اراء وأفكار

منصب رئيس مجلس الوزراء آليات دستورية أم أهواء سياسية!

نوري صبيح 

 

إن نظام الحكم يختلف مفهومه من دولة إلى أخرى  تبعا لوجود أو عدم وجود قوى اجتماعية وسياسية  فعلية إلى جانب القوى الرسمية لسلطة الحكم  كالأحزاب السياسية و.. إن اختلاف الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية ومدى فاعلية القوى السياسية غير الرسمية هي الأساس في اختلاف الأنظمة السياسية .

إن ظاهرة تصنيف الأنظمة السياسية المعاصرة من حيث مدى تبنيها لمبدأ الفصل بين السلطات، هذا المبدأ الذي يقضي بضرورة تخصص هيئات الدولة في وظائف وأعمال محددة تتولى القيام بها وبالتالي فالأنظمة التي تكتفي بدرجة معقولة من الانفصال والاستقلال بين السلطات العامة بحيث تجعل العلاقة بين هذه السلطات قائمة على التعاون والتبادل والتوازن مع الاحتفاظ بالمساواة بين السلطات صنفت تحت مسمى الأنظمة البرلمانية فيما الأنظمة الأخرى التي تتشدد في درجة الانفصال بحيث تتبنى الانفصال الشديد أو الجامد بين السلطات  سميت بالأنظمة الرئاسية إما الأنظمة التي أقامت العلاقة بين السلطات على أساس التدرج بين السلطات سميت بالأنظمة المجلسية.

إن دستور العراق لسنة 2005 النافذ لم يأخذ بنظام برلماني خالص،وعلى وفق قواعد النظام البرلماني العالمي ، حيث إن طبيعة ثنائية السلطة التنفيذية”رئيس الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء” تكون بيد مجلس الوزراء ولا يتدخل رئيس الدولة فيها إلا في القدر المحدود، لان حقوقه أسمية/تشريفية وبالتالي لا يجوز له ممارستها إلا من خلال  مجلس الوزراء عبر آلية التوقيع المجاور.

 إما في جمهورية العراق فقد ترتبت على مواد الدستور تقوية مركز رئيس الجمهورية من خلال منحه عددا من الاختصاصات يمارسها بالإرادة المنفردة دون الرجوع إلى الوزراء المختصين منها 

– تقديم طلب إلى مجلس النواب بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء( المادة61 ثامنا) .

– يقوم رئيس الجمهورية مقام رئيس مجلس الوزراء عند خلو المنصب لأي سبب كان (المادة81 أولا).

 وهنا إجازة الجمع بين المنصبين يخالف الأسس العامة  للنظام البرلماني.

-إصدار مراسيم جمهورية ( المادة73 سابعا).

وبالمقابل انتقص الدستور من اختصاصات مجلس رئاسة الوزراء التنفيذي حينما عمل على الحد منه في مجال التعيين لتبقى سلطته مجرد توصيات لا تدخل حيز التنفيذ إلا بعد موافقة مجلس النواب (المادة 80 خامسا)، وبذلك يمتلك مجلس النواب سلطة تعطيل إرادة الحكومة في حال عدم الموافقة على التعيينات، وفيما يخص  مجلس الوزراء وردت في الدستور المواد التالية :

المادة (76): أولا: يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية .

وفي هذه الحالة سوف يقوم فخامة الرئيس  الدكتور محمد فؤاد معصوم بتكليف الكتلة النيابية الاكثر عددا ، والتي حضرت الجلسة الاولى في مجلس النواب وهي “دولة القانون “صاحبة ال (103) مقعد برلماني ، ولم يقدم أي ائتلاف اخر غيره إلى رئيس السن الدكتور مهدي الحافظ ، الذي اخبر فخامة الرئيس بهذا الموضوع ، ومع ذلك خاطب رئيس الجمهورية المحكمة الاتحادية حول هذا الموضوع ، وأجابته بانها ردت على هذا التفسير في سنة 2010… فمن المنطقي والاعتيادي ، ان يكلف رئيس الجمهورية ائتلاف دولة القانون بهذا الامر.رغم اعتراض قوى التحالف الوطني واشكالهم بهذا الصددوانهم هم الكتلة النيابية الاكثر عددا وائتلاف دولة القانون من ضمنهم … ورغم الاعتراض وعدم المقبولية الواسعة “وهو مفهوم “فضفاض ” غائم وغامض ومريب وما هي النسبة المئوية المطلوبة للحصول على المقبولية الواسعة؟ ولا اصل دستوري لهذا الامر في عدم وجود دورة ثالثة لرئيس الوزراء في الدستور .. من قبل الكيانات السياسية في التحالف الوطني ذات المكون الاجتماعي المعين والكيانات السياسية الاخرى الفائزة بالانتخابات البرلمانية لسنة 2014 على مختلف تواجهاتها الاجتماعيه و القومية والمذهبية …. واذا كان العذر والسبب الجوهري الذي تقدمه هذه الكيانات السياسية جميعها بانها تمتلك (235) مقعدا في مجلس النواب وسوف تستطيع حجب الثقة عن رئيس الوزراء المكلف بتسمية أعضاء وزارته خلال مدة أقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف ، والشهر من عمر اللعبة والعملية السياسة لا يساوي شيئا مقابل هذه السقوف والمطالب العالية التي يصرح اللاعبون بالنيابية من متحدثي الكيانات السياسية برفض مرشح ائتلاف دولة القانون الوحيد لحد الان السيد نوري المالكي ، والتي يجب ان تجري ضمن اليات دستورية هادئة تلتزم بالمعايير الديمقراطية والشرعية القانونية.علما ان هذه الضجة والمعارك تحدث في اجهزة الاعلام والفضائيات المتنوعة فقط عبر الناطق الرسمي والمتحدث باسم هذه الكتلة او تلك وأغلبهم”رؤساء الكتل في البرلمان” السابق الذين فشلوا في الحصول على كرسي البرلمان وثقة الشعب وينتظر من رئيس الوزراء الأهتمام بهم عبر تعيين السادة الوزراء من نواب كتلهم السياسية لتعويض مقاعدهم النيابية.. بلسان سليط ونبرة حادة وباحراق جميع المراكب وعدم الاشتراك في الحكومة المقبلة اذا اصبح السيد نوري المالكي مكلفا بتشكيل الحكومة  ..أما في الكواليس فعملية الود والعناق وتبادل القبلات و الامنيات والمناصب والامتيازات قائمة على قدم وساق ..

واذا كان لا بد من امر مهم وضروري يجب ان يعمله مجلس النواب الحالي الا وهو حسب “المادة (85): يضع مجلس الوزراء نظاما داخليا لتنظيم سير العمل فيه . لتشريع هذا النص مستقبلا والعمل به في الحكومات اللاحقة عبر تشريع القانون .

ونقترح ما يلي :

– ملاكات وكوادر الأمانة العامة لمجلس الوزراء ومكاتب الحكومة الاتحادية تكون ثابتة وحسب المواصفات التي يقدمها مجلس الخدمة العامة الاتحادية وبأوامر وقوانين وتشريعات تصدر من مجلس النواب.

– يكون اختصاص وصلاحية رئيس مجلس الوزراء اختيار الوزراء للوزارات الاتحادية حصريا وترشيق الحكومة(10) وزارات… ودمج بعض الوزارات المتشابهة الاختصاص (النفط والكهرباء) بوزارة الطاقة ( الموارد المائية والزراعة) وزارة الزراعة والري، وزارتي (الصحة والبيئة)  بوزارة الصحة والبيئة وغيرها…. على أساس الكفاءة والخبرة والنزاهة والاختصاص الدقيق كل في مجال عمله مع فريق عمل متكامل من الوزارة المعنية وتتخذ القرارات الإدارية عن طريق التصويت في مجلس هيئات الرأي والمشورة الفنية.

– تحويل صلاحيات الوزارات الخدمية ومنها التجارة ، التربية والتعليم ، الصحة ، الإسكان والأعمار، البلديات، السياحة والآثار وغيرها ….، إلى مجالس المحافظات وفق مبدأ اللامركزية الإدارية  وصولا إلى الأقاليم الاتحادية . 

– إلغاء بعض الوزارات وتحويلها إلى الهيئات المستقلة أو منظمات المجتمع المدني غير الحكومية ومنها وزارة حقوق الإنسان، المرأة، وزارة الدولة لشؤون المحافظات غير المنتظمة في إقليم.

– إعادة هيكلة الوزارات العراقية وقوانينها من حيث الموارد البشرية والاعتماد على الأنظمة التقنية الحديثة “الحاسبات” في أنجاز المعاملات اليومية والوثائق الثبوتية والإبقاء على بطاقة واحدة”البطاقة المدنية الموحدة” .

 وختاما عندما نأخذ بنظام برلماني لا نأخذ بتجربة بريطانيا بحذافيرها أو عندما نأخذ بنظام رئاسي لا نأخذ به كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية أو فرنسا إذا لابد من وجود نظام خاص بالأمة العراقية ونعيد صياغتها أو تفاصيلها حسب ما يحقق المصلحة الوطنية وعليه فنحن بحاجة ماسة إلى تعديل بعض مواد الدستور على ضوء المعطيات والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية معتمدين على رأي الشعب و السلطة التنفيذية(مجلس الوزراء) ونخضعها للتقويم من كافة النواحي للوصول إلى ما يطمح إليه الشعب بكل أطيافه مع إننا نرى إن النظام البرلماني لا يزال هو الحل حتى فترة قادمة… على إن تكون صلاحيات رئيس السلطة التنفيذية أكثر وضوحا ومراقبة أدائهم من قبل مجلس النواب.وحتى إقالة ممن يتهاون في أداء عمله حتى نحقق الأسس والمرتكزات التي تؤهل العراق لان يكون بلدا متقدما و هو ما نأمل إن يتحقق ذلك بتضافر جهود كل العراقيين .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان