اراء وأفكار

نقطة النظام … بين الجدوى وهدر الزمن

نوري صبيح

تكفل أحكام الدستور ومواد النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي حرية التعبير عن الرأي والفكر لجميع أعضاء مجلس النواب، أياً كانت اتجاهاتهم أو انتماءاتهم السياسية أو الحزبية، بما لا يتعارض واحكام الدستور، وتضمن حرية المعارضة الموضوعية والنقد البناء، وتحقيق التعاون بين مجلس النواب والمؤسسات الدستورية الأخرى. وكثيرا ما يستخدم اعضاء مجلس النواب العراقي بشكل متكرر وبأستمرار ضمن الجلسة الواحدة بطريقة رفع الايادي و وضع اليد متعامدة مع اصابع اليد الاخرى للدلالة على وجود خرق دستوري لأحكام مواد الدستور والنظام وسير العمل تحت قبة البرلمان، ما يستدعي برئيس مجلس النواب إلى قطع المناقشات أو التصويت على مشروع او مقترح قراريخدم الشعب، والسماح لعضو مجلس النواب بالحديث باعطائه الفرصة بالتكلم واخذ الوقت الكافي لبيان المادة الدستورية بقراءتها ومن ثم شرحها او تفسيرها او تأويلها وتصحيح مسار القانون او المناقشة. وأستخدمت هذه الطريقة لمئات المرات في الدورتين الانتخابتين الاولى 2006 – 2010  والدورة الانتخابية الثانية 2010 – 2014 في زمن رئيس مجلس النواب السابق ، وجميعها “نقاط النظام الدستورية”جوبهت برفض رئيس المجلس او رئيس الجلسة بان نقطة النظام هذه غير دستورية / قانونية وغير صحيحة ، ويأمر باستمرار الجلسة و النقاش وقطع الصوت عن “مايك” المتحدث من قبل ادارة مجلس النواب بأشارة من رئيس المجلس ، رغم اعتراض المتكلم باعطائه الزمن المطلوب لتوضيح رأيه.. اذن الاختلاف في الفهم والتفسير ..والسؤال الذي يطرح نفسه هنا من اعطى رئيس مجلس النواب سلطة تفسير او تاويل الدستور وهل توجد مادة في الدستور او النظام الداخلي تعطيه الحق بذلك؟ واصدار الاحكام الباتة القطعية  في نفس اللحظة الزمنية التي لا تستغرق ثواني معدودات.. و وافق رئيس مجلس النواب لنقاط نظام واقتنع بها لواقعيتها وادلتها الدامغة وهي كانت تعد على أصابع اليد الواحدة في الدورة الانتخابية لاربع سنوات تقويمية ، ومع ذلك سوف وماطل في الموضوع وأمر بأستمرار المناقشة وعدم الأخذ بنقاط النظام !؟واذا نظرنا إلى  النظام الداخلي لمجلس النواب نجد ان  المادة(34) تقول: ما يلي:
يمارس الرئيس”مجلس النواب” المهام الآتية:
أولاً: العمل على تطبيق الدستور والقوانين والنظام الداخلي للمجلس.
خامساً: إدارة المناقشات والمحافظة على انتظامها، وتحديد موضوع البحث، ويوجه نظر المتحدث إلى التزام حدود الموضوع والنظام وله أن يوضح أو يستوضح أية مسألة يراها غامضة.
فهذه المادة لا تعطي حقا لرئيس المجلس لتفسير او تأويل الدستور ، وقد اعترض الكثير من أعضاء اللجنة القانونية من فقهاء القانون الدستوري على ذلك كونهم هم من بعض طالبي نقاط النظام “وأهل مكة أدرى بشعبها” ومع ذلك تم رفض نقطة النظام من قبله بكل عنجهية وتزمت وغرور كونه رئيس المجلس.. والاقتراح براي المتواضع هو أخذ رأي اللجنة القانونية في هكذا نقاط نظام من خلال تصويتهم في الجلسة  او المستشارين القانونين الذين تنسبهم المحكمة الاتحادية لتفسير المواد الدستورية لانها صاحبة الحق الدستوري في هذا المجال التخصصي، او على الأقل الأستئناس برأي اعضاء مجلس النواب بالتصويت على نقطة النظام بجدواها او عدمه بطريقة رفع الايادي بالموافقة ام عدمها ولا تاخذ وقتا طويلا في ذلك. وقد ورد في النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي لسنة 2006!!!  او الغاؤها لعدم جدواها وهدرها للزمن … ونحن في نهاية سنة 2014 الدورة الانتخابية الثالثة بدون نظام داخلي جديد لانتهاء الاحكام الانتقالية في الدستور…. وجاء  في المادة (27) من النظام الداخلي لمجلس النواب ” يحق للعضو اثناء جلسات المجلس ان يعترض (نقطة نظام) على سير المناقشات اذا خالفت احدى مواد الدستور او النظام او تجاوزت جدول اعمال الجلسة، وعليه بيان رقم المادة التي يحتج بها ونصها”. ومما يساهم في عرقلة جلسات مجلس النواب ان بعض اعضائه طوال الجلسة هم في حراك دائم بين أماكن الجلوس والسلام والتحايا بين اعضائه وعضواته، والتخابر مع الاهل والاصدقاء عن طريق أجهزة الهاتف النقال وقراءة الصحف والمجلات والذهاب خارج قاعة البرلمان جيئة وذهابا، لاغراض أنسانية مختلفة وعدم وجود منافذ مختلفة خلفية أو جانيية للخروج والدخول كل هذا يجري امام كاميرات الفضائيات، والنعاس والنوم في بعض الأحيان لبعض الاعضاء ! والذهاب إلى المركز الاعلامي لاخبار الاجهزة الاعلامية بما يحدث داخل أروقة المجلس من اراء ومناكفات وصراعات، وتسريب بعض الاحداث والاخبار التي تزيد الموقف السياسي اشتعالا.. رغم ان اكثر واكبر الجلسات تستغرق من الساعة الحادية عشرة صباحا حتى الساعة الرابعة ظهرا اي أربع ساعات، ومن ضمنها الأستراحة البالغة ساعة كاملة ،وارى ان تكون جلسات المجلس اكثر تنظيما من حيث الوقت اللازم لتشريع القوانين وان تبدأ من الصباح المبكر في بداية الدوام الرسمي ولساعات متواصلة لانجاز الاعمال المطلوبة وهو ما كان معمولا به في مجلس الامة (النواب والاعيان) في العهد الملكي العراقي.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان