حوارات وتحقيقات

في الذكرى (93) لـتأسيس الجيش العراقي الباسل … الجيش يدك معاقل الإرهاب والتكفيريين من داعش والقاعدة وعمليات التطهير مستمرة

تمر علينا هذه الايام الذكرى السنوية الثالثة والتسعون لتأسيس الجيش العراقي الباسل ونحن في هذه المناسبة الخالدة سنعطي لمحة تاريخية عن تاريخ الجيش في العراق ليس في العصر الحديث وحسب بل سنعود الى مجمل الحضارات التي مرت في وادي الرافدين ودور الجيش في كل هذه الحضارات في الذود والدفاع عن الوطن والشعوب التي سكنت وادي الرافدين.

تحقيق: محمد مؤنس

 
ان نظام الجندية قديم قدم الحضارة العراقية وقد وجد المختصون في علم الاثار ان القوانين التي سنها الملك البابلي حمورابي واودعها مسلته الشهيرة تحتوي على قوانين عسكرية في تنظيم علاقة افراد الجيش من جنود وقادة ببعضهم وعلاقتهم بالمجتمع المدني. وكان الجيش آنذاك في ذروة التنظيم والاعداد وكانت تعتمد الخدمة الالزامية، كما نصت القوانين البابلية على وجوب الخدمة في الجيش. وفي زمن الدولة الاشورية كان للجيش الاشوري الذي اشتهر بكثرة حروبه وانتصاراته اسس وقواعد ثابتة قد جري عليها التجنيد والتدريب، وكان يدعى للخدمة العسكرية جميع القادرين على حمل السلاح. وكانت هذه الدعوة تعلن مرة كل عام، وغالبا ما تكون في شهر تموز الذي يعتبر شهر تحشيد الجيوش ما بين نهاية الحصاد في فصل الصيف واستئناف عملية الزراعة فيث بداية فصل الشتاء. وهكذا فقد شهدت ارض الرافدين منذ عصور موغلة في القدم اعظم حضارة عرفها التاريخ، وكان اول جيش شهدته الارض تأسس فيها. واستمرت بلادنا والجيش فيها يسلم الراية من جيل الى جيل الى عصرنا الحديث، عندما جاءت الحرب العالمية الاولى ليكون العراق في اعداد الدول التي ابتليت في الاستعمار البريطاني بعد اندحار الجيش التركي في الحرب العالمية الاولى. وفي عام 1918 احتل الجيش البريطاني الموصل ثم استولى على جميع انحاء العراق وتم له ذلك بعد عدة حروب قادتها العشائر العراقية في الوسط والجنوب والواجهة الغربية، ومن ابرز تلك الثورات هي ثورة العشرين. وبعد ثورة العراق عام 1920 تقرر تأسيس حكومة مؤقتة يديرها مجلس وزراء على ان يتم انتخاب ملك عربي للبلاد ويألف الحكومة، وعلى هذا الاساس تأسست الوزارة النقيبية الاولى برئاسة عبدالرحمن النقيب وكان الفريق جعفر العسكري وزيرا للدفاع. وقد عاد في هذه الفترة الممتدة بين عامي 1918 ـ 1921 اعداد ليست بقليلة من الضباط والجنود الذين أسروا في الحرب الاولى وكانوا يقاتلون تحت امرة الجيش العثماني. ومن هنا تقرر تشكيل نواة للجيش العراقي الرسمي فكان هذا في يوم 6 كانون الثاني عام 1921. ومقر وزارة الدفاع في دار عبد القادر الخضيري المطلة على نهر دجلة، ثم انتقلت الوزارة الى القشلة يعدها انتقلت الى القلعة في باب المعظم، وقد تشكلت في حينها عدة لجان من ضمنها مقر التجنيد العام، وقد تم في هذه اللجان تعيين ضباط وكتبة وبؤشر بتطبيق نظام التطوع، وكانت نواة وحصيلة التطوع في شهر حزيران عام 1921 هو (334) جنديا من جميع محافظات العراق، ولما كان الاقبال على التطوع بهذا الشكل فقد اصبح بالأمكان تشكيل الفوج الاول في ثكنة الخيالة ببغداد في 28 تموز واصبح اسمه فيما بعد بفوج (موسى الكاظم ع) وعندما غصت الثكنة بالمتطوعين اختير خان الكابولي في الكاظمية مقرا له. وعندما صار عدد المتطوعين كافيا شكل على اثره الفوج الثاني ببغداد في 10 آب 1921 وهكذا اصبحت اعداد الجيش تزداد وتزداد معها التشكيلات المتنوعة لفروع الجيش. وبانتهاء عام 1921 اصبح عدد افراد الجيش من الضباط (111) ضابطا برتب مختلفة و(2505) من ضباط الصف والجنود. وبتاريخ 26 آب 1922 انتقلت وزارة الدفاع من السراي الذي كانت بعض مبانيه أيله للسقوط الى المباني العسكرية قرب الباب المعظم. وكانت قوة الجيش في نهاية 1924 تبلغ (405) ضابطا و(6835) ضابط صف وجندي. وتشكلت ضمن ذلك فروع جديدة للجيش منها سرية الحدود مع لواء المدفعية وغيرها. وفي عام 1927 تخرج اول صف من المدرسة العسكرية الملكية واعتبر افراده ضباطا برتبة