الفريد سمعان
في كل يوم يزاح الستار عن الاوضاع التي تلقي ظلالها على الوطن منذ سقوط النظام الدكتاتوري.. ويتم الكشف عن امور مرعبة ومخيبة للامال.. وتؤكد على التدهور الذي وصلت اليه احوالنا على شتى المستويات وفي كافة الميادين وهي تتعلق بالمنجز الحكومي وانقلاب الاوضاع والاستخفاف بكل ما كانت تمتد اليه ايادي الاقلام الوطنية التي عملت يداً بيد مع السلطة لتصحيح الاخطاء الكبيرة الفاحشة وغياب المنجزات التي تتناسب مع الكفاءات المتوفرة ولكنها مجمدة لان المناصب وزعت حسب الانتماء الطائفي والعشائري واصحاب النفوذ الذين شوهوا صورة الواقع ووضعوا اليأس في اواني الخيبة واغلقت الابواب والنوافذ.. بل الفتحات البسيطة امام المثقفين وآثروا تسليم قيادات المؤسسات للجهلة والاميين وتم الاستغناء عن عشرات الالاف من اصحاب الكفاءات في شتى الميادين ومنحوا للجهلة والاميين نفوذاً كبيراً ومبالغ هائلة وصلاحيات تتيح لهم شراء الذمم وعقد المساومات والافادة من كل شبر تسير عليه خطاهم ومن كل همسة تنطلق هنا وهناك عن مشروع (معين) حيث تمتد الايادي والعيون (لخطف) المشروع او فرض شروط (الاتاوة) المرسومة بعدالة!؟
وفق الاهواء والرغبات الجامحة التي تصدر مع الاسف الشديد من عناصر تدعي الزعامة والانتماء النظيف والتاريخ.. وكأني بهم يرفعون الشعار السالف( من ليس له تاريخ نصنع له تاريخ..) ومن ليس له خلفية فكرية او علمية ( نؤلفها) له .. ونضعه في قفص تشتهيه العصافير ونفتح له الخزائن (لينفق) على حفلات السمك الرضائية الانيقة او منح الفرص للأنفاق المفتوح عند السفر الى خارج العراق لماذا؟ لا احد يدري .. وهم لايذهبون بأشخاصهم فقط بل مع السكرتيرات والحاشية .. التي تحميهم من شرور الاعداء.. ويالها من مهزلة.. اكتب هذه الكلمات بعد ان روعتني بعض الاخبار التي تخص الصناعة.. التي بدأت خطواتها الاولى منذ انتصار ثورة 14 تموز المجيدة.. حيث انشئ معمل الزجاج في الرمادي والورق في العمارة والتعليب في كربلاء والحرير في الكوت والسكر في الموصل ومعامل اخرى كثيرة في اطار ميزانية لم ترتفع عن (ستين مليوناً) سنوياً وارجو ان تقرأوا الرقم جيداً فقد أعلنه الزعيم عبد الكريم قاسم في احد لقاءاته وامتدح وزير المالية الاستاذ محمد حديد كما اعتقد.
لقد اخبرني (أحدهم) بأن معمل الجلود.. يضم اكثر من خمسة الاف عامل وموظف دون ان يقوموا بالانتاج لأن انتاجهم اعلى سعراً من الاحذية المستوردة.. وقد قدموا طلباً لوزارة الداخلية لانتاج (بساطيل) وأحذية لمنتسبي الداخلية فرفضت ذلك.. ولا ادري بأي منطق تتعامل الدولة مع العمال والموظفين واعطاء رواتب لمن لا يعمل وربما يقدم جزءاً يسيراً جداً من الانتاج وهذا ما سقط فيه (معمل البان ابي غريب) الذي كان يعمل منذ العهد الملكي وقد تطور انتاجه وتعدد. الجبن والزبدة والحليب .. والحليب المطعم وكانت السيارات تتجول في المناطق العمرانية وتوزع هذه المنتجات على المواطنين والبيوت وهذا يسحبنا للتساؤل . اين معمل اطارات الديوانية ماذا يفعل معمل الصلب.. اين هو الاسطول التجاري الذي شكلته شركة النقل البحري وكانت البواخر العراقية تتجول في موانئ العالم. اين هو اسطول صيد السمك .. اين هو معمل الجواريب والفانيلات.. في الكوت وأين معمل السكائر. واين معمل الحرير .. ومعامل فتاح باشا للبطانيات.. ومعمل الشهداء لانتاج البطانيات للجيش.. وأين وأين…..ّ؟ والقروض كما تعلن بعض الجهات( لتعزيز الصناعة المحلية) توزع هنا وهناك وتنتقل او تتحول من ؤوس أموال للمعامل الى سيارات أجرة او شراء عقارات او المتاجرة بالعلكة والماء وشتى الحاجيات الاخرى.
انني اشعر بالخجل عندما اشتري الحليب واجده مستورداً من الكويت.. واشتري منتجات الدجاج وأراها مستوردة من السعودية والبرازيل.. او الكريمة والاجبان وأراها مستوردة من ايران والدول الاخرى وهذه هي البدايات في اية صناعة من( نبيل) الذي اسس اول معمل متخصص في المنتوجات الغذائية.. ولديه حصة كبيرة في اسواق الاردن وسواها.. هرب من العراق هو ومعمله ومنتجاته.. ان الذي اتذكره ان حكومة ثورة الرابع عشر من تموز حصلت على قائمة بالمعامل من مختلف الدول تبدأ بخمسة الاف دينار وتنتهي بثماني وخمسين الف للقطاع الخاص لكي تحرك الرأسمالية(المجمد) في المصارف العائد للتجار والاثرياء.. والقطاع المصرفي وهو يقوم بعمل ( لصوصي ) كبير حيث يشغل باله بالاقتصاد الوطني مع احترامنا لأرباحه ويقوم بتشغيل امواله (لكبار) المتنفذين في الشركة وكذلك استغلال نفوذه المالي لدعم اصحاب النفوذ.. ولم يفكر يوماً واحداً بتأسيس شركات عقارية تساهم في حل مشكلة السكن وبناء المدارس والدوائر الحكومية( المحترمة) ولم تشهد بغاد والمحافظات الا النزر اليسير في هذا المجال ولا ادري كيف ننفق المليارات.. والمطلوب تشكيل هيئة (مالية ) عليا متخصصة تشرف وتتدخل في كل العقود والمقاولات وبناء المصانع في شتى الفروع مع احترام موقف وموقع كل وزارة او محافظة والتعامل ( بمركزية) عالية ونظافة عالية واحترام العقود وتوجيه اقصى العقوبات للمقاولين والشركات التي تعرقل او تتلكأ في إنجاز المشاريع المحالة اليها ونسيان الطائفية والعشائرية واعطاء المثقفين دورهم الحقيقي في بناء البلد والافادة من خبراتهم وكفاءاتهم.. وتشغيل الايادي العاملة وإعادة النظر باحالة المشاريع وأخذ ضمانات حقيقية.. ان المسألة بحاجة الى تخطيط دقيق.. ووضع ضوابط متشددة جداً جداً لكي لاتذهب اموال الدولة هدراً وان تحمل مشكلة الكهرباء لانها الاساس في تشغيل المشاريع ودوران عجلة الانتاج بكفاءة وامانة وشرف.









