تحقيق – سناء الحافي
في عدد اليوم من صحيفة ( الحقيقة) نتناول للدراسة و التحليل ، ظاهرة أصبحت منتشرة بشكل ملحوظ في مجتمعاتنا العربية و على نطاق واسع ، مؤثرة بذلك سلبا على الصورة العريقة للتاريخ و الأخلاق العربية ، و التي حرّمها الشرع و نبذتها الأعراف الموروثة ، و هي ظاهرة تبرّج الشباب و تشبههم بالنساء.ظاهرة مؤلمة يتفطر لها القلب بميوعة الشباب و تقليدهم النساء في اللبس وقصة الشعر والحركات والمشي والعبارات وايضا في المكياج، بعد أن كان الشاب العربي معروفاً بوقار لباسه و هيبته و سلوكياته و ثقافته، أصبح في ظل الانفتاح على المجتمعات الغربية منحازا للتزيّن كالمرأة و التبرج مثلها تماماً ،مع وجود بعض العادات المجتمعية التي تضيق على الشباب، وتجعلهم يلجأون إلى سلوكيات شاذة، سواء من خلال العلاقات الجنسية أو المظاهر السلوكية السلبية، في ظل عدم وجود متنفسات ترفيهية تحتضن طاقات الشباب، الأمر الذي يتيح مايسمى بـ : فرص الجريمة !!
و لكلّ ظاهرة دوافع و أسباب ما يساهم في تفاقمها خاصة في مجتمعاتنا التي اصبح التذبذب الأخلاقي يعكس صورتها بشكل سلبي ، و من خلال هذا التحقيق ارتأينا ان نقف على بعض الحالات و الآراء المتباينة بين الوازع الديني و الأخلاقي اعتمادا على علم النفس و الاجتماع، للوقوف على دوافع هذه الظاهرة و طرح جملة من التساؤلات…لعلّنا من خلال هذا التحقيق نساهم في توعية شبابنا لإدراك مخاطر هذا التسيب الرجولي و الانحطاط الاخلاقي و انعكاساته على مجتمعاتنا و ثقافتنا و تاريخنا…
فهل البعد عن الدين الإسلامي كان له انعكاسا كبيرا لانتشال ملامح الرجولة من شبابنا؟؟ ام ان تربية الأهل و انتشار القنوات الفضائية فرضت ثقافتها التحررية على مجتمعاتنا بشكل سلب منهم هيبتهم؟ ،أم أنّ التقليد الأعمى دفع الشباب لبيع رجولتهم و شماهم فاشتروا بذلك غضب الله و مذلة الناس لهم ؟؟…
قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال”
إن دخول الشباب ميدان المنافسة والتحدي مع الشابات من خلال ممارسة بعض السلوكيات من استخدام مستحضرات التزيين والتجميل وما إلى ذلك من سلسلة التصرفات الأخرى التي تحسب لصالح النساء دون سواهم من الرجال، يثير الانتباه صوب مناقشة هذه الموجة والوقوف على الدوافع الأساسية التي تقف خلفها.
فهناك من يذهب الى أن من أهم دوافعها ضعف في الوازع الديني وآخرون قالوا: إن أسبابها عدم فرض رقابة على وسائل الاتصال الخفية كالإنترنت والمتاحة بلا حدود، فيما رآى كثيرون أن تلك حالات مؤقتة سرعان ما تأخذ في التراجع بالنسبة لشبابنا. وأنها من عدم تفهم المجتمع بوضع المراهق، إلى جانب تأثير التقنيات، وأرجع البعض الآخر دوافعها إلى أنها محاولة للتميز تنتهي بانتهاء سن المراهقة…
المراهقة.. و التنشئة الأسرية.. أسباب جوهرية
وعلى ضوء ذلك تم اجراء استطلاع مباشر لرأي عدد من ذوي الاختصاص، حول أسباب هذه الظاهرة، حيث أكد رئيس الخدمة الاجتماعية محمد الناشري أن مثل هذه الظاهرة لا تبرز إلا في سن المراهقة فقط، لأن الشاب أوالفتاة في هذا العمر يكون في مرحلة بناء شخصيته يبحث عما يميزه بين الآخرين، كما أن الشخص في هذه المرحلة خصب يقبل الأفكار الصالحة والضارة ويسعى إلى تقليد المشاهير بدون الوعي بأن هذا التشبه جيد أوسيئ ويقع في ذلك بعض الشباب أو الفتيات الذين يقل في داخلهم الوازع الديني ويفقدون التنشئة الأسرية الجيدة التي تمنعهم عن التوجه نحو هذا التشبه والذي يعتقدون أنه يكسبهم هوية جذابة ومتطورة، ولا يعلمون أنهم يخالفون ديننا الإسلامي وعقيدتنا السمحاء لذا يعود أسباب انتشار مثل هذه التصرفات إلي الأسرة وتماسكها وعدم غرس التربية السليمة في الأبناء
البحث عن الحرية و الفراغ العاطفي.. و الحاجة للرقابة
أما الدكتورة سلمى محروس سيبيه المستشارة الأسرية فقالت: إن أسباب المشكلة قلة الوازع الديني، ثم يليه البحث عن الحرية التي تمنح للولد وتمنع عن البنت، ثم الرغبة في لفت الانتباه إلى مشاكلها وعلى قمتها الفراغ العاطفي وإهمال الأهل وحب التقليد إضافة إلى تأثير الإعلام والأفلام وتأثير بعض مواقع الإنترنت، ولعل من أبرز الأسباب إهمال الأسرة لتعزيز مفهوم الذكورة والأنوثة في نفس كل طفل وتفضيل بعض الأهل للذكور على الإناث أو نشأة وتربية بنت بين ذكور والعكس.
وذكرت سيبيه أن تدريب الدعاة على تنفيذ محاضرات تناسب الجيل وفرض رقابة على ما يعرض في الإعلام ووضع قيود على الإنترنت وتدريب الطالبات والطلاب على الحوار والمناقشة مع أهاليهم وتغيير نمط المدارس الجاف إلى نمط عملي يشد الفتاة إلى أنوثتها ويشد الشاب إلى عالمه بطريقة جذابة قد يحد من مثل هذه الظواهر التي بدأت تظهر في مجتمعنا، وناشدت بتوعية الأهالي عن طريق الدورات المتطورة وإلزامهم بالحضور وتوفير نواد في كل حي للطرفين الإناث والذكور لقضاء أوقات الفراغ فيما يفيدهم…
بين علم النفس و علم الاجتماع.. حالات حرجة
أما الأخصائية النفسية ناهد الشمري فقد اعتبرت ضعف الوازع الديني من أهم الأسباب وذكرت أن الانحراف الأخلاقي واندفاع النفس داخل الشخص في حب التغيير ومحاولة تقليد الشابة لشاب والعكس والرغبة في امتلاك ما يملكه الجنس الآخر من أحد الأسباب التي تقود لها التربية الخاطئة بجانب الاضطرابات النفسية وعدم تفهم المجتمع بما يمر فيه المراهق ورفضه لهذا التغيير بجانب تأثير التقنيات من وسائل اتصال ومواقع اجتماعية وانترنت، وعرجت الشمري إلى نظرة المجتمع للرجل بأنه أفضل من المرأة غرست داخل نفس المرأة حب تقليد الرجل
وقالت: إن التعرف على الأسباب المؤدية لهذا الانحراف ومعرفة أصحابه ومدى تأثرهم يؤدي إلى انتشالهم من هذه الظاهرة التي تشكل خطرًا على المجتمع. وينبغي على الأهل تربية أبنائهم على الالتزام الديني والمحافظة على عادات وتقاليد المجتمع التي لا تخالف ما أمر به الله عز وجل، وأن تساهم المؤسسات التعليمية “المدارس والمساجد والجامعات” في تثقيف وتوعية الأجيال
فيما قالت الأخصائية الاجتماعية فاطمة نافع: إنّ التشبه كان ظاهرة وبدأ يقل وتتراجع نسبة ظهوره في المجتمع هذه الأيام وأنها لمست ذلك في الأسواق والمدن الترفيهية. وقالت: إن أغلب الشباب والشابات يمرون بمراحل حرجة ولكن يسهل الخروج منها وأنها حالات مؤقتة لدى البعض الذين أثرت فيهم الثقافات الغربية، وأن وعي المجتمع واستنكاره لمثل هذه العادات والتصرفات الخاطئة ورفض الأصدقاء لهذا الانحراف قد يحد من انتشار هذه الظاهرة، وحذرت نافع الأهل من التعامل بشدة مع الأبناء لأن التعامل بقسوة يعطي نتائج سلبية يرفضها الدين والمجتمع ولكن التعامل اللين الذي أمر به الرسول صلّى الله عليه وسلم يعطي نتائج مرضية وأجيالًا إسلامية صالحة….
