اراء وأفكار

هذا عراقنا جميعاً..!!

سناء الحافي

 

 إن الحديث عن العراق و العِرق ..والطائفة ، أصبح ممارسة اعلامية لا تنجو من التدنيس و التنجيس في لعبة سياسية صعبة التراكيب، متناقضة الأبعاد..تنهش في جسد هذا الوطن الذي علّمنا الأدب و الحياة، وعلّمنا كيف نجاهر بالحب والانتماء دون جبن أو خوف..في زمن ينفلت فيه الأمان بين أصابعنا كحبات الرمل ، و زمن الكراهية المعلبة بفتاوى التكفير وإباحة الدم والعرض والمال، زمن نحتاج فيه لنكتسب حبّ الهوية أولاً، صغاراً وكباراً، نساء ورجالاً، شباباً وشيوخاً. لكن حين تضع الحروب أوزارها نجد أن مساحات الحب قد تقلصت، بالرغم من أن الحقد اكتساب طارئ ودخيل. الله وحده يعلم..ما يحدث في عراق الكرامة الآن ، و تحت طاولة الراهنات السياسية ، تسيل دماء الشرفاء و تغتصب النساء ، و تشرّد العائلات..و الدّفع فيها لمن يخون أمانة وطنه بسبب عهره السياسي ،و لداعشي ذبح الشرف العربي ليحصد جواز سفر الى الجنة كما وعده أولياؤه من الشيوخ اللاهثين خلف الشهرة … ولأنني كاتبة عربية كان عليّ أن أتساءل بذات المرارة التي يلعقها أبنائي و إخوتي في العراق : من أين تأتينا السعادة ؟! و نحن نسيّس حبّ العراق و ندنّس قضيته باسم الدين، أما آن الأوان أن نحبّ العراق جميعاً دون أحقاد و طوائف – تقيم الدنيا ولا تقعد – ؟!.. حتماً، هناك اجابات تائهة و اخرى متشبثة بذات السؤال الذي يصدح فيه العراق : أين أنتم يا عرب، الذين اخترعتُ لكم الحرف الذي تسطّرون به أوجاعي بالفتنة ؟ و بين الغرب المماذق والجوار العاجز،هناك من يؤمن بأن “أهل مكة أدرى بشعابها” ولكن هذا لا يحول دون اقرارنا بأن ما يحدث للعراق بمباركة عربية في ظل الدبلوماسية المتحاذقة ،يجعل أي عربي شريف يئن على هذا البلد العريق ،لنقف كشعبٍ عربي واحد في ذهول .. تتملّكنا الصدمة لتسارع الأحداث و الأهوال، بعدما وَحّدنا العراق جميعاً ذات يومٍ ، باللغة و الدين و الحب…يفرقنا اليوم “داعش المأجور ” و هو يلبس طاقية الإرهاب وجلباب أبيه . وإذ ْكانت كلمة الوطن تطلق على السكن أو المنزل الذي يأمن به الإنسان العربي من فتك الحيوانات المفترسة الناهشة ، والأعداء المتوحشة الكاسرة ، ويلجأ إليه من أهوال عواصف الرياح العاتية ، والأنواء الجوية القاسية ، يألف فيه الفرد والخلان و العائلة ، فأن أول بلد في التاريخ العربي ينتزع لقب وطن هو- العراق- ، لذلك ، فهو وطننا جميعاً – عراقنا جميعاً- وكلّنا مسؤولون عمّا يعتريه من تقسيم باسم الطائفة و ارهاب باسم الدين ،في حق ابنائه الذين يدافعون بأرواحهم إكراماً لشمس العراق.. فهم ليسوا جياعاً ليتنازعوا كأقوام بدائية على رغيف الخبز، وليسوا أسياداً وعبيداً ليتقاتلوا على التسلط والتحرر، – و لنعترف كعرب بحقيقة واحدة -أدركناها في التاريخ و على امتداد أواصر الحضارات المترابطة، هي أنهم شعب حر و شهم له جذور حضارية ضاربة في أعماق التاريخ، ولو أتيحت لهم الفرصة لكانوا من أكثر شعوب الأرض تحضراً، ولعادت بغداد عاصمة الدنيا و الدين ،بالرغم من الظروف التاريخية و الاجتماعية والدينية التي رافقت بناءه السياسي وأنتجت هذا الكم الكبير من العنف المرافق لنزاعاته بالأصل مع القوى التكفيرية التي تبدلت رؤيتها القومية الى رؤية طائفية اقصائية بسبب تهافت الأطماع الخارجية عليه . في الختام, نتمنى من الجميع الإعتدال قبل الغضب, والتسامح قبل التعصب, فالعدو قادمٌ – يوماً- الينا جميعاً بشِعار(التحرير و الفتح المبين )….!!

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان