المراهقة المتاخرة مصطلح يحمل في طياته الكثيرمن التناقض، فهناك من يرى أن المراهقة المتأخرة مصطلح يبتكره الرجل ليبرر لنفسه ما يرفضه العقل والمجتمع، وللعلم المرأة ايضا تمر بتغيرات بما يشابه الرجل، لكن هذا الاخير أكثر من المرأة بحكم طبيعته، حيث لايتقبل تقدمه في السن، ويحاول وبكل الطرق مقاومته وتجاهله. وهذا طبعا من خلال الرجوع إلى الوراء واعادة عقارب الساعة لفترة الشباب والمراهقة، اذ يؤثر الحرمان الذي عاشه وعدم رضاه على الفترة التي مرت في حياته لذلك نجده عند أول فرصة للاستداك يستغلها على أمل انه يمكن ان يلحق على ما يقدر ان يلحق عليه ولو في سن متاخرة . فالزوج يبرر حاله بالظروف ومستاء من زوجته لعدم اهتمامها به وتلبية متطلباته والاستهانة بها، والزوجة لاتتقبل تصرفات زوجها الصبيانية وأفكاره التي لاتتلاءم مع سنه وعقله ،وكونه أبا ومربيا، فالكل يرى أن الرجال الذين تجاوزوا سن الأربعين… -الكثير منهم-.. راشدون في عدد سنونهم فقط لكن في تصرفاتهم مراهقون لأسباب مختلفة منها النفسية والجسدية ومنها عوامل خارجية، إذن لماذا نسميها مراهقة متأخرة أوأزمة منتصف العمر . واى انسان فى اى مرحلة عمرية يمكن ان يعيش هذه المرحلة من المراهقه المتاخرة ؟ هل الرجل مجرم أم ضحية ؟ ومن المسؤول ؟ و ما هي الأسباب التي تدفع الرجل أو المرأة على حد سواء لاقتناص فرصة العودة الى الوراء…( الحقيقة ) تحاول من خلال هذا التحقيق تسليط الضوء على الدوافع و النتائج التي تفرزها هذه الظاهرة النفسية و آثارها على المجتمع المحيط ،مع رصد بعض الحالات و آراء المختصين حولها ….
تحقيق / سناء الحافي
رجال تبحث عن الحياة.. قبل أن تودعهم!!
لم تتوقع أم أحمد أن يتحول زوجها من ذلك الرجل الوقور إلى آخر يصادق أصحاب أبنائه ويتبادل معهم مقاطع الواتس آب، بل ويسألهم عن المحال التي يشترون منها ملابسهم، ما يصيب ابنه بالحرج وجعله يحاول ألا يلتقي والده بهم…
وقالت: «وليس هذا ما طرأ على زوجي من تغييرات فقط، فبعد أن كان الشيب يغلب على كل شعره أصبح يصبغه بالسواد مع الشارب ويهتم بالعطور والساعات، أعلم أنها فترة المراهقة المتأخرة التي يقولون عنها ولكنها مع زوجي تخجلني وتجعلني أشعر بالحزن عليه وليس أمامي إلا الصبر لعلها تزول سريعا».
وأضافت: «وليست حالة زوجي هي الوحيدة التي عايشتها، فهناك جارتي السيدة التي عرفتها ملتزمة وعمرها تجاوز الخامسة والأربعين، كانت تحرص على حضور جلسات الذكر وتحفيظ القرآن الكريم في مسجد الحارة ولكن بعد وفاة زوجها بعام تقريبا تغير حالها فتركت ارتياد المسجد لحضور المحاضرات، وأصبحت ترتدي عباءة على الكتف بحيث لا تفرق بينها وبين بناتها وتخرج متزينة لقد تغيرت في كل شي فجأة ولا أعلم ما السبب الذي غير حالها سوى أنها كما أعتقد أزمة منتصف العمر…
من البطولة الى مقاعد المتفرجين باسترخاء !!
(م.س) طبيبة أطفال “46” سنة كانت تطلق على هذا العام عام الأفراح حيث احتفلت فيه بزواج ابنتها وابنها وشعرت أنها قد أدت دورها في الحياة واطمأنت إلى مستقبل أبنائها وآن لها أن تركن إلى هذا الاطمئنان هي و زوجها “52 سنة مدير في شركة ” ليتحولا من القيام بأدوار البطولة في الحياة إلى مقاعد المتفرجين باسترخاء… أرادت أن تستمتع بهذه المرحلة فحصلت على إجازة طويلة من عملها ولكن المفاجأة هي أنها لم تجد زوجها، وتقول:”آخر عهدي بزوجي الذي أعرفه كان ليلة زفاف ابنتنا”… وتوضيحاً لما تقصده (بزوجي الذي أعرفه)، تقول:” زوجي الناضج الوقور والودود الذي كان يعشق المنزل ولايغادره إلا للعمل ويبادلني الحوار ، فبدأت ألاحظ التغيير الذي طرأ على شخصيته واهتمامه المفرط بمظهره وغيابه الطويل عن المنزل، وإذا عاد ينشغل بمتابعة التلفزيون تفادياً لأي حوار أحاول أن أتبادل أطرافه معه، أو ينأى بنفسه مع هاتفه الجوال الذي لايتوقف عن استقبال وإرسال الرسائل القصيرة بشكل غير معهود حيث لم يكن يتواصل مع أصدقائه فيما مضى عبر الهاتف أثناء وجوده معنا في المنزل بل كان يكثر من توجيه أبنائه إلى أن لاجتماع الأسرة في المنزل قدسية لابد من احترامها ،كل ذلك قد تبدل ليسكنني مع هذا التغيير إحساس مؤلم بوجود سر ما في حياة زوجي يبعده أكثر فأكثر عني… الحقيقة التي كان من الصعب أن أعترف بها هو أنه كان يخونني، مع إنسانة أخرى أو يخون أولوياته ومبادئه ليصبح في حياته ماهو أهم من منزله… أين يغيب عن المنزل خارج ساعات الدوام لا أعرف؟، ومع من يتبادل الرسائل؟ حاولت أن أعرف… ففاجأني بثورته محذراً إياي من التلصص على هاتفه الجوال لأنه على حد قوله يحتوي على أسرار عمل ومشاكل يتابعها مع الموظفين… ولكن وحدها الزوجة التي تعرف زوجها تستطيع أن تفسر ثورته عندما يدافع عن خداعه ويكون كاذباً…
خيانة مشروعة على مشارف الخمسين !!
أما “منال” 53 سنه فتقول:” قبل أكثر من 10 سنوات انتقلت وزوجي إلى منزل جديد في أحد الأحياء الراقية… وهناك تعرفنا على جيراننا وهم أصحاب العقار الذي تقع فيه شقتنا و توطدت العلاقة بيننا كثيراً… في ذلك الوقت كان زوجي يتقرب من ابنة جيراننا وزاد اهتمامه بها على الرغم من أنه كان على مشارف عامه الخمسين بينما كانت هي في السنه الأولى من الجامعة!!… لم أكشف عن ملاحظتي لهذا الأمر ولا عن غيرتي حتى لا أضع زوجي في موقف ضعيف أمامي، فقررت ألا أخبره وعللت نفسي بأنها فترة عابرة في حياتنا… ولكن مرت السنوات والعلاقة تتوطد بينهما وزوجي يختلق الحجج حتى يستطيع رؤيتها إلى أن وصل به الأمر إلى حد مقابلتها في الأماكن العامة… بعد مرور ما يقرب من السبع سنوات تقدم شاب لخطبة الفتاة ووافقت أسرتها عليه فكانت صدمة كبيرة لزوجي الذي تبدلت أحواله وأصبح منطوياً ومنعزلاً عنا، يبكي حزناً على فراقها وانتحب في يوم زفافها… في تلك الليلة لم أشعر بنفسي إلا وأنا اسأله “هل احببتها حقا؟!”، وجاءت إجابته بصراحة لم أكن أتوقعها “نعم… أحببتها من كل قلبي حب حتى أنني تمنيتها زوجة لي بالرغم من أنني أكبرها بنحو 25 عاما إلا أنني احببتها ووجدت معها الحب الذي حلمت به!”… كانت كلماته مثل النيران التي اشتعلت في جسدي واحرقت قلبي فابتعدت عنه لفترة طويلة جاءني بعدها طالبا السماح والمساعدة لكي يستعيد توازنه فتفهمت حالته ووقفت بجانبه ليس من اجله ولكن من اجل ابننا الوحيد فضلت وجوده بجانبه عن غيابه عنه حتى لا يتحمل ابني نتيجة نزوة والده..
دراسات و إحصائيات … !!
تؤكد الدراسات أن 40 % من الرجال يعانون من أزمة منتصف العمر خاصة إذا تزامنت مع العوامل التالية:
ـ وجود خلل في العلاقة الزوجية أو مع الأبناء
ـ إحساس الرجل بأنه لم يحقق كل ما كان يحلم به
ـ تقييم الرجل لنفسه يرتبط بنجاحه في عمله ومواجهته للفشل في هذه المرحلة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة
ـ عدم الاعتياد على التعامل مع الضغوطات وتجاوز العقبات
ـ عدم التوافق الثقافي والاجتماعي والفكري مع الزوجة، في مقابل احتكاكه بالأخريات في بيئة العمل أو الحياة الاجتماعية..
ـ الزواج وتحمل المسؤولية في سن مبكر مع استمرار الزواج لسنوات دون وجود لغة حوار بين الزوجين أو اهتمامات مشتركة فيشعر الرجل بعد أن وصل لمرحلة النضج بالرغبة في أن يعيش حياته من جديد وقد يساعده على ذلك استقراره المادي فيبدأ بالبحث عن فتاة صغيرة وسرعان مايتوهم الحب…
علم النفس: تباطؤ النمو الانساني سبب رئيس للمراهقة المتأخرة !!
وعن الحالة النفسية التي يمر بها الشخص خلال مرحلة المراهقة المتأخرة وأمور أخرى حدثنا د.محفوظ الجومرد استشاري الأمراض النفسية قائلا:
إن فترة المراهقة تعتبر محطة مهمة من حياة الإنسان الطبيعي، وهي مرحلة معقدة وأساسية في النمو النفسي والعقلي والعاطفي والجسدي، وكون هذه المرحلة من النمو النفسي والعضوي من المراحل المهمة والمعقدة من تطور وتكامل الإنسان، فمن الممكن أيضا أن يصاب بتباطؤ أو تلكؤ أو قصور في النمو أو الانحراف عن مساره الطبيعي ومن الممكن جدا الرجوع إلى هذه الحالة في الكبر وما يسمى بالمراهقة المتأخرة، وبشكل عام يمكن توضيح ذلك بثلاثة أشكال رئيسية:
– توقف هذا النمو العقلي والعاطفي والسلوكي في أية مرحلة من مراحل المراهقة مما يؤدي إلى تصرفات سلوكية وجدانية وعقلية واجتماعية وشخصية قاصرة بدرجات متفاوتة في الفترة المتبقية من عمر الإنسان..
– الانتقال أو الرجوع إلى صفات فترة المراهقة، كما أسلفنا قد تمتد لعقود، وهذه قد تحدث في أعمار مختلفة من حياته.
وتختلف الإناث عن الذكور في المحطات العمرية المتقدمة وتحت مؤثرات الحياة المختلفة، مثل الإصابة بالأمراض واختلاف الهرمونات وتقدم السن وتدهور الجهاز العصبي المركزي نتيجة العمر والمرض.
وفي الإناث تكون رغبة العودة إلى المراهقة في فترة ما يسمى بسن اليأس شديدة، فتقوم المرأة بعملية التبرج غير المناسب وارتداء ملابس لا تتناسب وسنها، ومخالطة الشباب الأقل عمرا منها أو عمل علاقات غير طبيعية اجتماعيا، وتقليد بعض تصرفات المراهقات الأخرى، وتتحفز جنسيا بصورة غير متكافئة مع عمرها. وتحدث هذه الظواهر في أي عمر من أعمار الأنثى وخاصة في الخمسينيات وقد تحدث في الأربعينيات.
_ أما عند الرجال فإن حالة العودة إلى المراهقة أيضا قد تكون في أي عمر ولكنها عادة تكون في أعمار متأخرة عن المرأة كالعقد السادس من العمر وذلك يعتمد على عوامل صحية وهرمونية واجتماعية وطبيعة العمل وخصوصا من يعملون مع نساء أخريات في أماكن خاصة مثل الفنانين ومن يعملون بمجال الإعلام، حيث يحاول الذكر الحفاظ على حيويته بهذه الطريقة التي قد تكون صبيانية أو الرجوع للصبا، ظنا منه أنه سيحافظ على علاقاته المهنية في عمله من ناحية ومن ناحية أخرى أنه يحافظ على شبابه..
علم الاجتماع .. المراهقة المتأخرة مرحلة لا بد منها !!
إلى ذلك، أوضحت الأخصائية الاجتماعية حفصة شعيبي بأن كثيرا من النساء ايضا تمر بهذه المرحلة ويظهر ذلك عادة في الملابس والطباع العامة عليها فتجدها تتجه إلى ارتداء ملابس الفتيات الصغيرات من حيث الموديلات والألوان والإكسسوارات المبهرجة والأحذية العالية والعباءات المزركشة وهي قد تكون أما أو جدة ولها أحفاد، لافتة إلى أنه من المواقف التي عايشتها كانت لسيدة تمر بمرحلة المراهقة المتأخرة حيث قبض عليها في عمر تجاوز الخمسين برفقة شاب في حدود الثلاثين في أحد المقاهي وتم استدعاء حفيدها ليستلمها..!.
وذكرت أن المرأة تعيش مرحلة المراهقة المتأخرة أو كما تسمى أزمة منتصف العمر، لم تعشها من قبل وتمارس بعض الأمور لم تكن تعرف عنها كالتشبه ببناتها الصغيرات والاتجاه إلى عالم الأحلام والبحث عن الرومانسية، بينما الرجال يبالغون في التأنق والاهتمام بالمظهر من حيث قصات الشعر وصبغ الشيب وحف الشارب ومصادقة الشباب الأصغر منه سنا، وربما عقد علاقات مع فتيات صغيرات عبر مواقع التواصل المختلفة والبعض منهم يرغب في الزواج من فتاة في عمر بناته وربما أصغر.
وبينت شعيبي أن الاهتمام بالمظهر والنظافة وجمال الهيئة أمر مطلوب ومرغوب ولكن في حدود تتناسب مع عمر الشخص ووضعه أما التهور والعودة للخلف واتباع سلوك وطباع من هم في سن العشرين وما دون فهو المرفوض ويؤخذ فيه على صاحبه.
وترى شعيبي بأن الإقناع والنصح قد يأتي بنتيجة مع البعض منهم، إذ أنها مرحلة لابد ان تمر بهم وتنتهي وآخرون لا يعتدلون في سلوكهم ويعودون لحالهم الصحيح إلا بعد أن يمر بهم موقف من سخرية أو استهزاء ممن هم حولهم حتى يخجل ويتراجع عن المراهقة المتأخرة…
و عليه فإن مظاهر المراهقة المتأخرة تتضح من خلال تمسك الإنسان الذي بلغ عمرا متقدما بالمظهر الشبابي في الملابس وغيرها، وارتكاب أخطاء لا تتناسب مع المرحلة العمرية التي يعيشها، سرعة الانفعال مقارنة بأقرانه في نفس الفئة العمرية، اقتناء الموضة الشبابية من قصات شعر والاهتمام بأشكال السيارات، التمرد على الشعر الأبيض والمحافظة على الشباب، السفر لبلدان عدة مسايرة للشباب، الرغبة الشديدة في القيام بشيء مختلف عن ما يقوم به أقرانه، الإنهاك وكثرة الشرود مع أحلام اليقظة، زيادة مفرطة أو تراجع في الرغبة الجنسي..
ما يؤدي إلى عدة مشاكل اجتماعية من خلاف وتشرد أطفال و زيادة حالات الطلاق..، فالمراهق يبحث عن شريكة الحياة بنفس المواصفات التي يراها في أفلام الحب والعاطفة، لذا تراه يحاول إشباع ذاته الذي أحدثه انشغال الزوجة بأمور الحياة، ويصطدم بالواقع الذي يجده، فيطلق ويتزوج أكثر من مرة ويحرص على التقليعات الشبابية الجديدة.





_1617644865.jpg)



