حوارات وتحقيقات

عميد كلية الطب في جامعة النهرين الدكتور علاء غني حسين لـ الحقيقة: أتمنى ان لا تتحول مهنة الطب الى مهنة تجارية يغتني منها الطبيب على حساب المريض وصحته

حاورته – اوراس الباني

الدكتور علاء غني حسين من الاسماء البارزة في مجال الطب وهو من مواليد ذي قار 1965 ومن عائلة عريقة من عوائل النجف الاشرف ، خريج كلية الطب  بجامعة بغداد العام 1988 بترتيب العاشر على مجموعته ، ثم الماجستير من الجامعة المستنصرية ، وحصل على الدكتوراه في علم الامراض العام 1998 يرأس فرع علم الامراض والطب العدلي ,وعميد كلية الطب جامعة النهرين واخيرا تسلم منصب رئيس لجنة عمداء كليات الطب في العراق ، وله الكثير من البحوث المنشورة في مجلات عالمية ذات تأثير ،وبهذه الروح يواصل العطاء الفكري والعلمي من خلال الارتقاء بالواقع الطبي وللتعريف به وبكليته كان لنا معه هذا الحوار.

 * اختياركم الطب هل جاء طلباً للعلم ام كمهنة ؟ 

– واقع الحال انني احببت مهنة الطب منذ كنت في الدراسة الاعدادية وكان ( خالي ) الطبيب الاختصاص في الطب النفسي يمثل قدوة لي كطبيب ناجح ودخلت كلية الطب لأجد فيها ضالتي حيث ان الطبيب في نظري يمثل قيمة عليا في المجتمع اضافة الى رغبتي في معالجة الناس وتخفيف معاناتهم واعتبر كل حالة طبية اواجهها في اختصاصي هي بمثابة تحد لي ومكنني حبي لمهنتي من الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمرضى الى ما يرضي الله اولا ويرضي رغبتي في تعلم مهنة الطب .

* لو رجع بك الزمن للوراء وعدت طالبا من جديد ،ماهي الاشياء التي تود ان تحققها  ولم تقم بها في ذلك الوقت؟

– وددت ان اتخصص بالطب الباطني وكنت من الاوائل في هذا الاختصاص ولكننا خيرنا كخريجين بين اختيار احد الفروع الاساسية كمعيدين او الالتحاق بالخدمة العسكرية فلم يكن لي خيار حينها وحدث هذا ابان الاجتياح العراقي للكويت العام 1990 وبالرغم من هذا ورغم التحاقي بفرع علم الامراض الا انني احببت هذا الفرع ووجدت فيه الرابط بين العلوم الاساسية والعلوم السريرية وان الطبيب الناجح يجب ان تكون معلوماته في علم الامراض وافية ليتمكن من معرفة اسباب المرض وكيفية تطوره وصولا الى وسائل تشخيصه وعلاجه ومضاعفاته وما اليه.

* ماهي مقومات نجاح الطبيب برأيكم؟ 

– الامانه والاخلاص والتفاني بالعمل ونكران الذات والتضحية والايثار وترك حب الدنيا والكفاءة والخبرة والسلوك المهني القويم.

* في محاولة لمقارنة الاختصاص داخل العراق وخارجه ، ماهي ايجابيات وسلبيات كل منهما ؟

– الاطباء العراقيون من خريجي كليات الطب العراقية معروف عنهم عالميا النباهة والذكاء والكفاءة وامكانية تطوير قابلياتهم ومكانتهم في مجال الطب، والاطباء الاختصاص الحائزين على شهاداتهم من داخل العراق لاينقصهم شئ سوى توفير المستلزمات الضرورية لممارسة المهنة بشكل يوازي البلدان المجاورة وضرورة ارسالهم الى الخارج للاطلاع على المستجدات والمستحدثات في ميدان الممارسة بالتخصصات المختلفة واشراكهم بورش عمل ليتمكنوا من مواكبة التطور المتسارع في مجال اختصاصهم، ولا اجد فرقا بين الاختصاص داخل او خارج العراق سوى ماذكر اعلاه.

* ما مدى اهمية وتداخل علم الامراض النسيجي مع العلوم الطبية الاخرى وتأثيرها في الرعاية الطبية للمريض ؟

– علم الامراض النسيجي والحمض الخلوي يمثل  اختصاصاً مهماً في ميدان الطب، فهو يتعلق بالتشخيص النسيجي للآفات المرضية والاورام وتعتمد عليه طرائق واساليب معالجة المرض المعني (دوائيا او جراحيا او بوسائل اخرى) وبدون الزرع النسيجي لا يتمكن الطب المعالج في كثير من الحالات منذ البدء بعلاج المريض وهذا واضح جدا في حالات تشخيص الاورام .

وبالنسبة للفحص الخلوي بنوعيه التقشري وفحص الرشف بالابرة الدقيقة فهي مهمة في تشخيص الاورام المختلفة من خلال مواصفات الخلايا ومظهرها مجهريا. وشهد هذا الاختصاص (الزرع النسيجي والفحص الخلوي) تطورا متسارعا في السنين القليلة الماضية في مجال استخدام المعلمات الورقية لتشخيص الاورام في مجال الصبغات المناعية والكيميائية النسيجية وفي مجال الوراثة الخلوية ومجالات اخرى متقدمة.

* من خلال منصبكم كرئيس لجنة عمداء كليات الطب ، ماهي الخطوات التي سوف تحققونها في مجال الطب للارتقاء والتطور صعودا بالمستوى الذي يليق بالعراق وخاصة ان الطب في دول العالم في تطور دائم ؟

– من خلال ترأسنا للجنة عمداء كليات الطب دأبنا الى السعي الحثيث لتطوير وتعديل مناهج كليات الطب في العراق بأتجاه المنهاج التكاملي والذي يركز على تداخل العلوم الاساسية والسريرية وعلى الهرم المعرفي لطالب الطب وضرورة ان يكون للطالب دور فعال في مجال التعلم واتباع اساليب جديدة في التعلم والتدريس كأسلوب حل المشكلات واسلوب التدريس بالمجاميع الصغيرة واسلوب التدريس السريري الممنهج وغيرها ، كما طالبنا بضرورة ان تكون هناك خصوصية لكيان الطب  فيما يخص عودة المرقنة قيودهم والتحميل والعبور وضرورة استثناء كليات الطب من ذلك اضافة الى ضرورة تفعيل قرار تعيين العشرة الاوائل او العشرة الاوائل من الربع الاول لخريجي كليات الطب في الجامعات العراقية اضافة الى سعينا لانشاء مركز للتعليم الطبي لتخريج كوادرعلمية متخصصة في مجال التعليم الطبي .   

* ماهي التسهيلات التي تقدمها كليتكم في اكمال مستلزمات  البحث العلمي للطالب ، اذ مايدفع له من مبالغ لاتكفي لتغطية متطلبات البحث ؟ 

– في مجال دعم بحوث طلبة الدراسات العليا حاليا بإمكان طالب الدراسات العليا الحصول على دعم مباشر من دائرة البحث والتطوير بمبلغ يصل الى مائة مليون دينار لكل حالة تشمل توفر العدد التشخيصية وبعض الاجهزة التي يتطلبها البحث والوزارة مشكورة لسعيها في هذا الاتجاه، حيث ان طالب الدراسات العليا سابقا لايحظى الا بمبالغ زهيدة لاتتعدى 200-300 دولار للرسالة او الاطروحة وهي لاتسد المبالغ الطائلة التي تكلف طالب الدراسات على بحثة.

* كان مجلس النواب قد شرع قانون حماية الاطباء وذلك لغرض حمايتهم من الاعتداءات والمطالبات العشائرية، من وجهة نظركم هل ترى ان تشريع هذا القانون يشجع عودة الكفاءات من الاطباء المغتربين الى العراق ام لا ؟

– التشريع لايلبي الطموح ونجده قاصرا وغير قادر على حماية الاطباء تجاه التهديدات التي يتعرض لها جراء العمليات الارهابية والاستهداف المباشر او من قبل الفصل العشائري والاعتداء المباشر.

* هناك مطالبات جماهيرية بتشريع قانون ينص على تحديد اجور الكشف الطبي حيث ان المواطن يعاني من ارتفاع الاجور في العيادات الخاصة بالاضافة الى ارتفاع اجور التحاليل والاشعة وغيرها، هل تؤيدون ذلك؟

– نحن مع هذا التشريع لكي لاتتحول مهنة الطب الى مهنة تجارية يغتني منها الطبيب على حساب المريض وصحته وبدون وجه مشروع حيث ان الطب مهنة انسانية اولا واخيرا ولا ضير ان يأخذ الطبيب استحقاقه وبما يضمن له الحياة الحرة والكريمة كصاحب شهادة عليا ورسالة في المجتمع ولكن مراعاة المرضى وظروفهم الاجتماعية ورعايتهم بما يرضي الله اولا هي الرسالة الحقة للطبيب. 

*  اخيرا…هل تود اضافة شئ اخر او رسالة تحب ان توجهها لأحد ؟

– احب ان اعبر عن شكري وتقديري وامتناني لعائلتي متمثلة بوالدي ووالدتي اللذين افنيا عمرهما في تربيتنا ووصولنا الى مانحن عليه الان ،فجزاهما الله كل الخير بالاحسان احسانا وبالسيئات غفرانا ولا انسى ان اشكر زوجتي الصيدلانية ميسون ناجي والتي ضحت بكل شئ في سبيل اسعاد العائلة حيث لدي ثلاث بنات لم تتذمر امهم  في تربيتهم التربية الصحيحة في ظل غيابي اكثر الاوقات عن المنزل وانشغالي بالعمل فجزاها الله كل خير.  

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان