انطلقنا من مركز العاصمة بغداد وتحديدا شارع السعدون لهدف حددناه مسبقا (حي طارق) ولكي نجتاز الحبيبية والاورفلي لابد ان نسلك شارعا مستقيما بدا لنا مقطع الاوصال، اجزاء منه معبدة، واخرى مخربة -لا ادري هل التخريب كان بفعل فاعل ام بسبب تآكل اسفلته الذي عفا عليه الزمن حتى شاخ وهرم واسلم نفسه لحتمية الزوال- وترابية كأن الحضارة والتقانة والحداثة لم تقربه، ولم تصل اليه بعد، بيوت توزعت على جانبيه، اهلها يعيشون خلف التاريخ وهم يقتربون من عبور حاجز العقد الاول من الالفية الثالثة. هذا هو المشهد الاول، المشهد الاخر عند بوابة حي المنتظر ، سواقٍ عفنة اتخذت مجاريَ لتصريف المياه الثقيلة، تقطعها انابيب مياه الشرب البلاستيكية (الصوندات) فضاءاتها اضحت مكبات للنفايات والازبال، حسبتها اول وهلة منطقة طمر صحي، او هي اطلال مضارب بدو عصفت بهم الصحراء حينما ضنت عليهم السماء بالغيث.
ستة الاف منزل، هكذا ازعم، بعضها يشبه (اقنان السياب) والبعض الاخر منها ليست سوى جحور او كهوف لاذ بها الناس من برد وحر وغبار، استأجروها بمبلغ خمسين الف دينار شهريا من اخرين غلظت قلوبهم، وتلاشت في اعماقهم خصال الانسان الادمية، ربما المستأجرون استسهلوا مبلغ الايجار، او هم سكنوها تبعا للقول (مُرغم اخاك لا بطل).





_1617644865.jpg)



