جاسم الصغير
(المثقف الذي لايترجم فكره الى فعل لايستحق لقب مثقف)
المفكر عبد الوهاب المسيري
لاخلاف على إن شريحة المثقفين والنخب الأنتلجنسيا من الشرائح الهامة في أي تكوين اجتماعي وقيمي بما تجسده هذه الشريحة عبر فاعليها سواء على مستوى الخطاب أو الممارسة من الاسهام بايجاد قيم انسانية وفكرية ووطنية مضمون فعلي للثقافة ودورها في التفاعل مع هموم الوطن حيث ان هذه الشريحة بما تمتلكه من رؤية استراتيجية وقدرة على تحليل الاحداث وإستشراف لمستقبل يتيح لها تقديم رؤى فكرية ومشاركتها مع باقي الشرائح لتعبئتها وتحشيدها فكريا للمساهمة في خدمة الوطن والتفاعل مع هموم الوطن المواطنين وخاصة في الأوقات العصيبة التي يمر بها الوطن وابناء الوطن تتجسد أهمية شريحة المثقفين في هذه اللحظات حيث تتطلب الاحداث ايجاد طلب وطني رصين يقترن بالتطبيق لبلورة موقف وطني جامع ولاسيما مع وجود أجندات وخطابات لتيارات فكرية ظلامية مستوردة عديدة من دول الجوار انظمتها التي لاتخفي اجنداتها واهدافها السيئة بالعراق وتجربته وشعبه تبغي احداث بلبلة وتراجعات فكرية واجتماعية مما يشكل نكوصا فكريا واجتماعيا عبر هذه التنظيمات الفكرية الارهابية ومن هنا ومن وحي الاحداث التي يمر عراقنا العزيز في هذه الايام وتعرضه لحملة اعلامية وسياسية ظلامية داعشية بالخطاب والممارسة السلبية تبرز الحاجة الملحة لنهوض شريحة المثقفين بواجباتها الوطنية تجاه الوطن والسمو على الخلافات الجانبية مع الانساق الاخرى في المجتمع وتكوين رؤى مشتركة لتعرية وتفنيد مزاعم التيارات الظلامية الطائفية فوجود اي شريحة ومنها شريحة المثقفين ومدى فاعليتها يكون من خلال القيام بالتزاماتها او واجباتها بدقة كما يعبر عنها الفيلسوف عمانوئيل وشريحة المثقفين العراقيين وبماعرف عنهم من ملكة عمق ومتانة الخطاب ورفده بالممارسة او التطبيق الحي في فترات جديدة سابقة يؤهلها للقيام بهذا الدور الفكري والاجتماعي وخاصة عندما تمر الاوطان بمنعطفات تاريخية وتتعرض لغزو فكري طائفي ظلامي من تيارات مستوردة الفكر والسلوك لذلك ان اهمية اي شريحة فكرية في المجتمع تكمن في قدرتها على ايجاد متغيرات قيمية جديدة في المجتمع تلبي حجم التحدي الفكري الاجتماعي الحاصل انطلاقا من ان حجم التحدي يولد استجابة مساوية له وكما بين المفكر الانكليزي توينبي عن مفهوم التحدي والاستجابة وصحيح انه تربطه الحضارات واندثارها ولكنه ايضا يصدق وينطبق على الأوطان والمجتمعات عندما تتعرض لتحدٍ وتهديد من قبل متغير قسري جديد يتمثل بتيارات نكوصية ظلامية تبغي فرض نسقها المتخلف وبما ان شريحة المثقفين تعمل على مستوى الأنساق والمفاهيم بالأساس كمشغل فكري لها يتحتم عليها بلورة نسق مفاهيمي مثل الرؤية الاستراتيجية المطلوبة للتعامل مع الاحداث والمتغيرات للسلبية التي تمثل تحديا سلبيا جديدا يعمل على وأد الواقع والقيم الشاخصة لانسانية الطابع وكل التجارب العالمية والأممية التي حصلت عندما تعرضت لتحدٍ عملت اولاً على مستوى الأنساق والمفاهيم وبناء منظومة قيمية رصينة تمثل ردا على المتغير السلبي وتقويضه وولدت رأيا عاما ثقافيا اجتماعيا متماسكا ضاغطا ويمتلك رؤية واضحة جدا برفض وتعرية هذا التحدي السلبي من اجل ازاحته او وأده نهائياً ومن هنا ان قيمة اي شريحة في المجتمع ليس ماتقوله او ترفعه من شعارات بل ماتجسده على واقع الارض ماتفرضه من قيم جديدة انسانية الطابع والحكمة الصينية تقول ” ليس المهم ماتقوله بل ماتفعله ” لان الممارسة والفعل هما سمات التقييم الحقيقي وهما من يستطيعان بناء منظومة قيمية وفكرية وثقافية راسخة تكون البناء القوي لاي نسق في المجتمع وعلاقة هذا النسق بالانساق الاخرى بمختلف مستوياتها بما اننا في العراق اليوم جزء من عالم حر يبغي بناء تجربته الديمقراطية للإرتقاء بالمجتمع والمواطن معا في آن واحد وتعرية الانساق الفكرية الاخرى المتخلفة ولان تجربتنا ليست في عالم منعزل وهي تتعرض اليوم لهجمة شرسة من هذه التيارات الطائفية المتخلفة التي تبغي فرض نسقها الظلامي بالقوة والارهاب وبما ان جميع شرائح المجتمع شاركت في التعبئة الشعبية ضد هذا النسق المتخلف يتطلب هذا الوضع ان يشارك المثقفون والنخب العراقيون بكافة عناوينهم الفكرية في هذه التعبئة ومن خلال المنظور الفكري والمفاهيمي والخطاب الحضاري الوطني وربطها بالممارسة الحية لايجاد حدة الخطاب والموقف الصادق المنبثق من توجهات المجتمع اننا بمثل هذا الخطاب نتوجه للمثقف الوطني الايجابي الذي يتفاعل مع الهموم والتحديات التي تواجه مجتمعه في لحظة متشظية حاسمة ومن رحم هذه المعاناة تنبثق أهمية موقف المثقفين والنخب الفكرية وتوحدها مع معاناة شعبها وقدرتها على التوحد مع ظروف المجتمع والوطن في اللحظات الحاسمة فالوطن ليس حديقة نشم زهورها في لحظات الراحة ونغادرها في لحظات التحديات بل هو فضاء كبير جمعنا بجغرافيته وسمائه ومرابعه التي ولدنا ونشأنا وترعرعنا فيه واكتسبنا هويتنا وخصائصنا منه فهو جزء من كينوتنا ان لم يكن كل كينونتنا والتوحد معه شرف لأبنائه المخلصين الذين ينتمون له بالاساس وجودا وقيما ليس مجرد انتساب شكلي لذلك تبرز الحاجة لانتاج خطاب وطني جامع يكون المثقفون والنخب في طليعة من يصيغونه ويشيعونه في فضاء الوطن بل يكونون في طليعة رواده والمساهمين فيه اليس احد تعاريف الثقافة كما ذكره المفكر العراقي الراحل هادي العلوي هو ” تعديل المعوج ” فكم من معوج تبغي التيارات الظلامية المستوردة نشره في المجتمع والوطن وهذا الامر يحتاج موقفا واضحا من شريحة المثقفين في مواجهة هذه الهجمة الشرسة لتيارات فكرية ظلامية الشعار والسلوك وتعرية خطابها وسلوكها الطائفي المقيت فالثقافة والمثقفون هم قبل أي شيء مواطنون يعيشون في هذا الوطن مع باقي الشرائح ومسؤولية الحفاظ على تربته وقيمه مسؤولية الجميع ومنهم شريحة المثقفين والنخب الفكرية .