تصرفات ناعمة.. آراء ومواقف
و تشمئز أم محمد من رؤية الرجال في صورة مشابهة للفتاة، مبينة أنها كثيرا ما ترى مثل هؤلاء الشباب في المجمعات التجارية، وتقول« كرهت الذهاب إلى المجمعات مع أبنائي بسبب هذه الفئة، فأخاف عليهم تقليد مايرونه، خاصة وأن الطفل يحاكي ويقلد»، وتستطرد: أستغرب من أهالي هؤلاء الشباب، فكيف يتقبلون تصرفات أبنائهم دون إيجاد رادع؟
وأكد أبو أحمد الذي يعمل في إحدى القطاعات الخاصة، أنه كثيرا ما يصادف شبابا من هذه الفئة، حتى في مجال عمله، وأضاف: لي زميل يحب تقليد الفتيات في تصرفاتهم المتسمة بـ»« النعومة»، خاصة في لباسه، فتجده ينتقي الملابس الملتصقة بجسده، ويضع مرطبات الشفاة الخاصة بالفتيات، كما أنه يتعمد تطويل شعره وربطه، دون أن يخجل من مظهره»، مبينا أنه يتجنب الحديث إليه، ولا يتشرف بمعرفته بعد أن انتقص من رجولته….
الجنس الثالث …علامة استفهام في طي الكتمان
وأوضح الاختصاصي الاجتماعي الدكتور جابر يحيي، أن الاضطرابات الجنسية
« sexual disorders»تعني إما قصوراً في الوظيفة الجنسية، لدى الجنسين، أو شذوذا عن ممارسة السلوك الطبيعي. وأشار أن الانحرافات الجنسية عبارة عن طيف واسع من الممارسات الشاذة التي يتبعها الفرد، وقد يظهر هذا السلوك الشاذ عند بعض الناس ويبقى طي الكتمان لدى آخرين، منوها أن المجتمع أطلق على هؤلاء الفئة مسمى غير علمي وهو “الجنس الثالث”
مضيفاً أن الفترة الأولى من حياة الطفل كفيلة بتحديد هويته الجنسية، ويطلق عليها علماء النفس فترة «التنميط الجنسي»، حيث يفتخر الطفل في هذه الفترة بانتمائه إلى جنسه، ويتعرف على دوره الجنسي من خلال رؤيته لأعضائه، التي تختلف عن الجنس الآخر تشريحيا ووظيفيا. مشيرا إلى عوامل الانحراف الناجمة عن الصراعات النفسية الشعورية واللاشعورية، مثل التدليل الزائد للطفل وتنشئته نشأة أنثوية، فضلا عن عزلة المراهق الاجتماعية، التي قد تضطره إلى ممارسة الجنس الذاتي أو الشاذ، وهنا يمكن أن يكتسب الفرد نمطه الجنسي وتتشكل هويته في مسارات عدة، أحدها أن يكون «مغلق الهوية الجنسية»، وصاحب هذا المسار ملتزم بهويته الجنسية بشكل قوي، ويكون اختياره لدوره متوافقا مع قيم والديه، إلى جانب اختياره لشريكة حياته، ويفتقد أصحاب هذا المسار، القدرة على الحوار والإقناع، إضافة إلى معاناتهم من اضطرابات نفسية عديدة، كما أنهم ضعاف الثقة في النفس وأقل نضجا في مستوى الهوية من المنظور النمائي….
الثقافة الأجنبية.. و إيديولوجية الاسلام
وأشار الشيخ مالك الحسيني في حديثه لـ ( الحقيقة ) إلى شدة خطر تأثير الثقافة الأجنبية على المجتمع الإسلامي، حيث ساهمت في تغيير كثير من قيم الأفراد، وبين أن المتأمل لثـــقافة الحضارات غير الإسلامية يجدهـــــا مهزوزة، نتيجة اعتمادها على الأمور الدنيوية بعيدا عن الله جل وعلا، الأمر الذي يجلب الصعاب للإنسان.
وأرجع الحسيني انتشار الرذيلة وانهيار الثقافات لعدة أمور، منها عدم إيمان الإنسان الصادق بالله تعالى وبالغيب ومافيه من جنة ونار وحساب، وتركيزه على الجوانب الدنيوية المادية، إلى جانب انتخاب الفرد لأيديولوجية ثقافية مغايرة لأيديولوجية الإسلام و فكره. موصيا كل شاب بمعرفة أحكام دينه وضوابطه، وعدم التأثر بثقافات الغرب غير المتناسبة مع قيم الدين والعادات والتقاليد، كي لا يكون موضع انتقاد مجتمعه….





_1617644865.jpg)



