اراء وأفكار

جحا "وأحكام الإعدام"

د. عبدالله راضي حسين

 

       جلس ( جحا ) ذات صباح في مقهى الحارة ، واضعا صورة ” كلب مقتول ” أمامه على منضدة صغيرة ، وهو يتأمل فيها مليا . استغرب الحضور من هذا المشهد ، وما هو السبب الذي جعل “جحا ” يفعل ذلك . انتظر الجميع وصول صديقه ” أبوالعجب ” ، لأنه الوحيد الذي يعرف كيف يحل ألغاز جحا . وبعد ساعة جاء ” أبو العجب ” الى المقهى ، وبعد السلام على الجميع ، أشاروا له عن وضع “جحا ” . اقترب ” أبو العجب ” من جحا بعد أن رأى صورة الكلب ، ومد يده مصافحا ومعزيا بوفاة الكلب ، ومتسائلا في نفس الوقت : يا صديقي ، لم أكن أعلم بأن لديك كلبا ، ولم أعلم بوفاته إلا هذه اللحظة . ابتسم ” جحا ” وقال لصديقه : نعم ، لم يكن لدي كلب ، ولم يتوف عندي . قال أبو العجب : إذن ما بالك حزينا كل هذا الحزن . أجاب : أول أمس دعاني أحد أصدقائي في الحارة المجاورة لحضور محاكمة ” كلب وصاحبه ” أمام مجلس الحارة . فحضرت المحاكمة ، وعلمت أن جناية الكلب وصاحبه هي : أن نباح الكلب المستمر وعواءه على القطط وباقي الحيوانات الصغيرة وكأنه يريد أن يقول أما أنا أو أنتم في الحارة ! وإن هذا العواء والنباح يزعج بعض أعضاء مجلس الحارة لأن بيت صاحب الكلب قريب من بيوتهم ، إضافة إلى بعض أبناء الحارة . فسأل ( أبوالعجب ) : وما ذنب صاحب الكلب ؟ أجاب جحا : اعتبروه حاضنا للكلب ، ولم يهذبه كباقي الكلاب . وسال أبو العجب ثانية : وماذا بعد ؟ . أجاب جحا : أصدر أعضاء مجلس الحارة حكما ” بالإعدام الفوري ” على الكلب ، وسجن صاحبه خمس سنوات مع التعهد بعدم إيواء كلب كهذا مستقبلا ، ولا سيعدم هو بالذات . اعترض رئيس مجلس الحارة وبعض الأعضاء على هذا القرار لا سيما  سبق أن كان هذا الكلب بعهدة الرئيس . وبعد مشادة كلامية ، قرر مجلس الحارة بالأغلبية إعفاء رئيس المجلس من منصبه باعتباره مساندا لـ”عواء ” الكلب ومتواطئا مع صاحبه . قال ” أبو العجب ” : ” إذن يا صديقي لماذا أنت مهموم على هذا الكلب ؟ ” ، بكى “جحا ” وانتحب بصوت عال مما جلب انتباه كافة الحضور . ربت ” أبو العجب ” على كتف صاحبه وقال : أتنحب على الكلب ؟ هز “جحا” رأسه وقال ” لا يا عزيزي ، إن المصيبة أعظم ! ” . قال ” أبو العجب ” : بالله عليك أخبرني ، وأية مصيبة هذه ؟ إعتدل ” جحا ” في جلسته ، ووجه كلامه الى صديقه وكافة الحضور قائلا : 

   ” قبل فترة قصيرة من الزمن زرت ابنتي في بلاد ” الواق واق ” المجاورة للعراق . ورأيت في طريقي عند وصولي الى البلاد المئات من القطع السوداء التي تعلن وفاة المئات من الناس . وعندما  سألت إبنتي عن سبب هذه الوفيات ، هل بسبب كلابهم المسعورة ؟ فأجابت ” لا يا أبتي ، إن بعض أعضاء البرلمان في البلاد ، وخصوصا رئيسه ، وكلابهم المسعورة العائدة لهم ، هم السبب في قتل هؤلاء الناس عن طريق التفجيرات والكواتم . وإذا اتخذت الحكومة أي إجراء بحق هذه الكلاب المسعورة المجرمة وتعتقلهم ، ويصدر القضاء قراراته العادل بحقهم ، تقوم الدنيا ولا تقعد . ومن الطريف ، أن هذه الكلاب تدخل السجون من الباب ، وتخرج من الشباك بسبب تراخي الحكومة في تنفيذ الأحكام فورا مما جعل المجرمين يعتادون على ذلك ويزدادون ثقة بقادة الإرهاب وأعوانهم ، إضافة الى رعايتهم داخل السجون وكأنهم “طيور الجنة!! ” ويوفرون لهم راحة خمس نجوم حسب التوجيه ( الوهابي ــ الموسادي ــ الأمريكي )  . والكل يعلم أن السبب هو استماع الحكومة وبعض الكتل السياسية الإسلامية وغير الإسلامية لنصائح ( العم سام ) المسمومة ، ونباح الحواضن لهذه الكلاب المسعورة الإجرامية ، وتقارير المنظمات اللا إنسانية المشبوهة مثل : ( منظمة حقوق الإجرام ” الإنسان “! ) ، و ( ومنظمة القتل ” العفو” الدولية ) وغيرها من المنظمات المشبوهة المرتبطة بالموساد توجيها والوهابية تمويلا . دع عنك المطالبات العدوانية من ( منظمة الغزل ” العدل ” لإلغاء ” حكم الإعدام ” في العراق دفاعا عن المتآمرين والخونة أومطالبات بعض القيادات السياسية المشبوهة بإصدار العفو عن الكلاب المجرمة بشعارات ” طائفية ، دينية ، قومية … ” ، ولم يستطع أحد سواء كان برلمانيا أو حكومة أن يقول لهؤلاء ــ حسب المثل الشعبي ــ ” على عينك حاجب ”  . وفي نفس الوقت ، هناك دولة مجاورة لبلاد ” الواق واق ”  مشكوك بإسلاميتها ، تقوم بتنفيذ أحكام 

1

 الإعدام بقطع الرؤوس بحق مهربي الأغنام أو المتسللين من بلاد ( الواق واق ) وليس قتلة أو مجرمين ، ولم يطالب أحد بالعفو عنهم  . وتظل ” قرقوزات ” العملية السياسية في ” الواق واق ” تطلق ” الوعيد والتهديد ” ، وحسب الأمثال الشعبية هناك : ” لو العب لو أخرب الملعب ” , ” لو أ… لو أعلم عليك ” ، ” وإذا ما ترضى بجزة ، سوف ترضى بجزة وخروف ” ، وحسب توجيه أسيادهم من خارج البلاد . وأبلغتني ابنتي بأن أعداد الكلاب المسعورة تزايدت ، وهي تقوم الآن بهجوم شرس في أكثر من مكان في البلاد وقتل الأبرياء . فنصحت ابنتي بما يلي : 1ــ اسندوا بعضكم بعضا لمقاتلة هذه الكلاب المسعورة والعصابات السياسية المأجورة . 2ــ عدم الذهاب هذا العام الى الحج احتجاجا على المواقف الوهابية القذرة ، وعدم الذهاب الى الزيارات المستحبة ، وتوعية الناس الراغبين بالحج والزيارة أن يخرجوا بتظاهرات صاخبة لتنفيذ أحكام الإعدام القضائية فورا ، وإعلان أسماء خونة الوطن نهارا جهارا والمطالبة بإلقاء القبض عليهم أو الهاربين منهم وملاحقتهم أينما وجدوا والاقتصاص منهم بحق الأبرياء ، سواء  في خارج  البلاد أو داخلها ، وان ذلك يعتبر جهادا وحجا وزيارة في آن واحد . وعليكم  رفع شعار ” تبا لمن يرفض تنفيذ أحكام إعدام الإرهابيين وحواضنهم ” ، وحسب الآية الكريمة ” ولكم في القصاص حياة يا أولو الألباب ” ، وكما جاء في الأمثال الشعبية : ” الباب اللي تجي منه سده وأستريح ” ، و ” الإمام الما يشور يسمونه أبو الخرق ” ، ” و ” السلاح في يد الضعيف غير السلاح في يد القوي ” . 

      استغرب “أبو العجب ” من هذا الكلام ، وصرخ بالحضور ” إخواني ، إن جحا ــ أبو عميرــ أصبح سياسيا إنسانيا محنكا ، وما عليكم إلا أن تؤازروه ، وتخرجوا الى شوارع الحارة والحارات المجاورة ، وتنادون بإعدام كل الخونة من حكام الحارات لكي لا تتكرر تجربة بلاد ” الواق واق ” لدينا ، وهذا ما حصل بالفعل، وجمعوا الناس في مظاهرات صاخبة .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان