حوارات وتحقيقات

الحلقة المفقودة لاستعادة عافية العراق… العراقي حسين البياع عضو جمعية النحالين الدنماركيين لـ الحقيقة: العراق قادر وبسهولة على تمويل مشروع زراعة اشجار تلائم البيئة العراقية

ما جذبني في زيارة الدنمارك هو وجود فنان وباحث عراقي متنوع المواهب يهتم بالغابات وبذور اشجارها ويعتني متبرعا بمشروع لاستصلاح الصحراء العراقية. من بين اهتماماته فن العناية وانتاج العسل ، فهو نحّال مشهور يهتم بالأعشاب الطبية والتداوي بها.  وعلى الرغم من تحذير الأنواء الجوية من توقع حصول اعصار السادسة عصرا الا انني عزمت على اللقاء به فالمهمة تستحق المجازفة.  نعبر بواسطة الباخرة الى الدنمارك. تستقبلنا محطة كوبنهاكن قريبا من الميناء ، مدينة تختلف عن السويد حتى في شحة اشارات المرور. كأنما خدرت اشاراتها المرورية فانفلت عقالها وساحت مع المنتشين البائسين هناك  .داخل مطعم لأخوة فلسطينيين تضامنوا لأدارة رزقهم التقيته هناك رغم ما اعلنته الأنواء الجوية من توقع لأعصار لم تشهد الدنمارك له مثيلا منذ عقود ، فقد لمحت صديقنا الجديد وهو يلوّح باصبعيه بحاملة بذور قنفذية كانت الأبتسامة والبشاشة تفيض من على محياه وهو يقدم نفسه :

الحقيقة : صباح محسن جاسم

 

حسين البياع

تفحصت نظراته المتعمقة الجادة ، وهاجس يردد في داخلي ” محال ان يكون لقائي بهذا المغناطيس البشري مصادفة .. هناك من يرتب لكل هذا وسواه!” اصر ان نرافقه الى داره ولا مناص من ذلك سيما وقد أُغلق المسارُ البحري بسبب الأعصار.  في الطريق رحت امطره بأسئلتي وهو يجيبني بكل ثقة واعتداد:

 –  بدايتي مع الزراعة كانت منذ الصغر حيث كنا في بداية السبعينيات نعرف كل انواع النباتات والاشجار المستوطنة والموسمية وكنا نعرف السام منها وغير السام ، نركض ونلعب في البراري وفي مستنقعات المياه المنتشرة حول بغداد . كانت لدينا نخلة ادافع عنها حتى الموت ضد امي وأخواتي حين ينتهين من غسل الملابس منعا لمواد الغسيل حتى كبرت على ثمارها البرحية . بعد الاحتلال عدت لأجدها في بيت اخر حيث بيعت القطعة التي فيها (البرحية) وكان عزائي الوحيد انها لم تقطع ومنحني الجيران بعضا من ثمارها وأول ما أكلت سالت دموعي حيث اشتعل طعم الذكريات اللذيذة في تلك الحقبة التي كان من يريد قطع شجرة يقوم بعمل ثواب من طهي طعام يوزعه للفقراء خوفاً من ( حوبة ) تلك الشجرة .حين وصلت الدنمارك العام ١٩٩٣ ورأيت البساط الاخضر اللامتناهي الابعاد غرت على وطني وحزنت متفكرا ومتسائلا: يارب ، لماذا يزحف علينا البساط الكالح القاحل وهنا يتمتع الناس بكل ما هو اخضر! حينها عزمت على ان اصنع بساطاً أخضر لوطني . 

 * عرفت من خلال حديثك اضافة الى اسرار صناعة العسل انك تعالج بعض الأمراض وقد توصلت الى نتائج شفاء طيبة ،خاصة في مجال الشفاء من الربو ؟

 – لم اعالج الربو فقط بل عالجت عدة انواع من السرطانات مثل اللوكيميا وسرطان البروستاتا والمعدة وسرطان الرئة والعقم والشقيقة وعدة حالات نفسية وحالة عقلية واحدة وكانت النتائج ممتازة . فيما يتعلق بالربو لن تتجاوز النتائج الأسبوعين، ابرزها حالة شخص عمره أربعين عاماً يعاني الربو منذ الطفولة ، عالجته بنصف كيلو عسل ولم يعد يشكو من الربو لحد الان ، حصل هذا قبل عشر سنوات تقريباً.

والثاني طفلة بعمر عشر سنوات كانت تتناول حقن الكورتيزون بسبب شدة الربو وقد عالجتها بأقل من نصف كيلو لأني حين عدت لزيارتها والاطمئنان عليها وجدت علبة العسل مازال فيها بقايا واستفسرت عن سبب ايقاف العلاج فاجابت والدتها مؤكدة توقف نوبات الربو بعد اسبوع من أخذها العسل. كذلك زوجتي عالجتها من الربو والجيوب الانفية غير انها تعود لتتعرض الى مسببات الربو والجيوب الانفية مثل مواد التنظيف والكلور. يحسن في من يتماثل للشفاء ان يحتمي من التعرض لمصادر الأذى.

   *ورد من بين اهتماماتك ان انواعا من الاشجار تنجح زراعتها في البراري الصحراوية العراقية ؟

 – اقوم ومنذ فترة بأرسال بذور اشجار إلى العراق ملائمة للبيئة ، الى شباب يسعون للمساهمة بجعل العراق اخضر فيقومون بتوزيعها مجانا ويشجعون الناس على زراعتها وقد ادخلت اكثر من خمسين نوعا جديدا من الاشجار عدا النباتات الرحيقية التي تهم النحالين وهم شباب رائعون. نحن الان اشبه بجمعية من المتطوعين نحاول انقاذ بيئتنا. لدينا اصدقاء في (راوه) منهم المهندس عبد الرحمن يقوم بتوزيع الشتلات والبذور في (عانه) وصلاح الدين وفي الفلوجة لدينا الصديق شاكر حردان يوزع في الفلوجة والرمادي وفي الكوت لدينا محمد السعدون يوزع لكل المحافظات الجنوبية والمؤسسات الزراعية وغيرها وفي النجف لدينا منتصر الحسناوي وحسين الجنابي واحمد الياسري يوزعون للفرات الاوسط وسنبدأ بالبصرة عن قريب بعد ان تعرفت على شخص اسمه قاسم المشاط يقوم بشراء بذور ويزرعها في شوارع البصرة بصمت، واهم شجرة تم نشرها وزراعتها بأعداد كبيرة حيث ارسلت اكثر من ثلاثة آلاف بذرة منها لحد الان هي الشجرة المعجزة ( المورينگا ) والتي شغلت العلماء والصحف والمواقع الطبية العالمية اذ تعتبر اكثر نبات تجرى عليه دراسات وأبحاث حيث استخرج منها اخيراً علاج للأيدز وقبله للسرطان وقبله للسكر وهي من الاشجار السريعة النمو حيث ترتفع الى ثلاثة امتار خلال اربعة اشهر كما تتحمل الجفاف الشديد وتتحمل سنة كاملة دون قطرة ماء ، تنمو في أشد الاراضي قسوة وتزهر تسعة اشهر في السنة حيث تمنح عسلا ذا خواص طبية عظيمة ويمكن زراعتها بشكل مجموعات كثيفة كبديل للبرسيم في تسمين المواشي وبالنسبة للبقر الحلوب تزداد نسبة الحليب لديها سبعين بالمائة كما تشفي من السرطان لاحتوائها على ٤٧ مضاد للأكسدة وتعالج التهاب الكبد الفايروسي بنوعيه الاي والسي.

 * ما صحة مشروعك إزاء زراعة الصحراء العراقية وهل اتصلت بالجهات المعنية في العراق وهل قدمت بحثا بهذا الخصوص وما موقف تلكم المؤسسات؟

 – زرت العراق في آب العام ٢٠٠٣ وفي جعبتي وبين اوراقي اكثر من حلم. كان هناك تنسيق بيني وبين الدكتور اكرم الحمداني الذي اسس حينها حزب الخضر العراقي وكنت من اوائل اعضائه وقد التقيت أخيه المهندس عدي الحمداني ووضعنا الخطوط العريضة الاولى لمشروع الحلم . التقينا السيد وزير الزراعة ورحب بنا بشكل جيد لكنه اعتذر عن تمويل المشروع ونصح ان نستجلب ممولين وسيوفر ارضية للمشروع في مساحة من الصحراء .بعدها توجهت الى السيد ابراهيم الجعفري وكان رئيساً للوزراء حينها وتربطني به علاقة جيدة وبالمثل مع سكرتيره الشخصي اياد بنيان وعدنان فلفل مسؤول حمايته واللذين اعرفهم منذ اكثر من ١٧ سنة بحكم وجودنا في الدنمارك ورغم تلك المعرفة وتلك العلاقة لم يسمحوا لي بلقائه ولو لمدة خمس دقائق رغم اني شرحت لهم هدفي من الزيارة وبقيت اتردد شهرا بكامله دون ان أيأس وكان السيد الجعفري منشغلاً جل وقته باستقباله لوفود من القرى والمحافظات يحفون به وهو يلقي عليهم محاضراته فتترادف الوفود دون تحقق اللقاء .كان لدي مشاريع اخرى يمكن ان تتحقق منها تاسيس معمل اعادة تكرير النفايات والذي كان يمكن للدنمارك ان تنجزه ، كذلك مصلخ الشعلة الذي وضعت وعدي الحمداني خطة لأنقاذ الناس الساكنين محاذاة ضفة ساقيته المتكونة من الدم وبقايا الخرفان المذبوحة على الشارع العام .

 * ترى كم طول الاشجار الآن لو تمت زراعتها في ذلك الحين وكم كانت تعطي من اوكسجين وتسحب من سموم وكم تعدّل من حرارة الصيف وبرودة الشتاء القادم من الصحراء وكم وكم وكم ؟

 – يتركز المشروع على زراعة أشجار غابات تتحمل الظروف البيئية العراقية من ملوحة وحرارة وفقر التربة والجفاف الحاد ، صفوف من أشجار سريعة النمو مثمرة وذات مردود هائل من عسل عالي الجودة. وللنخيل الاولوية بين الاشجار. يمكن لأهداف كثيرة وكبيرة أن تتحقق بواسطته أهمها وقف التصحّر وتحويل البيئة من جافة قاحلة الى بيئة غابات ورطوبة وأعتدال بدرجات الحرارة صيفا وشتاء ويكون المشروع طبيعي قدر الامكان غير منتج للتلوث لا تستعمل فيه أية آلات ملوّثة أو سماد كيمياوي أو مكافحة كيمياوية للحشرات، طبيعي 100%  .أقترح تأسيس قرى زراعية فالعراق ليس كموريتانيا أو مالي أو السودان عاجزة عن تمويل مشروع أستراتيجي يستطيع أن يحول البلد من خاضع أقتصاديا لبلدان أخرى الى مكتفٍ ذاتيا ، في حين العراق قادر وبسهولة على تمويل مشروع بمثل هذه الاهمية.  أقترح أن تُمنح العوائل الفقيرة والمعدمة قطع أراضي في الصحراء العراقية لأن المشروع الذي أتحدث عنه لا يمكن ضمان تحقيقه الى النهاية ما لم يكن هناك من يحميه ويدافع عنه فلو تكفلت الدولة بتعيين حراس عليه أو وضع أسيجة فهي لا تضمن عدم القطع والرعي الجائر وسيكون عرضة للتخريب والعبث ، في حين سيكون لكل عائلة جزء من الغابة وقطعة أرض مقسمّة الى زراعات حقلية ورعوية.على الجهات الرسمية منح العوائل قروضا بعيدة الأجل وتوظيف مهندسين لتعليم هؤلاء العوائل الزراعة وتربية الماشية وكل ما يتعلق بهذا الامر. يحتاج المشروع الى أنشاءات أساسية لتحقيق نجاحه وفقا لمرتكزات اهمها :

 أولا : تأسيس مشتل لزرع البذور لحين زرعها في الاراضي المستديمة. 

 ثانيا : حفر نهر فرعي يمتد من نهر الفرات الى داخل الغابة لأنشاء بحيرات أسماك ومن ماء الصرف الذي يخرج منها تسقى بواسطته المزروعات .

 ثالثا : تخصيص مهندسين للمساحة والتخطيط واستحداث معاهد للزراعة للأستفادة من الكوادر الوسطية في الثقيف والتطبيق العملي  .

 بهذا نكون قد حققنا عدة أهداف :

1 : ري المحاصيل الزراعية . 2 : زيادة المدخول المادي من أنتاج الاسماك .3 : تحسين المستوى الصحي للمجتمع بزيادة البروتين وزيادة زيوت الاوميكا في طعام المجتمع . 4 : توفير فرص عمل كبيرة 5 :زيادة الرطوبة في الجو لخفض درجات الحرارة . 6: دعم ومساعدة النباتات البرية على الانبات.

 الفوائد المرجوة من المشروع: 

 1 – خلق مجتمع زراعي من الصفر على أرض قاحلة مهملة منذ زمن الخليقة. 2- خلق مجتمع صناعي يقابل هذا المجتمع الزراعي ويؤسس لمعامل التعليب ومعاصر الزيوت والمدابغ والغزل والنسيج والاعمال اليدوية وأعمال النجارة لعمل خلايا النحل والاثاث والعربات والحدادة والنقليات وغيرها . 3 – يمكن جعل هذه الغابات مكانا سياحيا ببناء بيوت صغيرة داخل الغابات على غرار ما حصل في مصر ، بيوت من طين تم بناؤها في مناطق صحراوية تفتقر حتى إلى الكهرباء ، فحجزت فيها ملكة بريطانيا وهولندا مدة أسبوعين للنقاهة فالغرب متعطش للحياة البكر و الحياة البرية. 4- البعد الأستراتيجي والسياسي ..المنطقة التي يقام عليها هذا المشروع ستكون سلة العراق الغذائية ، من نبات وحيوان وأعشاب وعسل وصناعة وستكون ذات أمكانيات مادية لايستهان بها، [الذي يملك الغذاء] يملك القرار السياسي ويؤثر فيه 5- تخفيف الضغط على المدينة بأنتقال هذه الاعداد من الناس الى الصحراء وبالمثل فيما يتعلق بالكهرباء والماء والمجاري وما يتسبب من ذلك كله في زيادة نسبة تلوث المدينة 6- سيكون المشروع بمثابة بنك من بذور سيتم زراعتها دون الاضطرار للأستيراد مرة أخرى والتي ستغطي العراق بالكامل وبالمثل سيوفر بنكا من الحيوانات ومثله من المعرفة . 7- وقف زحف الصحراء والعواصف الترابية. 8- أنخفاض درجات الحرارة في الصيف والتي وصلت الى مستويات غير معقولة في السنوات العشر الأخيرة. 9- توفير مأوى لأنواع كثيرة من الحيوانات من طيور وزواحف وغيرها وحمايتها من الانقراض. 10- ستوفر هذه الغابات فرصا لأنبات الأعشاب البرية فتؤمّن الرطوبة والظل وانحفاض كبير في شدة الريح .11- عودة دورة الامطار بسبب الكم الهائل من الرطوبة التي ستغير الحرارة في عموم البلاد. 12- توفير مصادر معلومات واقعية للباحثين والطلبة لتطبيق أفكارهم ومشاريعهم . 13- توفير فرص عمل للخريجين من مهندسين وبيطرة وغيرها. 14- توفير فرص عمل مختلفة ومتنوعة للشبيبة . 15- الحصول على جوائز ومساعدات دولية . 16- أنخفاض نسبة ثاني اوكسيد الكاربون حيث يوجد قانون في الامم المتحدة يكافيء نسبة ما تسحبه من ثاني أوكسيد الكاربون وهو مسعّر بالهكتار . 17- من هذه الغابات ومشاريع التربية الحيوانية سنعتمد على أنفسنا في صناعة السماد العضوي والذي سيوفر لنا عملة صعبة. 18 – رفع المستوى الصحي وأنخفاض الامراض وسوء التغذية التي تساهم فيه المواد الغذائية المستوردة والحاوية على كميات كبيرة من مواد كيميائية . 19 – سحب كمية كبيرة من الضوضاء حيث تمتص الغابات ثلث نسبة الضوضاء .20- الاكتفاء الذاتي من الاخشاب والفحم والزيوت وأنقاذ النخيل من الانقراض حيث سيوفر المشروع مئات الهكتارات للنخيل بكل أنواعه. 21- أستخراج المواد التي تدخل في صناعة الدواء والمواد الصيدلانية. 22- أنتاج كميات كبيرة من العسل الطبي نوعيا مما يجعل من العراق أفضل منافس للصين وألمانيا فيحقق مردودا ماديا كبيرا . 23- زيادة الوعي والمعرفة في الوسط الجديد الذي سيخوض غمار هذا العمل.

– من اتصالنا بالاستاذ الدكتور عبد صالح فياض – مدير مركز دراسات الصحراء- جامعة الأنبار بشأن تفعيل استصلاح الصحراء العراقية، عرفنا ان مشروع زراعة الصحراء بالأشجار المعمرة قد بوشر به فعلا في مدينة الثرثار قبل الأحتلال البغيض وما حصل اثر ذلك ساهم في ضياع كل الجهود بعد تدمير المزارع بالكامل واليوم تسعى جامعة الأنبار لاستنهاض الجهود في اكثر من محاولة لإحياء هذا المشروع الحيوي والمهم.

 * ما الذي تقترحه لمركز دراسات الصحراء بهذا الشأن ؟

 – أن يتبنى مركز دراسات الصحراء مشروعي . ما اثار استغرابي تبنّي المهندسين في محافظة الانبار زراعة نبتة سامة اسمها الجاتروفا كونها تنتج بذورا يستفاد من زيتها كوقود حيوي وتعمل كمصدات للرياح وتعمل على تثبيت الكثبان الرملية. هناك اكثر من مئتي نوع بديل وذي مردود اقتصادي يعود بالنفع الكبير لسكان الصحراء مثل نبات الصبار المثمر والصبار ( ألوڤيرا) الذي يعتبر دواء المستقبل ضد مرض السكر والضغط والسرطان ومصدر أغلب انواع التجميل والذي يجرى الاستثمار فيه بملايين الدولارات . ثم شجيرة الهوهوبا العظيمة والتي تعتبر اهم الحلول لمواجهة التصحر وتنمية المجتمعات واكثر من 99% من شركات التجميل في العالم تعتمد على زيتها وهو شمع سائل يتحمل درجات حرارة عالية يقاوم الأكسدة ولا يفقد لزوجته لذا يعتبر ارقى زيت لمحركات الطائرات وكذلك السيارات ويمكن للسيارة ان تقطع بواسطته مسافة ٥٠ الف كيلومتر ويعاد تكريره بسهولة. اعتمده الهنود الحمر في معالجة الجروح وتجميل الجلد والشعر والاضاءة ونسبة الزيت في بذوره تصل الـ 50 ٪ وتتحمل كل الظروف الجوية دون ان تتضرر، وهي تفيد في تثبيت التربة.

كذلك نبتة الكينوا المكسيكية التي تنمو دون الحاجة الى الماء وتزرع كبديل للحنطة والشعير وتنمو في أشد الاراضي جفافاً وملوحة ومثلها شجرة الكستناء المعمرة وبذورها بديل للحنطة والشعير. تلك اشجار عملاقة يمكنها صد الرياح. اسأل لمَ لا يزرعون العبل والحنظل واشجار الاكاسيا والنيم والغاف ؟

  * انطباعك بعد مضي اكثر من عشر سنوات على اسقاط الدكتاتور والإحتلال، هل تجد ان لعبة الديمقراطية قد تحققت كسلوك وطريقة للحياة في العراق ؟

 – فرحت كثيراً وعبرت عن ذلك في لقائي مع الشاعر – سمير صبيح- وترجمت لقاءاتي بسلسلة حلقات (يوتيوب) نشرتها على الشبكة العنكبوتية لكني سرعان ما شعرت بالخجل والعار من نفسي وانا اعبّر عن فرحي في احتلال وتدمير بلدي على ان ما جعلني اشعر بالراحة والفخر هو الثمن الباهض الذي دفعه المحتل على ايدي العراقيين الابطال الذين لقّنوا الامريكان درسا في عدم تكرار ارتكابهم لحرب مماثلة . ان النظام الذي وضعه راعي الأحتلال بريمر كارثي والمقصود منه عدم السماح بأي تنمية او إصلاح – دعهم يمزقون بعضهم البعض- لم يكن النظام الفاشل الذي فرضه الامريكان في العراق قد شكل خيبة ظن لي لأني منذ البداية قد (غسلت يدي) ولكنه شكّل حزناً عميقاً ومريرا في وجداني وانا ارى الخيبات تتوالى والايتام والفقراء يزداد عددهم والارهابيون يزداد عددهم والسيطرات يزداد عددها والشهداء يزداد عددهم واموالنا المسروقة يزداد عددها والبساتين التي تحولت الى عقارات سكنية يزداد عددها ، وبساتين النخيل المصاب والمقطعة اوصاله يزداد عددها ، نحن بأختصار على الحافة الحادة للنهاية كشعب وتأريخ وجغرافية  . 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان