بهذه التعاليم السماوية ولا نعطي الصدقة الا لمن يستحقها ويحتاجها فعلاً لكي نكسب رضا الله ورضا نبيه(ص) ومن ثم الحصول على الاجر والثواب.  

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان