نوري صبيح
يقصد بالديمقراطية النيابية ان يختار الشعب أشخاصا ينوبون عنه مباشرة، ولفترة محدودة ويطلق على هؤلاء اصطلاح “النواب” . والبرلمان المنتخب هو محور الديمقراطية النيابية والذي قد يكون من مجلس واحد أو مجلسين ولا يشارك الشعب البرلمان في مباشرة السلطة ، هذا ومن الجدير بالملاحظة ان النظام البرلماني كان في البدء ليس من صنع التنظير الفكري وإنما هو وليد معاناة الشعب الانكليزي من استبداد حكامه وقد تطور إلى الشكل الذي نشاهده في الوقت الحاضر بشكل تدريجي وليس طفرة واحدة عبر الصراع الاجتماعي الطويل والمتراكم، ففي البدء كان الملوك هم الذين يختارون من يمثل الشعب وبالتالي لم يكن هناك نواب ثم تطور الأمر فأصبح الشعب هو الذي يختار ممثليه عن طريق الانتخاب. فمجلس الاتحاد وان اختلفت تسمياته فهو موجود في الانظمة البرلمانية او الرئاسية او شبه الرئاسية (لوردات ، شيوخ ، اتحاد ،….).
و يشتمل البرلمان الانكليزي على مجلسين ، هما مجلس اللوردات، ومجلس العموم ، يختلفان من حيث تكوينهما واختصاصهما ، فالأول هو الأقدم من الناحية التاريخية ، وكان الأعلى مرتبة، والثاني هو الأوسع صلاحية والأكبر فعالية،يعقد كل منهما جلساته منفردا،ويشتركان– ولو باختلاف كبير في دورهما – في الإعمال البرلمانية.ويتكون البرلمان من :
1 – مجلس اللوردات : يعد مجلس اللوردات أثرا من اثأر العهد الإقطاعي،وممثلة للارستقراطية التقليدية، يتألف بطريقة معقدة ، ويضم فئتين من اللوردات،فئة اللوردات الزمنيين،وفئة اللوردات الروحيين، ويبلغ مجموعهما حوالي الألف من الأعضاء. أولا : اللوردات الزمنيون:
وتضم هذه الفئة 856 لوردا ، تنتمي إلى فئات مختلفة:
أعضاء بالوراثة،ويبلغ عددهم800 عضو وهم من حاملي لقب أللوردية بالوراثة ، حيث انعم ملوك انكلترا به على إسلافهم ، وهذه الفئة تضم اكبر الفئات في مجلس اللوردات.
– أعضاء بالتعيين،يعينهم الملك على مدى الحياة، بعد موافقة الوزارة إقرارا بخدماتهم ، أو بحكم وظائفهم، فقد منح القانون الصادر في سنة 1958 الملك حق تعيين لوردات مدى الحياة،اعترافا بخدماتهم في العلم والاقتصاد والسياسة وغيرها، بدون تحديد لعددهم، بموافقة الوزارة طبعا وكذلك الملك- استنادا إلى قانون القضاء ألاستئنافي الصادر في سنة 1876والمعدل في سنة 1947- تعين الاستئناف العادي، وعددهم تسعة،في مجلس اللوردات، للقيام بصلاحياته القضائية .ويتولي هؤلاء القضاة محكمة الاستئناف العليا ، التي يرأسها وزير العدل للنظر بطلبات استئناف وتمييز الإحكام الصادرة عن المحاكم المختلفة( ) أعضاء بالانتخاب :وهم ممثلو اسكتلندا،وعددهم ستة عشر يقوم بانتخابهم جميع لوردات المملكة ، لمدة ولاية مجلس العموم وفقا لقانون الاتحاد بين انكلترا واسكتلندا في سنة 1707. وقد كان هناك لوردات يمثلون ايرلندا، وعددهم ثمانية وعشرون لوردا ، إلا إن هذا التمثيل لم يعد له وجود بعد تأسيس دولة ايرلندا الحرة في سنة 1922. ثانيا: اللوردات الروحيون: وهم من الأساقفة أعضاء الكنسية الانجليكانية ، أي كنسية انكلترا ، وعددهم ستة وعشرون عضوا، يأتي في مقدمتهم رؤساء أساقفة كنتربري ، وبروك ، ولندن ، ومونسيتر، وديرهام، فضلا عن واحد وعشرين مقعدا مخصصة لأقدم الأساقفة ، وترتبط عضوية الأساقفة بمجلس اللوردات بشغلهم لوظائفهم ، وتزول عنهم هذه الصفة عند تركهم لمناصبهم الدينية لأي سبب من الأسباب.
وجدير بالإشارة إن مجلس اللوردات هو أقدم مجلسي البرلمان من الناحية التاريخية و الأعلى مرتبة،وكان يتمتع باختصاصات اكبر من تلك التي يتمتع بها مجلس العموم، تساوت كفتاهما في ما بعد، حيث أصبح يتعين موافقة المجلسين على مشروعات القوانين والموازنة والضرائب قبل رفعها إلى الملك لإقرارها،ولكن صلاحيات مجلس اللوردات بدأت بالتضاؤل والتناقص ثم الزوال منذ القرن السابع عشر، ونقطة البدء تعود إلى الاتجاه الذي ساد في مجلس العموم ، ومفاده إلا يحق لمجلس اللوردات تعديل مشاريع القوانين المتضمنة إحكاما مالية ، استنادا إلى وجوب موافقة ممثلي الشعب على كل ضريبة يتحملها ، وبما إن مجلس اللوردات لم يكن مجلسا منتخبا ، لذلك لا يصح إن يتمتع بالمساواة مع مجلس العموم .وفقد مجلس اللوردات معظم امتيازاته التاريخية، ومع ذلك فما زال محتفظا باختصاصاته القضائية التي تمارسها اللجنة الاستئنافية المنبثقة عنه والمكونة من اللوردات القضاة التسعة الذين سبق ذكرهم .وهكذا أصبحت الوظيفة التشريعية ، بعد زوال صلاحيات مجلس اللوردات محصورة بعضو البرلمان المنتخب لمجلس العموم.
2 -مجلس العموم :
مجلس العموم هو الهيئة النيابية الممثلة للشعب البريطاني التي يتم اختيار جميع أعضائها عن طريق الاقتراع العام السري المباشر ، يحق لكل مواطن بلغ الحادية والعشرين من عمره، ذكرا أم أنثى، الاشتراك فيه.ومدة مجلس العموم خمسة أعوام ، ويستطيع المجلس مدها استنادا إلى القاعدة التي تقول لا قيد على البرلمان.ويمر مشروع القانون المقدم إلى مجلس العموم بعدة خطوات أولها قراءة المشروع قراءة أولى ثم قراءة ثانية ، وبعد ذلك يحال المشروع إلى إحدى لجان المجلس ثم يعرض على المجلس مع تقرير اللجنة،ويقرا قراءة ثالثة ويعقب ذلك التصويت على المشروع ويتم التصويت بنعم او لا ويعبر الأعضاء عن رأيهم برفع الأيدي. وإضافة إلى الوظيفة التشريعية ، يباشر مجلس العموم الرقابة السياسية على الحكومة ، وذلك عن طريق تقرير مسؤولية الوزارة وسحب الثقة منها، ومع أن هذه الخاصية تعد من الخصائص الهامة للنظام البرلماني ، إلا إن المجلس لا يلجأ إليها من الناحية العملية وسبب ذلك يعود إلى استقرار نظام الثنائية الحزبية في بريطانيا ودعم الحكومة من قبل الأغلبية البرلمانية حيث ينتمي كلاهما لحزب واحد فمن النادر إسقاط الحكومة من قبل مجلس العموم ، اذ لا يحصل ذلك إلا في حالة الانقسام داخل الأغلبية التي تدعم الحكومة أو كانت الحكومة لا تتمتع بالأغلبية المطلقة. الأغلبية البرلمانية وتجري الانتخابات على أساس الدوائر الفردية، أي إن يكون لكل دائرة مقعد واحد ، ويتم الفوز على أساس نظام الأغلبية البسيطة ذي الدور الواحد، ويضم مجلس العموم 635نائبا، مدة ولايتهم خمس سنوات ، بمقتضى القانون البرلماني الصادر سنة 1911، وان كانت هذه الولاية لا ينقضي بكاملها دائما.
اما في الولايات المتحدة الامريكية ف مجلس الشيوخ الأمريكي هو المجلس الأعلى، أما المجلس الأدنى فهو مجلس النواب، وهو أحد مجلسي الكونغرس. ولقد وضعت وحددت صلاحيات وتكوين المجلس في المادة الأولى من الدستور. (والتي لم يستخدم فيها لفظتي أعلى وأدنى). تمثل كل ولاية بنائبين بغض النظر عن عدد سكان الولاية والذي يضمن تمثيل متساوي لكل الولايات في المجلس. تكون عضوية نائب المجلس لمدة ست سنوات.
رئيس المجلس الحالي هو نائب الرئيس الامريكي جو بايدن والذي يرأسه منذ 20 /كانون الثاني/ 2009 إلى الآن بصفته نائباً للرئيس وفقاً لدستور الولايات المتحدة الامريكية ويتم تجديد ثلث أعضاء المجلس كل سنتين عن طريق الاقتراع المباشر. للترشح لمنصب نائب في مجلس الشيوخ يجب أن لا يقل عمر المترشح عن ثلاثين سنة ويجب أن يكون حامل للجنسية الأمريكية منذ تسع سنوات على الأقل. وينص الدستور على أنه يجب الحصول على موافقة مجلسي الكونغرس للمصادقة على القوانين. ولا يستطيع الرئيس الأمريكي التوقيع على المعاهدات والاتفاقيات والقرارات المهمة من دون استشارة وموافقة مجلس الشيوخ. و يعتبر مجلس الشيوخ الأمريكي هيئة تداولية أكثر من مجلس النواب الأميركي وذلك لأنه- مجلس الشيوخ الأمريكي -أصغر في عدد النواب وفترة خدمة نوابه أطول, بما يسمح لمزيد من فرص العمل الجماعي وجو أقل من العمل الحزبي، ويعتبر نوعا ما منعزل عن الرأي الأمريكي منه عن مجلس النواب الأمريكي.
اما تجربة البرلمان في العهد الملكي عند تاسيس الدولة العراقية الحديثة فهي حسب القانون الاساسي لسنة 1925
: يتألف مجلس النواب بالانتخاب بنسبة نائب واحد عن كل عشرين إلف نسمة من الذكور. و تعين طريقة انتخاب النواب بقانون خاص يراعى فيه أصول التصويت السري و وجوب تمثيل الأقليات غير الإسلامية.
و “على مجلس النواب إن ينتخب كل سنة في جلسته الأولى رئيسا ونائبي رئيس وكاتبين من بين أعضائه ، وعليه ان يقدم نتيجة هذا الانتخاب إلى الملك فيصدقه، ينوب عن الرئيس عند الاقتضاء احد نائبيه” (م44).
و”السلطة التشريعية منوطة بمجلس الأمة مع الملك ، ومجلس الأمة يتألف من مجلسي الأعيان والنواب ، وللسلطة التشريعية حق وضع القوانين وتعديلها وإلغائها مع مراعاة إحكام هذا القانون: (م28).
و” يتألف مجلس الأعيان من عدد لا يتجاوز العشرين عضوا يعينهم الملك ممن نالوا ثقة الجمهور واعتماده بإعمالهم ، وممن لهم ماض مجيد في خدمات الدولة والوطن”(م31) .و “مدة العضوية في مجلس الأعيان ثماني سنوات على إن يتبدل نصفهم في كل أربع سنيين، ويجوز إعادة تعيين الأعضاء السابقين ، والنصف الأول لأجل التبديل يفرز بالاقتراع”(م32).و الرئيس ونائبيه ينتخبهم المجلس من بين أعضائه إلى مدة سنة واحدة بتصديق الملك ، ويجوز إعادة انتخابهما (م33)، و” يجتمع مجلس الأعيان عند اجتماع مجلس النواب ويعطل معه(م34).
اما بعد المتغيرات السياسية في جمهورية العراق بعد 9/ 4/ 2003 فقد نص الدستور العراقي لسنة 2005 النافذ على ان السلطة التشريعية” تتكون من مجلس النواب ومجلس الاتحاد (م48). و”يتكون مجلس النواب من عدد من الاعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة الف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي باكمله، يتم انتخابهم بطريق الاقتراع العام السري المباشر، ويراعى تمثيل سائر مكونات الشعب فيه” .
فعلى رئيس الجمهورية او مجلس الوزراء تقديم باسرع ما يمكن ، مشروع قانون تشكيل “مجلس الاتحاد” إلى مجلس النواب في دورته الثالثة الحالية الذي يعتبر، طبقاً للدستور، جزءاً مكملاً للسلطة تشريعية. حسب المادة 48 من الدستور، فيما تنص المادة 65 على “إنشاء مجلسٍ تشريعي يُدعى مجلس الاتحاد يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، وينظم تكوينه، وشروط العضوية فيه، واختصاصاته، وكل ما يتعلق به، بقانونٍ يسن بغالبية ثلثي أعضاء مجلس النواب” (م65).
او ان يبادر مجلس النواب عبر اللجنة القانونية بتقديم مقترح القانون لرئاسة مجلس النواب لغرض الموافقة عليه وتشريعة بعد المصادقة عليه تحت قبة البرلمان الان ….الان وقبل فوات الاوان..









