حوارات وتحقيقات

قانون التقاعد عام 1966 أفضل من قانون التقاعد الموحد الحالي… اللجنة المالية في البرلمان لم تأخذ بمقترحات جمعية المتقاعدين العراقيين بتخفيضها نسبة غلاء المعيشة الى (15%)

كثر الحديث وطال عن قانون التقاعد الموحد حتى سئمنا كثرة الاصوات التي خرجت علينا من النواب خاصة (اعضاء اللجنة المالية) واقوالهم المعسولة التي تصب في خدمة المتقاعد والتخفيف عن معاناته، ورفع مستوى المعيشة لفوق خط الفقر واحاديث اخرى على هذا المنوال ان تحققت لاصبح المتقاعد يعيش في  بحبوحة عيش حقيقية. ولكن مع الاسف  لم يتحقق شيء من تلك الاقوال والوعود المعسولة. وهنا تحضرني حكاية عن متقاعدي الشعب الانكليزي نسوقها للمقارنة، والحكاية تقول: هناك رقعة من الارض الانكليزية لفرط جمالها تكاد تكون جنة فهي عبارة عن روضة غناء فيها الماء والخضرة والهواء النقي فضلا عن كونها بعيدة عن المدينة وصخبها. حتى يقال ان اليزابيث ملكة بريطانيا لو طلبت شبراً واحدا من هذه الارض لما حصلت عليه قط…

تحقيق: محمد مؤنس

تصوير: حيدر محسن

 

 …لأن تلك الارض مخصصة لمتقاعدي الشعب الانكليزي حصرا، وهي تعتبر تكريما لهم لما بذلوه وقدموه في خدمة وطنهم. أسيق هذه الحكاية وانا ارى ما آل اليه حال متقاعدينا المساكين لاسيما في معيشتهم التي هي دون خط الفقر بكثير ناهيك عن قانونهم الذي بات ينطبق عليه المثل الشعبي (فروة سبع) فهو لم يقر وبقي يتراوح بين مجلس الوزراء والبرلمان لمدة سنتين بدون نتيجة تعلن. من هنا إرتأت جريدة الحقيقة الذهاب الى جمعية المتقاعدين العراقيين لتلتقي بأعضاء هذه اللجنة لانهم على تماس مباشر مع جميع اعضاء اللجنة المالية في البرلمان ليطلع المتقاعدون على آخر المستجدات حول القانون، والمثالب التي فيه، والمعالجات. كل هذه الهموم والاشكالات والامنيات نقلتها جريدة الحقيقة لمن يعنيه الامر، فكانت البداية مع رئيس الجمعية مهدي العيسى الذي قال: ان قانون التعاقد رقم 27 لسنة 2006 المشرع من قبل الجمعية الوطنية والذي نشر في جريدة الوقائع العراقية بعددها 4015 في تاريخ 17/ 1/ 2006 ورغم ما يحمل من مثالب الا انه يعتبر مقبولا في الحد الادنى (ولكن هذا القانون) رغم نشره لم يدخل حيز التنفيذ لمدة تقارب السنتين والمثير للدهشة والاستغراب ان القانون لم ير النور وقد فوجئ الجميع بأصدار مسودة التعديل الاول برقم 69 وهذه مفارقة عجيبة لم تألفها كل قوانين العالم من قبل. وهكذا استمرت معاناة المتقاعدين الى يومنا هذا حيث بقيت تتسع يوما بعد آخر. وبعد تأسيس الجمعية العراقية للمتقاعدين التي اتشرف برئاستها قدمنا مقترحاتنا التي تحمل الحلول الناجعة لتعديل قانون التقاعد الموحد رقم 27، ومن اهم تلك المقترحات مايلي: طلب رفع سقف الحد الادنى للراتب التقاعدي الى 500 الف شهريا بأعتبار ان هذا الرقم يمثل نقطة الشروع لخط الفقر للعائلة العراقية حسب ما جاء في تقارير وزارة التخطيط بأعتبارها الجهة المسؤولة عن قواعد البيانات. وكذلك من ضمن مطالبنا احتساب مخصصات غلاء المعيشة المعمول بها سابقا ايام فرض الحصار على العراق. وطالبنا ايضا بصرف المخصصات العائلية بأعتبارها حقا مكتسبا في القانون السابق برقم 33 لسنة 1966 المدني والسنة 1975 للعسكريين والسنة 1978 لقوى الامن الداخلي ( وهذه قوانين ملغاة) بقانون 27 سنة 2006 . وطلبنا ايضا مخصصات الشهادة بأعتبارها مخصصات ثابتة. اما الاجراءات فكانت بطيئة جدا ولذلك بقيت تراوح في مؤسسات السلطة التنفيذية من عام 2011 ولغاية شهر آب من عام 2013. ومع ذلك فقد كان معظم اعضاء مجلس النواب ينحون باللائمة على السلطة التنفيذية وتعهدوا بأقرار القانون والتصويت عليه في مجلس النواب خلال فترة لا تتجاوز الشهر في حال وصوله الى البرلمان. الا ان فترة وجوده في البرلمان قاربت الستة اشهر. وعلى رأي المثل الشعبي (لا بو علي ولا مسحاته) واتضح ان تصريحات النواب عبارة عن تسويف ومماطلة وضحك على الذقون. والا كيف نفسر تصريح مقرر مجلس النواب محمد الخالدي بأن القانون يحتاج الى توافقات سياسية. اتساءل هل ان لقمة عوائل الفقراء تحتاج الى توافق سياسي؟ 

كيف يكون هذا؟

انتقلنا بعدها الى نائب رئيس جمعية المتقاعدين بدر راشد الذي قال: جاء في المادة 36 الفقرة 3 مسودة قانون التقاعد الموحد المعروض حاليا على مجلس النواب بأن (يعاد احتساب الرواتب التقاعدية للمتقاعدين المحالين على التقاعد قبل صدور هذا القانون على اساس المرحلة الاولى من الدرجة الوظيفية) وهذا يعني ان القانون عند تشريعه سيلحق ضررا بالمتقاعدين لأن المتقاعدين الذين احيلوا على التقاعد قد حصلوا على المرتبة الاخيرة من الدرجة الوظيفية، فكيف والحال هــــــذا والقانون الجديد يعيدهم الى المرحلة الاولى من الدرجة الوظيفة. اذ كان المفروض بالمشرع ان يصيغ المادة المذكورة بالشكل التالي (يعاد احتساب رواتب المتقاعدين الذين احيلوا الى التقاعد قبل صدور هذا القانون على اساس المرحلة التي وصلوا اليها في الدرجة الوظيفية عند احالتهم الى التقاعد) وفي هذه الحالة ستتحقق في القانون العدالة للجميع، كما جاء في مسودة القانون الجديد الذي يحسب الراتب التقاعدي فيه على اساس نسبة تراكمية 2,5 % من كل سنة خدمة وظيفية وهذه النسبة قليلة ولا تحقق راتبا جيدا للمتقاعدين فهي اقل من النسب السابقة الواردة في قوانين التقاعد السابق، ولو أخذنا بقانون التقاعد السابق رقم 33 لسنة 1966 فأنه يحقق نسبة تقاعدية قدرها 80 % من راتب الموظف الذي لديه 25 سنة خدمة، اما القانون المرقم 27 لسنة 2006 فأنه يحقق نسبة 72 % للمتقاعد الذي لديه 25 سنة خدمة. في حين ان القانون الحالي بعد التعديل فيحقق نسبة قدرها 61,5 % من راتب الموظف الذي لديه 25 سنة خدمة وهذا يعني ان قوانين التقاعد السابقة افضل من هذا القانون بكثير. وجاء في مسودة قانون التقاعد الجديد ان يتم منح المتقاعدين نسبة 1 % مخصصات غلاء معيشة عن كل سنة خدمة وظيفية، وهذا يعني ان الموظف الذي لديه خدمة 50 سنة فأنه سياخذ مخصصات قدرها 50 % من الراتب التقاعدي اضافة الى راتبه التقاعدي. وقد وافقت هيئة التقاعد ومجلس الوزراء ومجلس شورى الدولة على هذه النسبة الا ان النائب حيدر العبادي رئيس اللجنة المالية تحدث عبر احدى الفضائيات بأن نسبة غلاء المعيشة ستكون 15 % فقط من الراتب في قانون التقاعد الجديد وهذا يعني ان مجلس النواب يتحدى مجلس الوزراء وهيئة التقاعد ومجلس شورى الدولة وينزل المخصصات بدلا من احتساب سنوات الخدمة. فهل ان مجلس النواب يكون في صالح المتقاعد ام بالضد منه؟!

والاسعار أين موقعها في القانون؟

انتقلنا بعدها الى عضو مجلس الادارة المتقاعد حمدي فؤاد الذي ابدى رأيه بقوله: من اجل انصاف شريحة المتقاعدين ينبغي تعديل قاعدة احتساب الراتب التقاعدي بحيث تكون النسبة المقررة تتوازن مع اسعار الحاجات اليومية للمعيشة وبالتنسيق والتعاون مع وزارة التخطيط لغرض تحديد الراتب المقرر للمتقاعد. كذلك من الضروري تحديد التضخم واقرار قانون يحدد الجهة المسؤولة عن ذلك سنويا. كذلك الطلب الى دوائر الدولة لتقديم الخدمات الى المتقاعدين وتحديدها، كما يجب تحديد مبلغ يسدد الى المتقاعد عندما يكون سكنه ايجار. كذلك مساواة المتقاعدين القدامى مع الجدد وشمولهم بسلم الرواتب 22 سنة 2008. اما عضو الجمعية هادي حسوني العبادي فقد ادلى بدلوه هو الاخر وقال: ان قانون التقاعد الجديد ينطبق عليه المثل القائل (جاي يكحلها عماها) فهذا القانون مجحف بحق جميع المتقاعدين كون السلم الوظيفي للرواتب على 10 درجات ولكل درجة 11 مرحلة والمحال على التقاعد يعود الى المرحلة الاولى من الدرجة الوظيفة المحتسبة.

اما عضو مجلس ادارة الجمعية العراقية عبدالعظيم اسماعيل فقد قال: تدهورت حالة المتقاعدين بعد انخفاض قيمة الدينار العراقي وايقاف العمل بقانون التقاعد القديم الذي كان من احسن القوانين في المنطقة عكس القانون المعمول به حاليا والذي يراد التصويت عليه لاحقا.

لم يلتزم النواب بوعدهم

اما عضو الجمعية محمد محيسن الربيعي فقد قال: لقد التقينا بجميع اعضاء اللجنة المالية في البرلمان وهم هيثم الجبوري وماجدة التميمي وعبدالحسين الياسري وحيدر العبادي، وكلهم اخبرونا بأن عام 2013 سيكون عام المتقاعدين، لكن الجميع نكثوا بأقوالهم، وها هو رئيس اللجنة المالية حيدر العبادي يخفض نسبة غلاء المعيشة الى 15 %. وهذا دليل على ان هناك من يقف حجر عثرة في سبيل اسعاد هذه الشريحة الفقيرة التي افنت أعمارها لخدمة العراق العظيم. عند هذا الحد انهت جريدة (الحقيقة) حوارها مع رئيس واعضاء الجمعية العراقية للمتقاعدين، ونحن اذ نضم صوتنا الى اصواتهم، فإننا نطالب البرلمان بالاسراع بالمصادقة على قانون التقاعد والاخذ بمقترحات جمعية المتقاعدين العراقيين وانصاف هذه الشريحة التي عانت وما زالت تعاني الكثير.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان