اراء وأفكار

الإعلام الشريف والمزيف!

احمد الشيخ ماجد

 

اتذكّر ان شيخاً، من شيوخ العشائر، الذين كنتُ أراهم في مدينتي، قد حدث لهُ خصام مع عشيرة أخرى، وكان النزاع بينهم قائما على قدم وساق، وقد قال لعشيرته في خضم هذه النزاعات: انشروا الاخبار السلبية، والمخيفة عن العشيرة الخصم، فهناك آلاف المتطوعين لنشر مثل هذه الأخبار!.” الحقيقة ان هذه الكلمة جداً واقعية، وتنطبق على واقعنا العصيب، الذي تنتشر فيه الشائعات، والاخبار السلبيّة بسرعة البرق، ويضيع فيه أيّ خبر إيجابي، وذلك بفعل الإعلام الذي يحاول ان يشوّه الصورة، ويزيفها على المواطن لحسابات سياسيّة معروفة لا يهمها إلا مصالحها، واهواؤها الشخصيّة التي لاتصب في مصلحة الرأي العام أبد. 

ما ان بدأت أزمة الموصل، وغيرها من المناطق العراقيّة حتّى رأينا بعض الوسائل الإعلامية، والقنوات الفضائيّة تبث سمومها بعيداً عن المهنية التي يفترض ان تتميّز بها المؤسسات الإعلامية.. والغريب ان المواطن يغفل هذه الشائعات، وسرعان ما يصّدقها، ويتكلم بها أمام الآخر، حتّى تغدو خبراً معروفا يتناقله الناس، وتعطى الآراء بشأنه.. وربما تحصل نزاعات، ومشاكل على الآراء التي تصدر عليه!.

الأمر لا يقتصر على القنوات العراقيّة فقط، بل تعدى إلى القنوات (الخليجية) حصراً، وهذا ليس بجديد، فنحنُ لا نغفل ما تفعله قناتا الجزيرة، والعربية اللتان تكذبان صباحاً، ومساءً لترسما صورة مغايرة عن الحقيقة التي تجري في العراق. 

ليس غريبا ان تأتي الجزيرة بشخصٍ “عراقي” مأجور، ليتكلم على العراقيين بأقذع الألفاظ.. ولا جديدا على العربيّة حينما تخرج لنا شاعرا تافهاً، قضى عمره بمدح البعث، لتوصيل صورة، بأن هذا الشاعر يمثّل العراق، وشعراءه!. وكل ما تورده هذه القنوات من أكاذيب سمجة تدس السم في العسل، وتؤجج الخطاب الطائفي، نرى بعض “العراقيين” من الاعلاميين، والكتاّب يخرجون فيها، وكأنها القنوات الوحيدة التي تريد الخير للعراق، وتبكي ليلاً ونهارا على وضعه المأساوي.

لا أدري كيف يقبل هؤلاء ان يخرجوا بهكذا قنوات، أثبت جرمها، وحثها على القتل فيما بين الأخوة، وأبناء الوطن الواحد.. يبدو ان الكره قد عمي بصائرهم، وربما خفي عليهم ان الوطن أغلى من الصراعات السياسيّة المؤقتة، والتي تنتهي ما ان تقدّم المكاسب، والأموال “الزينة!” . ألا يتذكرون أن هذه القنوات تعود لأكثر الناس حقداً، وكرها للعراق وأبنائه!؟. ألا يعرفون ان هذه القنوات على أستعداد ان تتحالف مع الشيطان في سبيل إسقاط العراق، وتفشي القتل فيه؟.

تحية كبيرة لكل الإعلاميين العراقيين الذين يعملون في مؤسسات عربيّة، واستقالوا منها بعد هذه الأزمة، لأنها كُشفت لهم، وبان كذبها.. وتحية كبيرة للإعلامي الشجاع ابو فراس الحمداني، وهو يفضح قناة الجزيرة، واهداف أصحابها المريضة في عقر دارهم، وفي برنامجهم السخيف الذي يقدّمه، ويديره منافق عرف الجميع رخصه.. تحية لكل شجاع يفضّل الوطن على الأموال، والرغائب التي تزول…ويبقى التاريخ كفيلا بأن يفرز الشرفاء من عبيد الأموال الخليجية، والكردية!.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان