حفل الزمان الجميل بإبداعات عمالقة الفن والغناء في عالمنا العربي الى جانب نجوم العالم الغربي فقدموا الكثير خلال مسيرتهم التي كانت في بعض الأحيان مليئة بالمطبات والعثرات. منهم من رحل عن هذه الدنيا مخلفاً وراءه فنّه فقط، وآخرون ما زالوا ينبضون عطاء الى يومنا الحالي. البعض من جيل اليوم نسي ابداعات هؤلاء العمالقة وتجاهلوا مسيرة حافلة من أعمال تركتها بصمة قوية، وفي المقابل يستذكر آخرون عطاءات نجوم الأمس من خلال الاستمتاع بأعمالهم الغنائية أو التمثيلية، وقراءة كل ما يخصّ حياتهم الفنية أو الشخصية.
حقق الفنان عمر الشريف شهرة عربية ودولية بعد أن انتقل من النطاق العربي إلى الأفلام الأجنبية، وحفلت مسيرته بعدد من الأفلام المشهورة، ففاز بجائزة «غولدن غلوب» لأفضل ممثل العام 1966، كما رشح لجائزة الأوسكار عن أفضل دور في فيلم «لورنس العرب».
ولد ميشيل ديمتري شلهوب، وهو الاسم الحقيقي لعمر الشريف في 10 أبريل 1932 في الإسكندرية من أسرة كاثوليكية. كان والده تاجر أخشاب، ولطالما أراد أن يعمل ابنه في هذه المهنة، إلا أنه كان شغوفاً بالتمثيل الذي بدأه على خشبة مسرح فيكتوريا كوليدج التي كان يدرس بها. كان زميلاً للمخرج العالمي يوسف شاهين في كلية فيكتوريا بالإسكندرية. عشق المسرح المدرسي، وقدم العديد من تجاربه، وعمره لم يتجاوز الاثني عشر ربيعاً. حيث كانت بداية الشريف في السينما عندما التقى المخرج يوسف شاهين الذي علم بقصة حبه للتمثيل، وقدمه في دور البطولة أمام فاتن حمامة في فيلم «صراع في الوادي» الذي حقق جماهيرية وجعل عمر الشريف وفاتن حمامة ثنائياً. وفى العام 1955 تزوج الشريف من فاتن التي أنجبت له طارق. أما الأفلام التي جمعت بينهما فهي: «صراع في الوادي» العام 1954، «أيامنا الحلوة» (1955)، «صراع في الميناء» (1956)، «لا أنام» (1957)، «سيدة القصر» (1958) و«نهر الحب» (1961). وفي أوائل الستينيات، التقى بالمخرج العالمي دافيد لين الذي اكتشفه وقدمه في العديد من الأفلام، ومع انشغال عمر بالعالمية بدأ في إهمال زوجته وبيته، ما أدى إلى انفصاله عن فاتن حمامة في منتصف السبعينيات. وبعد نجاحه في فيلمه الأول «لورانس العرب Lawrence of Arabia» في العام 1962 حقق شهرة كبيرة. واستمر مع المخرج دافيد لين (David Lean) ليلعب أدواراً عدة في أفلام عدة منها فيلم دكتور جيفاغو وفيلم «الرولز رويس الصفراء» (The Yellow Rolls Royce) وفيلم «الثلج الأخضر» (Green Ice)، وغيرها الكثير في الأعوام التالية. وفي السبعينيات، قام بتمثيل فيلم «الوادي الأخير» (The Last Valley) العام 1971، وفيلمي «Juggernaut» و”بذور التمر الهندي» The Tamarind Seed» في العام 1974، إلا أنها لم تحقق النجاح المنتظر نظراً لابتعاد الغرب عن الأفلام الرومانسية ذلك الوقت. وبعد ذلك قلّ ظهوره، ما اضطره إلى تمثيل أدوار مساعدة مثل دوره في فيلم «النمر الوردي يضرب مجدداً» (The Pink Panther Strikes Again) العام 1976.
أدى الشريف أدواراً كوميدية، منها دوره في فيلم «السر» (Top Secret) العام 1984، وبعدها ابتعد عن الساحة الفنية واكتفى بظهوره في البرامج والمسلسلات والسهرات وكضيف الشرف الذي يساعد ظهوره لدقائق في أي فيلم في نجاحه كما في فيلم «المحارب الثالث عشر» (The 13th Warrior) في العام 1999، كما ظهر أيضاً في الكثير من الأفلام التلفزيونية. اشتهر الشريف في أفلامه الأجنبية بشخصية الرجل الهادئ والغامض واللطيف، بينما مثّل في أفلامه العربية جميع الشخصيات الهزلية والأدوار الجادة والرومانسية والكلاسيكية. وفى أثناء غيابه عن السينما في مصر كان لا يتوقف عن العمل في مسلسلات إذاعية مصرية منها «أنف وثلاث عيون» و«الحب الضائع»، وبعد انحسار الأضواء العالمية عنه عاد إلى مصر في التسعينيات.
آخر أعماله
• قدم في حياته مسلسلا تلفزيونياً وحيداً حمل اسم «حنان وحنين» وعرض في شهر رمضان من العام 2007، وشارك في المسلسل الفنان أحمد رمزي وسوسن بدر وهو من تأليف وإخراج إيناس بكر، علماً أن صداقته الحميمة برفيق دربه أحمد رمزي شجّعته كثيراً على خوض التجربة. وبعد وفاة رمزي، حكي عن حالة من الاكتئاب مرّ بها الشريف.
• عرض له فيلم «حسن ومرقص» مع الممثل عادل إمام، وهو من إنتاج شركة «جود نيوز» والذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط المصرية بين المسلمين والمسيحيين، وكان أول عرض لهذا الفيلم في 2 يوليو 2008.
• عرض له فيلم بعنوان «المسافر» مع الممثل المصري خالد النبوي، وهو من إنتاج وزارة الثقافة المصرية.
• قدم فيلم «روك القصبة» الذي شارك فيه عدد من نجوم السينما العربية، ومنهم الفلسطينية هيام عباس، واللبنانيتان نادين لبكي ولبنى الزبال، والمغربية راوية سالم، وهو الفيلم الذى قدمته ليلى بعد غياب 8 سنوات منذ فيلمها المثير للجدل، «ماروك».
الجوائز والترشيحات
فاز بجائزة «غولدن غلوب» لأفضل ممثل العام 1966 عن دوره فيلم «الدكتور زيفاجو»، ونال الكثير من الجوائز. وفي العام 1962 رشح لجائزة الأوسكار عن أفضل دور مساعد في فيلم «لورنس العرب».
في العام 2004 تم منحه جائزة «مشاهير فناني العالم العربي» تقديراً لعطائه السينمائي خلال السنوات الماضية، وحاز أيضاً في العام نفسه جائزة «سيزر» لأفضل ممثل عن دوره في فيلم «السيد إبراهيم وازهار القرآن» لفرانسوا ديبرون. كما حصل على جائزة الأسد الذهبي من مهرجان البندقية السينمائي عن مجمل أعماله.
الترشيحات لجوائز
«غولدن غلوب»:
رشح 3 مرات:
• أفضل ممثل صاعد العام 1963 عن فيلم Lawrence of Arabia وفاز بها.
• أفضل ممثل مساعد العام 1963 عن فيلم Lawrence of Arabia وفاز بها.
• أفضل ممثل درامى العام 1965 عن فيلم Doctor Zhivago وفاز بها.