ملازم. وفي نيسان 1931 تم تشكيل اول رف للطيران يمثل القوة الجوية وهو السرب الاول، كما دخل العراق عصبة الامم المتحدة عام 1932 وفي عام 1933 استبدل منصب وكيل القائد العام الى رئيس اركان الجيش وهذه التسمية سارية الى يومنا هذا. كما تشكل في نفس العام لواء الصحراء الثالث. وخلال عام 1933 جرت بعض التمارين وحضرها الملك غازي، وهكذا استمر الجيش بالتطور. وفي عام 1935 اقر قانون الدفاع الوطني، كما استدعيت اول وجبة للتجنيد الالزامي في 1/1/ 1936 واستمر الجيش بالتوسع، وبتاريخ 23/ 10/ 1937 شكلت اول مفرزة دبابات خفيفة وكانت الدبابات ايطالية الصنع. وفي عام 1938 تم استلام معسكر الهنيدي من الانكليز وسمي بمعسكر الرشيد، وبهذا التاريخ ايضا سميت مدرسة الاركان باسم كلية الاركان. وفي عام 1939 تأسست الاعدادية العسكرية وفيما بعد شرع نظام جديد للمدرسة العسكرية سميت بموجبه الكلية العسكرية. ثم استمر الجيش في مسيرته وتطوره وكانت ذروة هذا التطور هو في 14 تموز 1958 بقيادة الزعيم الشهيد عبدالكريم قاسم الذي تطور العراق في عهده وازدهر رغم كثرة المؤامرات التي حاكها البعثيون والرجعية العربية. هذا جزء بسيط من دور الجيش العراقي على الصعيد الوطني، أما عن دور الجيش على الصعيد القومي والعربي وقضية فلسطين فقد شارك وساهم بحركات فلسطين كلها، وكان حجم القوات المشاركة في عام 1948 تقدر بفرقة كاملة، ومن اهم المعارك التي خاضها الجيش في فلسطين هي (معركة جنين، ومعركة كيشر، وكوكب الهوى، ومعركة كفر قاسم) وهناك عدة معارك صغرى. اما في حرب 1973 التي جرت في 6 اكتوبر فقد اندلعت الحرب على الجبهتين الغربية والشمالية مع الكيان الصهيوني واستنفر الجيش كافة قواته البرية والجوية للمشاركة في الحرب المذكورة فتقاطرت القوات العراقية نحو الاراضي العربية السورية كسيل منهمر لا ينقطع مع العجلات والدروع المتنقلة على السرفة وناقلات الاشخاص وفي ايام قليلة لا تتجاوز الاسبوع تكاملت في الجبهة الشمالية قوات عراقية واوقفت التغلغل الصهيوني الى دمشق واوقعت بالعدو خسائر فادحة لا اعتقد انه نسيها الى يومنا هذا. وقد ذكرت صحيفة التايمز اللندنية تصف الجيش العراقي (ان من اكبر المفاجآت في الشرق الاوسط هي استطاعة الجيش العراقي الوصول الى الجبهتين الشمالية والغربية عبر مسافة 1000 كلم وزجها في المعركة مما قلب خطط اسرائيل ومنعهم من تحقيق اهدافهم). اما على صعيد الجبهة المصرية فقد كانت اسراب طائرات الهنتر والميك من القوة الجوية العراقية قد غيرت مسار الحرب في هذه الجبهة ايضا. لم يحظ الجيش العراقي بأي قسط من الراحة خلال فترة الحكم الصدامي البعثي، وقد زجه النظام البعثي في حروب لا معنى لها استمرت سنين طويلة، وما ان توقفت الحرب مع ايران حتى فاجأ الجميع بحرب اخرى مع الكويت مما دعى الامم المتحدة ان تصدر قرار يعلن شن الحرب على الجيش العراقي المنهك والمتعب من كثرة الحروب التي دخلها مرغما عاجزا على مجابهة امريكا وحلفاءها مما يقابل 33 دولة ولم تكن القوة متكافئة فخرج الجيش من هذه الحرب مثخن بالجراح. وبقي حال الجيش هكذا لحين سقوط النظام البعثي الصدامي عام 2003 ومما زاد الطين بلة هو قرار الاحتلال الذي اصدره الحاكم المدني بريمر بحل الجيش وقوى الامن الداخلي فساءت الاوضاع في العراق وتكالبت عليه كل الدول الاقليمية لأسقاط تجربته الجديدة، فأرسلت مجاميعها التكفيرية المتمثلة بالقاعدة وداعش ومن لف لفها لتعيث في ارض العراق الفساد وتقتل ابناءه غير مهتمة بين قومية او مذهب او دين، ومن هنا بدأت الحاجة ملحة لترميم واعداد الجيش الجديد ليكون سورا وحاميا للوطن، وسرعان ما استعاد الجيش العراقي قوته وبدأ بتطوير مهامه القتالية وبأسلحة حديثة يدك بها اليوم قوى الضلالة من الارهاب والتكفيريين في صحراء الرمادي ومناطق اخرى. ان اغلى غايات الشرف العسكري هو الاخلاص للوطن المليء بالتضحيات منذ فجر التاريخ، ونحن اليوم كشعب نقف صفا واحدا لمؤازرة جيشنا الباسل لأنه تاج على رؤوس الجميع. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان