صبيح عفوان
يستثمر الكاتب غالي العطواني في عموده الاسبوعي”شخابيط” والذي يتصدر الصفحة الخامسة (حياة الشعب) من جريدة طريق الشعب ,الفعل الجدلي الساخر عبر كثافة اللغة ودلالاتها التي تنتمي الى السهل الممتنع, وهي الطريقة التي تمنح القارى الانطباع الوافي عن الموضوع وتأويله ,وعلى الرغم من المساحة الضيقة التي تجعله مجبرا لان ينتهج التكثيف اسلوبية في الكتابة، لكنه لم ينتج هذا الفعل عبر بوابة الغموض الذي ينتجه الجدل المتعالي ,لتكون الحصيلة النهائية من هذا الاجراء هي مغادرة السرد الغامض والاشتغال على حدوتة ذاكرية سردية يشترك الجميع في تناولها ,لكي يحقق العطواني عبر هذه الاسلوبية جذب القارىء للمشاركة الفاعلة التي تتمحور على صلة النكتة بلاشعوره ,والتي تجعل الموضوع المراد انتاجه في شبكة السؤال الساخر ,وهي الميزة التي تجعله يحصل على المتعة في تداول الموضوع والذهاب به في كل الاتجاهات ,ومما لا شك فيه ان العطواني وعلى وفق هذا الاشتغال سيدخل فضاء جدليا ساخنا لانه يحتاج في كل مرة لان يدخل موضوعاته المختارة المثيرة الى بؤرة السؤال النقيض الساخر, وهي الصيغة التي عبرها يستطيع ان يمنح القارى بعض عناصر المتعة بجوار القراءة, ليكون الجدل المشترك هو الذروة النهائية التي يتوق العطواني الى تحقيقها , لتكون الحصيلة النهائية هي (شر الموضوع على الحبل)حسب الموروث الشعبي, من هنا يوحي لنا العطواني عن الارضية الثقافية المهمة التي كان لها التاثير الكبير في تجربته الابداعية الا وهي تجربة الكاتب الكبير زكريا تامر, ومن فوائد هذه التجربة الابداعية هي ان الموضوع المثير الذي يعمل خارج البنية التواصلية لحظة استثمار الفعل السياسي والاجتماعي, يدخل شبكة العلاقات الجدلية التي هدفها تغيير مسار هذا الفعل بالاتجاه الذي يتفق مع متطلبات المجتمع, وبهذه الاهداف يذهب بنا الكاتب العطواني الى نموذج اشتغال يدخل بوابة التماثلات الساخرة ,وحرص ان يجعلها شعبية او تاريخية ومتداولة في الواقع ,لتكون مثالا يستقطب عبره الموضوع لمحاكمته ,وهي الميزة التي تجعل هذا النوع من الكتابة نضرة وخارج المقاومة لحظة التلقي, والمادة المكتوبة لا تندرج ضمن هذه الشروط الا في حالة استثمار الكاتب شحنة الاثارة التي من الممكن ان يصل عبرها الى التواصل مع الجمهور العريض ,لان التعيين التقريري على الرغم من قوة حضوره في المشهد الصحفي العراقي لكنه لا يشير الى الحالات العرضية التي تلعب دورا في الحقل السياسي والاجتماعي ,لذلك ينطلق العمود الساخر من ضرورة النظر الى وقائع السياسة ورصد المتغيرات والهفوات باعتبارها الحاصل النهائي المؤثر والذي يحتاج الى الرصد الدائم , والكتابة الساخرة في نهاية الامر هي مشروع مؤول ارضيته الحزن ,لاننا حين نضع الموضوع داخل شبكة من العلاقات السردية الساخرة تغدو الكتابة بمثابة الاحتجاج والافصاح عن تاثيره وتحديد قوة ضغطه ,والعطواني عبر اقتناصه الدائم للموضوعات المؤلمة سيشكل لحظة الكتابة حزمة من السيرورات المتخيلة التي تجعله يحيط الموضوع ويؤطره بمواقف ناشزة وخارج النسق الاجتماعي, لكي يحقق التوازن في قراءته ,من هنا سيشكل التلقي عبر هذه المشاركة جزءا مهما في تعاطي الموقف واعادة رصده ,ولا تخلو هذه الكتابة والتماهي مع بنيتها لحظة التلقي من بث شحنة عدائية تقترح الهدم لافراغ الموقف من خفاياه, وجعله يتشظى في دلالة تذهب الى تعريته ,الامر الذي يجعلنا نحيط الموضوع بغايات هدفها الاصلاح ,لتكون التجربة الساخرة مصاغة في المعاني المضافة لتكشف عن قوة الحضور الرمزي بفعل الجدل الساخر ,أي ان تقول اشياء اخرى باتجاه الموضوع لتاطيره لذا يجب النظر الى الكتابة الساخرة باعتبارها اداة تمكننا من التعرف على السلوك السياسي –الاجتماعي –الذي لا يستقيم وجوده من خلال الكتابة المكررة والمالوفة ,من هنا يبدو هذا النوع من الكتابة بمثابة تعيين مصادر الاشتغالات النقيضة التي لها الدور الفاعل في تعطيل حركة النمو الاجتماعي والاقتصادي ,التي تؤثر على سير العملية السياسية في بناء وتشييد نسق قانوني يذهب بالانسان الى معترك الدولة المعاصرة .









