اراء وأفكار

كارثة رهيبة سلطة ومواطنون.. ومأساة لن تنتهي

الفريد سمعان

 

يعيش الوطن اليوم محنة حقيقية. وهي لم تأت بشكل اعتباطي بل هي امتداد لاخطاء وتصرفات وخيالات  ونزوات في شتى الميادين.. وعلى رأسها الاتجاهات الطائفية التي لايمكن ان يتبرأ منها (رجال السلطة) وتصرفاتهم البعيدة عن القانون ومبادئ وحقوق الانسان والمساواة بين المواطنين.. وبعض دعاة الانتماءات الدينية.. والمغالاة في تثبيت مبادئ وقيم مكانها.. دور العبادة وليس دور السياسة ولكن المتاجرة بالمبادئ الدينية الشريفة هو الذي اغرى الاخرين ممن يتمتعون (بالحماية الدينية ) من قبل رؤوس كبيرة وربما تكون لها صلات مع بعض الاجهزة .. التي تكشفت بعض اوراقها.. ولم يتخذ أي اجراء ضدها .. اضافة للمداخلات العشائرية التي تبدأ البعض ( تحت عباءة الانتماء اليها) تثير المتاعب .. يخطف الاثرياء .. ورجال العلم والاطباء و المهندسين وابناء العوائل العريقة.. يرتكب الجرائم ويستنجد بشيوخ العشائر .. ويتحدث باعجاب ومباهاة بأنتمائه ويجد من وراء ذلك من (يتستر) على جريمة لقاء نفوذ العشيرة.. وما يمكن ان ( تدفعه) لهؤلاء الذين يتسترون على الجريمة.

كيف وصلنا الى هذه المرحلة.. لقد كتبنا نحن المثقفين وملأنا الصحف وشارع المتنبي والمحافل الثقافية والاخرى وصرخنا وقلنا إن هنالك فساداً مستشرياً في كافة اجهزة الدولة.. لقد فضحنا ما يجري في دوائر التقاعد.. والمرور والتسجيل العقاري .. واجهزة الداخلية ودوائر الشرطة وطلبنا ممن (تحميمهم) أوثان  الكتل الكونكريتية ويقبعون وراءها.. ويتسكعون ويثرثرون تاركين اللقاءات معهم عبر اجراءات تعسفية ومستحيلة وراء كلمة (ممنوع) . (والاوامر).. وعدم وجود الرجل الفلاني والمأمور الفلاني مما يترتب عليه ضياع الحقوق واليأس من المتابعة الحقيقية.

لقد مر العراق بحالة لصوصية رهيبة لم يشهدها في كل العهود لا الملكية ولا القاسمية ولا البعثية وجرى التستر على الكثير من الاشياء والامور الرديئة التي أودت الى هجوم( بضعة فئات) من رجال داعش  على الموصل واحتلالها بعد توقف.. المدافعين عنها وتركهم مواقعهم.. وهذا ما دعا السيد رئيس الوزراء للاعلان عن اتخاذ اجراءات صارمة ضد المتخاذلين الذين ادوا بعملهم (الجبان) الى هجرة مئات الالوف وضياع حصاد العمر.. مليارات الدنانير.. النقود والاثاث ونهب المصارف وبالتالي السطو على كل شيء وانتهاك الاعراض وبيع بناتنا ونسائنا ( سبايا) في الاسواق .. ترى هل يليق هذا الامر بدولة العراق العريقة الخالدة وبابنائها البررة والاشراف الطيبين..انني اتساءل .. اين هي اجهزة المخابرات التي تتابع الامور محلياً وعالمياً.. اين هم رجال الامن( غير الطائفيين) أين رجال السلطة الكبار.. ماذا كانوا يفعلون في مجلس النواب. هل اكتفوا بقبض (الملايين) شهرياً مع الحمايات.. وسيارات الدفع الرباعي والتباهي بعوقهم الاجتماعي والوظيفي. (والاطلالة) الرقيقة على الامور الهامة.. بقضاء بضع ساعات في قاعة مجلس النواب.. ترى الى أين انتهينا.. لقد انتهكت كرامتنا كدولة عمرها قرابة المائة عام. من قبل مجموعة مجرمة لم يستطع أحد حتى يومنا هذا؟ من الاعلان عن الجهة التي تمولها. وقد قامت باعمال يشيب لها الولدان حيث اخذت النساء (سبايا) يالها من شتيمة قذرة يالها من محنة.. تجعلنا نطأطئ رؤوسنا حيث جاءت الانباء بقتل كل من يدافع عن شرفه.. وهؤلاء ليسوا فئة واحدة فقد جرى الانتهاك والاغتصاب المالي والاخلاقي في تلعفر الشيعية .. والكرمة السنية. والمسيحية في الموصل والازيدية خارج الموصل. في سنجار وما يحيط بها.. ترى اين اصبحت الكرامة العراقية كيف يتجند مليون شاب معظمهم يتسكع ونحملهم عن الدفاع عن الشرف العراقي سلطة ومجتمعاً.. وكيف لانستفيد من ملايين العاملين وانصاف العاطلين للدفاع عن شرف الوطن وكرامة العوائل التي تعرضت للانتهاك. والجوع والعطش. والهجرة والهروب.. اين هي السلطة التي كان يجب ان تحميهم لقد تركوا بيوتهم واموالهم وهم يلوذون بالخيام وغداً سيأتي البرد والمطر ترى كيف تستطيع الدولة ان تحميهم. وكيف توفر لهم اعمالا ومساكن.. ومدارس لأبنائهم والاقلام اعلنت بالاف المقالات واللقاءات ان هناك بطالة.. وجوعا.. وحرمانا . ونقصا في المدارس. والكادر التعليمي.. واعتداءات مفضوحة من قبل( شيوخ) الطائفية ولا بد من تغيير الحال وتأمين الوحدة الوطنية والتعامل الشريف في احلال( القانون) .. ولم يلتقت احد لصرخاتنا وجاءت النتائج كما توقعنا وهو نتيجة حتمية (لتجاهل) الفساد  المستشري في كافة اجهزة الدولة ( بدون استثناء) لان رعاية الفساد كانت هي السائدة. وحماية اللصوص اصبحت نهجاً وهدفاً وانتصاراً.

انني أسال السلطة هل حاسبتم احداً من (الحواسم) الذين سرقوا كل شيء وحملوا الدولة مليارات الملايين لاعادة بناء ما تهدم هل قلتم لمقاولي( اخر زمان) من اين أتيتم بهذه الاموال وكيف بنيتم القصور الشامخة وشوهتم الحضارة والمباني حيث اصبحت القطعة الواحدة من الاراضي تقسم الى خمسة بيوت وذات طوابق ثلاث.. كيف تمنح اجازات البناء واين هي المجالس البلدية. والرقابية؟!.

وسؤال آخر  هل (حوسم) أي شخص ممن (خطفوا) الاثرياء والناس الاخرين وقبضوا (دفاتر من الدولارات).. ومازالوا يمارسون اعمالهم البشعة تحت حماية ( طائفية وعشائرية) وبنود (الفصل) وفرض الشروط على الطيبين الذين يتجنبون المشاكل  والغريب ان من يقوم بذلك طائفة الاميين باسم الدين واصبح  كل من يرتدي العباءة والعقال (شيخاً) لعشيرة ولا ادري كم عشيرة لدينا . لو اردنا ان نتفحصها جيداً لوجدناها ما لايقل عن مائة الف عشيرة وهي مهزلة ما بعدها مهزلة..

ان الانتماءات مازالت جارية لاسيما ضد المسيحيين والايزدية والطوائف الاقلية ومازال (اللصوص) الذين تحميهم راية العشيرة والطائفية يتسيدون الموقف وكنت احد الضحايا.. وما زالت الامور كما هي بل (اسوأ) من السابق لان الفساد المرعب ينشب اظافره في جلود المواطنين.. وستظل الدولة مسؤولة عن حماية المواطنين واموالهم وكرامتهم وان (يتخلى) من لايستطيع ان يقود البلد لمن يستطيع!؟ لكي تعود المياه الى مجاريها والامان للنفوس والبيوت والدولة.  ان ما نقلته الان هو غيض من فيض من المأسي وهنالك اعداد أصبحوا بالملايين ينتظرون (الفرج) على يد (القادة الامجاد) اصحاب التاريخ المجيد جداً الذين (يتصارعون) على تولي السلطة ومعظمهم طارئون بلا تاريخ سياسي.. ولاهم يحزنون وانا لله وانا اليه راجعون لم نعد نعرف سوى القشور ونهمل الاشياء الحقيقية والنفس الانساني والشجاعة للمواجهة والانصاف..ولتنفيذ القانون الذي يستطيع ان يحسم كل شيء واذا سارت الامور كما ينبغي بعيداً عن التفاهات الطائفية والعشائرية البغيضة.. واستغلال المواقف الحرجة لزيادة الطين بلة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان