حوارات وتحقيقات

الشاعر حسين القاصد لـ (الحقيقة): لم تمحل القصيدة المعاصرة ومازالت خلاقة للرمز الجديد والمؤثر

ولد في بغداد عام 1969 ، رئيس اللجنة الثـقافية العليا في جامعة القادسية، مؤسس نادي الشعر في العراق ورئيس دورته الأولى ، عضو اتحاد الكتاب العرب ،عضو المجلس المركزي لاتحاد الادباء والكتاب في العراق لدورته الحالية ،عضو اللجنة العليا لبغداد عاصمة الثقافة العربية عام 2013. لفت الانتباه اليه منذ قصائده الاولى، فقد شب عن الطوق قبيل مواسم الطلع الشعري ،وتساقط عن نظمه رطب جني ، تذوق فيه غيره شهدا عذبا يشي بالكثير من مواسم الخصب، .الشعر عنده ليس نظما ،رغم انه نظّام محترف ،بل ايقاع لدورته الدموية الممتدة من صرخة مشيمته الاولى الى  لحظة اقتراف قصيدة جديدة.

 الان .لم يغادر الارض ،الوطن ، الناس، الحب،الطيبة، الصفاء،النقاء ،وبقي وحده لا لسان لديه غير لسان الوجد الصوفي المتبتل، وربما هو وحده الشاعر الذي يزهو بمشيمته غير المقطوعة عن ثنائية الماء والطين على كتفي دجلة والفرات ذلك هو حسين القاصد شاعرنا الذي نحتفي به هنا على صفحات (الحقيقة):

حاوره / علاء الماجد

 

* يعد الشعر الحديث وقصيدة النثر امتدادا لصيحات ابداعية شعرية اوربية ، فهل يعد ، وفق التناظر ، الشعر العمودي قوميا صرفا ؟

– لا ادري من اين تأتي هذه الاحكام ولماذا يكون شعر التفعيلة امتدادا لشعرية اوربية ؟الم يعتمد هذا النمط من الشعر على اوزان الفراهيدي  وهل يتغير الجذر التاريخي عندما يتغير المضمون وهنا اسألك اذا كان الشعر العمودي قوميا صرفا فهل قصيدة النثر رأسمالية او وجودية او عنصرية وهل الشعر شأنه شأن الاحزاب له ايديولوجية تختلف  من شكل لاخر ..هذه الاحكام يطلقها اناس مجندون للدفاع عن شكل شعري  ضد شكل شعري اخر وبالنتيجة  فهي احكام فارغة نابعة من حسد المنظر للشاعر ومن حسد شاعر الشكل الفلاني لشاعر يكتب الشكل المضاد وبالاخير يذهب التنظير ولا يبقى الا الشعر الحقيقي .

* بعض النقاد يميز بين الشعر والشعرية على اساس ان الاول تمثل للحياة وان الثانية ابتكار لها (للحياة). هل اقتربت  مع هذا ام افترقت ؟

– الشعر بتعريفه القديم والذي يعاني من العقم (اعني التعريف )هو كلام موزون مقفى وحسب هذا التعريف العقيم يمكن لكل خطيب جامع او استاذ لغة عربية يتقن فن العروض ان يكتب الاف القصائد ويصدر عشرات الدواوين وهذا اذا اردنا ربطه بالشطر الاول من سؤالك فهو حياة تلقائية او هي حياة ميتة اذا كانت مرتبطة بهكذا شعر اما في ما يتعلق بالشطر الثاني من سؤالك فأن الابتكار والشعرية هما المقياس الحقيقي للشعر لذلك فأنا اميل لتعريف جميل للشعر نصه (الشعر نشاط تخييلي اداته اللغة ) وهنا يمكن الابتكار والابداع لذلك انا اقترب معك في هذا الخصوص وفق وجهات نظري التي قلتها . 

* استخدام الرمز في القصيدة المعاصرة يكاد يكون فلوكلوريا ومكرورا..هل امحلت ارض هذه القصيدة عن خلق رمزها ؟

– لم تمحل القصيدة المعاصرة ومازالت خلاقة للرمز الجديد والمؤثر لكن بعض المقلدين هم الذين اساءوا استخدام الرمز بسبب تدني ثقافتهم  وعدم قدرتهم على التقاط الصور الرمزية ومجاورتها بالمحكى عنه لكني اطمئنك على رمزية القصيدة واقول لك ان الشعر التسعيني في العراق ادخل تقنية رمزية جديدة فاقت المتوقع لكن اهمال النقاد هو الذي جعل هذه التجربة مهمشة.

* محاكاة الشعراء لبعض الالتماعات الروائية والقصصية الاوربية تكاد تكون مبثوثة على جسد القصيدة العربية ، لكن لم نجد مثل هذه المحاكاة لعيون الادب الروائي والقصصي العربي ..إلامَ تعزو ذلك؟

– اهم اسباب ذلك اعزوها الى (الانا )العربية التي لاتعترف بالمحلية وتنكرها بالكامل فهناك ادباء يستوردون حتى الوجع، وفي بلده مزارع من الوجع دائمة الخضرة لذلك فهم يلجأون الى الادب العالمي لكي يخفوا ضعف موهبتهم اولا وكي يستعرضوا عضلاتهم الثقافية ثانيا.

* بعد جيل الرواد الشعري لم تنجب الشعرية العراقية هرما شعريا عملاقا ..كيف تقرأ  ذلك؟

– اختلف معك في هذا الشأن فقد انجب العراق وما زال ينجب عمالقة الشعر العربي لكن تجار الحروب والحملة الامية التي غزت الادب والصحافة هي التي روجت للسيئ وتركت الجيد على الرف ولابدمن ان يأتي اليوم الذي يندثر فيه الاميون الجدد مثلما اندثر اباؤهم الاولون في الامس القريب .

* اين تجد هوية الابداع العراقي شاخصة عالميا ؟ في الشعر ام في المسرح ام في النثر ام في التشكيل .ولم ؟

– هناك اجابتان على هذا السؤال الاولى : اني لا اجد الادب العراقي عالميا لان الادب يوأد قبل ان يصل صوته للدول المجاورة اما الثانية : فاني ارى العراقي عالميا جدا  لان لديه ثقافة الوجع وهذه لوحدها كفيلة بتربعه على عرش الابداع العالمي في المستقبل القريب .

* هل ينبغي احراق شعر المديح؟ وكيف تراك مداحا؟

– وهل احرقتم شعر المديح الذي سبق .. الم يكن المدح هو من اهم الاغراض الشعرية القديمة في القصيدة العربية واذا كان الله عز وجل شهد للشعراء عندما قال ( يقولون ما لا يفعلون ) فلما يحاسب الذي لم يفعل بينما يعود الجناة الى مواقعهم القديمة بثوب جديد. وكيف تريد امة النهوض وهي تفرط بشعرائها. واسألك بصراحة جدا اذا جاءك شاعر كان مداحا فهل تتركه يذهب ليمدح جهة معادية للعراق الجديد ام تسمح  له ان يعود لوضعه الطبيعي في حضن الادب العراقي الجديد مادمنا لم نحاسب موظف الامن والاستاذ الجامعي ومدراء المدارس الذين حولوا المدارس الى فرق حزبية؟ فلماذا نحاسب من يقول ولايفعل لذلك ادعو للاحتفاظ باشعار الشعراء الحقيقيين مثل الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد مثلما احتفظنا بقصائد الجواهري الذي لم يترك احدا دون ان يمدحه .. اما انا فأظنني  شاعر جدا في كل اغراض الشعر بما في ذلك المدح

* لماذا لم تفرز الشعرية العراقية اسما نسويا لامعا؟

– كيف تظهر لدينا شاعرة والكثير من مسؤولي الصفحات الثقافية والاداريين والشعراء والنقاد يتلقفونها قبل ان تنطق حرفا؟ فهذا يكتب لها وهذا يكتب عنها وذلك يدعوها لمهرجان قد تترك الشعر من بعدها اذا كان في محافظة خارج بغداد . 

* افشِ لنا اسرار قراءتك الحالية للساحة الادبية بمزيد من التفاصيل ؟ 

– مازال المشهد ضبابيا ومازال البعض يرى في الادب والثقافة (چنبرا) يجلس من خلاله (على باب الله ) ويدعوه ان يرزقه بمهرجان طويل جدا تدعمه كل الشخصيات السياسية في البلد المنتمية وغير المنتمية للعملية السياسية عندها سيخصص يوما كاملا لكلمات السادة المسؤولين ويوما اخر لقراءة كلمات الجهة المنظمة للمهرجان واليوم الثالث توزيع كتب الشكر والتقدير من اللجنة المنظمة على السادة المسؤولين..هذا هو المشهد فبعد ان بلغت نسبة الامية في اغلب صحفنا 90 % ماذا ينتظر المثقف من صحفي يعمل في جريدة مرموقة وهو لايستطيع رفع الفاعل الابعد الاستعانة بشرح بن عقيل وبمساعدة صديق ..الواقع الثقافي والادبي في شلل تام لكنه لن يبقى كذلك فالقادم سيسحق ما تبقى من الطارئين.

اصدارات الشاعر :

حديقة الاجوبة/ ديوان شعر عن اتحاد الكتاب العرب  2004، اهزوجة الليمون/ديوان شعر عام ، تفاحة في يدي الثالثة/ ديوان شعر/ سلسلة نخيل عراقي عام 2009 ، الناقد الديني قامعا/ قراءة في شعر ابن الشبل البغدادي/ عن دار الينابيع/دمشق 2005 ، ماتيسر من دموع الروح ديوان شعر/ عن دار الينابيع / دمشق / 2010، مضيق الحناء / رواية / دار الينابيع / دمشق / 2010 النقد الثقافي / ريادة وتنظير وتطبيق ــ العراق رائدا ــ دار التجليات في القاهرة ، القصيدة الاعلامية في الشعر العراقي الحديث/من منشورات بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013  /عن دار ميزوبوتاميا  ، شذرات من العامي والمولد /للعلامة محمد حسين الاعرجي / جمع وتقديم / من منشورات بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013 ، عن دار ميزوبوتاميا .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان