نوري صبيح
اخفقت العملية السياسية من جديد …بسبب تكرارعيوب التاسيس الديمقراطي مذ سقى بذورها المحاصصاتية القائد الامريكي المدني “بريمر” ومجلس الحكم العراقي السابق.. وعادت إلى الظهور بالعلن وبشكل رسمي ومن جميع القوائم السياسية وقادتها حول حكومة الشراكة الوطنية الفاشلة عمليا لثماني سنوات خلت “القوية” بدلا من حكومة الاغلبية الساسية البرلمانية /السياسية”الضعيفة” وهي لم تجرب بعد! دون استثناء بسبب الواقع العسكري المتدهور وسيطرة القوى المخالفة للعملية السياسية الذي فرضته قوى الاحتلال الارهابي بقيادة داعش واخواتها القادم من دول الجوار العربي والدولي !!! هذا الواقع الجغرافي الجديد المرير على الارض وخصوصا في المحافظات الست ذات المكون الاجتماعي المعين، ومحاولة لي الاذرع من قبل بعض الزعامات الكردية في اقليم كردستان واستغلال الذي حصل على الارض وانسحاب القوات المسلحة من الجيش والشرطة الاتحادية ومحاولة فرض وتطبيق المادة الدستورية 140 بالقوة والاحتلال العسكري للاراضي المتنازع عليها ، اي شراكة استراتيجية هذه بين الشيعة والاكراد ؟واغلب الزعامات للكيانات السياسية تتحدث في الكواليس والاروقة والغرف الموصدة عن المكاسب والمغانم والامتيازات وتوزيع المناصب السيادية الثلاث وفق الاستحقاق الانتخابي، مع ان الشعب انتخبهم كنواب عنه لا في المناصب السيادية للسلطة التنفيذية والذين سوف يستبدلون و يعوضون بنواب اخرين جدد من نفس الكيانات السياسية في حالة تسنمهم مناصب وزارية/او سيادية، واثبتت الاحداث ان اغلبهم لا يمثلون المواطن العراقي واحتياجاته الانسانية وفق مبادي حقوق الانسان من العدل والتسامح والحقوق والوجبات في الترشح لاي منصب في الدولة الاتحادية.
ونجح مبدأ الفصل بين السلطات في الدساتير في تحقيق هدفه المنشود حينما منع قيام حكومات دكتاتورية جديدة في العالم الغربي ، تأسيسا على فكرته البسيطة بتشتيت وظائف الدولة بين ثلاث سلطات رئيسية ( تشريعية وتنفيذية وقضائية ) لمنع جمعها بيد واحدة ، وبالتالي منع الاستبداد والانفراد بالحكم . إلا أنه لم ينجح معنا ، فبمجرد أن يعتلي أحدهم السلطة وتسنح له فرصة مناسبة فإنه يباشر بالاستيلاء على كل شيء ، ويسخر كل شيء لتعزيز سلطته الفردية في القيام بجميع الاعمال التي يقوم بها الوزراء والمحافظون و الهيئات المستقلة والدرجات الخاصة بل حتى التشريع!؟ ، ويجمع كل الوظائف والسلطات بين يديه ، أو يخضعها له بطريقة أو بأخرى .فهل العيب في مبدأ الفصل بين السلطات أم ان العيب في مجتمعاتنا الاسلامية /العربية وبشكل خاص المجتمع العراقي ،خصوصا في تربية قادتنا وزعمائنا ، فكل منهم دكتاتور صغير ، ينتظر فرصة للنمو والاستحواذ والسيطرة التامة على الدولة كلها ، بضمنها الشعب والقضاء والعدالة والإعلام والمجتمع المدني ، فيسخرها جميعا لخدمته وخدمة أغراضه الشخصية وحاشيته المقربة جدا .
ومن هنا تاتي كثرة المرشحين لمنصب رئيس جمهورية العراق بعد الانتخابات البرلمانية النيابية ،وبدات تجربتنا المريرة في جمهورية العراق مع الحاكم المدني “بريمر” الذي امتلك السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وسلطة اعضاء مجلس الحكم (25) عضو شهر واحد لكل منهم !! والدكتور اياد علاوي الذي حمل ايضا السلطتين التشريعية والتنفيذية ومن ثم رئيس الجمهورية غازي عجيل الياور .وتم انتخاب أول مجلس رئاسة من قبل الجمعية الوطنية في 6 /نيسان/2005. وبعد أكثر من شهرين من المفاوضات بين الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الوطني الكردستاني والقوى السياسية الأخرى, تم انتخاب الزعيم الكردي جلال طالباني رئيسا للعراق، وتم انتخاب عضو الائتلاف العراقي الموحد وعضو المجلس الأعلى عادل عبد المهدي والرئيس المنتهية ولايته غازي الياور نائبين له. وتألف مجلس الرئاسة الثانية، بموجب الدستور الجديد في العراق، من الرئيس العراقي جلال طالباني، ونواب الرئيس هم عادل عبد المهدي”استقال” وطارق الهاشمي”هرب”وخضير الخزاعي. ويقرر الدستور العراقي النافذ ان مجلس الرئاسة هو مجلس مؤقت ينتهي العمل به ويبقى فقط رئيس الجمهوريه كمنصب معترف به وله الحقوق بدءا من الدورة التشريعيه الثانيه وهو الامر الذي لم يعمل به لحد الان ، اما في بداية الدورة البرلمانية الثالثة في 13/ 7/ 2014، فيفترض ان يكون هناك رئيس للجمهورية وفق الوثيقة الدستورية في المادة (70):
“اولاً : ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيساً للجمهورية باغلبية ثلثي عدد اعضائه .
ثانياً : اذا لم يحصل اي من المرشحين على الاغلبية المطلوبة يتم التنافس بين المرشحين الحاصلين على اعلى الاصوات ويعلن رئيساً من يحصل على اكثرية الاصوات في الاقتراع الثاني” .
وليس شرطا ان يكون المرشح لمنصب رئيس الجمهورية من السادة النواب بل يحق لعموم المواطنيين الترشح لهذا المنصب على وفق المادة الدستورية(68):
يشترط في المرشح لرئاسة الجمهورية ان يكون :
اولاً : عراقياً بالولادة ومن ابوين عراقيين .
ثانياً : كامل الاهلية واتم الاربعين سنة من عمره .
ثالثاً : ذا سمعة حسنة وخبرة سياسية ومشهوداً له بالنزاهة والاستقامة والعدالة والاخلاص للوطن .
رابعاً : غير محكوم بجريمة مخلة بالشرف . في حين ان الواقع العملي السياسي الذي جرى العمل به داخل اروقة مجلس النواب هو الاتفاق والقبول الجماعي لتحقيق نسبة الفوزضمن مبدأ المحاصصة..و تم حسم شغل هذا المنصب للتحالف الكردستاني وحصر لحزب السيد جلال طالباني (الاتحاد الوطني الكردستاني) و”لا و لن” يفوز أي مرشح لمنصب الرئيس دون حصول التوافق السياسي لمرشح معين وبالاسم المحدد قبل التصويت، واذا ما حصل ذلك وهو ما متوقع فسوف يحدث ارباك في تقسيم المناصب السيادية الاخرى ومنها منصب رئيس مجلس الوزراء!؟ اما الحديث عن تقدم اكثر من خمسين مرشحا لمنصب الرئيس فهي اضغاث احلام ولن ترى النور ابدا مهما تكن المبررات في ضرورة وجود رئيس عربي /سني لهذا المنصب وتحسين العلاقات مع الدول العربية ذات الطابع السني .والحل برأي المتواضع هو في التعديل الدستوري او في تبديل الدستور او جعل النظام من برلماني إلى رئاسي والانتخاب المباشر من الشعب بالاقتراع السري المباشر لمنصب رئيس الجمهورية على شكل دورتين في النهاية للاعلى مرشحين ويصبح الرئيس من يفوز باعلى الاصوات اكثر من 50 % من اصوات الشعب.









