ابو رشدي صالح البديري
ان الجوع والعبودية ليست كافية لصنع التغيير اذا لم يصاحبها الشعور والاحساس وايقاظ الرغبة الملحة لرفض هذه المعاناة
كارل ماركس
في منتصف حزيران الماضي اختتم الحزب الشيوعي الاميركي اعمال مؤتمره الثلاثين ناقش خلالها الامور التنظيمية والفكرية والمالية وانتخاب لجنته الوطنية وكان ما ركز عليه المؤتمرون فكرياً استبدال عبارة” نحن نطبق النظرية العلمية للعالم التي قام بوضعها وتطويرها ماركس وانجلس ولينين وغيرهم في سباق تاريخنا الامريكي وثقافتنا وتقاليدنا”. وهي- لعمري – الاروع في كل القرارات والتوصيات التي اتخذها المؤتمر متجاوزاً صبغ (التأليه)و (الصنمية) بالشعارات والطروحات واعتماده الظروف الاجتماعية والموضوعية والثقافية والتقاليد لكل مجتمع ينوي السير في طريق الاشتراكية مقرونة بالديقراطية والحرية في خيارات الامم والشعوب الفكرية والعقائدية حيث القفز على ما جاء اعلاه يعني نوعاً من تمجيد عقل الفرد بالخيار الفكري والسبيل الصحيح لتحقيقه مرحلياً مستقبلاً للأجيال القادمة هذا من ناحية ومن ناحية الاخرى جاء انعقاد المؤتمر في بلد يشكل راس الرمح للدول الامبريالية والرأسمالية والسائرة في خطى سريعة للعولمة المتوحشة امراً يستدعي التأمل حيث اعتقد اعداء الشيوعية انها انتهت بفرط عقد الاتحاد السوفيتي ومنظومة الدول الاشتراكية لدول أوربا الشرقية مطلع تسعينيات القرن الماضي غاضين(الاعداء) الطرق عن نشاط الحزب الشيوعي الروسي الحالي المتميز والمتجدد وكذلك انشطة الاحزاب الشيوعية واليسارية والديموقراطية في دول أوربا الغربية منها والشرقية واميركا اللاتينية وبعض دول افريقيا واسيا وشبه القارة الهندية وما يحققه الشيوعيون واليساريون من انتصارات مقبولة في برلمانات بلادهم والامثلة كثيرة لا يسعها المجال بالتفصيل والارقام لأمانة التاريخ انا شخصياً لي صداقات كثيرة من تشاء ورجال في شعب جمهورية المانيا الديموقراطية السابقة لازالت تصلني منهم رسائل واتصالات انهم يتأسفون شديد الاسف على وضعهم السابق (رغم مركزيته) حيث كان بإمكانهم الحصول على مستلزمات الحياة اليومية (مسكن وملبس وعلاج وتعليم .. الخ) وبأسعار اقرب الى المجانية وخاصة العلاج والتعليم لكل مراحله لكنهم اصبحوا (بدون) ومواطنون من الصنف الثاني بعد الوحدة والاندماج بالمانية الاتحادية . وهذا تنطبق على جميع دول اوربا الشرقية السابقة وروسيا . حيث كثرة المعاناة من تفشي الفساد المالي والاداري والسوق السوداء والجريمة المنظمة والمخدرات والتي كانت موجودة في مجتمعاتهم لكن با ضيق الافق وتحت السيطرة .
عوداً لأعداء الشيوعية لا قول لهم انها موجودة ومتجددة وانتصارها حتمي لا محال طال الزمن ام قصر وما يحصل في الكثير من دول اميركا الجنوبية وافريقيا وبعض دول اسيا وشبه القارة الهندية دليل قاطع لذلك حيث ان الحركة الماركسية تعتبر من الناحية النضالية ام لكل الحركات الثورية التي انجبت المؤمنين بالمشروع الاممي المبني على اسس علمية تنقل البشرية الى مراحل متقدمة من التطور الحضاري الذي تسعى الامم والشعوب المتطلعة للخلاص والحرية والمساواة منذ وجودها على الارض ولحد الان وان الطروحات الماركسية في العلم والتقدم والحضارة والمساواة والحرية والديموقراطية لاتزال وستظل تستقطب الكثير من شعوم الامم على اختلاف اعراقهم وقومياتها واديانها لما تحتويه من نوازع انسانية ورؤى وتحليلات وتصورات علمية عند تحققها(ولو بشكل نسبي) وتحولها الى واقع مادي ملموس ستكون فيه تلك الشعوب قد حققت اهدافها في الحرية والسعادة









