حوارات وتحقيقات

في العطلة الربيعية.. فرصة (يتيمة) للفرح والترفيه للأطفال الأيتام

في البداية  لم تكن العطلة الربيعية ، ربيعية فقد بدأت بامطار غزيرة وموجة برد اجبرت الاطفال واهاليهم على المكوث في المنزل وتأجيل أي مخطط للترفيه ، اعقب ذلك تأزم الوضع الامني وتزايد الانفجارات والطرق المقطوعة والازدحامات في كل مناطق بغداد.

 لهذه الاسباب وغيرها ، يفتقد الطفل العراقي اليوم الى الترفيه حتى خلال العطل المدرسية ويحاول ان يعوض ذلك باللجوء الى الانترنت وكل ما تحتويه جعبته من تسلية سواء كانت العاب او محادثات عبر الفيس بوك او مشاهدة افلام. 

ولأن العطلة الربيعية قصيرة ، فالاستعدادات لها تكون مبتسرة ايضا وتقتصر على مشاوير قريبة.

تحقيق / عدوية الهلالي 

 
واخذ المركز الثقافي للطفل العراقي التابع لدار ثقافة الاطفال ، على عاتقه ترفيه الاطفال من الايتام بالتعاون مع منظمات للمجتمع  المدني لتعويضهم حاجتهم الى الاهتمام والرعاية بعد ان ترك لهم فقدان الآباء شعورا مؤلما بالحرمان من الحنان والاكتفاء المادي غالبا ، لذا اقيمت فيه احتفاليتان لايتام رابطة المرأة العراقية وجمعية الهلال الاحمر ومنظمة بنات الهدى وتم جلب الاطفال من مناطق سكنية مختلفة وجرى عرض افلام سينمائية لهم واوبريتات غنائية اضافة الى اقامة معرض لرسومهم مع تقديم هدايا بسيطة لهم.
صغار .. وهموم كبيرة 
الطفلة نور عباس / 10 سنوات / من اطفال رابطة المرأة العراقية بدت سعيدة جدا وهي تلوح بالعلم العراقي وتردد مع الاطفال اناشيد وطنية. 
تقول نور انها المرة الاولى التي تخرج فيها للترفيه بعد فقدان والدها الذي كان يصحبها مع والدتها واشقائها الصغار الى حديقة الزوراء احيانا ، فوالدتها حزينة جدا ومريضة واشقاؤها صغار جدا اما شقيقها الاكبر فيحاول مواصلة عمل والده في محل بيع الخضر الذي كان يعمل فيه قبل ان يختطفه انفجار في منطقة كمب سارة.
 وتحاول نور مســـاعدة والدتهـــا في اعمال المنزل ورعاية اشقائها الصغار قدر الامكان اضافة الى اجتهادها في الدراسة لتحقق حلم والدها في ان تصبح طبيبة.
 الطفل محمد فــارس عبد الكاظـم / 12 ســنة / من منطقة الشعب كان ضمن ايتام جمعية الهلال الاحمر وقد توجه مباشرة الى المرسم ليمارس هوايته في الرسم.
 غادر محمد المدرسة بعد وفاة والده بجلطة دماغية واضطر الى العمل في البلدية بأجر يومي قدره ستة الاف دينار ليعيل والدته وشقيقيه الاصغر منه.
 يقول محمد انه لن ينتظر حتى تحصل والدته على راتب شبكة الرعاية الاجتماعية الذي يمنح للارامل لأن والده لم يكن موظفا وليس لديهم راتب تقاعدي او مورد رزق كما ان راتب الشبكة لن يكفيهم وبالتالي فلا مناص من مغادرة المدرسة ومساعدة اهله.
 سهيلة حسين علوان ، المتطوعة في جمعية الهلال الاحمر التي رافقت الايتام في زيارتهم الترفيهية الى المركز الثقافي للطفل ، تؤيد كثيرا فكرة الاهتمام بهؤلاء الايتام الذين ينحدرون من مناطق شعبية وفقد اكثرهم مصادر الرزق والحياة الكريمة بفقدان أبائهم واضطر بعضهم الى مغادرة المدرسة والعمل لسد متطلبات المعيشة.
 وتقول .. انهم يعيشون في اجواء كئيبة ولا تتوفر لهم أية وسيلة من وسائل الترفيه وبالتالي فهم بحاجة الى اهتمام الدولة بهم من خلال اقامة فعاليات وانشطة ومهرجانات تحتضنهم بالتعاون مع المنظمات والجمعيات.
 وتشير الى اهتمام جمعية الهلال الاحمر بالايتام من خلال تكفلها مسؤولية نقلهم الى اماكن الترفيه والنوادي الرياضية خلال العطلة الربيعية والصيفية ، مؤكدة ان الطفل اليتيم يكتفي بالعاب وهدية بسيطة لتمنحه الفرحة وتعوضه احساسه بالحرمان.
 فرصة للفرح ..
وتؤيد عضو رابطة المرأة العراقية سهيلة الاعسم ما سبق ، مشيرة الى ان ما تقدمه منظمات المجتمع المدني ودار ثقافة الاطفال هو اضعف الايمان بالنسبة للطفل اليتيم الذي يستحق اهتماما اكبر من الدولة.
 وتشير الى اهمية الترفيه للطفل اليتيم خصوصا ، لذا سعت رابطة المرأة العراقية الى افتتاح مكتبتين للطفل في عام 2006 تستقبل الاطفال ما بين (5 – 12) عاما لتقدم لهم مطالعة مجانية للكتب وتعليم على استخدام الحاسبات اضافة الى تلبية دعوات دار ثقافة الاطفال والمركز الثقافي للطفل لعرض مسرحيات او افلام للاطفال في العطل ومساعدتهم على ممارسة هواياتهم في الرسم والموسيقى واستمتاع باللعب.
 ويرى مدير المركز الثقافي للطفل العراقي هيثم القيسي ان من واجبه تهيئة المركز بكل وحداته واقسامه لاستقبال الاطفال بتوفير السلامة والامان ليمارسوا العابهم البريئة وهواياتهم اضافة الى توفير الهدايا البسيطة والافلام السينمائية التي تلائم اذواقهم واعمارهم ومنحهم الفرصة ليعيشوا اجواءهم الطفولية الرائعة بعيدا عن الدراسة والهموم العائلية.
 ويعد المركز الثقافي للطفل العراقي في المنصور والذي تم افتتاحه عام 2005 – بحسب القيسي – اول مركز متخصص في تقديم المهرجانات والدورات والعروض المسرحية والفنون التشكيلية والموسيقية للاطفال فضلا عن قيامه بكل النشاطات التي من شأنها تنمية مهارات الاطفال وصقل مواهبهم.
 واشار الى حرص المركز على اقامة ورش للرسم الحر يمارس فيها الاطفال هواية الرسم ثم يقوم المركز بعرض نتاجاتهم في معرض خاص ، لذا اخذ المركزعلى عاتقه استقبال الاطفال الايتام خلال العطلة الربيعية من خلال سفرات ترفيهية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني لمنحهم فرصة للفرح الذي افتقدوه بفقدان آ بائهم. 
 وتضاربت الاحصائيات حول عدد الايتام في العراق ، لكن ما يهمنا منها ان هناك ما يقارب الثمانية ملايين يتيم ، فيما تؤكد بعض المنظمات الدولية ومنها اليونسيف ان ثلث هذا العدد غادر مقـــاعد الدراسة او لــــم يدخل المدرس اسرهم على مقاومة صعوبة المعيشة او بسبب عجز الارامل عن توفير ابسط مقومات الحياة لاولادهن بعد رحيل ازواجهن ومنها الدراسة.
 وبهذه الطريقة يصبح الترفيه للطفل هو آخر ما يحلم به وهو اضعف الايمان بالنسبة لما يجب توفيره له من الدولة من ضمان وحياة كريمة. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان