حوارات وتحقيقات

في أحياء بغداد السكنية: المنازل الكبيرة تتحول الى (أنصاف) و (أرباع) حسب الطلب

    ظاهرة تحول المنازل الكبيرة الى انصاف وارباع حسب الطلب اصبحت شائعة في بغداد وتزايدت مع تزايد الهجرة والتهجير فالبعض هاجر تاركا منزله الواسع والبعض آلاخر تم تهجيره ليلجأ الى مثل هذا المنزل فيشتري جزءا منه لعجزه عن شراء منزل واسع المساحة ..

 وبالتدريج ، تحول الامر الى حمى اصابت المناطق السكنية الحديثة ذات المنازل الواسعة والراقية اذ وجد اصحاب تلك المنازل في تقسيمها الى قطع سكنية فائدة اكبر من بيعها كمنزل متكامل.. وبالتدريج ايضا، تحولت تلك المناطق الجميلة المنظمة الى مايشبه العشوائيات بوجود قطع سكنية صغيرة الحجم تم بناء بعضها وترك بعض آخر الى النصف وتحول قسم منها الى عمارات تضم شققا سكنية او محال تجارية وعيادات طبية..تحقيق/ عدوية الهلالي

 

ملامح جديدة 

تعترض آمال اسماعيل / مدرسة في حي الخضراء على ماحل بمنطقتهم وتعتبره تشويها لها خاصة وان اغلب الذين قسموا منازلهم قاموا ببيعها الى عدة اشخاص وفدوا من مناطق مختلفة لذا تغيرت ملامح المنطقة من ناحية العمران والسكان وضمت اشخاصا غرباء هدد بعضهم أمن المنطقة وتم العثور فعلا على عصابات للسرقة وبيوت مشبوهة ..وترى اسماعيل ان اغلاق المناطق بالجدران الكونكريتية واستخدام مدخل واحد لكل منطقة يتطلب بقاء السكان القدماء بمعزل عن الغرباء لأنهم يعرفون بعضهم بعضا ويامنون لبعضهم وكانهم عائلة واحدة ..

يؤيد الحاج ابراهيم الكبيسي من حي المامون الرأي السابق خاصة بعد ان تعرض منزله لسرقة قناني غاز ومولدة كهرباء اعتاد ان يتركها في حديقة منزله ثم تبين بعد فترة ان السارق هو ابن جارهم الذي ينتمي الى عائلة وفدت مؤخرا الى المنطقة واختارت هيكلا لبناية متروكة كمسكن لها وما ان فاحت رائحة سرقاته وابلغ السكان الشرطة عنه حتى فوجئوا بمغادرته الهيكل فجاة مع عائلته وضاعت مستحقاتهم ..

من جهتها ، تنظر وفاء عبد الله / محامية الى هذه الظاهرة نظرة اخرى فهي تعتبرها تشويها لوجه بغداد الحضاري من جهة لبنائها بطريقة غير هندسية فضلا عن الضرر الذي يلحق بالمواطن جراء تقسيم الخدمات المقدمة له من ماء ومجاري وكهرباء لأنها ستشمل البناية كلها وليس القطعة الواحدة ..

وتؤكد عبد الله ان عجز الحكومة عن حل ازمة السكن هو مادفع المواطنين الى تقسيم منازلهم في حالة زواج ابنائهم او توسع عوائلهم او لغرض الاستفادة من تاجيرها بعد تحويلها الى منازل صغيرة ، .

وتنتقد عبد الله الحكومة على منحها سندات لبيوت يتنافى تقسيمها مع التخطيط العمراني السليم لاحياء العاصمة كما يؤثر على توزيع الخدمات فيها بما يكفي المواطنين ،وتجد الحل في التعامل مع شركات استثمارية عالمية متخصصة في الاسكان لتعمل على تنفيذ مجمعات سكنية تضم جميع الخدمات ولاتؤثر على السكان ولن يتم ذلك –برأيها – الا بعد اخضاع المشكلة للبحث والدراسة الجديين …

عشوائيات 

شاهدناها في الافلام المصرية وتفاعلنا مع احداث الافلام التي تنتقد قيام العشوائيات ومايترتب على ذلك من مشاكل لكن مارأيناه في التلفزيون في مصر اصبح حقيقة واقعة في العراق ايضا فبسبب ازمة السكن وجد بعض العراقيين الحل في تقسيم منازلهم الى انصاف او ارباع ووجد البعض الآخر الحل في التجاوز على المساحات المتروكة او البنايات المهجورة او هياكل الابنية التي توقف بناؤها لسبب ما واستغلالها كسكن لايحمل أي صفة من مواصفات السكن الملائم للفرد العراقي الذي يرقد بلده على آبار النفط ..

ام زهراء واحدة من النساء اللواتي اضطرتها ازمة السكن وسوء الحالة المادية الى السكن في ارض مهجورة مقابل منطقة المنصورويتكون منزلها الذي تحاذيه عدة منازل مشابهة له من صفائح زيت مستخدمة وقطع من ( الجينكو) وبعض الاحجار المرصوفة بشكل عشوائي ، اما الابواب فهي عبارة عن (بطانيات ) قديمة وشراشف بالية ..

وتشكل هذه المنازل العشوائية علامة فارقة ومخزية في تلك المنطقة التي تتباهى بارتفاع ( المول ) فيها وانتشار المنازل الفارهة والاسواق المزدهية بالزبائن والاضواء والمطاعم ..

وتصف ام زهراء وجودها وعائلتها في هذا المكان الموحش الغارق في الظلمة ليلا بأنها محاولة لاستمرار الحياة فقد وجدت هذا المكان بعد ان رفع صاحب المنزل الذي كانت تستاجره الايجار الى الضعف ولم تعد قادرة على دفعه ، ورغم انها تعيش وضعا مزريا في هذا السكن الغريب ولاتغمض لها عين ليلا خوفا على اولادها وبناتها من الغرباء فضلا عن تهديدات البلدية لهم بازالة منازلهم الا انها تحتمل كل ذلك على أمل ان تلتفت لهم الحكومة وتمنحهم سكنا ..

شروط للسكن

ابو رائد/ موظف متقاعد في منطقة الغزالية يتذكر منزله القديم بألم فبعد ان كانت مساحته 200 متر ويضم ثلاث حجرات نوم وحديقة ، اضطر الى تقسيمه الى اربعة اقسام فصار كل منزل فيه يتكون من خمسين مترا واختفت الحديقة ..ويلقي ابو رائد باللوم على عدم رعاية الدولة للمواطنين من ناحية الاسكان والرواتب التقاعدية فبسبب تزويج ولديه صار عليه ان يجد لهما سكنا فاعطى لكل منهما خمسين مترا ولكي يلبي متطلبات المعيشة التي لايكفيها راتبه التقاعدي اضطر الى تأجير الخمسين مترا الباقية، ويؤكد ابو رائد عدم ملاءمة منزله لشروط التخطيط العمراني لكنه لايبالي بذلك مادام مضطرا الى تقسيم منزله ..

عباس محمود / معلم لايشجع ظاهرة تقسيم المنازل الى مساحات صغيرة لأن اصحابها لن يحصلوا على سندات منفصلة وسيتم معاملتها وفق قاعدة ( المشاع ) كما ان تشويه معالم المنازل بهذا الشكل سيؤثر على الخدمات فيها وسيؤثر سكانها على المناطق التي يفدون اليها فيشغلون ارصفتها ويحتل اطفالهم شوارعها وتتحول المناطق الراقية بالتدريج الى مناطق شعبية …

تؤكد جهات حكومية مختصة ان الحكومة ماضية في بناء مجمعات سكنية لاسكان الفقراء ومن لايملكون سكنا وسيتم توزيع هذه الوحدات السكنية قريبا وبعدها ستعمل الدولة على ازالة البناء العشوائي اما المنازل المقسمة في الاحياء الراقية فلن يتم منح سندات لاصحابها الا اذا استوفت الشروط العمرانية التي يشدد عليها المدير الاعلامي في امانة بغداد حكيم عبد الزهرة لأن تقسيم الاراضي دون مراعاة الضوابط والشروط العمرانية التي يضعها قسم التخطيط العمراني للمدن هو امر خاضع للمساءلة القانونية ، مشيرا الى ضرورة المحافظة على جمالية بغداد وعدم التجاوز على اراضيها وارصفتها التي يعمل بعض المواطنين على تسييجها وضمها الى منازلهم ..

ويعزو عبد الزهرة ذلك الى تزايد عدد السكان في العاصمة بغداد والحاجة الماسة الى زيادة الوحدات السكنية للمواطنين مؤكدا ضرورة انجاز مجمعات سكنية عمودية لأسكان اكبر عدد من الاسر وللقضاء على ازمة السكن وانقاذ العوائل من التكدس في منازل صغيرة ويتطلب هذا الامر سقفا زمنيا ومشاركة من قبل جهات استثمارية كبرى وهو ماتسعى الحكومة الى انجازه..

وحتى ينتهي السقف الزمني ويصبح لكل مواطن سقف يأويه ، يتواصل تزايد السكان ومعه الحاجة الى اسكانهم وتستمر ازمة السكن ويتواصل معها انشطار المنازل وازدهار مهنة ( مقاول العقارات ) الذي يشتري المنازل الكبيرة من اصحابها ويشطرها الى انصاف او ارباع ( حسب الطلب ) …!!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان